الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الجمعة 30 ديسمبر 2016

عبد الوهاب شعبان يكتب: بتوع الإنقاذ.. الذين قضم القط ألسنتهم !
في زمان قريب، كان أصحاب الياقات البيضاء يطلقون أصواتهم قِبَلَ المشرق، والمغرب، امتلأ الفضاء صخبًا عن آخره، وبرزت دعوة الإنقاذ كنفير جمعي ضد ما أسموه وقتئذٍ بـ"انحدار مصر" إلى الهاوية..

ولمّا اشتدت الأزمة ضجّ الفضاء ذاته من اختفائهم، وتساءل الناس: أي قطٍ هذا الذي قضم ألسنتهم؟

(1)
وقف اليساري المخضرم خلف منصة جبهة الإنقاذ الوطني متأهبًا لإلقاء بيان ضمن عدة بيانات تمخضت عنها الجبهة، رأسه لا يكاد يُبين من زحمة "ميكروفونات" الفضائيات، وبصره مركزٌ على ورقة بيضاء ممهورة بعبارات برّاقة، يتناسب بريقها طرديًا مع عدد القنوات، وجه تحيته للشعب العظيم، وقال : (وسوف نواصل نضالنا مع هذا الشعب من أجل ضمان مصالحه في حياة آمنة، ولقمة عيش كافية، وتعليم، وعلاج، وسكن، ونؤمن لأبنائه مستقبلًا أفضل، ومن أجل ان يحظى بحقوقه وحرياته)..عبدالغفار شكر23 ديسمبر 2012..

(قبل أن ينقضي ديسمبر 2016، ماذا تحقق للمصريين بالضبط، فتوقفت عنده بياناتكم؟)...

(2)
(كرامتنا لو نضحي بلقمتنا) - يقول الإعلان..

بينما كان السائق يتمعن العبارة بصعوبة لتصحيح نطقها، انبثق عن "راديو مصر" أغنية (سيب بصمتك يلّا)، تأملت وقتها "الكوبري" الذي تحول إلى كتل حديدية متقاربة حد الالتصاق، لا أمل في زحزحتها، ولا زحزحة لتكتلها، وقلت لنفسي: في أي مكان كهذا توضع البصمة؟..

سأل السائق: يعني ايه لو نضحي بلقمتنا ؟، وقبل أن اتهيأ للإجابة، بادرني قائلًا: هي فين اللقمة دي يا أستاذ؟..

آثرت الصمت، في موضع تبدو الإجابات المنطقية فيه ضرب من البلاهة، كهباء في الهواء، لا يصنع فارقًا، ولا يستوقف سائقًا..

(3)
(نحن غاضبون للطريقة التي وصلت لها مصر)-عمرو موسى 2 فبراير 2013..

تثور أصوات "الكلاكسات"على الكوبري المزدحم، وتهدأ بلا جدوى، ثم يعاود السائق السب واللعن، لا شيء سوى تفريغ شحنات مكبوتة في إحداث ضجيج، ولا حلًا يفسح له ولو مترًا واحدًا لتهدأ ثورته..

إشكاليته وحده أنه يعلم مسبقًا بموعد الزحام، ويصر على الاقتحام، وأزمتنا أننا نصدق وعد الوصول العاجل..

(4)
(ننسى الجدل ونقوم نشتغل) - تقول اللافتة..

تقفز الوصاية قفزًا من شاشات الفضائيات "المؤمنة" بأن الغلاء محض ابتلاء من الله، يستوجب الصبر، تقول إحداهن وقد تبلدت مشاعرها، عطفًا على بلادة فطرية ملخصة في ملامحها: ( إياكم تشتكوا من الأسعار، ومينفعش ألاقي واحد يقولي متعاطف مع البسطاء).

والخطاب المفعم بالإيمان اليقيني خلف الكاميرات، يقابله على الأرصفة، وطوابير خلف سيارات السلع الأساسية المتجولة، أناس آخرون يتصارعون على (كيلو سكر) نهارًا، وفي المساء يلتقيهم إعلاميو النكبة بالشعار الخائب(اللي مش عاجبه يسيبها، ويمشي).

(والسياسيون في بلادنا لا يراجعون الإعلام، ولا يُعلِمون الشارع، أين هي مواقعهم الآن؟)..

(5)
وكان في جبهة الإنقاذ (حمدين صباحي) يبشّر بالعدالة الإجتماعية..!

قبل 4 سنوات، كانت شعارات الجبهة ملء السمع والبصر، المصطلحات (الشباب المخلص، الشهداء، العدالة الإجتماعية، الحوار)استنزفوا وقارها في بيانات متعاقبة حتى بهتت في نسختها الأخيرة، وتبلور الواقع على أيديهم في (صراع محموم بين فريقين)، وصراخ مكتوم لبسطاء الشعب-ونحن منهم-كلما آووا إلى منازلهم ليلًا، وقد خابت مساعيهم في إحضار (السكر، الدواء، كساء الشتاء)..

حظوظنا من خيبة الأمل قائمة في كل الرهانات، حتى الذين راهنوا علينا يومًا ما خيّبنا آمالهم، وحظوظهم أن خطبهم عن الحقوق والعدالة محفوظة (صوتًا وصورة)، وفي شدة الوطن الراهنة ألسنتهم مبتورة..

(6)
(اتبرع على حساب...، أو برسالة لمستشفى .....)-تقول الدعاية المغلفة بالاستعطاف..

يعقب هذا الفاصل الإنساني الموجّه للمطحونين في الأرض، عرض منمق لأحدث الشاليهات، والشقق السكنية في المناطق الفاخرة، كأنّ شعبًا آخر في طريقه للانعزال عن كائنات بائسة تكدر وجوهها صفو الأيام، وبعد الفاصل الإعلاني المختلط، يعود الإعلامي (الإنسان) لوصلة الامتصاص المصنوع، على طريقة فقاعة (الشعب يأمر)..

والشعب في أعينهم متهم بالسلبية، والتقصير، والكسل، لا يستحق سوى(بطاطين) الجمعيات الخيرية، وملابسها المستعملة، كآلية رغم –إيجابيتها في نظر البعض-، غير أنها لقمة غموسها القهر المضاف.

(7)
(لدينا مصداقية مع الشعب المصري وسنحافظ عليها، سنعقد عدة مؤتمرات لوضع تصور الجبهة، لوضع حلول اقتصادية، ومعالجة الفقر) - محمد البرادعي 28 يناير 2013..

من هذه المرحلة سيستخرج جيلٌ آخر رابطًا بين (الإنقاذ، والإجهاز)، (الشعار، والغبار)، (الكفاح، واللقاح)، (النخبة، والنكبة)..

وعندئذٍ، سيعرف الجميع كيف اشتهى القط قضم الألسنة !

 
 
   Bookmark and Share      
  
  بتوع الإنقاذ.. الذين قضم القط ألسنتهم !

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7