الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2018
 
الإثنين 6 أغسطس 2018


حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (2)
0. نبيل محمد سعيد عبدالعزيز
عُرف الرابي (عوفديا يوسف) بفتاويه الدينية المعتدلة نسبياً، فقد كان أول من اعترف بيهودية يهود إثيوبيا "פלאשמורה"(*)، واعترف بيهودية "القرَّائيم" "קראים"(**) الذين تعرف عليهم عن كثب خلال فترة عمله في (مصر) قبل قيام (إسرائيل) وأفتى بجواز الزواج منهم، كما أباح لنحو ألف امرأة شابة مُعلقة - لم يُستدل على مكان دفن أزواجهن أو أن أشلاء جثثهم حالت دون التعرف الأكيد عليهم - الزواج بعد حرب أكتوبر عام 1973م(1)، فبحسب الشريعة اليهودية يُشترط وجود شهود لإثبات وفاة الزوج استناداً إلى ما جاء في سفر التثنية: "لاَ يَقُومُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى إِنْسَانٍ فِي ذَنْبٍ مَّا أَوْ خَطِيَّةٍ مَّا مِنْ جَمِيعِ الْخَطَايَا الَّتِي يُخْطِئُ بِهَا. عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ عَلَى فَمِ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَقُومُ الأَمْرُ" (تثنية 19: 15 ). كما أنه في أعقاب سقوط برجي مركز التجارة العالمي في (نيويورك) في 11 سبتمبر 2001م أثيرت مشكلة الزوجات المُعلقات للضحايا اليهود - وبحسب الدكتورة (ليلى أبو المجد) فهم حوالي ثمانية نساء معلقات أُشير إلى أزواجهن بالحروف الأبجدية: ج، ب، س، - وتولى النظر في هذه المسألة فريق يتكون من الحاخام الأمريكي (مردخاي فيليج) "מרדכי וויליג" (1947م - ) الرئيس العام للمعهد الديني في جامعة نيويورك، والحاخام (زلمان نحميا جولدبرج) "זלמן נחמיה גולדברג" (1932م - ) من محكمة الاستئناف العليا، والرابي (عوفديا يوسف). وقد أدلى الرابي (عوفديا يوسف) بفتواه في حالة واحدة فقط هي (س) حيث قال: "إن هذه الكارثة فريدة من نوعها ولا يوجد مثيل لها على مر الأجيال، فعند اصطدام الطائرة بركابها بالبرج نجم عن قوة الاصطدام اشتعال الوقود الموجود في باطن الطائرة وهو خمسون طناً، فنجم عن ذلك حريق مروع ومن ثم لم يتمكن أحد من الموجودين بالأدوار العليا من البرج من الهرب أو النجاة، وهذه الحالة تشبه ما نصت عليه كتب الشريعة (إذا سقط رجل في آتون النار فمن حق من رآه أن يشهد على وفاته)، وأكد الرابي (عوفديا يوسف) على ضرورة التسهيل لكي تُحل النساء من مسألة التعليق، واستند في رأيه إلى قاعدة فقهية هي (الشك المزدوج) وهي أنه: "ربما احترق (س) بسبب هذا الحريق المروع، ولم يستطع الهرب من تلك النيران المستعرة، وإذا افترضت أنه لم يحترق فربما يكون قد دفن تحت الركام الناتج عن الانهيار ومات". كما أشار في فتواه إلى القاعدة الفقهية "ضرورة توافر أغلبيتين"، وأضاف: "إن الغالبية الأولى: أن الوفاة قد حدثت نتيجة اصطدام الطائرة بالمبنى، والغالبية الثانية: أن الوفاة قد حدثت نتيجة لانهيار البرجين، وبالتالي فإن الحالة (س) إذا ظل على قيد الحياة ولم يمت فمؤكد أنه كان سيتم العثور عليه، أو أنه سيعود إلى أهله ويعلن عن نجاته"(2).

كما أباح الرابي (عوفديا يوسف) في فتوى غير مسبوقة وفريدة من نوعها للمرأة الحامل التي حملت بالإخصاب أن تتزوج من غير والد الجنين، في حين تحظر الشريعة اليهودية على المرأة الحامل الزواج من شخص آخر غير والد الجنين، وعلاوة على ذلك يُحظر على المرأة الحامل أيضاً أن تتزوج قبل مرور 24 شهراً على وضع حملها؛ وذلك لاستيفاء حق الطفل في الرضاعة الطبيعية لعامين كاملين، لأنه إذا حملت المرأة من زوجها الجديد، فسوف ينقطع اللبن في ثديها ولن تستطيع إرضاع طفلها. علماً بأن هذا الحكم لم يرد صراحة في التوراة وإنما هو لفقهاء الشريعة، بينما رأى الرابي (عوفديا يوسف) أنه في ضوء الإمكانات المتوافرة حالياً لاستبدال لبن الأم، فإن مصلحة الطفل لن تتضرر(3).

