الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الجمعة 9 ديسمبر 2016

أحمد رامي يكتب: أمي ماتت يا مصر

أمي ماتت يا مصر

فكيف تعيشين إنت؟

وهل يمكن أن تستمرى هكذا !

اكتب هذه الكلمات لكل من لم يدرك للآن ما جرى.

وأعنى هنا ما جرى لمصر فإن وفاة أمي هي مصاب في المنتهى يخصني أنا إلا أنه لا بأس من أن أبدأ بما جرى لأمي قبل أن أكلمك يا مصر.

تعلمين يا مصر أن أبى توفاه الله قبيل 30 يونيه 2011 بأيام قلائل و نظرا لانشغالي في إجراءات ما بعد الوفاة تأخرت في اللحاق باعتصام رابعة إلى مساء 3 يوليو.

و هو ما أظن أنه تسبب في تأجيل رصد تواجدي و كذلك إلى توزيع المهام دون أن أبرز بين القائمين على الاعتصام.

و رغم ذلك يا مصر تمت مداهمة منزلي أثناء الأيام الأولى من الاعتصام دون أن أعلم السبب مرة بقوات أمن نظامك و مرات تالية بالبلطجية، إلا أن الله سلم لأن المداهمات تمت وأنا في الاعتصام، فقلت لأمي إن عليها ترك منزل والدى رغم أن أيام العدة على وفاته لم تنقضِ وضغطنا عليها لتفعل.

وبالفعل تم السؤال علي في مكان سكن فيه والدي .

ثم أمضيت وقتا مع والدتي حيث تيسر لي بعد الفض وتم تلفيق قضية أطلق عليها الإعلام (الهروب من سجن وادى النطرون ) متهم معي فيها شهداء منذ أعوام عدة في فلسطين وسجناء لدى الصهاينة وتهمتهم أنهم قاموا بتهريبي من سجنك يا مصر.

و أخرجت منك تحت قهر الظلم و التلفيق، ففقدت أمي المسنة .. الإبن بعد الزوج في شهرين أو ربما ثلاثة.

ثم حكم على بالإعدام و حتى لا يتسرب الخبر إلى أمي تم اتخاذ التدابير لمنع إمكانية وصول الخبر إليها سواء عبر إلغاء القنوات الإخبارية من جهاز التليفزيون لديها أو تغيير رقم تليفونها حتى لا يتصل بها أحد .. فزادت وحدتها يا مصر.

ثم وقعت على أرضك التي قست عليها وتم تغيير مفصل لها لكنها لم تقم من على فراشها منذ إجراء العملية من عامين يا مصر.

و حين حضرتها الوفاة اليوم أوصت الحضور بألا أحضر إليها ولا إليك يا مصر.

هذا ما جرى لأمي يا مصر و هو أقل مما يجرى لعشرات و ربما مئات الألاف غيري.

إلا أن ما يجرى فيك من زمن يا مصر لا يمكن أن يسمح لك بالبقاء، منذ خمسينيات القرن الماضي (سبعون عاما) و أمثالي الذين ربما يتجاوزون الآن المليون ممن هم على أرضك لا يعاملون كمواطنين.

نحن يا مصر ممنوعون من العمل في القضاء والشرطة والجيش والإعلام أو التعيين في الجامعات أو العمل أئمة و خطباء بالمساجد.

نسبة كبيرة منا يا مصر ممنوعون من السفر حتى في حالات المرض أو السعي للرزق.

أبناؤنا يا مصر ممنوعون أيضا من هذه الوظائف.

"طب إنتي عارفة إن الملايين دى ما بتطمنش فى أوضة نومها مع زوجاتها و بتتحسب منذ عشرات السنوات أن واحد بيقول إنه بيحمي أمنك يدخل عليهم برشاش وهما في أوضة النوم" !

تصدقي بالله واحد من الجماعة الإسلامية كان في لاظوغلى اتمسك بعد 3 سنين زواج دون أن يري زوجته لأن اللى بيقولوا إنهم بيحموا أمنك ممكن يهجموا عليه في بيته في أي وقت!

إنت عارفة يا مصر إن في الوقت اللى في أطفال و ستات وشباب وناس من ولاد الغلابة بعشرات الآلاف في سجونك بيتقبض على محامين رايحين يترافعوا عنهم؟

وعن ناس بتحاول تدبر أموال لأولادهم ليحفظوا لهم ماء وجههم !

ومن جبروت الظلمة صادروا من فلوسنا الحلال بشهادة كل أولادك 50 مليار جنيه ما بين أصول ثابته وأموال.


إنت متخيلة أن اللي يتحط تحت الظلم ده لما يقرب من 3/4 قرن ممكن يكون إزاي؟

"إنت متخيلة الجهد اللى بنبذله مع نفسنا علشان نفضل نتعامل مع ولادك بطريقة سوية لا يكون فيها حتى ردود الفعل الفطرية في مثل هذه الحالات اللى لو حصلت بنسبة واحد من الألف كرد فعل طبيعي بدل ما تعالجى السبب و تحاسبي المجرمين اللى بيكدبوا و يقولوا إنهم بيحموكى إعلامهم بيزيف وعى الناس و يقول أننا كلنا إرهابيين".

يا مصر لو استمريتى كده ح تنتهى.

الظلم مؤذن بزوال العمران يا مصر.

يا مصر أمى ماتت هل هتفوقى قبل ما تستحقى الموت إنتي كمان؟

 
 
   Bookmark and Share      
  
 أمي ماتت يا مصر

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7