الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2017
 
الخميس 16 فبراير 2017

شرين عرفة تكتب: إذا قال لكم «السيسي» : أنا جاسوس ..فلا تصدقوه
لأول مرة في التاريخ ،بت مشفقة على الإعلام المصري وأذرع السيسي في الصحف والفضائيات ، لم يدخروا جهدا ولم يقصروا في عمل ، وأنا أشهد ،

عملوا ليلا ونهارا ، صيفا وشتاء على مدار سنوات ، في إفراغ كميات مهولة من الأكاذيب والأباطيل والضلالات في عقل وجوف الشعب المصري كي يسهل عليه ابتلاع السيسي

كالوجبة المسمومة، والطبخة العفنة المليئة بالدود والمسامير ، تعوم في مرق من حمض الكبريتيك ، يتجرع الشعب المصري النظام ولا يكاد يسيغه ،

سيأتي يوم لا محالة وتعكف جامعات وكليات العالم بأكمله على دراسة الحالة المصرية الفريدة في الإعلام بزمن السيسي والتمهيد له أثناء حكم مرسي ، على كونها أكبر عملية تضليل وغسل أدمغة عرفتها البشرية ،

وإحقاقا للحق ، قد يبدو للوهلة الأولى إعلاما منحطا، سفيها، حقيرا ،مبتذلا، غبيا، مشينا ، لكن ما وراء السطح غير ذلك ، ماكينة ضخمة بجهود جبارة ، تستعين بثلة من أحط الإعلاميين على وجه الأرض وأشدهم فجورا وفجاجة ، وهي بالطبع نقاط قوة تحسب له في معركته من أجل التضليل والتغييب،

ولأن المهمة تتسارع بشكل كبير ، وتزداد صعوبة يوما بعد الآخر ، بت مشفقة عليهم ،أفكر من أجلهم ، أحاول أن أصيغ بعقلي سيناريوهات يمكن الاستعانة بها للإبقاء على البقية الباقية من مغيبيهم،

السيسي لم يأت في نزهة ، لقد جاء في مهمة محددة ،وللإنصاف : قام بتأديتها على أكمل وجه
لم يصدق السيسي في عبارة واحدة منذ أن شاهد المصريون سحنته سوى في ثلاث : «لو الجيش نزل الشارع كلمني على مصر كمان 30 ، 40 سنة»
«وكل اللي مايرضيش ربنا احنا معاه بندعمه ونؤيده»

«وأنا كل اللي عليا عملته يا مصريين ،لكن هل أنتم عملتم اللي قلتلكم عليه؟!»
يوما ما ستقام للسيسي التماثيل (في شوارع إسرائيل بالطبع) وتؤلف عنه الكتب وتصنع له الأفلام العالمية ، وتجربته سيتم الاستعانة بها في أجهزة المخابرات ، وتدريسها في الكليات الأمنية والشرطية ، والإشارة إليها كذلك في الكتب المدرسية،

ولأن من وظفوه في مهمته يعلمون صعوبة تكرار تجربته مرة ثانية في التاريخ ، ويثقون في استحالة استمراريته في الحكم على المدى البعيد ، تأتي إليه الأوامر سريعا ، لتنفيذ أكبر قدر من تلك المهمة الشاقة ، وكجراحة عاجلة بسكين مطبخ لشق بطن مريض بالطول وإخراج أمعائه بالكامل ،

تحتاج العملية لكميات ضخمة من المخدر القوي ،

وهو الدور الذي يقوم به الإعلام،

قطع أشواطا مهولة ، وجرب كل شيء ، فاحترقت في يده كل الأدوات

انتهت لعبة تجميل الدميم وإيهامك بأن القزم عملاق ، والسيسي محبوب النساء ،

انتهت لعبة مصر أم الدنيا حيث باتت شبه دولة ، و تحطم الوعد لأن تكون أد الدنيا بعد أن اكتشفنا أنها فقيرة أوي

باتت دموع “المحن” تضحكنا،

والكلام عن محاربة الإرهاب تثير استيائنا ، والدعوات للتقشف والرضا بشظف العيش مع مشاهدة طائرات السيسي وسيارات رئيس البرلمان تصيبنا بالغثيان

حتى شماعة الإخوان ، تكسرت بعد أن أثقلت بأعجب الأشياء ، بدء من أزمات الاقتصاد لحوادث الطرق إلى غرق البلاد بالأمطار حتى إهانات السيسي خارج البلاد من الزعماء ووسائل الإعلام
لعبة تشويه الرئيس المنتخب وجماعته ،للرضا بالواقع المرير ، باخت ، وأصبحت سمجة ، ووصلنا لمرحلة يتمنى فيها المصريون الموت فضلا عن المعيشة بزمن السيسي التعيس،

كل الأكاذيب التي لم يستطيعوا اثباتها على مرسي باتتا واقعا مؤكدا بزمن السيسي ،
حتى أن الأكاديمي (لص المقالات) معتز عبد الفتاح حينما سئل عن حكم المحكمة بمصرية تيران وصنافير واستنادها على مادة بالدستور تجرم بيع أرض الوطن وتعتبره خيانة عظمى ، لم يستطع الرد سوى بضحكات بلهاء وبأسلوب المهرجين قال : “اهي المادة دي عملناها علشان مرسي وشائعات بيعه لسيناء فلبسنا فيها احنا”

