الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الأحد 11 ديسمبر 2016

عادل الحلبى يكتب : «صابونة» لكل مواطن !!
بعد أن قامت الحكومة برفع الدعم و«لسع» الشعب على «قفاه» بزيادة أسعار البنزين والسولار وترتب عن ذلك موجة الغلاء الجديدة التي حلت على مصر خرج علينا شريف إسماعيل بتصريح أشبه باللغز الذي لم يتوصل إلى حله خبراء الاقتصاد حتى الآن ليقول أن زيادة الأسعار هى أول خطوات طريق الإصلاح في مصر.

وفي تصريح آخر خرج علينا ليزف بشرى سارة للمواطنين -بحسب قوله- بعد أن تمخض عنها وأعلن أن حكومته بجلالة قدرها قررت صرف مبلغ 21 جنيها على كل بطاقة تموين، ولا اعلم حقيقة تصريح شريف إسماعيل الذي أدلى به وجاء مغلفا بالبشارة للشعب المصري، وهو يعلم أن المبلغ بالكاد يكف لشراء «صابونة مواعين».

يا سيد «شريف» ليتك وفرت ثمن الصابونة لتنظف بها حكومتك، فلسنا بحاجة إليها .. فقراء مصر لهم الله الذي سيسألك عن رعيتك يوم العرض عليه، سنوات «يوسف» العجاف حلت على مصر من جديد فلا زرع ولا قلع وجف الضرع وعم الغلاء والوباء وغُلت الأيادي، وبلغت الروح الحلقوم، وعلت الوجوه للحي القيوم تشكو الظلم الذي زاد وفاض وطفح الكيل، وتكالبت الأكلة على قصعتها، وتناسلت الشياطين الخُرس في مجالس السلاطين، وأصبحت كلمة الحق ثقيلة على اللسان خفيفة في الميزان، وخرت الوجوه الكالحة المالحة ساجدة لمن بيدهم مقاليد الأمور.

في كل يوم، وفي كل مكان على أرض مصر أصبحنا وأمسينا نسمع ونرى بأم أعيننا حجم المأساة وهى تتفاحل بين الشكوى والأنين والعض على أصابع الندم مما وصلنا إليه في ظل حكومات عميت أبصارها أن ترى الضعفاء والفقراء أو تشعر بهم، وللأسف خرج علينا المنافقون، والذين في قلوبهم مرض بلا حياء يزعمون أن بضع جنيهات في اليوم تكفي لشراء طعام وماء وسفر ودواء للأسر المصرية.

كما خرج علينا شيوخ «الغبرة» ختم الله على وجوههم ليطالبوا الفقراء بأن يصبروا ويأكلوا من خشاش الأرض وكأنهم «قطط».. أي هراء هذا وأي استهزاء بأرواح العباد ، هل يستطيع شيوخ الفضائيات أصحاب الأيادي الناعمة و الأظافر المقلمة أن يستبدلوا طعامهم من الشواء في الغذاء والعشاء وشرابهم من المياه المعدنية والغازية ببقايا «العيش» القديد لتحيا مصر التي أنجبتهم و منحتهم عقود عمل بفضائيات رجال الأعمال مقابل ملايين الجنيهات شهريا.. بالطبع لا يستطيعون وسيقولون إن أسناننا لـ«عورة» أو أنها لـ«عيرة» وما هى إلا أطقم بالكاد تمضغ الكباب، وما لذ وطاب.

اتقوا الله يا شيوخ السلاطين واعلموا أن الله خلقنا وخلقكم من ماء وطين لاذب، وأنكم ستعرضون على الله لا تخفى منكم خافية، والله الذي لا إله إلا هو لن يدخل قبوركم إلا أجسادكم وأعمالكم فوق ظهوركم، وحصائد ألسنتكم نسيتموها وأحصاها الله عليكم.

يا كل مسئول اتق الله إن لم تكن تستطيع أن تحمل المسؤولية فلترحل اليوم من تلقاء نفسك ذلك ازكى لك قبل أن ترحل غدا رغم أنفك وغير مأسوف عليك.. فوالله لم تدم المناصب لأحد، ولو دامت لغيرك ما وصلتك، وان التاريخ لن يرحم كبير أو وزير تولى أمر شعبه مهما زورت أو جاملت أو اختزلت كتب وزارة التعليم شخصية ما.. فمصير كتب المدارس سوف ينتهي اجلها إلى قراطيس أو طراطير من أوراق تزروها الرياح، ويحملها تراب في يوم عاصف.. أما التاريخ الحق فهو الذي يخط نفسه بنفسه لا يجامل ولا يتجمل ولا تمحوه ملايين السنين، وأسأل العادين.

يا كل مسئول اتق الله وراقبه في نفسك وكن يقظ الضمير ولا تجعله خلف ظهرك، الشعب ذاق الأمرين، وأطعمه اللئام جثامين الميتة ولحوم الحمير.
يا كل مسئول اتق سهام الليل في دعوات المساكين المظلومين الذين باتوا لا يملكون جنيها ولا صاع شعير.. ولا يملكون فتيل ولا «قطمير» إلا الدعاء والدموع، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 «صابونة» لكل مواطن !!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7