الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الخميس 8 ديسمبر 2016

عبد الناصر سلامة يكتب: تسلم الأيادى.. يا سيادة المحافظ
شاهدنا السيد اللواء محافظ بورسعيد ، وهو يقول لأحد المواطنين: إنت إخوانى، لمجرد أن الرجل قال: يا سيادة المحافظ ، أنا اشتريت كيلو السكر بـ14 جنيهاً، وإن محل البقالة الذى يبيع بهذا السعر على مقربة من هنا، فما كان من سيادة المحافظ إلا أن أشار إلى أحد مرافقيه، فيما بدا أنه رجل أمن، حيث طول القامة وعرض المنكبين، قائلا: «خد الرجل ده، ما تسيبوش، ده إخوانى، لأن كيلو السكر عندنا بـ7 جنيهات فقط» وبالفعل، شاهدنا مُرافق المحافظ يطلب من الرجل الكف عن الكلام، ممسكاً به: «تعالى معايا»!.

يا سيادة المحافظ، كاتب هذه السطور اشترى كيلو السكر بـ16 جنيهاً، واحلف لك بسماها وترابها لست من الإخوان، ولست أدرى كيف سيكون رد فعلك إذا قال لك أحد المواطنين إن كيلو العدس بـ40 جنيهاً، والفول بـ38 جنيهاً، بالتأكيد بعدما رأى الناس ما حدث مع ذلك الرجل على الهواء لن يكون من السهل عليهم الشكوى، خاصة أن أحداً لم يعلن عن مصير الرجل، وما إذا كان مازال لديه لسان للكلام أم لا؟!.

أعتقد أن هذا السلوك من مسؤول بحجم محافظ إقليم هو أمر غريب كان يجب أن يُحاسَب عليه فوراً، ذلك أنه لا يدرك عدم جواز حرمان الناس من الدواء والغذاء، وفى الوقت نفسه حرمانهم من الكلام، الذى هو أبسط قواعد امتصاص الغضب، والعكس صحيح، قد يكون الرخاء سبباً فى أن يضيق هذا المسؤول أو ذاك ذرعاً بشكوى الناس، إلا أن ما ليس مستساغاً هو ذلك السلوك الغريب، الذى يحرم الناس من كل شىء، دون إدراك أن الانفجار فى هذه الحالة يمكن أن يكون مكلفاً جداً.

ليخرج علينا إذن أحد المسؤولين، يوضح لنا طرق التعبير عن الرأى، إن لم تكن كتابةً، أو شفاهةً، فى ظل منع الاحتجاجات، وحظر المظاهرات، وسجن أصحاب الهتافات، والتنكيل بكل مَن تسول له نفسه النزول إلى الشارع، بعد أن كانت دعوات النزول رسمية وفوقية، تارة بالتفويض، وتارة أخرى بالتمرد، وتارة ثالثة بالتأليب والتسخين، وافتعال الأزمات، وهل المطلوب من المواطن بعد أن يشترى كيلو السكر بـ14 جنيها أن يأخذ المحافظ بالأحضان، مُهلِّلاً: تحيا مصر، وتسلم الأيادى، وعاش المحافظ الذى أعاد سعر كيلو السكر إلى جنيهين، وهو ما كان عليه قبل 25 يناير 2011؟!.

إذا كانت الشكوى من الضنك والغلاء سوف تكون سبباً فى تصنيف صاحبها على أنه من الإخوان، أو أنه حتى خارج عن الملة المُسَبِّحة بحمد النظام، فأعتقد أن كل الشعب الآن قد خرج عن الملة، إلا القليل من المطبلاتية، الذين لا يعنيهم ما إذا ارتفعت الأسعار أم هبطت، وهناك آخرون مازالوا فى طور الكسوف والخجل، بعد أن رقصوا طرباً ذات يوم، لذا فإن المسؤولين من أمثال السيد المحافظ كان يجب أن يدركوا أن هذه المرحلة قد مضت وولَّت، بعد أن بلغت المعاناة حداً لا يمكن تحمله، إلا إذا كنتم تعيشون فى كوكب آخر غير ذلك الذى نعنيه.

ما حدث من ارتفاع كبير، وغير منطقى، فى أسعار السلع الغذائية أيها السادة كان يجب أن يقابله ارتفاع موازٍ فى الرواتب، ما حدث من انخفاض غير مسبوق فى قيمة الجنيه كان يجب أن يقابله ارتفاع بنفس النسبة فى حجم الدخل الشهرى للأسرة المصرية، ما حدث من رفع الدعم، أو نسبة منه على عدد كبير من المنتجات، خاصة البترولية والكهرباء والماء، كان يجب أن يراعى أن المواطن يئن أصلاً فى حياته اليومية، التى كان من أهمها صعوبة الحصول على الدواء، وقتما كان متوفراً.

أعتقد أن السيد رئيس الجمهورية فى خضم حملة ترشحه للانتخابات الرئاسية أكد على هذا الكلام أكثر من مرة، قائلاً: لا أستطيع أبداً رفع الدعم عن أى سلعة، أو رفع سعرها، قبل أن أرفع رواتب الناس على الأقل 50%‏، ما الذى حدث، وما الذى تغير، وما الذى جعل مواطن بورسعيد يشكو، ربما نجد الإجابة لدى المحافظ، الذى مازال صامداً، لم يخرج عن الملة حتى الآن.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  تسلم الأيادى.. يا سيادة المحافظ

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7