الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الخميس 8 ديسمبر 2016

مراد حسين يكتب: مستقبل المياه في عهد الجنرالات السيساويين
علي السيد النائب المحترم مقدم استجواب إلي السيد رئيس الحكومة المصرية والسيد وزير الري والذي يتهم فيه الحكومة المصرية بإهدار موارد النيل وتلوثه ومساعدة إسرائيل علي سرقة مخزون مصر الإستراتيجي من المياه الجوفية أن يتقدم إلي المنصة لإلقاء استجوابه.

كان هذا صوت فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المصري في جلسة أول مارس/آذار 2005. تقدم النائب المذكور ووقف بثقة علي المنصة وقال: "إن كان الصراع العالمي الآن يدور حول الطاقة فإنه سيدور حول الغذاء في المستقبل القريب الذي يعتمد كليا وجزئيا علي المياه، والاتجاه العالمي الآن لإنشاء بورصة للمياه ومن ثم تسعير المياه مما يتيح للكيان الصهيوني ولن أقول إسرائيل فأنا لا أعترف بها مما يتيح للكيان الصهيوني التأثير علي دول المنبع ليحقق بموجبها فوائد مالية مما يتيح الدعم المادي اللازم لمخططاته التنموية المستهدفة ويتيح للكيان الصهيوني في نفس الوقت فكرة استيراد المياه ونقلها حيت أن 65% ‏من المياه العربية تنبع من خارجها".

وأضاف أن هناك أزمة كبيرة في مياه النيل وستتفاقم هذه الأزمة في السبع سنوات القادمة؛ فإسرائيل الآن تسرق مياه النيل وتتحكم في دول المنبع ومصر مبارك في نوم عميق بل إنني أحذر الحكومة من أن هناك تقارير دولية وإقليمية ومحلية تؤكد نية الحكومة المصرية توصيل مياه النيل للكيان الصهيوني عبر ترعة السلام وأريد أن نسمع ردا واضحا صريحا وقاطعا من الحكومة المصرية علي ذلك !!

أما بالنسبة للمياه الجوفية، فإن الكمية الموجودة في مصر حوالي 25 ألف مليار م3 المستغَل منها 2 مليار م3، وتغطي الصحراء حوالي 95% من مساحة مصر، وتعتبر المياه الجوفية المورد الرئيسي لعمليات التنمية في الصحاري، وهي تشمل منطقة دلتا نهر النيل، ومخزون هذه الطبقة يصل إلى 300 مليار م3 والتغذية السنوية لها حوالي 2.6 مليار م2 سمك، هذه الطبقة في سوهاج 300 م تتناقص شمالاً حتى القاهرة ثم تزداد في الدلتا، وهناك خزانات الحجر الرملي النوبي، ويشمل الصحراء الغربية والشرقية وسيناء، وهي من أكبر الخزانات الأرتوازية في العالم وتبلغ حوالي 2.5 مليون كم2 وتشمل 4 دول والكميات المخزونة تربو على 25000 مليار م3 وتقع بعض هذه الآبار على عمق 120م وتتراوح الملوحة بين 1000-10000 جزء في المليون ومخزونها في سيناء يقدر (100 مليار م3) متحرك عمومًا نحو الشمال، ولكن لها حركة في اتجاه الشرق وكذلك الغرب، والأغرب والأخطر في ذلك هو أن اليهود يسرقون علانيةً اليوم ما يقدر بـ250 مليون م3 سنويًّا من مياه خزان وادي الجراف المصري الحدودي مع فلسطين المحتلة.

ثم طالب النائب بمشروع قومي تتبناه الحكومة مع الشعب لتعمير سيناء والصحراء لحل مشكلة البطالة وحل مشكلة التكدس السكاني في الشريط الضيق وسد جزء من الفجوة الغذائية، مضيفًا: فمن غير المعقول كل هذه المياه، وزعوا الأراضي على الشباب، وانقلوا مراكز الشباب للصحاري وعمِّروها وحلوا مشكلة مصر أو ارحلوا عنها، فمصر رغم إمكانياتها تستورد غذاءَها، ولماذا لم تفكر الحكومة في بناء مستعمرات استيطانية مصرية في سيناء ونحفر نحن الآبار بأنفسنا.

