الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الإثنين 19 ديسمبر 2016

محمد العمدة يكتب: الثورة الإيرانية واحتلال إيران للدول الإسلامية
الخميني ، تقول عنه الموسوعة الحرة: "السيد روح الله بن مصطفى بن أحمد الموسوي الخميني ، رجل دين سياسي إيراني من مواليد 24 سبتمبر 1902 وتوفى في 3 يونيو 1989، حكم إيران في الفترة من (1979-1989) وكان فيلسوفاً ومرجعاً دينياً شيعياً أيضاً ، قاد الثورة الإيرانية حتى أطاح بالشاه محمد رضا بهلوي المعروف بالبهلوي الثاني والذي سبقه الشاه رضا بهلوي . وكان كالأب الروحي لعدد من الشيعة داخل إيران وخارجها. درجته الحوزوية آية الله وتضاف إليها العظمى لأنه بلغ الاجتهاد في نظر الشيعة وأصدر رسالته العلمية ، أي مجموعة فتاواه في العبادات والمعاملات في الإسلام. وسمته مجلة التايم الأمريكية برجل العام في سنة 1979" .
ونضيف أن من مؤلفات الخميني كتاب " الحكومة الإسلامية " وهو عبارةٌ عن ثلاث عشرة محاضرة ألقاها على طلّاب العلوم الدينيّة في النجف عام 1969م تحت عنوان "ولاية الفقيه".
وفي عام 1970م طُبعت هذه المحاضرات في بيروت من قِبَل أنصار الخميني ، ثمّ أُرسلت إلى إيران سراً ، كما أُرسلت في الوقت نفسه إلى أوروبا وأمريكا وصولاً إلى أفغانستان وباكستان.

وفي عام 1977م طُبع كتاب " الحكومة الإسلامية " في إيران ولكن تحت اسم: " رسالة من الإمام الموسويّ كاشف الغطاء".
يمكن أن نقول أن كتاب " الحكومة الإسلامية " أو " ولاية الفقيه " هو ذلك الدستور الذي بنيت عليه إيران ما بعد الثورة الإيرانية .
الكتاب يكشف لنا أن أهداف الثورة الإيرانية وما قامت عليه من أفكار غير محصورة في إزالة نظام حكم فاسد ومستبد في إيران ، بل تسعي إلي فرض ولاية الفقيه علي كافة الدول الإسلامية المحيطة ، لأن سلطة الإمام – والذي يقوم الولي الفقيه مقامه مؤقتا - وفقا لمذهب الشيعة الإثني عشرية تمتد لكافة المسلمين علي سطح المعمورة .
إيران الشيعية إذن تسعي لاحتلال كافة الدول الإسلامية المحيطة بها ، وإخضاعها لولاية الفقيه ، وفرض الوحدة الإسلامية بالقوة ، ومن لا يصدق فليقرأ ما قاله الخميني تحت عنوان "ضرورة الثورة السياسيـّة" :
في صدر الإسلام سعى الأمويّون ومن يُسايرهم لمنع استقرار حكومة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام مع أنّها كانت مُرضية لله وللرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وبمساعيهم البغيضة تغيّر أسلوب الحكم ونظامه وانحرف عن الإسلام ، لأنّ برامجهم كانت تُخالف وجهة الإسلام في تعاليمه تماماً .

وجاء من بعدهم العبّاسيّون ، ونسجوا على نفس المنوال . وتبدّلت الخلافة ، وتحوّلت إلى سلطنة وملكيّة موروثة ، وأصبح الحكم يُشبه حكم أكاسرة فارس ، وأباطرة الروم ، وفراعنة مصر ، واستمرّ ذلك إلى يومنا هذا.
الشرع والعقل يفرضان علينا ألّا نترك الحكومات وشأنها. والدلائل على ذلك واضحة ، فإنّ تمادي هذه الحكومات في غيّها يعني تعطيل نظام الإسلام وأحكامه. في حين توجد نصوص كثيرة تصف كلّ نظام غير إسلاميّ بأنّه شرك ، والحاكم أو السلطة فيه طاغوت . ونحن مسئولون عن إزالة آثار الشرك من مجتمعنا المسلم ، وإبعادها تماماً عن حياتنا . وفي نفس الوقت نحن مسئولون عن تهيئة الجوّ المناسب لتربية وتنشئة جيل مؤمن فاضل يُحطِّم عروش الطواغيت ، ويقضي على سلطاتهم غير الشرعيّة ، لأنّ الفساد والانحراف ينمو على أيديهم ، وهذا الفساد ينبغي إزالته ومحوه وإنزال العقوبة الصارمة بمسبّبيه. وقد وصف الله في كتابه المجيد فرعون ﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ .

