الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الأحد 4 ديسمبر 2016

سيلين سارى تكتب : ذئاب تتوارثنا !!!
يحكى أن أعرابية وجدت ذئبا صغيراً فعطفت عليه وأخذته وربته، وكانت تطعمه من حليب شاةً عندها وكانت الشاة بمثابة الأم لذلك الذئب، ومرت الأيام و كبُر الذئب الصغير، وصار من بعد ضعفه قويا، وعادت الأعرابيةُ يوماً إلى بيتها فوجدت ان الذئب قد هجم على الشاة وأكلها، فحزنت الأعرابية على صنيع الذئب اللئيم الذي عرف طبعه بالفطرة فأنشدت بحزن قائلةً :
بقرتَ شويهتي وفجعتَ قلبي *** وأنت لشاتنا ولدٌ ربيب
غذيتَ بدرها وربيتَ فينا *** فمن أنباكَ أن أباكَ ذيب
إذا كان الطباع طباع سوء *** فلا أدب يفيد ولا أديب
هكذا طبع اللئام مهما أكرمتهم لا تأمن جانبهم وما أشبه قصتنا بواقعنا، فكم ربينا من الذئاب وساندنها بوقت ضعفها حتى أشتد عودها فأول من افترست بغدر كانت يدانا التي أهتمت وداوت.

والماضي ليس ببعيد فبعد أن ألتف الشعب حول مجموعة من الضباط الصغار الذين قادوا انقلابا على الملك بعد تمردهم على مهمتهم الأساسية وهي حماية حدود الوطن، طمعا في أن يتولوا هم شئون البلاد بحجة حمايتها من الداخل ممن أسموهم الفسدة، وأفهموا الشعب أنها ثورة لحمايتهم من الملك وحاشيته الفاسدة التي تقهره وتفقره، ولكن الحقيقة أنهم تخلصوا من الملك ليصيروا هم ملوك، فلم يستطيعوا أن يحققوا للشعب أي من أباطيلهم التي تحدثوا عنها وأقلها (أرفع رأسك يا أخي) لم يستطع المصري منذ تولي طغمة العسكر الحكم أن يرفع رأسه أبدا من كثرة ما عانى من ويلات اقتصادية وعسكرية ومع ذلك ظل الشعب بطيبة العجوز يتحمل مرارة الفقر، من أجل أن يستمر الصغير على قيد الحياة عله يكون سندا تحتمي به يوما هي وشاتها.
ولان الأيام لا تمر مترفقه بالمساكين جاءت هزيمة 1967 التي خرج منها جيش مصر منهزما محطما اذا جاز التعبير، وقف الشعب كله خلف تلك المؤسسة رغم ما كانت تمر به البلاد من ظروف اقتصادية صعبة وصلت اليها البلاد على أيديهم، ولكن ولان الشعب كان بطيبة قلب الأعرابية ورقة حالها، لم يبخل بالقليل الذي يملكه فكما قاسمت العجوز قوتها مع ذاك الضيف الصغير، قاسم الشعب قوته من أجل أن ينهض الجيش من كبوته.
وظل خلفه يسانده ويدعمه حتى تبدل ضعفه إلى قوة جعلته يجتاز هزيمته لنصر 1973 نصر دفع ثمنه الشعب كله وليس الجيش فقط لان الجيش حتى هذه اللحظة كان أحد مؤسسات الدولة رغم أنه كان يحكم البلاد من خلال قادة عسكريين.

ولكن تبدل الحال بعد النصر وتذكر الصغير الذي تربى على در الشاة ان اللؤم طبعه وأن أباه ذئب وأنه لم يكن يوما حمل.
وكما افتُرست الشاةُ المغدورةُ من صغيرها، وجاعت العجوز الطيبة نتيجة كرمها، افتُرست مصر من المؤسسة العسكرية وجاع شعبها على يد من أكرمهم.

فبعد نصر 1973 الذي دفع شعب مصر ثمنه من دم أبنائه ومن قوت يومه ومن حساب صحته وتعليمه، ظهر للمؤسسة العسكرية أباطرة قادوا المشهد لمصالح خاصة بعيدة تماما عن مصلحة مصر ومصلحة العرب كلهم الذين كانوا حتى هذه اللحظة سند خارجي قوي، فكانت اتفاقية كامب ديفيد أول الأنياب المغروسة في رقبة مصر وشعبها، والتي من خلالها بدأت مصر نزيف لا ينتهي أوصلها لحالة الاحتضار.