وأجاز الرابي (عوفديا يوسف) إمكانية أن تتولى المرأة منصب رئيس وزراء دولة (إسرائيل) إذا كانت تتصرف باستقامة وطبقاً للشريعة، وإن كانت تعمل على توطيد النواحي الدينية أكثر من الرجل الذي يقدم ترشيحه، وقد أصدر هذه الفتوى رداً على سؤال أُرسل إليه، لكنه أوضح أنها مجرد فتوى مبدئية ليس لها أي علاقة بالانتخابات - يعني انتخابات الكنيست عام 2009م - وأن حسم هذه المسألة من اختصاص كبار رجال الدين اليهودي، وأشار (عوفديا يوسف) إلى أن أساس المشكلة في هذه المسألة أن السلف اليهودي قد تعلم من فتوى (لا تُنصب ملكاً عليك) أننا بصدد ملك وليس ملكة، ووفقاً لذلك يحظر تنصيب ملكة لـ (إسرائيل) في الوقت الذي يوجد فيه ملك جدير بالحكم مثلها، وينوه أن ذلك الأمر يسري أيضاً على باقي الوظائف؛ حيث يشير الرمبام (موشيه بن ميمون) "משה בן מימון" (1135 - 1204م) في فتواه إلى أن ذلك لا يسري على المملكة فحسب، وإنما على كافة المناصب العامة، إلا أن (عوفديا يوسف) يرى أنه رأي خاص بالرمبام (موسى بن ميمون) لكنه ليس رأي الأوائل الذين يرون أن المسألة تتعلق فقط بشؤون المملكة(4). جديرٌ بالذكر أنه جاء في سفر التثنية: "مَتَى أَتَيْتَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، وَامْتَلَكْتَهَا وَسَكَنْتَ فِيهَا، فَإِنْ قُلْتَ: أَجْعَلُ عَلَيَّ مَلِكًا كَجَمِيعِ الأُمَمِ الَّذِينَ حَوْلِي (15) فَإِنَّكَ تَجْعَلُ عَلَيْكَ مَلِكًا الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ. مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِكَ تَجْعَلُ عَلَيْكَ مَلِكًا. لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ عَلَيْكَ رَجُلاً أَجْنَبِيًّا لَيْسَ هُوَ أَخَاكَ" (التثنية 17: 14 - 15). وجاء في تفاسير "سفر التثنية": "إذا مات صاحب منصب عين آخر مكانه ونصب عليك ملكاً وليس ملكة ". وكذلك في تفاسير التنائيم (في الشروح الكبرى) لـ " سفر التثنية ": " نصبوا عليكم ملكاً وليس ملكة ". وكان في عام 1969م أن أعلن حزب "أجودات يسرائيل" انسحابه من الحكومة في أعقاب تعيين (غولدا مائير) في منصب رئيسة الوزراء وورد: "أنه في ما يتعلق بموقفهم من رئيسة الوزراء القادمة السيدة (غولدا مائير)، فقد أعرب ممثلو "أجودات يسرائيل" عن تقديرهم الصادق لشخص السيدة (غولدا مائير)، لكن هذا لن يثنيَهم عن موقفهم الرافض لاختيار سيدة في منصب رئيس الوزراء فهو أمر يناقض وجهة نظرهم(5). وتجدر الإشارة إلى أنه وعلى الرغم من تلك الفتوى الخاصة بـ (عوفديا يوسف) بجواز تولية المرأة منصب رئيس الوزراء، فإنه لم يتم إدراج أي امرأة على قوائم حزب "شاس" الذي تولى قيادته الروحية الانتخابية منذ نشأته عام 1984م، وإن كان هناك بعض النشاطات الاجتماعية والسياسية التي تتصدر فيها الابنة الكبرى للرابي (عوفديا يوسف) (عدينا بار- شالوم) "עדינה בר-שלום" (1945م - ) وزوجة ابنه (يهودوت يوسف) "יהודית יוסף".

