الإثنين 10 أغسطس 2020

 

حياة زوجية آمنة من أعاصير الجاهلية
ولاء رفاعي سرور
لعل أحد أسباب قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يُؤم الرجل في سلطانه- أو في بيته- ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه”؛ هو ألا ترى المرأةُ زوجَها وقد أَمَّه في بيته رجلٌ سواه!!

احتياج المرأة للقوامة أمر فطري غريزي داخل في التكوين العاطفي للمرأة، وهو احتياج لا يقل عن احتياجها لحنان الرجل.. وأي إنكار لهذين الاحتياجين مكابرةٌ وعناد وسيرٌ ضد التيار!!

المجموعات النسوية اللواتي ينشرن فكرة (أنتِ قوية)، (كوني مستقلة) (أنتِ لستِ في حاجة له)؛ يعرفن أن هذا ضد طبيعتهن وضد طبيعة المرأة عموماً.

وتركيزهن على نقطة (الحنان والكلام الحلو)-وهذا جميل في حد ذاته- يعني إنكارهن احتياجَ المرأة لرجلٍ صاحب عقل حاسم يساعدها في اتخاذ القرار، أو يتخذ القرار نيابة عنها وبرضاها، أو لا يُحملها- ابتداءً- تبعة اتخاذ القرار!!

تحتاج المرأة- أحياناً- إلى من يحمل عنها مسؤولية اتخاذ القرار أكثر من احتياجها إلى الحنان.. ولعل قمة الحنان- أصلاً- تكون في عدم تحميل المرأة مسؤولية أو تبعة اتخاذ القرارات.

نرى في التاريخ حالات متعددة لزوجة ملك وقعت في علاقة منحرفة مع قائد جيش زوجها الملك (مع أنه ملك)، إلا أنها رأت أن قائد الجيش صاحب رأي وعقل، ولا يسير زوجها (الملك) خطوةً إلا بمشورته!!

طبيعة المرأة تميل للتشتت الفكري، وغالباً ما يتبع هذا التشتت سوء تصرف غير محسوب قد تعود عواقبه عليها هي أولاً.. ولذلك جُبِلت فطرتها على أن حاجتها إلى وجود عقل حاسم صارم بجانبها يوجه ذلك التشتت للأصلح؛ أكثر أهمية من وجود قلب حنون يسمعها (كلاماً حلواً)!!

وفي المقابل.. من غير المنطقي ومن غير الإنصاف أن تتحمل المرأة مسؤوليات فوق طاقتها ثم نتحدث عن القوامة!!

أية مسؤولية تزيد عن التكاليف المطلوبة من المرأة يقابلها نقصان القوامة، وأي تقصير متعمد من الرجل تجاه بيته يقابله خلل في الإحساس بالقوامة، وأي إهمال متعمد لاحتياجات الزوجة للمشورة في شؤونها، والتجاوب مع متطلباتها يقابله خلل في الإحساس بالقوامة.

النفس البشرية جبلت على إكبار من يتحمل المسؤوليات وينهض بالواجبات، ليتبع ذلك إكبار الزوج في عيني زوجته؛ فتحصل القوامة بالرضا وليس بالضغط العصبي المفروض كأمر واقع يؤدي إلى النفور.

_ قدر المستطاع اختصري عبارات النقد لزوجك؛ فالنفوس لا تتحمل طويلاً النقد المستمر، والبيوت لا تقوم على الجرح والتعديل.. ما يحدث فقط هو (الجرح) لا ( التعديل)، وما دامت مصلحة التغيير غالباً أقل من ضرر النقد فدرء المفاسد مقدم على جلب المنافع.

_ قدر المستطاع شاركي زوجك أفكاره واهتماماته؛ تزد بينكما مساحة الود.. وحسن الاستماع من رجاحة العقل وسلامة النفوس.

