الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2018
 
السبت 24 فبراير 2018
New Page 1

عبير الفقيه يكتب : الولايات المتّحدة تُعطّل صفقة الرافال إلى مصر
كان هذا هو عنوان المقال الصادر بالجريدة الفرنسية "لا تريبون" يوم الجمعة الماضي والذي أثار لغطا في الصحافة العربية والفرنسية. أغلب الصحف العربية ذهبت إلى أن صفقة الـ 12 طائرة رافال الإضافية التي كانت مصر قد طلبتها رسميا في زيارة السيسي إلى باريس في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تعطّل شحنها بسبب عيب فني في صواريخ سكالب التي تُصاحبها والتي كان قد تمّ طلبها في نفس الصفقة، أما المواقع الفرنسية فركّزت على إمكانية إبطال صفقة مثل هذه رغم إلحاح الجانب المصري على تلقي الشحنة بسبب القرار الأمريكي الجائر. لنتتبّع المقال الأصلي بجريدة لا تريبون حتى نقف على ما قيل رسميا في فرنسا. "المفاوضات الحاصلة بخصوص صفقة الرافال الإضافية بين فرنسا ومصر مُعطّلة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية. فواشنطن ترفض تصدير مُكوّن (جزء) أساسي لتصنيع الصاروخ الجوّال سكالب الذي ترغب مصر في اقتنائه. تواجه المفاوضات بين باريس والقاهرة بشأن صفقة بيع 12 طائرة حربية إضافية من نوع رافال للقوات الجوية المصرية، تعقيدات جدّيّة حسب مصادر مُطّلعة. وهي تعقيدات لا تتعلّق بالجانب المالي كما حصل مع الصفقة الماضية. حسب نفس هذه المصادر، تجد فرنسا نفسها حاليا في وضعية استحالة شحن صواريخ سكالب المصنوعة من طرف شركة MBDA إلى مصر بسبب قطعة أساسية أمريكية رفضت أمريكا تزويد فرنسا بها. وقد فشلت جريدة La Tribune في محاولة التواصل مع الشركة Dassault Aviation المُنتجة لطائرات رافال، والشركةMBDA المُنتجة لصواريخ سكالب، اللتين رفضتا الإدلاء بأيّ تعليق". "فرغم أن باريس أعطت الضوء الأخضر لتصدير السكالب على إثر مصادقة اللجنة الوزارية لدراسة صادرات المواد الحربية على سلامة الصفقة، فإن الولايات المتحدة تُعطّل عملية البيع، إذ قرّرت واشنطن تطبيق تعليمات "ضوابط التجارة الدولية للسّلاح"ITAR لتجميد الصفقة. معركة رابحة بالنسبة للجانب الأمريكي، لكنها مستجدات تُزعج جدا الجانب المصري الذي يريد بوضوح صواريخ سكالب (التي طلبتها لزاما مع الطائرات) بأسرع وقت، وتُقلق أكثر الشركة الفرنسية Dassault Aviation التي لا تريد إهدار إنجاز الصفقة الجديدة من الرافال". نحو اِتفاق فرنسي- أمريكي "إذا لم تتم صفقة الرافال، فإنّ عملية إنجازها مُعطّلة بكل وضوح، رغم كل هذه الرحلات والمفاوضات المتتالية بين باريس والقاهرة في الأسابيع الأخيرة. وكل ضغوط هذه التفاصيل تُسلّطها القوات المصرية على مرمى شركة MBDA المُنتجة لسكالب، إذ صعّدت من مستوى توتّرها بشأن تأخّر هذا الجزء من الصفقة، لدرجة أن القاهرة طالبت باريس بصواريخ سكالب مجانا. وهو الأمر الذي ترفضه الشركة الفرنسية قَطعا. ورغم أنّ الأمر كان جاهزا في أواخر 2017 للتوقيع بين القاهرة وشركة الرافال Dassault Aviation، فإن شيئا ما حصل تزامنا مع زيارة ماكرون في شهر يناير/كانون الثاني إلى القاهرة فتلكّأت الصفقة. وسواء غيّرت شركة صواريخ سكالب MBDA هذه القِطعة التي تعيق إتمام الصفقة، أو توصّلت فرنسا والولايات المتحدة إلى اتفاق عالي المستوى، فإنّ إيمانويل ماكرون مُطالب بأن يحسم الأمر عند الزيارة التي دعاه