وعُرف الرابي (عوفديا يوسف) بإصغائه للواقع المتغير، وبحسب (يائير شيلج) فإن ثمة نموذجان بارزان لإقرار الرابي (عوفديا يوسف) بالواقع المتطور، يكمنان في نظرته إلى أجهزة "التِلفاز" ومسألة ارتداء النساء "البنطال"؛ ففي الحالتين كلتيهما يعارض الرابي (عوفديا يوسف) مبدئياً - مثل كل العالم اليهودي الأصولي - وجود أجهزة "التلفاز" في المنزل، مثلما يرى أنه ليس من المفترض أن ترتدي المرأة "بنطالاً"، إلا أنه ومن منطلق الإقرار بالواقع الذي يكشف أن السفارديم التراثيين يمتلكون أجهزة "تلفاز" في بيوتهم، كما أن النساء يرتدين "البنطال"، لم يتجنب التطرق في فتاواه إلى مسائل محددة تثار في ما يتعلق بهذه المواضيع، كمسألة تلاوة الأدعية أمام جهاز "تلفاز" مفتوح، أو إعلانه - الثوري بالمقاييس الدينية اليهودية - بأنه من الأفضل أن ترتدي المرأة "بنطالاً" إذا كان الخيار هو بينه وبين "تنورة" قصيرة. ويضيف (يائير شيلج) بأن الرابي (عوفديا يوسف) لديه حالات جعله الإصغاء إلى الواقع تحديداً يتشدد في الفتاوى، والنموذج الأبرز على ذلك هو الحرب التي شنها في السنوات الماضية على اعتمار "الشعر المستعار" حيث أقر الرابي (عوفديا يوسف) بحقيقة أن "الشعر المستعار" اليوم يشبه الشعر الطبيعي جداً، ومن ثم فإنه ليس ثمة جدوى من "الشعر المستعار" بالنسبة للنتيجة التي أرادت الشريعة اليهودية أن تُحدثها من خلال تغطية شعر النساء المتزوجات (حتى لا يجذب شعرهن رجالاً غرباء)(***)؛ حيث تحول استخدام "الشعر المستعار" في حد ذاته - بحسب منهج الرابي (عوفديا يوسف) - إلى انحراف وراء تيار الحداثة، ومن أجل هذا حرَّم "الشعر المستعار" وأفتى بوجوب اعتمار قُبعة في كل الأحوال، فوق "الشعر المستعار" أيضاً(6). ووصف الرابي (عوفديا يوسف) المرأة التي تضع شعراً مستعاراً بأن (شأنها شأن المرأة العاهرة)، كما أكد أنه "يحق للزوج تطليق زوجته إذا وضعت شعراً مستعاراً دون أن تحصل على أية مستحقات لها"، وأضاف بأن الشعر المستعار أصبح محرماً منذ (25) عاماً لأسباب تتعلق بالاحتشام، وامتدح (عوفديا يوسف) النساء المتدينات اللاتي امتنعن عن ارتداء الشعر المستعار واستبدلوه بطرحة أو قُبعة(7).



وعمل الرابي (عوفديا يوسف) في جميع المناصب التي تولاها على تحقيق هدفٍ شغله منذ صِباه، وهو تجديد العالم الديني وعالم المعاهد الدينية السفاردية على نسق التصور التعليمي والفتاوى السفاردية الأصيلة، ويُركز التصور التعليمي السفاردي بوجه خاص على التبحر في المجالات التلمودية، وعلى التعلم من أجل الإفتاء، بالإضافة إلى الدراسة النظرية المجردة المعهودة في المعاهد الدينية الإشكنازية، وخلال شغله للمنصبين الرفيعين - حاخاماً أكبر لـ (تل أبيب) وحاخاماً أكبر لـ (إسرائيل) - شجع الرابي (عوفديا يوسف) على إقامة وتطوير معاهد دينية من هذا النوع بوجه خاص، ذات مستوى تعليمي رفيع، كما أتاح له وضعه في العالم الديني ما لم يجرؤ عليه أي حاخام سفاردي آخر، وهو انتقاد بل حتى الاستخفاف بطريقة التعليم الإشكنازية(8). كما انتقد (عوفديا يوسف) الحاخامات السفارديم الذين خضعوا للمفاهيم الإشكنازية واتخذوا نصوصها الدينية وتفسيراتها ركيزة لهم في فتاواهم، وطالبهم بالعودة إلى التراث الديني السفاردي، الذي هو باعتقاده أكثر أصالة وأكثر صحة من التراث الديني الإشكنازي(9). ولعل التجاهل الذي لاقاه الرابي (عوفديا يوسف) في الأوساط الإشكنازية قد شكل بُعداً شخصياً في صراعه من أجل إحياء المنهج الديني السفاردي(10). وقد عبَّر الرابي (عوفديا يوسف) عن التمييز الذي واجهه السفارديم حيث قال في 6 نوفمبر 1992م: "إن الشعور بالتمييز قائم ونشعر به على جلودنا... لقد حددت المدارس الدينية الإشكنازية ومعاهد المعلمات عدد الطلاب السفارديم. فقد رُفض قبول حفيدي في مدرسة دينية إشكنازية"(11).