فمنذ تلك الاتفاقية المشؤمة ومع تحول وزارة الحربية لوزارة للدفاع، تحول نشاطها أيضا من غزو أراضي الأعداء إلى غزو أراضي الوطن والاستيلاء عليها وإقامة مشاريع خاصة باقتصاد الجيش.
وبدلا من السيطرة على جيش الأعداء أصبح الهم الأول والأخير السيطرة على كل مفاصل الدولة المصرية خاصة اقتصادها الذي أصبح محتل من قبل العسكر.

لقد أفسد العسكر كل شيء في البلاد وحتى في العباد، فقد استشرت بين الناس الخسة والنذالة، والفساد، أفسد العسكر الذمم وابعدوا الناس عن الدين والقيم، فلكي يستمر حكمهم لابد أن تكون البيئة كلها فاسدة حتى لا يظهر فكر أو ضمير سوي يطالبهم بالعودة إلى ثكناتهم، فمنذ تولوا أمور البلاد لم يتولى أي منصب غير كل فاسد أو خائن أو جبان.

انهارت مؤسسات الدولة وأعمدة اقتصادها وأصبحت البلاد على أيديهم شبه دولة، أصبحت تعيش أزمات تلو الأخرى مثل:-

– الفقر المائي واستنزاف نهر النيل بدايتا ببناء السد العالي فنكوش ناصر الذي دمر خصوبة الأرض الزراعية في مصر وصولا لتنازل مصر عن حصتها في ماء النيل بالموافقة على بناء سد النهضة.

– الدمار الاقتصادي فقد تولى العسكر حكم مصر وهي تملك فائض للموازنة ،كان الدولار بـ25 قرش مصري، كانت مصر تملك بنوك ومصانع غزل ونسيج وشركات، وصلنا على أيديهم خلال 60 سنه عجاف إلى أن صرنا مدينين كما يقال(لطوب الأرض) فوصل الدين الداخلي والخارجي لرقم غير مسبوق، وكما تجاوز سعر الدولار حاجز الـ18 جنية بعد أن قامت الحكومة الرشيدة بتعويم سعر الصرف وخصخصة القطاع العام حتى الخدمي منها.
– دمار السياحة في بلد يملك ثلث أثار العالم، وصحراء يقام بها أروع رحلات السفاري مصر لا يأتيها السياح بل أصبحت فنادقها مهجورة تشكي إلى الله هي وملاين من العاملين بمجال السياحة حكومة العسكر بسبب الإهمال وما يتبناه قائد الانقلاب الأن من نغمة محاربة الإرهاب ، فصارت مصر مكان غير أمن للسياح.

– تدمير مجال الزراعة قد بدأ العسكر خطتهم هذه منذ أول لحظه تسلموا فيها حكم مصر بعد انقلابهم فقاموا بتفتيت الرقعة الزراعية بحجة تقسيم الثروة على الفلاحين فمصر التي أطعمت شعوب أوربا على مدار قرون منذ الاحتلال اليوناني والروماني والفرنسي والإنجليزي، جاعت وأصبحت تستورد قوتها، تبني خطط زراعية جعلت مصر تتراجع وتختفي من على خريطة القطن والأرز والقمح، وصولا لما فعله رئيس الانقلاب بقراره استخدام مياه الصرف الصحي لري المزروعات مما جعل جميع الدول توقف استيرادها لأي منتجات زراعية من مصر.

– تدمير التعليم بمصر فمصر التي كانت يأتي أليها طلاب العلم الشرعي من كافة أنحاء الأرض ليتعلموا بأزهرها وكانت لجامعتها ترتيبا عالميا بين الجامعات، أصبحت قبل الأخيرة في مجال التعليم، فتدنى العلم فيها وأختفى الشرع وظهر أشباه العلماء فبعد مشرفه ظهر عبد العاطي كفته وبعد الغزالي ظهر ميزو وشاهين.

– تدمير مجال الصحة تفنن العسكر في إغراق البلاد في مستنقع من الأمراض، وتقليل النفقات في مجال الصحة ، وظهر دجل علاج الكفتة وأخيرا اختفاء الأدوية من السوق والمستلزمات الطبية.
هذا ما وصل له الحال ذئاب تورث ذئاب ومازالوا بالخيمة ورغم تيقن العجوز من الخيانة إلا أنها مازالت بين غيها القديم بحب صغيرها وجرحها العميق الذي جعلها تحتضر فهل سيتغلب حب البقاء الذي فطرنا الله عليه؟ أم سيسيطر الضعف على أركانها وتدفن حية؟!

 
 
   Bookmark and Share      
  
 ذئاب تتوارثنا !!!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7