الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الإثنين 26 ديسمبر 2016

وائل قنديل يكتب :ابن 30 يونيو البار
مجدداً يعلنها السيسي: مع إسرائيل ذلك أفضل.

خلاصة الملهاة التي جرت فصولها في مجلس الأمن أن الجالس على عرش مصر شديد الوفاء للمستوطن الصهيوني، لدود العداء للمقاوم الفلسطيني.


هو الابن البار لشهر الخير الإسرائيلي.. يحب الصهاينة شهر يونيو/ حزيران ويتمنون لو أن كل شهور السنة يونيو.. يحبون الخامس منه ويخلدونه، لكنهم يحبون الثلاثين منه أكثر.. يونيو هو شهر هزائمنا ونكساتنا، هزمونا في صيف العام السابع والستين، من القرن الماضي، ثم هزمونا مجدداً في صيف عام 2013 غير أن الهزيمة الأخيرة أكبر والخسارة أفدح.



في 1967 كسرت إسرائيل الجيوش، لكنها لم تخمد جذوة الحلم في قلوب الجماهير، فضغطت على السياسيين للإسراع في الثأر، وقد كان، بصرف النظر عن تقديراتك له، في أكتوبر/ تشرين الأول 1973.



أما في 2013 فقد هزموا الشعب، بجيش الشعب، لا بجيش العدو الصهيوني، كسروا الإنسان وحولوه كائناً ممسوخاً، يضرم النار في تاريخه، ويلعق قيمه وثوابته، ويسير، كالمسحور، وراء قيادات مصنوعة بأعين الصهاينة وأيديهم، ويتعاطى نوعاً من الوطنية المتصهينة.



أكتوبر 1973 كان قيامة من نكسة 1967 وشتاء 2011 كان قيامة من هزائم كامب ديفيد وطغيان الأنظمة المنبثقة عنها، كان إحياء لموضوع العرب الرئيس، فلسطين.



الحكاية مرة أخرى، كما دونتها في إطلالتي الأولى في هذا المكان، قبل نحو ثلاث سنوات:
عندما أشرقت على العرب شمس الربيع، شعر الكيان الصهيوني بالصقيع، فانطلقت حناجر فتيّة تزأر بالهتاف مجددا لفلسطين، وانفتح كتاب الأرض والدم، وقرأ الجيل الجديد سطوراً من التاريخ المطمور تحت ركام عقود من الفساد والاستبداد، واستعاد الورد ذاكرة العبير، فهبّت نسائم الشوق لتحرير الأرض المحتلة، بعد أن رأى الشباب العربي، فيما يرى الثائر، أن عملية تحرير للإنسان العربي قد تمت أو أوشكت.



كانت أعلام فلسطين، في عام 2011، حاضرة في كل ميادين الثورات، من تونس الخضراء إلى القاهرة التي تحاول استعادة خضرتها، مروراً بصنعاء ودمشق، في كرنفال تحرير مفتوح وممتد بطول وعرض خارطة الأحلام العربية.



في تلك الأثناء، عادت القضية الأم تتبوأ مكانها ومكانتها، في قائمة اهتمامات الجيل الجديد، واستعاد صناع الربيع قصة الأرض، وأدركوا بالفطرة البسيطة أين يقف العدو الأصلي بعد التخلص من وكلائه، ولعل ذكريات تلك الليلة التي تسلق فيها شاب مصري جدران البناية التي يقبع أعلاها العلم الصهيوني، على بعد 15 طابقا في صيف 2011، لا تزال ماثلة في أذهان من يريد أن يتذكر.. في تلك الليلة امتطى أحمد الشحات،الفلاح القادم من قرية في محافظة الشرقية صهوة الحلم والثأر، وصعد إلى سفارة العدو على نيل الجيزة وأنزل العلم.. هو ابن القرية ذاتها التي جاء منها الجندي المصري محمد محمد عبدالسلام العباسي، أول من رفع العلم على رمل سيناء في أكتوبر 1973، بعد ست سنوات من الألم الذي اعتصر هواء مصر وسماءها ورمل صحرائها ومياه نيلها بعد نكسة الصيف السابع والستين.



في تلك الليلة وما تلاها من ليالي ثورة يناير المصرية، احتدم الصراع بين فرقائها، كلٌّ يدعي وصلا ونسباً بـ"الشحّات"، الإسلاميون يقولون إنه ولدهم الفذّ، والقوميّون والناصريون يعتبرونه خالصاً لهم، بينما لم يكن الشحّات في حقيقة الأمر سوى مواطن مصري عادي بسيط، لا يعنيه في شيء، ذلك الجدل البيزنطي حول "حقوق الملكية الأيديولوجية" فيه، لم يكن معنيا بتفاهات صراعات النخب السياسية المحترفة والمحترقة، بقدر ما كان يعنيه أن يُخرج مكنون غضبه وسخطه على عدو دائم، قتل خمسة من جنود وطنه الثائر، في نزهة على أرض سيناء، اعتاد أن يمارسها في زمن صديق الجنرالات الصهاينة المخلوع دون أن يحاسبه أحد.



كان هذا بالتحديد، الفارق الذي صنعته ثورات الربيع العربي، والثمرة الأولى لمحاولة تحرير المواطن العربي من احتلال دولة الاستبداد والقهر، وعلى ضوء ذلك، يمكن فهم سر هذه الهمّة الإسرائيلية في دعم واحتضان كل المشاريع العكسية المضادة للثورات العربية.. إنهم لا يريدون جيلا يتذكر أسماء أسلافه الذين ماتوا دفاعا عن الأرض، أو يحفظ أسماء المدن وتواريخ المجازر والمذابح.



وعلى ذلك أقول كل مشروع تغيير ديمقراطي في الوطن العربي لا يربط نفسه بمشروع التحرر الوطني الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني، محكوم عليه بالفشل، فالثورة ابنة الحلم بتحرير فلسطين، بينما الثورة المضادة هي المولود السفاح للحلم الصهيوني بالهيمنة على الزمان والمكان.
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 ابن 30 يونيو البار

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7