جديرٌ بالذكر فإن مطالب الرابي (عوفديا يوسف) لم تقتصر على منح مركز مرموق للتراث الديني السفاردي في (إسرائيل)، أو محاولة إعادة مجد التفسير الديني السفاردي ورد الاعتبار له في الشريعة الدينية؛ وإنما يطالب الرابي (عوفديا يوسف) بإخضاع المؤسسة الدينية الإسرائيلية والحريدية للمفاهيم والتفسيرات الدينية السفاردية، وهو ما عبر عنه بشعار (إعادة المجد التليد) "מחזירים עטרה ליושנה"(12)، حيث يُرجع الرابي (عوفديا يوسف) - كبقية زعماء الطائفة السفاردية - الفضل في تقنين الشريعة اليهودية إلى الحاخام (يوسف كارو) "יוסף קארו" (1488 - 1575م) الذي أصدر كتاب (شولحان عاروخ) "שולחן ערוך" الذي أصبح المرجع الرئيسي الذي يستند إليه السفارديم في تفسيرهم لأحكام الشريعة اليهودية، بينما استند الإشكنازيم على كتاب (مابا) "המפה" - وتعني (المِفْرَش) - الذي هو عبارة عن مجموعة من التعديلات التي أدخلها الحاخام (موسى ايسرليس) "רבי משה איסרליש " (1520 - 1572م) - ويُعرف باسم (راما) "רמ"א" - على كتاب (شولحان عاروخ) والتي جاءت لتلائم ظروف البيئة النصرانية التي عاش في وسطها اليهود الإشكنازيم(13). ولما سُئل (يوسف كارو) عن أي الفريقين - السفارديم أوالإشكنازيم - ينبغي عليه اتباع الفريق الآخر في مدينة (صفد)؟ أجاب: "لأن السفارديم نزلوا إلى (صفد) قبل الإشكنازيم، فيجب على الإشكنازيم اتباع المذهب السفاردي، وبذلك يظل المذهب السفاردي هو المذهب السائد على الفريقين". وقد انصاع الإشكنازيم في (صفد) و (فلسطين) - والذين كانوا يشكلون حينها الأقلية بين اليهود - إلى حكم (يوسف كارو)، وعاشت الطائفتان (الإشكنازية والسفاردية) تحت مظلة الحكم الإسلامي التركي ممثلين في الحاخام الأكبر لـ (فلسطين) الذي لُقب بـ (الصهيوني الأول) "ראשון לציון" (ريشون لتسيون)، والذي كان يدير شؤون اليهود طبقاً للمنهج السفاردي، وسارت الأمور بين اليهود على هذا الوضع إلى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين؛ حيث شهدت تلك الفترة قدوم يهود أوروبا في إطار المشروع الصهيوني من أجل احتلال (فلسطين)، واصطدم القادمون الجدد من الإشكنازيم المتدينين مع السفارديم رافضين الاعتراف بسلطة الحاخام الأكبر في (فلسطين)، وهو ما أدى عملياً إلى انقسام المجتمع اليهودي الديني في (فلسطين) مجدداً إلى طائفتين، طائفة إشكنازية تتبع المنهج الإشكنازي الذي يقوم على أحكام "الهلاخاه" كما وردت في شرح (موسى ايسرليس) المدون في كتابه (مابا)، وطائفة سفاردية تتبع منهج سفاردي يقوم على أحكام الـ "هالاخاه" كما دونها (يوسف كارو) في كتابه "شولحان عاروخ"، ولم يكتف حاخامات الإشكنازيم بالانفصال عن السفارديم، بل استغلوا نفوذهم الاقتصادي والسياسي بالإضافة إلى تزايدهم عددياً - نتيجة هجرة يهود أوروبا إلى (فلسطين) - في الضغط على الطائفة السفاردية (الضعيفة سياسياً واقتصادياً) للقبول بالمنهج الديني الإشكنازي باعتباره المنهج الوحيد والصحيح في (فلسطين). ثم جاء الانقلاب الديني الإشكنازي متمثلاً في خضوع الحاخام (بن تسيون مائير حاي عوزئيل) الحاخام الأكبر لليهود السفارديم حينها للضغوط الإشكنازية، وقبوله بمشاركة حاخام إشكنازي له في تصريف أمور اليهود الدينية، شارحاً تصرفه هذا بحرصه على وحدة اليهود الدينية، أملاً في أن يكون قراره هذا بداية لنهاية الخلاف الديني بين اليهود، وطبقاً لقرار الحاخام (عوزئيل) تقاسَم هو والحاخام الإشكنازي (كوك) تصريف أمور اليهود الدينية في (فلسطين) في عام 1911م، إلا أن (كوك) الذي عُرف بحنكته الدينية والسياسية سعى للانفراد بالزعامة الدينية، فتوجه إلى الحكومة البريطانية التي كانت تمثل السلطة السياسية في (فلسطين) منذ وقوع الأخيرة تحت الانتداب البريطاني عام 1917م طالباً منها الاعتراف به حاخاماً أكبر ليهود فلسطين (الإشكنازيم السفارديم)، مستغلاً في ذلك انتصار الإنجليز على الدولة العثمانية مع نهاية الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918م) باعتبار أن الحاخام السفاردي (عوزئيل) تابع للخليفة العثماني، وكُللت مساعي الحاخام (كوك) بالنجاح في عام 1921م عندما أعطت سلطات الانتداب البريطاني في (فلسطين) الضوء الأخضر لتأسيس (الحاخامية الكبرى) لليهود في (فلسطين) تحت رئاسة الحاخام (كوك)، والذي سارع بإعلان تسييره لأمور اليهود في (فلسطين) طبقاً للمنهج الإشكنازي. ومع قيام دولة (إسرائيل) عام 1948م اعترفت الحكومة الإسرائيلية بالسيطرة الإشكنازية على "حاخامية إسرائيل الكبرى"، واعترفت بالحاخام الأكبر للسفارديم الذي أُلقيت على عاتقه تسيير الأمور الدينية داخل طائفة السفارديم، إلا أنه قد تم تهميش المنهج الديني السفاردي عن طريق الحاخامات الإشكنازيم، وذلك بمنع تدريسه في مختلف المدارس الدينية في (إسرائيل)، منتزعين بذلك الهيمنة الدينية التي كانت لليهود السفارديم منذ قدوم الحاخام (يوسف كارو) إلى (فلسطين) في القرن السادس عشر الميلادي(14).


