الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الأربعاء 28 ديسمبر 2016

محمد عصمت يكتب: الجياع قادمون.. متى وكيف؟
بحسب صحيفة «التايمز» البريطانية، فإن 10% من أبناءالطبقة المتوسطة المصرية ينحدرون بسرعة الصاروخ نحو طبقة الفقراء، لينضموا إلى 23 مليون مصرى يعيشون بالفعل تحت خط الفقر، فى وقت تحاول فيه الحكومة جاهدة من دون جدى ــ كما تقول الصحيفة ــ جذب المستثمرين، وتنشيط قطاع السياحة الذى تأثر كثيرا بالاضطرابات السياسية والأمنية فى البلاد، مع تفاقم أزمة الارتفاعات الجنونية والمتتالية فى الأسعار بعد تعويم الجنيه، وتوقف السعودية عن إمداد مصر بالبترول.

فى مناخ يعانى من هذه الأزمات الاقتصادية المتفاقمة، تبدو تخوفات الكثيرون ومنهم د. جودة عبدالخالق وزير التموين الأسبق من اندلاع «ثورة جياع» فى مصر والتى أبداها فى لقاء أجراه أمس الأول مع إحدى القنوات الفضائية مشروعة ومبررة، خاصة أن هناك تلميحات حكومية بأن هناك موجة جديدة من الارتفاعات فى الأسعار قادمة فى الطريق، وعلى رأسها الأدوية والوقود!
مع ثبات الأجور، واستمرار تآكل قيمتها الشرائية لأقل من النصف بعد وصول سعر صرف الدولار إلى حاجر الـ20 جنيها، تبدو سيناريوهات نشوب اضطرابات سياسية وإجتماعية فى مصر، قائمة وبشدة خلال الشهور القادمة مع استمرار الحكومة فى توجهاتها الحالية، فملايين المصريين لن يستطيعوا توفير احتياجاتهم الأساسية والضرورية من الغذاء والدواء، وإن لم تنجح السلطة فى إقناعهم بجدوى خططها الاقتصادية، وأنهم سوف يجنون ثمارها طبقا لجدول زمنى واضح ومحدد، فبالقطع سيتحولون إلى قنابل موقوتة ستنفجر فى وجه الحكومة، وستطيح بكل خططها الوردية لجذب الاسثمارات الأجنبية، التى تعتبرها نقطة الارتكاز الأساسية، وربما الوحيدة، لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تتبناها وتنفذها بمباركة صندوق النقد الدولى.
قد لا تفضى هذه الاضطرابات إلى «ثورة جياع»، كما يعتقد البعض، وقد يثبت الفقراء أن صبرهم على الغلاء أطول من توقعات المراقبين، ولكن إن حدثت بالفعل هذه الثورة، فسيكون بالتأكيد من الصعب إن لم يكن من المستحيل السيطرة عليها، فالحكومة التى تسعى لتأميم كل أشكال النشاط السياسى، وغلق المجال العام، وتقليم أظافر كل القوى المعارضة، لن تجد أمامها إلا الحلول الأمنية لمواجهة هذه الانفجارات العشوائية المتوقعة، أما فصائل المعارضة على تنوع أطيافها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فسوف تفاجأ ــ كالعادة ــ بهذه الانفجارات ولن تستطيع السيطرة عليها وتوجيهها إلى تبنى سياسات بديلة للسلطة الحالية فى مصر، بعد أن فشلت طوال السنوات الماضية فى طرح برنامج اقتصادى ــ سياسى واضح ومحدد، يتفاعل معه المصريون، ولا أقول يتبنونه ويتمسكون به!
أما البرلمان فلا يزال دون طموح المصريين، تجاهلته الحكومة فى التوقيع على اتفاقيات القروض، التى تبرمها مع المؤسسات المالية الغربية، وهو بدوره لم يسألها عن المصير الذى آلت إليه ما قدره البعض بـ50 مليار دولار دخلت مصر منذ منتصف 2013 وحتى الآن، والتى صاحبها انخفاض حاد فى احتياطى النقد الأجنبى، ولا عن توزيع الدخل القومى بصورة أكثر عدالة، ولا عن الركود الذى يضرب الأسواق ويلازمه كظله ارتفاع معدل التضخم والبطالة.
«ثورة الجياع» لا تزال حتى الآن مجرد سيناريو أسود يهدد مستقبلنا، من بين عدة سيناريوهات أقل وطأة، ولكنه سيكون الأقرب للحدوث طالما استمرت فلسفة الحكومة فى احتكار صنع القرار السياسى والاقتصادى، كما هى عليها الآن، وطالما بقيت المعارضة بدون برنامج بديل، تكتفى بالشعارات الساخنة، والاجتماعات الباهتة فى مقراتها، والنضال على فيس بوك وتويتر!

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الجياع قادمون.. متى وكيف؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7