الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الجمعة 30 ديسمبر 2016

"محمد سعد عبد الحفيظ" يكتب: إنجازات ما قبل السقوط
“كان البنزين بـ 80 قرشا والسولار بـ 110 قروش وأنبوبة البوتاجاز بـ 4 جنيهات والكهرباء بـ 8 قروش، ومتر المياه بـ 14 قرشا، والـ 16 كيلو سكر والـ8 كيلو زيت والـ8 كيلو رز بـ 40 جنيها في التموين.. وأسعار الشقق السكنية الـ 63 مترًا بـ5000 جنيه بواقع 160جنيها قسطا شهريًا”.

ما سبق غيض من فيض إنجازات الرئيس “الحرامي” حسني مبارك، التي عددها الكاتب الصحفي محمد علي إبراهيم رئيس تحرير “الجمهورية ” الأسبق، في تدونيه له، عقب صدور حكم نهائي يدين “المخلوع” في قضية “القصور الرئاسية”.

إبراهيم، أكمل دفاعه عن رئيسه قائلا : فى مجال المدن الجديدة ومشاريع الرى، تم إنشاء 8 مدن جديدة عمرانية وصناعية يسكنها اليوم 16 مليون مصري، وافتتاح 56 ألف كم طرق وكباري، كما تم افتتاح 11 تفريعة لقناة السويس بدون ودائع، كما وصلت مياه ترعة السلام لسيناء، كما بلغ حجم الاحتياطي 45 مليار دولار بدون ودائع عربية.. فى عهد مبارك كانت تستقبل مصر ما يقرب من 15 مليون سائح سنوي، ويعمل بها 7 ملايين مصرى، ثبت الدولار عند 5 جنيهات، ووصل عجز الموازنة 87 مليار جنيه سنويا، وكان آخر قرض أجنبى حصلت عليه مصر فى 1993، بالإضافة إلى قطاعات المقاولات في مصر التى حققت فائضًا للحكومة ويعمل بها 18 مليون مصري.

واستطرد الرجل “المخلص” بحق لرئيسه: “مبارك رفض وجود أي قواعد أجنبية في سيناء مقابل التنازل عن نصف قيمة الدين الخارجي، رفض بيع 2000 كم من سيناء مقابل 80 مليار دولار، وركع أثيوبيا واليهود بعدم بناء سد النهضة وحافظ على دماء رجالته من الجيش والشرطة، ولم يتدخل في أعمال القضاء قولا أو فعلا في 30 عاما، وحافظ على اسم مصر وعلى اسم رئيس مصر، وعلى اسم مؤسسات مصر الأمنية والقضائية، متابعا: “تسلمنا 40 مليون مصري وعلينا 23 مليار دولار وسلمنا 90 مليونا وعلينا 21 مليار دولار..”.

“شكلكوا زهقتوا من القراءة بس أنا لسه ماخلصتش 1%”، بهذه الجملة ختم إبراهيم تدوينته، التي قصد بها الدفاع عن “المخلوع” بعد صدور حكم نهائي بإدانته في القضية، و”تأليب مواجع” الشعب الذي فوض “المنقذ” ليقيله من عثرته.

حديث إبراهيم عن الإنجازات بالطبع “مبتور”، فمعظم مشروعات البنية التحتية التي ذكرها، رئيس تحرير “الجمهورية” صاحبها وقائع فساد موثقة، من بيع أراضي الدولة بسعر بخس للمحاسيب، إلى إسناد مناقصات بالأمر المباشر إلى رجال “الوريث”، وصولا إلى العيوب الفنية الجسيمة التي ظهرت على معظم تلك المشروعات بعد افتتاحها مثل المحور والدائري وبعض المدن الجديدة.

لم يكن “سيئ الذكر” مبارك، يفوت فرصة دون أن يسمم بدن الشعب بإنجازات نظامه، ويبرر عدم وصول “ثمار النمو” إلى الغلابة بـ”شغل الليل الذي يرفع عدد السكان” إلى حد يستحيل معه تحقيق الكفاية للجميع.

لم تشفع إنجازات “الخرسانة”، لمبارك عند شعبه، ففي اللحظة المواتية قرر الشعب إسقاط الرجل، رغم دوران عجلة الحياة، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الاستمرار، تمسك الناس بخلع مبارك، أملا في جمهورية جديدة، يتحقق فيها المساواة والعدل والحرية والكرامة، تلك المثل التي اسقطها النظام الاستبدادي من حساباته.

“رئيس الضرورة” عبد الفتاح السيسي لا ينظر خلفه، ولا يتعلم من نهايات أسلافه، فالرجل أيضا، لا يفوت فرصة إلا ويتحدث فيها عن إنجازته التي لا ينكرها إلا “جاحد أو حاقد”، «أنجزنا اللى ما حدش يعمله فى 10 سنين.. وأتحدى»، ويحمل فشل نظامه في تحقيق أي تحسن ملموس في حياة المواطن على شماعة “مبارك اللي جاب مصر الأرض، وخرب كل مؤسسات الدولة”.

ظهور السيسي أسبوعيا في افتتاح مشروعات قديمة أو جديدة، دليل قلق، فالتقارير المرفوعة للرئيس من أجهزته، تُجمع على تمدد حالة الغضب من تردي المعيشة وغلاء الأسعار إلى حد غير مسبوق.
السيسي كقائده الأعلى الأسبق، لا يكترث بالسياسية أو بالسياسيين، مبارك حكم وظن أنه مستمر حتى آخر نفس، واعتبر نفسه وعائلته ومحاسيبه أوصياء على البلد يفعلون بها ما يريدون دون حسيب أو رقيب، ولم يقبل نصيحة من أحد، أما “طبيب الفلاسفة” فيرى إن الله أرسله ليحكم هذا البلد التي يعرف دائها ودوائها، وأن الشعب فوضه وبالتالي فهو منزه عن المراجعة والمحاسبة.

لم تصل المؤشرات الاقتصادية خلال عقود حكم المخلوع لما وصلت إليه الآن، فالشعب الذي يعيش ثلثه تحت خط الفقر، ومن المنتظر أن تصل هذه النسبة إلى النصف خلال شهور، مع استمرار تزايد الأسعار، لن تنطلي عليه خدعة الإنجازات “الخرسانية” مجددا، ولن يصبر عقود أو سنوات حتى يعود إلى الشارع مرة آخرى، ليطالب بحقه في حياة كريمة.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 إنجازات ما قبل السقوط

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7