يميل الأربعيني المتزوج إلى فتاة العشرينات؛ ليس فقط لجمالها أو شبابها؛ فقد تكون الزوجة أكثر جمالاً منها؛ لكنه يرى في عينيها نظرة إكبار وتقدير وانبهار برجاحة ورزانة عقله.. هذا التقدير لا يراه من زوجته؛ ليس لأنه ليس أهلاً للتقدير ولا لكونها سيئة الخلق؛ بل طبيعة العلاقة بينهما وصلت لمرحلة من التبسط لا يستلزم معها الإكبار، وقد تكشف لها من عيوبه (البشرية الطبيعية) ما يجعلها تجرؤ على انتقاده والتساهل في الحديث معه.. ربما الحد من النقد والحديث إلى الزوج بإكبار واحترام وتقدير الرأي؛ يقلل من ميل الرجل إلى أخرى.. لا نطلب تصنعاً أو تكلفاً في العلاقات الزوجية، لكن على الأقل إيصال معنى التقدير؛ خاصةً أمام الأبناء والغرباء، وليكن التبسط فيما بينهما فقط.. ولننظر إلى أم الدرداء حين قالت: حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ).. قال النووي رحمه الله في شرح مسلم:” (قالت: حدثني سيدي)؛تعني زوجها أبا الدرداء؛ ففيه جواز تسمية المرأة زوجها سيدها وتوقيره”.. وقالَتِ امْرَأَةُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا كُنَّا نُكَلِّمُ أَزْوَاجَنَا إِلا كَمَا تُكَلِّمُوا أُمَرَاءَكُمْ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، عَافَاكَ اللَّهُ”.

_ قدر المستطاع تجنبي مواطن الخلاف؛ فكل خلاف سوى خلاف العقيدة مقبول، وليس المطلوب توافق الأفكار والآراء بين كل البشر؛ ذلك محال أصلاً، ومادام محالاً؛ فالحكمة تجنبه والامتثال لقول النبي صلي الله عليه وسلم:” ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم”

_ قد تنظري في عيني زوجك فتري صورتك أنت، لكن عقله من الداخل يحمل ضغوطات ومشاكل ليس شرطاً أن يصرح بها.. فلتكن نظرتك أعمق وأثقل ولا تكن رؤيتك قاصرة على بضعة سنتيمترات.

_ حق الزوجة على زوجها مشاركتها في مسئولية الأولاد، لكن تحيني الوقت والحالة النفسية التي تطلبي فيها حقك وحق الأولاد.

_ لا تُحمِّلي نفسك مسؤوليات خارجة عن مسؤولياتك، ولا تدخلي في متاهات عائلية خارجة عن إطار الواجبات فتستهلك طاقتك وذهنك، ويحدث الخلل حتماً فيما هو مطلوب بالفعل؛ فما أزهقته من نفسك وأعصابك ووقتك سيكون على حساب من لهم عليك حقوق.

_ لإحداث الاستقرار النفسي لجميع الأطراف وفري لزوجك وأولادك الجهد والوقت الكافيين.

“هناك حقيقة علمية تؤكد أنَّ درجة القرب بين شخصين تتناسب طرديًا مع حدة الخلاف بينهما.

بمعنى: لو حصل الخلاف مع شخص غريب أو علاقتك به ليست على درجة كافية من القرب يمكن أن يمر هذا الخلاف عليك مرور الكرام، ولو زادت درجة القرب ستكون الخلاف أعلى ورد الفعل أعنف، وحينها سيكون من الصعب عليك نفسياً تقبل خلاف هذا الشخص مع هذا القرب، كما يصعب عليك أن يكون له رأي يخالف رأيك.. لذا يكون رد الفعل حال الخلاف أعنف، وتكون ترجمته النفسية حينها: ( أنه من الصعب عليك أن يخالفك هو ذاته).. ولذلك؛ فإن بعض الزوجات بعد الزواج يشعرن بصدمة بعد الزواج من حدة الزوج، وتعتبر هذه الحدة على حد تعبيرها تغيراً عن طبيعته الأولى أيام الخطوبة.

والحقيقة أنه ليس تغيراً بقدر ما هو رفض لفكرة الخلاف بعد أن وصلا معاً لمرحلة من القرب تجعلهما على نفس النمط من التفكير.

_ هناك ثلاثة أحوال يحصل فيها الخلاف:

الحالة الأولى: أن يكون الخلاف في موضوع لا يخص الطرفين؛ بل يخص أطرافاً أخرى، وطرفانا هنا- أي الزوجين- يتناقشان، واختلفت وجهات نظريهما في الموضوع الذي يخص الأطراف الخارجية.

في هذه الحالة ليس من المفروض أن يحصل خلاف أصلاً بين الزوجين؛ بل يجب- إذا شعرا ببوادر خلاف قادم في الطريق- أن ينهيا الحوار فوراً.. فما لا يمس حياتهما بصورة مباشرة لا يجب أن يكون سبباً للخلاف.

