الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2017
 
الأحد 31 ديسمبر 2017
New Page 1

جمال سلطان يكتب: قضية الأذان من شيرين رضا لمختار جمعة
الجدل المنتشر حول قضية الفنانة "شيرين رضا" وأصوات المؤذنين تحول إلى كوميديا سوداء ، سواء من الفنانة نفسها أو ممن انتقدوها أو من تعليقات مسئولي وزارة الأوقاف ، ويبدو أن رجال "مختار جمعة" أربكهم غضب قطاع من الإعلام للفنانة المعروفة فسارعوا إلى تقديم فرض الاعتذار لها ، ووصل الأمر إلى حد أن يقول وكيل الأوقاف أن شيرين غيورة على الدين وعلى الأذان وأنها تتأسى بالرسول في كلامها هذا الذي كان يقدم أندى الأصوات للأذان ، وهو كلام يثير من الرثاء أكثر مما يثير من الضحك .
والحال كذلك ، فنتمنى لو أن الأخت الكريمة "هيفاء وهبي" تظهر غيرتها الدينية قليلا عن هزال خطبة الجمعة لعل وعسى أن ينتفض مسئولوا وزارة الأوقاف ويصححوا الأوضاع التي وصلت إلى حد أن لا يحسن بعض خطبائهم قراءة الآيات القرانية ، فضلا عن أن يرفع مرفوعا أو يجر مجرورا في أبجديات اللغة العربية .
عندما تكون أعمدة الدار مهدمة أو آيلة للسقوط أو هشة ثم تنشغل بألوان الطلاء وأنها غير مناسبة يكون ثمة اختلال في تقديرك للأزمة أو الخطر أو المشكلة ، فما يحدث في المساجد الآن هو أقرب للتخريب العمدي لدور المسجد ورسالته ومكانته ، المساجد التي هي لله ، بنص القرآن (وأن المساجد لله) ، أصبحت للحكومة ، للسلطة التنفيذية ، للحزب الحاكم أو المجموعة الحاكمة ، وأصبحت الحكومة ، ممثلة في وزير الأوقاف هي التي تحدد للخطباء ما يقولونه وما لا يقولونه ، حسب أجندة أولويات الحكومة وحسب خصوماتها السياسية أيضا مع معارضيها ، من اليمين أو اليسار أو حتى التيار الإسلامي الآخر ، المساجد تحولت هذه الأيام إلى ما يشبه "نشرة الأخبار الدينية" للوكالة الرسمية للأنباء ، أو إلى "صوت العرب" أيام "أحمد سعيد" ، لذلك تجد الناس تذهب اليوم إلى صلاة الجمعة كنوع من الطقس الديني الشكلي فقط مخافة أن يلحقها ذنب بتخلفها عن الصلاة ، وانتهى الشوق الذي كان يحمله الناس لذلك اليوم العظيم وجمعته وخطيبه .
وزارة الأوقاف أبعدت آلاف الخطباء الأكفاء والمميزين علما ونداوة صوت وتأثيرا ، لأنهم مختلفون مع الحكومة ، أو اشتبه فيهم أنهم مختلفون أو لديهم "شبهة معارضة" ، بعضهم تهمته الأخونة وهي تهمة ثبت أن أغلبها افتراءات ، والبعض بلا تهمة أساسا ، غير مرضي عنهم وكفى ، وأصبح الفرز لاختيار الخطباء والأئمة هو على الولاء وليس على الكفاءة ، لذلك يمكنك أن تسمع خطبة جمعة الآن وأنت مترع بالحزن والأسى على لغة العرب وعلى القرآن والسنة وعلى العقل معهما ، مستويات متدنية وثقافة متدنية وكفاءات منعدمة ، لكنها مرضي عنها ، ولقد سمعت ذات يوم خطبة جمعة وأنا في سفر ، في الإذاعة الرسمية "وش القفص" للأوقاف ، وخطيب الجمعة يخطئ في أبجديات اللغة العربية .
وزارة الأوقاف اليوم غير معنية بالصوت ولا المعنى في المساجد ، وإنما معنية بتنفيذ تعليمات الحكومة وأجندة أولوياتها والتخديم على أغراضها السياسية والاقتصادية ، فلا المؤذن كفء ولا الإمام كفء ، إلا ما ندر ، والمهم أن ينفذ التعليمات ، ولا يمكن حل تلك الأزمة إلا بإنقاذ المساجد من هيمنة الساسة والسلطة التنفيذية ، التي تصادر الدين والدنيا معا ، لا يصح أن تكون المساجد تحت ولاية حزب حاكم أو معارض ولا حكومة ولا جماعة ، المساجد لله ، وينبغي أن تعود "أوقافا" مستقلة ، ويمكن كحل مؤقت أن يشرف عليها الأزهر الشريف ، لحين تصحيح وضع الأوقاف من جذوره في مصر ، باعتبار أن الأزهر مؤسسة للدولة وليس للحكومة ، ولديها مساحة استقلالية أفضل وأوسع نسبيا من الأوقاف التي هي أداة حكومية مباشرة ، مثلها مثل وزارة الإعلام أو وزارة الداخلية ، ويمكن للأزهر من خلال أبنائه ومن يختارهم من النابهين لغة ودينا وفق مسابقات جادة وشفافة أن ينقذ المساجد ، سواء باختيار أندى الأصوات في الإقامة وأداء الشعائر وإمامة الصلوات ، أو في اختيار خطباء الجمعة ، ويمكن أن تكون هناك معاهد خاصة يشرف عليها الأزهر تكون مهمتها الأساسية والوحيدة هي تأهيل وتدريب وتثقيف المؤذنين والأئمة والخطباء .
أرجو أن تكون هناك مراجعة جادة وشاملة لوضع المساجد من قبل المؤسسة الدينية الرسمية ، ولا يصح أن ننتظر غيرة "هيفاء وهبي" وأخواتها على الدين لكي نشعر بالحرج أو الارتباك أو التقصير ونستجيب لدعوات الإصلاح الديني .

 
 
   Bookmark and Share      
  
 قضية الأذان من شيرين رضا لمختار جمعة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7