الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2018
 
الإثنين 5 فبراير 2018

عبدالرحمن يوسف يكتب :الكل مرعوب!
يطلُّ علينا "سيسي" بعينين زائغتين، وأنفاس متهدجة، لقد كان يركض، منذ سنوات يركض خلف هذا الكرسي، ويركض للحفاظ عليه، بل إنه قد ركض خمسين عاما ليفهم معنى الدولة.

يتحدث عن الاغتيال مرات ومرات في خطاب مدته عدة دقائق، يقول المتخصصون إن لغة جسده تقول إنه مريض "سيكوباتي" في أقصى حاجة للعزل والعلاج الفوري!

كان يتحدث بشكل واضح ردا على تهديدات من داخل المؤسسة العسكرية بعد أن قرر أن يحتجز رئيس الأركان الأسبق الفريق سامي عنان

سيحدثك بعض الناس عن أنهم يرون في حديثه ثقة في النفس، وأنه لا يقيم اعتبارا لأي أحد، لذلك يتحدث بهذه اللهجة من التهديد والوعيد... والحقيقة أن الإنسان حين يفقد الثقة في نفسه من الممكن أن يقتنع بأي شيء.

لقد كان يتحدث بشكل واضح ردا على تهديدات من داخل المؤسسة العسكرية بعد أن قرر - في خطوة محسوبة أو غير محسوبة - أن يحتجز رئيس الأركان الأسبق الفريق سامي عنان. ماذا قال السيد عنان في التحقيقات سبب له كل هذا الرعب؟ لا أحد يدري!

خطابه موجه لأجهزة الأمن؛ التي لم يتمكن من إخضاعها لإرادته رغم كل هذه السنين في السلطة.

خطاب ارتجالي غاضب يشمل - في نهاية الأمر - تهديدالكل المعارضين وغير المعارضين، وإلى كل من يفكر في نزول الشارع.

حين قال "سيسي": "ما حدث لن يحدث"، كان يقصد خلع مبارك، وهو حين يتحدث عن ذلك فهو يقصد مقدمات هذا الخلع، أي أنه لن يسمح بوجود أي شكل من أشكال السياسة في البلد، لذلك قال "أنا مش سياسي"... والتكملة "أنا قاتل"... وتكملة التكملة "أو مقتول"!


خطابه موجه لأجهزة الأمن؛ التي لم يتمكن من إخضاعها لإرادته رغم كل هذه السنين في السلطة

***

وزير الدفاع بجوار "سيسي" يصفق!

ليس غريبا أن يصفق، ليست المرة الأولى، ولكن كل هذا التصفيق بهذه الطريقة الهستيرية (أحيانا كان يصفق لوحده)، وأن يصفق في الوقت الذي ينظر له رئيس الجمهورية بنظرة التهديد والوعيد تلك... فذلك لا يعني سوى حالة "رعب" أخرى.

الجيش مرعوب!

ما الذي يرعب الجيش المصري؟

إنه مرعوب من جيش "سيسي" الخاص... كلنا نعرف ذلك، لقد أمم "سيسي" وحدات كبيرة من القوات المسلحة، واستحوذ على الحرس الجمهوري، والمخابرات العسكرية، وغيرها... وصنع من كل ذلك جيشا له هو، يأتمر بأمره. صحيح أنه لا يثق في هذا الجيش الجديد أيضا، وثقته محصورة في دائرة قطرها ثلاثة أشخاص ونصف، ولكن في النهاية إنه يهدد الجيش بجيش، وهذا ما سبب حالة من "توازن الرعب"... ذلك الرعب الذي كان باديا على وجه وزير دفاع الانقلاب "صدقي صبحي"... إنها حالة جديدة على العسكرية المصرية.

***


لا مجال لأي حراك أو احتجاج. وكل من هو داخل مصر مهدد بالقتل أولا، ثم بغير ذلك من أنواع التنكيل، بل إن المعارضين في الخارج أيضا لديهم تهديداتهم الخاصة

أين السياسيون والنشطاء والكُتّاب من ذلك كله؟

الحقيقة إنهم مرعوبون!

نحن أمام دولة وأجهزة ومؤسسات غير قابلة للتفاوض، تقتل بدم أبرد من الثلج، تسجن بجرة قلم، تشرد الأسر بوشاية، تصادر الأموال بلا أي اكتراث، تعتقل وتطارد وتعتدي على النساء والأطفال والشيوخ، وكأنها في حرب مع التتار... لذلك لا مجال لأي حراك أو احتجاج. وكل من هو داخل مصر م%D

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الكل مرعوب!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7