_ الحالة الثانية: أن يكون موضوع الخلاف في موضوع يخصنا بالفعل، لكن لن يترتب عليه قرارات مصيرية أو حتمية، بمعنى أنه أمر سهل يمكن تجاوزه بأي رأي ويصح في أي اتجاه.

في هذه الحالة؛ ليتذكرا أن المؤمن هين لين سهل، ومادام القرار ليس مصيرياً فالأولى أن نتجاوز ونرضى برأي الطرف الآخر؛ خاصة وأن الأحوال تتغير، والذي يمكن التجاوز عنه بإرادتك اليوم؛ قد يأتيك غدا بقدر الله مع مكسب الاحتفاظ بالعلاقات.

_الحالة الثالثة: أن يكون محل الخلاف يخصنا، وسيترتب عليه قرار مصيري مهم في حياتنا..

في هذه الحالة سنتكلم في الموضوع محل الخلاف لكن يؤجل الكلام مؤقتاً إلى أن تهدأ النفوس، وتصفو الأجواء المشحونة بالخلاف.

الكلام الذي لا يقبل في وقت؛ سهل جداً أن يقبل في وقت آخر تكون النفوس فيه متقبلة للسماع؛ خاصة وأن الأسلوب في وقت حدة الخلاف يتغير تماماً بعد هدوء الأعصاب.

أما إذا حصل الهدوء وتكرر النقاش ووجد أن كل طرف مصرٌ على رأيه؛ ففي هذه الحالة يرجع القرار للرجل لأنه شرعاً صاحب القوامة، وتبعات قراره يتحملها هو في الدنيا والآخرة، إلا إذا كان في الأمر معصية؛ فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

على كل حال نحن نتكلم عن أمور دنيوية، الخلاف فيها وارد والتجاوز فيها أولى؛ لأنها بطبيعة الحال دنيا، هي نفسها ستمر بنا وتنتهي إلى دار القرار الحقيقي الذي هو أولى بالانشغال.

_ العلاقة بين الزوج والزوجة إذا وصلت لمرحلة: (هل على المرأة خدمة زوجها أم لا)؛ فليس هناك داع للكلام أساساً!!

هذه مرحلة سبقها مراحل من الغباء بين الطرفين، إلى أن وصل كل منهما لمرحلة (التلاكيك)!!

والتركيز على (التلاكيك) مع تجاهل أساس الخلاف غباء وحمق، والاستدلالات الشرعية لإثبات (التلاكيك) يضيع قدر الأدلة ويقلل قداستها.

تقول الزوجة- أو شيخها الذي يفتي لها-: كان رسول الله في خدمة أهله؛ فيرد الزوج: ( مثنى وثلاث ورباع).. هكذا دخلت الأدلة الشرعية في مجال عناد ومكابرة.

_ الزوجة تحب المحادثة وتأنس بها.. هكذا يحصل إشباعها العاطفي.. هذا هو الوقود الذي يمدها بالطاقة.. لو وجدت الزوجة زوجاً يسمع لها بتركيز- ولو لنصف ساعة في اليوم- سيمدها ذلك بطاقة تقوم بعدها بهد البناء وإعادة بنائه من جديد؛ فضلا عن غسيل ملابس الزوج!!

_ ظروف الحياة تضع الزوج تحت ضغوطها الشديدة، ولو وجد حينها زوجة عاقلة تدرك متى تتكلم ومتى تتوقف عن الحديث، متى تشتكي ومتى تتفهم ضغوطه فتسكت وتتركه إلى أن تهدأ نفسه.. حينها ستكبر في عينيه ويقدر لها ذلك؛ بل وسيشتاق هو إلى الإنصات إليها!!

الطرفان.. لو كان كل منهما حاملاً هم دينه ومشغولاً بقضايا المسلمين؛ لن يجدا وقتاً للدخول في متاهات.

الزوج يكبر في عين زوجته إن كان حاملاً لهموم أمته مشغولاً ببلاءات المسلمين حريصاً على نصرتهم.

لن تجد زوجة ترى زوجها بهذا القدر من المسؤولية ثم تقول له: (قم اغسل ملابسك بنفسك)!!

