الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2017
 
الأحد 8 يناير 2017

أحمد الشرقاوي يكتب: لباس « التدفئة».. وانتخابات السيسي!
انشغل الكثيرون في مصروخارجها خلال الأيام الماضية باللباس الداخلي الطويل الذي يطلقون عليه في مصر اسم «الكلسون»، وجاء هذا الاهتمام نتيجة لورود هذا التعبير ضمن نصيحة قدمتها مواطنة مصرية -على التليفزيون الرسمي- لقائد الانقلاب طالبته فيها بأن يرتدي «الكلسون» تحت البنطلون لاتقاء برودة الجو الشديدة في مصر هذه الأيام!

وفور نشر المقطع على «اليوتيوب»، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، وانتشرت الوسوم (الهاشتاجات) التي تسخر من هذه النصيحة خصوصا نتيجة لما تحمله تلك النصيحة من إيحاءات غير مريحة في الثقافة الشعبية المصرية. التوقيت وسرعة الانتشار جعلاني أتوقف أمامها بالكثير من الارتياب والظن.

وانطلاقا من قاعدة أنه ليس كل الظن إثما، فإنني أظن أن هذه القصة كانت مدبرة ومقصودة للتغطية على تحركات مريبة تستهدف إشغال الناس بأمر فرعي حتى يتسنى للنظام ترتيب أوراق انتخابات الرئاسة المقبلة، وسوف أذكر هنا بعض الوقائع بمثابة شواهد على هذا (الظن):

1- الإطاحة بأكبر رتبتين عسكريتين من عضوية المجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم السبت 17 ديسمبر 2016 وهما الفريق عبدالمنعم التراس قائد قوات الدفاع الجوي، والفريق أسامة منيرربيع قائد القوات البحرية (راجع مقالي في نفس هذا المكان في الأسبوع الماضي 31 ديسمبر 2016).

2- الإطاحة برجل الأعمال نجيب ساويرس من رئاسة حزب «المصريين الأحرار» بنفس أسلوب نظام مبارك في شق أحزاب المعارضة وخلق تنازع وهمي على رئاستها، وذلك -في تقديري- للحد من طموح ساويرس العلني في الترشح لرئاسة الجمهورية.

3- ترويض القضاة والدخول معهم في معركة «تكسير عظام» والدفع بقانون جديد للسلطة القضائية يتضمن تجنب قاعدة «الأقدمية» بين القضاة في تولي رئاسة الهيئات القضائية، ومنح رئيس الجمهورية الحق في الاختيار بين عدد ممن يرشحهم القضاة، والمعروف أن اللجنة العليا للانتخابات تتكون من رؤساء الهيئات القضائية، وهناك حرص من النظام على تجنب أية مفاجآت.

والمتابع لواقعة اكتشاف قضية الرشوة الكبرى في مجلس الدولة ثم انتحار المستشار وائل شلبي في محبسه (غير المحدد حتى الآن) وفرض حظر نشر فوري على التحقيقات الخاصة بها، من يتابع تلك التطورات عن كثب سوف يكتشف إلى أي مدى بلغت معركة تكسير العظام بين النظام والقضاة.

4- تصديق رئاسة الجمهورية على قانون تأسيس نقابة جديدة للإعلاميين ضمن الشق القانوني للنظام الموحد للإعلام بعد تمرير الشق المؤسسي للقانون وإلغاء المجلس الأعلى للصحافة وتقليص دور نقابة الصحافيين المصريين، بما يشير إلى رغبة النظام في تقليم أظافر الإعلاميين والصحافيين بل وتأميم مهنة الإعلام في مصر إلى أجل غير مسمي قبيل تحضيرات انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة عام 2018.

5- التسريبات الأخيرة بشأن التغيير الوزاري الشامل الذي سيجري على حكومة شريف إسماعيل والذي سيتضمن تغيير رئيس الوزراء في سلطة الانقلاب وأكثر من %80 من أعضاء الحكومة، وخصوصا ما يتعلق برفض الكثير من الشخصيات المدنية تولي منصب رئاسة الوراء، وهو ما يمهد الرأي العام المصري لتقبل تولي «رئيس وزراء عسكري» للمنصب المرشح له بقوة اللواء محمد العصار وزير الدولة الحالي للإنتاج الحربي. وطبعا الحكومة وجهاز الدولة هو من يقوم بتنفيذ الانتخابات الرئاسية، وبذلك تكتمل الحلقة من حكومة وقضاء وإعلام وإقصاء للمنافسين المحتملين سواء مدنيين أو عسكريين ويتم تأمين الانتخابات الرئاسية المقبلة.

بعد كل هذا، هل تعتقدون أن نصيحة المواطنة كان مجرد «زلة لسان» لمصرية بسيطة؟!

 
 
   Bookmark and Share      
  
 لباس « التدفئة».. وانتخابات السيسي!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7