ههههههههههه

حين تداهمك الحقيقة وتبدو كاذبا حقيرا فلا تجد أمامك سوى الضحك المر ، هكذا فعل اكاديمي النظام
الحديث عن الوطنية الزائفة والعزف على وتر الجيش وحب الأرض والدفاع عن الأوطان ، تحطم تماما فوق صخرة تيران وصنافير

الكلام عن قوة النظام وسيطرته وامتلاكه المؤسسات باتت نكتة سخيفة أمام سيل جارف من التسريبات أمطرت رؤوس المصريين ، واكتشفوا أن السقف متداعي والحوائط خربة والبيت متخم بالثقوب والشقوق ،

بينما النظام ، يقف عاريا على عرض الطريق ، لا يجد ما يواري به سوأته،

ما العمل إذن؟!!!

التسريبات تظهر الوزير سامح شكري يقدم خدمة جاسوسية عظيمة لإسرائيل ، خيانة من العيار الثقيل ، عمالة من الطراز الوضيع ، نظام الدولة يعمل خادما تحت أقدام العدو الصهيوني ، يقبل حذاء نتنياهو ويجثو راكعا على ركبتيه كي يسترضيه،

كيف يمكن إبتلاعها تلك؟!

لم تكد مصيبة التسريبات تمر ، حتى فاجئنا الوزير الإسرائيلي أيوب قرا بتدوينة له حسابه الرسمي يؤكد فيها المعلومات التي تحدث الإعلام الإسرائيلي عنها باستفاضة طوال عامين ، وهي الخطة لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على أرض سيناء ، تضاعف مساحة غزة 5 أضعاف ، وتقضي على الحلم الفلسطيني بالعودة وتقطع الطريق عليهم في أي مطالبات ،
حيث كتب القرا : أن ترامب ونتنياهو سيناقشان غدا الأربعاء في البيت الأبيض خطة السيسي لتوطين أهالي قطاع غزة في سيناء ، وهو ما أكدته إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي في سبتمبر 2014 ، بأن السيسي قد عرض ذلك على «أبو مازن» بينما رفض الأخير،



الخطة ليست جديدة إذن ، بل هي مقترح إسرائيلي رفضه مبارك منذ 8 سنوات فقبله السيسي اليوم ،

وكما نفذ السيسي مقترحات إسرائيلية مثل إقامة منطقة عازلة في شمال سيناء وتهجير أهلها وإغراق الحدود مع غزة وإقامة مانع مائي جديد ، وهي التي رفضهم جميعا مبارك (كنز إسرائيل الإستراتيجي)

لم يعد يستشعر الشعب المصري بأن النظام عميل ومتواطئ مع دولة الاحتلال ، تخطينا جميعا تلك المرحلة ونتعامل بجدية مع نظام السيسي على أنه هو إسرائيل، على كونه احتلال بالوكالة ،
احتلال يستخدم جيش البلد وأموالها وأسلحتها في قمع شعبها ، احتلال لا يكلف إسرائيل شيكل واحد ، بل يضمن لها تركيع وتخريب عدوهم الأول بالمنطقة، ولجنودها الأمان التام.
خطة السيسي لبيع سيناء لإسرائيل كي يتم تهجير الفلسطينين إليها ، هي الخدمة الأهم التي سيقدمها لدولة الاحتلال ، بعد تدويل مضيق تيران بنقل ملكية الجزر للسعودية ، وقبلها إقامة مانع مائي جديد يضاف لقناة السويس الأصلية لمزيد من عزل سيناء وجعل مهمة استعادتها من قبضة الصهاينة بعد احتلالها شبه مستحيلة، وقبلها التنازل عن حصة مصر في مياه النيل باتفاقية سد النهضة ، لتعطيش المصريين بعد تجويعهم بتدمير الاقتصاد ، بمجموعة من القرارات الكارثية مثل تعويم الجنيه وإلغاء الدعم ، وفتح باب الاقتراض على مصراعيه،

حتى تتحقق نبوءة آن باترسون (السفيرة الأمريكية في مصر) في 2013 ، حين بشرت الإسرائيليين بأن المصريين سيحملونهم على الأعناق ليخلصوهم من المجاعة التي سيعانون منها،

بالاضافة لنقل العاصمة لصحراء مصر الشرقية بدعوى إنشاء عاصمة إدارية جديدة، تسهيلا لسقوط كامل البلاد في قبضة المحتل الإسرائيلي بعد سيطرته على سيناء،

اعتقد أن المرحلة القادمة للإعلام المصري إذا فشل في إقناع المصريين بإخوة الصهاينة وفوائد ومزايا الاحتلال الإسرائيلي ، ستكون بمحاولة اقناعهم بأن السيسي يتلبسه شيطان ، وأن هذا الشيطان عضو في جماعة الإخوان ، ويريد تشويه السيسي في عيون المصريين.

فإذا خرج عليكم في يوم ، واعترف قائلا : أنا جاسوس إسرائيلي ، فلا تصدقوه…

 
 
   Bookmark and Share      
  
  إذا قال لكم «السيسي» أنا جاسوس ..فلا تصدقوه

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7