ويحاول الرابي (عوفديا يوسف) أن يثبت أنه على الحاخامات والمجتمع الحريدي والمتدين في (إسرائيل) الخضوع للتراث الديني السفاردي، من خلال نقده للفرضية الحريدية الإشكنازية التي تدعي أن البلاد كانت خالية عند قدومهم، فيقول: "لم تأتوا إلى بلاد خالية، لهذا وجب عليكم الخضوع للتفسير السفاردي، الذي تطور في البلاد"(15).


وعبَّر (عوفديا يوسف) عن موقفه الذي يكافح من أجل كرامة التراث الديني السفاردي بشكل لاذع، لا سيما في مسألة إجراء مراسم الزفاف وعقد القران في "أيام الكرب" (وهي الأسابيع الثلاثة التي تقع بين 17 تموز / يوليو والتاسع من آب / أغسطس)(****) - وطبقاً للإشكنازيم تسري أحكام الحداد والحزن في جميع هذه الأسابيع الثلاثة، في حين يرى السفارديم أن أحكام الحداد والحزن تسري من بداية شهر أغسطس وحتى التاسع من الشهر نفسه فقط، وكان المجلس الديني في (تل أبيب) قد اعتمد المنهج الإشكنازي باعتباره المنهج الملزم، وحظر بمقتضاه إجراء مراسم زفاف في جميع الأسابيع الثلاثة، إلا أنه ما إن شغل الرابي (عوفديا يوسف) منصب حاخام المدينة حتى أمر بتمكين الأزواج من أصل سفاردي من الزواج حتى غرة شهر أغسطس، وقد ذيَّل الرابي (عوفديا يوسف) هذه الفتوى بكلمات عنيفة، تعكس القوة الداخلية لموقفه المستقل حيث قال: "وسمعت أن هناك من يحتجون على كلامي بقولهم بما أن الحاخامات الكبار الذين سبقوني في منصب الحاخام الأكبر لـ (تل أبيب) قد استنوا سُنة التشدد، فإنه لا ينبغي تغيير هذه السُنة، لكن هذا ليس بالأمر الصحيح، وفضلاً عن ذلك، من المعروف أن الحاخامات السفارديم الكبار الذين سبقوني كانوا خاضعين لنظرائهم من الحاخامات الإشكنازيم، الذين كانوا مسؤولين ومتحكمين في الحاخامات الذين يقومون بتسجيل الزواج، واتبعوا سُنة بني "إشكناز" في كل أمر، وصمتوا إيثاراً للسلامة. لكننا نحن غير التابعين، والحمد لله تبارك، سأظل أصر على إعادة المجد التليد، وسأفتي على نهج مُعلمنا ]يقصد الحاخام (يوسف كارو)[ الذي قبلنا بفتاويه". كما أفتى الرابي (عوفديا يوسف) ضد العادة السائدة اليوم في جميع أنحاء العالم الديني اليهودي، والتي تبارك بموجبها النساء أيضاً على الفروض الدينية الخاصة بالأمر بالمعروف التي استحدثت مع الزمن - أي الفروض المرتبطة بأزمنة معينة - مثل أخذ الأنواع الأربعة من النباتات(*****) في "عيد المظال" والجلوس في المظلة وما شابه ذلك، وفتوى (عوفديا يوسف) جاءت وفقاً لرأي الحاخام (يوسف كارو) الذي أفتى بذلك بحجة أنه لا يجوز تلاوة أدعية البركة على فريضة دينية ليست ملزمة للإنسان، حتى وإن قرر فعلها، وذلك على الرغم من أن العالم الديني يتبع اليوم عادة مختلفة. وعلى نحو مماثل أجاز الرابي (عوفديا يوسف) الزواج من "القرَّائيم" بالرغم من أن كل الحاخامات - بمن في ذلك حاخامات سفارديم كثيرون - أفتوا بغير ذلك. وثمة فتوى شخصية بارزة له، وذلك نظراً لأنها تعلقت بوجه خاص بعادة شائعة تتعلق بموضوع يومي، أو بكل يوم سبت؛ وهي فتواه بعدم الأخذ بعادة تقديم موعد دخول ميقات يوم السبت في (القدس) (18) دقيقة مقارنة بدخول ميقاته في (تل أبيب)، وفي مواقيت إيقاد الشموع التي تنشرها صحيفة (يوم ليوم) "יום ליום" الناطقة بلسان حال حزب "شاس" يظهر توقيت إيقاد الشموع بـ (القدس) بدون أخذ هذه العادة بعين الاعتبار(16).