وحدد النائب في استجوابه أسباب مشاكل المياه، موضحًا أنها تنحصر في:

- غياب التخطيط الاستراتيجي المائي، سواء على المستوى القومي أو القطري لكل دولة.

- نقص خطط السياسات المائية وعدم تكاملها.

- نقص المعلومات والبيانات عن الموارد المائية.

- نقص المؤسسات التي تعمل في مجال المياه.

- التنافس بين القطاعات المستخدمة للمياه.

- نقص الوعي بمشكلات المياه.

- عدم وجود مهندس ري ضمن التمثيل الدبلوماسي لسفارتنا بدول حوض نهر النيل.

- عدم التنسيق بين الوزارات المختلفة، فالكل يتحرك إما في جزر منعزلة أو في اتجاه مضاد. ثم أنهى النائب استجوابه باتهام الحكومة بالإهمال الجسيم الذي أدى إلى:

- الأنيميا السياسية والانكماش على الساحة الأفريقية.

- التسبب في الأمراض المنتشرة من فشل كلوي وكبدي وأمراض سرطانية وغيرها بما أحدثته من تلوث في مياه الشرب، وأطالبها بتعويض لهؤلاء المرضى.

- ضياع الثروة القومية بإفساد التربة الزراعية ووجود سياسة زراعية مختلة، أدَّت إلى الاعتماد على استيراد المواد الغذائية، إضافةً لمنتج زراعي ملوث.

- التفريط في المياه الجوفية ومياه السيول وتركها للعدو الصهيوني.

- تضارب القرارات بين الوزارات وعدم العمل بروح الفريق فالحكومة كأنها جزر منعزلة

ثم عقب وزير الري والموارد المائية محمود أبو زيد ممثلا عن الحكومة المصرية وملخصا لرده: قال إن الحكومة المصرية تتعهد أمام الشعب المصري بعدم توصيل مياه النيل لإسرائيل عن طريق ترعة السلام وأما بخصوص أن اسرائيل تسرق المياه الجوفية في سيناء نعم فهذا صحيح والحكومة بنت 7 سدود من إجمالي خطة لإنشاء 49 سد لمنع إسرائيل من سرقة مياه النيل ولكن الأمر يحتاج إلي سنوات.

السؤال الآن كان هذا الاستجواب في 2005 وتم نقله كتابيا لكل أجهزة الدولة المصرية وهم يعلمون علم اليقين كل التفاصيل التي تحدث في حرب المياه؛ ولكن السؤال إذا كانت الدولة تعلم كل ذلك وتعمدت الصمت والسكوت حتي تفاقم الأمر إلى المصيبة الحادثة بسد النهضة الآن والذي سيدفع ثمنه كل الأجيال القادمة.

وهل يعلم الشعب المصري أن الكيان الصهيوني يسرق مياهه الجوفية وثرواته علانية منذ عهد مبارك إلى الآن؟!

والوضع الآن هو أن الدولة المصرية بأجهزتها تنتهج نفس النهج الصامت علي سد النهضة الكارثي ويا تري ما الذي يمكن أن يتفاقم أكثر من ذلك في حرب المياه .. وأين هي رؤية الحكومة المصرية إيذاء حرب المياه والتفريط في الحقوق المصرية ..المستقبل المائي للوطن المصري سيكون قاتما إن ظلت حالت السكوت المصرية المستمرة من 2005 حتي الآن رغم كل التحذيرات وضرب ناقوس الخطر العاجل لإنقاذ مستقبل الوطن المائي.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 مستقبل المياه في عهد الجنرالات السيساويين

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7