_ لن تجد زوجة مشغولة ومتابعة لأحوال المسلمين؛ ترى كم المصائب التي تحل بأمتها، والضغوط المادية التي يعيشها المسلمون من حولها حتى ليصعب على الرجل المسلم أحياناً أن يكفي بيته من الضروريات؛ ثم تدخل هي على زوجها بمنتهى اللامبالاة لتطلب منه خدامة!!!

_ الشيخ الذي يفتي في ظروفنا هذه بأن الرجل ملزم شرعاً بإحضار خادمة للزوجة.. هذا شيخ سفيه لا يعرف الواقع.. أو يدريه وينافقه!!

في المقابل..

_الزوج الذي يجد الوقت الكافي لمراسلة نساءٍ لسن محارم له، ولا يجد وقتاً للحديث مع زوجته؛ لا يندهش إن قلب الله له حال أهل بيته!!

_الزوج الذي ليس له حديث مع زوجته إلا استفزازها بكلمة (سأتزوج)؛ وهو يعلم يقيناً أنه مقصر في حقوقها؛ لابد أن يتوقع منها مسارعتها بهمومها لأي شيخ لتأخد منه أي فتوى في أي شيء.

العلاقات في البيوت قبل أن تحتاج لفتاوى؛ تحتاج تقوى الله وعقل وحكمة وحمل لقضية الإسلام والمسلمين.

أزمة منتصف العمر:

حالة نفسية يمر بها الرجال والنساء على السواء..

في سن الأربعين أو ما حوله تظهر على الفرد حالة من السخط على حاله وحياته وماضيه وإنجازاته؛ فيرى نفسه غير راض عن تلك الحياة.. فليس هذا ما كان يخطط له.. فيسعى للتغيير بكل جهده حتى ولو بقرارات خاطئة في ظل هذه الحالة النفسية غير المستقرة.

الرجل غالباً لا يُظهر سخطه على وجود أولاده في حياته؛ فرجولته لا تسمح له أن يبدو غير متحمل للمسؤولية؛ لكن يسهل عليه إظهار السخط على الزوجة، وتبدو مشاكلها واضحة جلية أمام عينيه حتى يراها سبباً في عواقب حياته الوخيمة!!

المرأة أجرأ قليلاً في إظهار السخط على الزوج والأولاد على السواء؛ فهي ترى أن عمرها ضاع في خدمة الزوج والبيت والأولاد؛ وقريناتها ممن هن في مثل عمرها قد أنجزن إنجازات لم تنجزها هي.. وبالنسبة للزوج؛ فهي ترى أنه غير مهتم بها ولا يضعها إلا في موضع الخدمة فقط.

يلجأ الرجل للزواج الثاني لحل مشكلة الزواج الأول، ويرى الزواج الثاني سبباً للتغيير المبهج في حياته السيئة!!

المرأة- للأسف- تلجأ للفضفضة مع قريناتها.. ومع سهولة التواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ أصبحت الفضفضة أسهل وعواقبها أسوأ؛ لأن الرد السائد ساعتها بعد الفضفضة هو: (اطلبي الطلاق)!!

كلامي هنا غير موجه للرجال في حل تلك الأزمة؛ فلهم من يلجؤون إليه من الرجال أيضا للمشورة، وإن كان للزوجة دور في الخروج بزوجها من الأزمة كما أن للزوج دور في خروج زوجته منها., ولكن كلامي هنا موجه للنساء اللاتي يمررن بهذه الحالة:

أولاً: جملة (عمري ضاع) كلمة خاطئة، واعتقادها خطأ.
من مبادئنا نحن المسلمين أن الدنيا بالنسبة لنا وسيلة حرث، والحصاد الحقيقي لهذا الحرث هو الآخرة؛ فأي فعل قمتِ به من أول يوم زواج للآن هو حرث سبقك إلى الآخرة، وأي وقوف بجانب الزوج في تقلبات حياته هو حرث سبقك إلى الآخرة، وأية سجدة سجدها ابنٌ لكِ بعد ما شجعتِه على الصلاة؛ هي حرث سبقك إلى الآخرة، وأي شخص سَوِىِّ خرج من تحت يدك وعمل لدين الله؛ هو في الحقيقة حرث سبقك إلى الآخرة.

وبالتالي؛ فإن متطلبات تكوين الشخص السويّ من إطعام وتعليم واستقرار بيتي هي تابعة في الأجر والحصاد الأخروي.