واعترض الرابي (عوفديا يوسف) على صيغة الصلاة الموحدة التي فرضها الحاخام (شلومو جورن) - وقت أن كان الحاخام الأكبر للجيش الإسرائيلي - على أفراد الجيش من الطائفتين (الإشكنازيم والسفارديم)، وعقب انتخاب (شلومو غورن) حاخاماً أكبر للإشكنازيم و (عوفديا يوسف) حاخاماً أكبر للسفارديم عام 1973م احتدمت المواجهة بين الاثنين حول هذه الصيغة الموحدة، حيث قال الرابي (عوفديا يوسف): إن صيغة الصلاة الموحدة التي فرضها الحاخام (شلومو جورن) ليست إلا صيغة الصلاة الإشكنازية باستثناء بعض التغييرات الطفيفة غير ذات قيمة، وطالب المجندين الذين ينتمون إلى الطوائف السفاردية بالصلاة وفق الصيغ المتبعة في طوائفهم، ونجح الرابي (عوفديا يوسف) في إبطال صيغة الصلاة الموحدة داخل الجيش الإسرائيلي؛ حيث قام أتباعه بتسريب صيغ صلوات داخل معسكرات الجيش كتبها (عوفديا يوسف) بنفسه(17).


وللرابي (عوفديا يوسف) العديد من الكتب الدينية منها:

1 - كتاب "חזון עובדיה" (رؤية عوفديا) وهو تحقيق في (عيد الفصح) نشر في عام 1952م، وأعيد طبعه أكثر من مرة، والأخيرة كانت عام 1991م حيث نشر في طبعة فاخرة، وبعد ذلك نشرت "חזון עובדיה בעניני הלכות יום טוב" (رؤية عوفديا شرائع يوم طوف "يوم طيب")، و "חזון עובדיה על הלכות פורים" (رؤية عوفديا عن شرائع البوريم "عيد البوريم")، وكذا "חזון עובדיה בעניני הלכות סוכות " (رؤية عوفديا عن شرائع السوخوت "عيد العرش")، وغيرها عن الأيام المقدسة، وكتاب "חזון עובדיה על הלכות שבת" (رؤية عوفديا عن شرائع السبت)، وفي داخل كتب (رؤية عوفديا) توجد أيضاً ملاحظات "עטרת זהב" (التاج الذهبي) من كتاب إستر "מגילת אסתר"، وملاحظات (أم الملائكة) "אמה של מלכות " عن كتاب روث "מגילת רות".

2 - كتاب "יביע אומר" (قول صريح) وهو عبارة عن أسئلة وأجوبة في تقسيم لكتاب "שולחן ערוך" (شولحان عاروخ)، وقد نشر الجزء الأول منه عام 1954م، وأعيد طبعه عشر مرات، ويعتبر هذا الكتاب من أمهات الكتب في (إسرائيل)، ويتناول العديد من القضايا الهامة مثل إشكالية البيع والشراء - والتي تعتبر قضايا خلافية بين الحاخامات بعضهم بعضاً - فضلاً عن بعض التعليقات على كتب مختلفة.