لها ترمب أيام 23 و24 من أيريل/ نيسان المقبل. يجب أن يتذكّر زيارة فرنسوا هولاند إلى الولايات المتحدة في فبراير/ شباط 2014 والتي توصّل فيها إلى إتمام صفقة بيع قمري تجسس للإمارات، الصفقة التي كانت قد رفضت فيها الإمارات استيراد فرنسا لقطع أساسية في هذين القمرين من "صنع أمريكي". واضح أن القرار الأمريكي بتعطيل شحن صفقة الرافال هو رسالة لمصر التي تمادت في الضخ في خزائن المُزوّد الفرنسي والروسي من قبله متناسية نصيب المُزوّد الأمريكي العريق. والرسالة ناجعة لفرنسا بدورها التي لم تكن تُصدّق أن طائرات رافالها (التي صالت وجالت بها في قندهار وسوريا وليبيا ومالي وتشاد ولم تحظ بأي إقبال) ستُنقَذ على يد القوات المسلحة المصرية بعد ركود دام 15 سنة. أما عن روسيا وبقية الدول المُصدرة للسلاح فتحكّم أمريكا بمقاليد "ضوابط التجارة الدولية للسّلاح"ITAR هو أوضح تذكير لها ولعملاء المستقبل بأن مجال بيع الأسلحة رهين مصادقة ترمب قبل واشنطن (على عكس أوباما الذي غض الطرف عن تربّح فرنسا وبعض الحلفاء من القطاع). الحرص من اللافت أنّ إلحاح مصر على تلقّي طائرات الرافال مرفوقة بصواريخ السكالب هي نتاج رغبة في استخدامها عاجلا، أو تحسّبا لخطر ما. فأما الخطر الخارجي فلا مؤشرات عليه حاليا، فالعلاقة مع إسرائيل تمر بأدفئ سلام عرفه تاريخ مصر، وما الطّلعات الجوية الاسرائيلية الأخيرة في سيناء لدعم الجيش المصري لخير دليل على التنسيق الأمني بين الطرفين. وأما الجنوب فلا خطر يلوح حتى من اثيوبيا، مادام القرار السياسي المصري سلّم في حصة مياهه من النيل طوعا. وأما الشرق فآمن، والسعودية مازالت تحت تأثير نشوة الحصول على الجزيرتين. ويبقى الغرب خطرا على أهله ورحيما بالحكومة المصرية الحالية. يبقى احتمال الاستخدام العاجل واردا جدا إذن خاصة وأن القوات المسلحة اتخذت من مقاومة الإرهاب عنوانا أساسيا لكل المراحل واختارت سيناء مجالا رحبا لتطوير قدراتها واستراتيجياتها واستعراض واختبار مقتنياتها المتتالية من الأسلحة. والكل يعلم أنّ الحكومة المصرية الحالية جنّدت الزاد والعتاد منذ أكثر من خمس سنوات لمواجهة الإرهاب المتغلغل في سيناء، لكنها أتت على الأنام والأنعام والمباني في الصحراء والمنبسطات ومازالت لم "تدحر الإرهاب" بعدُ. الشكوك الإرهاب حقيقة وليس بُعبعا كما يدّعي البعض، لكن لماذا يشتدّ فتيل معارك الجيش المصري مع الإرهاب كلما علت الأصوات المنادية بالاستحقاقات الانتخابية والاقتصادية والاجتماعية العاجلة؟ ثم إنه هل يُعقل أن تتفوّق قدرات الإرهابيين الاستراتيجية والمادية بالشكل الذي يتطلب طائرات رافال وصواريخ السكالب وغيرها من السلاح الحديث من طرف الجيش المصري؟ أمر مثير للشكوك لا سيما وأن الإرهابيين محكومون بالتحرك خلسة في مجال تحكمه مطرقة القوات الإسرائيلية وسندان القوات المصرية من جميع النواحي. فإمّا أن الارهابيين قوات خارقة، تفوق خيالاتنا، أو أن القوات المصرية (رغم التسليح) تفتقر لأبجديات الأداء العسكري، أو أن تصوير المسألة على أنها معارك طاحنة وجب إخلاء سيناء لإدارتها هي مسألة مبالغ فيها لرفع معنويات الشعب المصري، كما قال السيسي ذات يوم بعد تدشين التفريعة.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الولايات المتّحدة تُعطّل صفقة الرافال إلى مصر

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7