وفي ظلِّ حُكمٍ فرعونيّ يتحكّم في المجتمع ويُفسده ولا يُصلحه ، لا يستطيع مؤمن يتّقي الله أن يعيش ملتزماً ومحتفظاً بإيمانه وهديه. وأمامه سبيلان لا ثالث لهما : إمّا أن يُقْسَرَ على ارتكاب أعمال مُردية ، أو يتمرّد على حُكم الطاغوت ويُحاربه ، ويُحاول إزالته ، أو يُقلِّل من آثاره على الأقل . ولا سبيل لنا إلّا الثاني ، لا سبيل لنا إلّا أن نعمل على هدم الأنظمة الفاسدة المفسدة ، ونُحطِّم زمر الخائنين والجائرين من حكّام الشعوب.
هذا واجب يُكلَّف به المسلمون جميعاً أينما كانوا ، من أجل خلق ثورة سياسيّة إسلاميّة ظافرة منتصرة.

كذلك قال الخميني تحت عنوان "ضرورة الوحدة الإسلاميـّة" : "ومن جهة أخرى فقد جزّأ الاستعمار وطننا ، وحوّل المسلمين إلى شعوب. وعند ظهور الدولة العثمانيّة كدولة موحّدة سعى المستعمرون إلى تفتيتها. لقد تحالف الروس والإنكليز وحلفاؤهم وحاربوا العثمانيّين ، ثمّ تقاسموا الغنائم كما تعلمون. ونحن لا ننكر أنّ أكثر حكّام الدولة العثمانيّة كانت تنقصهم الكفاءة والجدارة والأهليّة ، وبعضهم كان مليئاً بالفساد ، وكثير منهم كانوا يحكمون الناس حُكماً مَلكيّاً مطلقاً. ومع ذلك كان المستعمرون يخشون أن يتسلّم بعض ذوي الصلاح والأهليّة ـ من الناس وبمعونة الناس ـ منصّة قيادة الدولة العثمانيّة على وحدتها وقدرتها وقوّتها وثرواتها ، فيبدّد كلّ آمال الاستعماريّين وأحلامهم . لهذا السبب ما لبثت الحرب العالميّة الأولى أن انتهت حتّى قسّموا البلاد إلى دويلات كثيرة ، وجعلوا على كلّ دويلة منها عميلاً لهم ، ومع ذلك فقد خرج قسم من هذه الدويلات بعد ذلك عن قبضة الاستعمار وعملائه.
ونحن لا نملك الوسيلة إلى توحيد الأمّة الإسلاميّة وتحرير أراضيها من يد المستعمرين ، وإسقاط الحكومات العميلة لهم ، إلّا أنّنا نسعى إلى إقامة حكومتنا الإسلاميّة ، وهذه بدورها سوف تتكلّل أعمالها بالنجاح يوم تتمكّن من تحطيم رؤوس الخيانة ، وتدمّر الأوثان والأصنام البشريّة والطواغيت الّتي تنشر الظلم والفساد في الأرض.

تشكيل الحكومة إذن يرمي إلى الاحتفاظ بوحدة المسلمين بعد تحقيقها ، وقد ورد ذلك في خطبة السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام "... وطاعتنا نظاماً للملّة ، وإمامتنا أماناً من الفرقة...".
كلام واضح وصريح من الخميني في كتاب " الحكومة الإسلامية " والذي يسميه البعض " ولاية الفقيه " يقطع بأن احتلال الدول الإسلامية ومد نفوذ الولي الفقيه إليها هو أحد الأهداف الأساسية لإيران ما بعد الثورة ، وهو هدف مرتبط باعتقاداتهم الباطلة بشأن الإمامة المفروضة والتي فرعت عن الإسلام تركة اسمها " الحكم " ، يرثها أقارب النبي (ص) من جهة ابن عمه سيدنا علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة بنت النبي (ص) .
وهكذا نجح الخميني بكتابه " الحكومة الإسلامية " الذي صدر عام 1970م في أن يقيم ثورة بعدها بتسع سنوات تخلع نظام الشاه محمد رضا بهلوي المدعوم من أمريكا وبريطانيا وإسرائيل والغرب ، كما نجح في تحقيق أهدافه في مد النفوذ الشيعي بعد أن أصبحت العراق وسوريا الآن تحت الحكم الشيعي .

أما الحكام العرب العملاء كما وصفهم الخميني فهم يدعمون أمريكا وإيران في مد ولاية الفقيه إلي سوريا والعراق ، وهم يعلمون أن إيران سوف تحتل بلادهم ، لكنهم مطمئنون أنهم ساعتها سيكونون في عداد الأموات ، وأحفادهم هم من سيعانون مما عاني منه المسلمون السنة في حلب والموصل وباقي المدن العراقية والسورية .
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الثورة الإيرانية واحتلال إيران للدول الإسلامية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7