3 - كتاب "יחוה דעת" (استعراض الرأي)، وهو عبارة عن أسئلة وأجوبة قصيرة ومختصرة، نشر الجزء الأول منه في عام 1967م، وأعيد طبعه ست مرات أخرى.

4 - كتاب "לוית חן" (حلي جميل/ إكليل مزخرف) عن شرائع يوم السبت، ونشر في عام 1976م.

5 - كتاب "טהרת הבית" (طهارة البيت)، طبع الجزء الأول منه في عام 1988م، وبعدها أعيد طبعه مرتين طباعة فاخرة في مجلدين، ويناقش الكتاب شرائع طهارة العائلة والحفاظ على نقائها.

6 - كتاب "מאור ישראל" (شعاع / نور إسرائيل) ويتناول الحديث عن "מועד" ( المواعيد)، ونشر الجزء الأول في عام 1986م، وأعيد طبعه في مجلدين.

7 - كتاب "ענף עץ אבות" (فروع شجرة الآباء) عن تفكك الآباء، ونشر في عام 1991م.

8 - كتاب "חזון עובדיה" (رؤية عوفديا) عن قضايا قروض البنوك، وطبع في عام 1998م.

9 - كتاب "מאור ישראל" (شعاع/ نور إسرائيل)، وهو عبارة عن خطب ومواعظ، ويتناول فيه تأثير الحاخام على شؤون القيادة الجماعية والفرد(18).



--------------------

(*) يهود أثيوبيا "الفلاشا" "פלאשמורה": (الفلاشا) كلمة أمهرية تعني المنفيين أو غريبي الأطوار، ويعود أصل الكلمة إلى الجذر (فلاشا) أي يُهاجر أو يهيم على وجهه، ويستخدم أهل (إثيوبيا) الكلمة للإشارة إلى جماعة إثنية إفريقية تدين بشكل من أشكال اليهودية، وحسب تقديرات عام 1976م بلغ عددهم 28 ألفاً، ويتركز (الفلاشا) في شمال (إثيوبيا) ويعيشون في قرى منعزلة مقصورة عليهم، وغالباً ما تكون على قمم التلال، ويُخصصون أحد الأكواخ كمعبد، وكوخين آخرين لعزل النساء وقت الطمث وبعد الإنجاب، ولا يعرف (الفلاشا) من الكتب المقدسة سوى الأسفار الخمسة وبعض أسفار لا تدخل في إطار العهد القديم بأقسامه الثلاثة: التوراة والأنبياء والكتب، وهم لا يعرفون شيئاً عن "المشنا" أو "التلمود"، أو أدب الجاؤنيم. ويحفظ (الفلاشا) يوم السبت، ويحتفلون بالأعياد الواردة في التوراة ويضيفون إليها العديد من الأعياد الأخرى وفق تقاليدهم وأعرافهم، ويسعى (الفلاشا) إلى تطبيق قوانين التوراة في ما يتعلق بالمأكولات والأطعمة وإن اختلفت تفاصيل ذلك عما هو سائد بين اليهود، وعدا ذلك لا تختلف أنماط معيشتهم عن بقية الإثيوبيين. (انظر: عبد الوهاب المسيري (د)، اليهود واليهودية والصهيونية، الموسوعة الموجزة، دار الشروق، القاهرة، ط 3، 2006م، المجلد الأول، ص 92)، وانظر (محمد جلاء إدريس، يهود الفلاشا أصولهم ومعتقداتهم وعلاقتهم بإسرائيل، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1993م، ص 87 - 193).

(**) القرَّائيم "קראים": فرقة يهودية أسسها (عنان بن داود) "ענן בן דוד" في (العراق) في القرن الثامن الميلادي، وانتشرت أفكارها في كل أنحاء العالم، وهي لا تؤمن بالشريعة الشفوية "المشنا"، وإنما يؤمنون بالتوراة فقط. (انظر: عبد الوهاب المسيري (د)، اليهود واليهودية والصهيونية. الموسوعة الموجزة، مرجع سابق، المجلد الثاني، ص 124 - 127).

(1) يائير شيلج، مرجع سابق، ص 241 - 242.

(2) ليلى إبراهيم أبو المجد (د)، المرأة بين اليهودية والإسلام، الدار الثقافية للنشر، القاهرة، 2007، ص 97 - 118.

(3) Nissan Shtrauchler , "Rabbi Yosef allows pregnant woman to marry" , Ynetnews.com , 30 / 6 / 2010. http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3911420,00.html

(4) Ynet , " Rabbi Yosef: Woman can be prime minister " , Ynetnews.com , 2 / 11 / 2008.