إذن؛ ليس هناك داع لكلمة (عمرى ضاع) لأنها تليق أكتر بنساء العلمانية، أو من لا يُؤمِنَّ باليوم الآخر.

ثانياً: ليس هناك تعارض بين القيام بمتطلبات البيت، وبين كيانك المستقل؛ إذ هناك الكثير من المجالات المتاحة أمامك يمكن أن تجدي نفسك وفيها وتحققي كيانك من خللها بالتوازي مع الاهتمام بمتطلبات بيتك وأسرتك..
على سبيل المثال: عندك عشر قراءات للقرآن الكريم.

وهذا يعني أنَّ بإمكانك الحصول على عشر إجازات في القرآن الكريم.. ليس هذا فقط؛ بل يمكن أن تعلمي كل قراءةٍ لغيرك عملاً بقول الله تعالى: “وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ” فلم يكتفوا بالتمسك به تلاوة وعملاً؛ بل حرصوا على تبليغه لغيرهم تلاوة وعملا أيضاً.

عشر قراءات تحتاج عمراً فوق العمر للحصول عليها.. أليس هذا كياناً؟َ!

لم نتكلم عن التفسير، والحديث، والعلوم الشرعية التي تحتاج أعماراً وليس عمراً واحداً.

ثالثاً: إقامة العلاقات السليمة الصحيحة مع صديقات يُعرفَنَ بالصلاح والتقوى، وقضاء وقتٍ معهن؛ سيفيدك في إيجاد الكيان التائه وسط زحام المتطلبات اليومية.
رابعاً: تخفيف الضغوط والأعباء قدر المستطاع؛ خاصة المشاكل العائلية المتفرعة التي ليس لها حد ولا حل.
خامساً: تحديد المسؤوليات الملزمة بها أنت فقط دون الدخول في متاهات ليست من شأنك ولا من التزاماتك، بل على العكس سيكون لها تأثير سلبي على بيتك وحياتك.
سادساً: الرياضة: لها دور أساسي في إفراز هرمونات السعادة وتغيير الحالة المزاجية السيئة، واجتناب نوبات الاكتئاب اللي تمر بها المرأة وتدخلها في الأزمة التي نتكلم عنها.
سابعاً: وقد تعمدت تأخيرها عن سابقتها لفصلها عن الشكوى الأساسية للمرأة، وهى: كيف نتعامل مع المسئولية البيتية الملقاة عليها دون أن تتحول لهمّ واكتئاب يُدخل في الأزمة؟!
تحدث المشكلة عندما نتعامل مع المسؤوليات على أنها التزامات ثقيلة ومهام شاقة..

إذا كانت تربية الأولاد في نظر الأم مسؤوليةً ثقيلة؛ فعليها أن تنظر لهذه المسؤولية نظرة متعة.. متعة وجود الابن إلى جوارك.. متعة الضحك معه وقضاء وقتٍ للترفيه.. متعة توجيهه بلطف.. متعة نظرة عينه وهو يسمع معلومات جديدة عليه لأول مرة، ويسمعها منك أنت.. متعة الإنجاز في النشأة والإحساس بابن يكبر وتفكيره ينضج وتعليماتك وتوجيهاتك له لم تضع هدراً.. متعة محاولة إصلاح العلاقة مع الزوج الذي يمر بنفس الأزمة.. وأنا أقول محاولة لأنها فعلاً محاولة ويمكن أن تكون محاولات، وغالبا تنجح؛ خاصة لو الزوجة تفهمت حالة الزوج، وأبدت استعدادها للخروج به بطريقة غير مباشرة من الأزمة، من خلال زيادة الاهتمام والتركيز على إنجازاته التي حصلها، إلى أن وصل لهذا العمر، والتلميح والتصريح بالصفات الإيجابية في شخصيته؛ بحيث يجد معها العوض الذي ينتظره من خارج البيت.

محاولات ناجحة غالباً، لكن العادة السيئة في الاستعجال وتقديم سوء الظن والتحفز من الطرفين هي السبب الرئيسي في فشلها.

في النهاية.. أزمة منتصف العمر أزمة (مؤقتة)، وستمر بإذن الله، لكنها تحتاج إلى صبر..

 
 
   Bookmark and Share      
  
 حياة زوجية آمنة من أعاصير الجاهلية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7