.http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3616247,00.htmlhttp://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3616247,00.html%20

(5) منصور عبد الوهاب (د)، فتاوى الحاخامات. رؤية موضوعية لجذور التطرف في المجتمع الإسرائيلي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2010م، ص 45.

(***) جديرٌ بالذكر أنه قد نصت تشريعات "المشنا" على ضرورة تغطية رأس المرأة في أكثر من تشريع، فقد ورد غطاء رأس المرأة باسم Kippa ضمن الكسوة أو الملبس الذي يجب أن يوفره الزوج لزوجته (كتوبوت 5 / ح)، بل إن تشريعات المشنا (كتوبوت 7 / و) وصفت المرأة التي تخرج إلى السوق حاسرة الرأس - أي دون غطاء يستر شعرها - بالخروج على الدين اليهودي وأوجبت على الزوج أن يطلقها، ولا يعطيها مبلغ "الكتوبا"، وهو مستحقات المرأة المالية التي تجب على الزوج عند الطلاق وتجب على ورثته عند وفاته. (انظر: ليلى إبراهيم أبو المجد (د)، مرجع سابق، ص 46 ).

(6) المرجع نفسه، ص 242.

(7) هدى درويش (د)، حجاب المرأة بين الأديان والعلمانية، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة، 2005م، ص 51.

And: Beth A. Berkowitz , “ Defining Jewish difference from antiquity to the present “ , Cambridge university press , 2012 , p 191.

(8) يائير شيلج، مرجع سابق، ص 251.

(9) نبيه بشير، عودة إلى التاريخ المقدس: الحريدية والصهيونية، مرجع سابق، ص335 - 336.

(10) Omar Kamil , " Rabbi Ovadia Yosef and his "culture war" in Israel " , Op. Cit ,

http://meria.idc.ac.il/journal/2000/issue4/jv4n4a3.html

(11) مروان درويش، مرجع سابق، ص 173.

(12) نبيه بشير، عودة إلى التاريخ المقدس: الحريدية والصهيونية، مرجع سابق، ص 335 - 336.

(13) رشاد الشامي (د)، موسوعة المصطلحات الدينية اليهودية، مرجع سابق، ص 294.

(14) Omar Kamil , " Rabbi Ovadia Yosef and his "culture war" in Israel " , Op , Cit.

http://meria.idc.ac.il/journal/2000/issue4/jv4n4a3.html

(15) نبيه بشير، التاريخ المقدس: الحريدية والصهيونية، مرجع سابق، ص 336.

(****) أيام الأسابيع الثلاثة "בין המצרים": هي الأيام الإحدى والعشرين التي تقع بين السابع عشر من تموز/ يوليو إلى التاسع من آب/ أغسطس. ففي هذه الأيام تم تخريب الهيكل لأول مرة ثم لثاني مرة في تلك الفترة التي تميزت بالحصار والضائقات. ولهذا السبب تم تحديد تلك الأيام الواقعة ما بين أيام الحصار والمعاناة باعتبارها أيام خراب الهيكل، ومن المعتاد عدم إقامة حفلات راقصة في تلك الأيام، وهناك من اعتادوا عدم أكل اللحم وعدم شرب الخمر. انظر: (رشاد الشامي (د)، موسوعة المصطلحات الدينية اليهودية، المكتب المصري لتوزيع المطبوعات، القاهرة، 2003م، ص 64).

(*****) النباتات الأربعة "ארבעה מינימ": هي الأنواع الأربعة للنباتات المستخدمة لوصايا السعفة في "عيد المظال": السعفة، والآس، والصفصاف - المربوطة معاً في حزمة واحدة - والأترج؛ حيث يمسكونها في اليد الثانية، وتؤخذ هذه الأنواع الأربعة في كل يوم من "عيد المظال" - ما عدا السبوت - ويخلطونها معاً، كما جاء في سفر اللاويين 23: 40. انظر: (رشاد الشامي (د)، موسوعة المصطلحات الدينية اليهودية، مرجع سابق، ص 54). و انظر: (عادين شتينزلتس، معجم المصطلحات التلمودية، ترجمة: مصطفى عبد المعبود سيد (د)، سلسلة الدراسات الأدبية واللغوية، مركز الدراسات الشرقية، جامعة القاهرة، العدد 19، 2006م، ص 28).

(16) يائير شيلج، مرجع سابق، ص251 - 252.

(17) عبد الوهاب المسيري (د)، من هم اليهود؟ وما هي اليهودية؟ أسئلة الهوية وأزمة الدولة اليهودية، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الرابعة، 2008م، ص33.

(18) מרן הרב עובדיה יוסף، הלכה יומית،

http://www.halachayomit.co.il/aboutRabbi.asp

 
 
   Bookmark and Share      
  
  عوفديا يوسف (2)

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7