الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
السبت 3 ديسمبر 2016

ممدوح الولي يكتب: خطورة اتفاق أوبك على الموازنة
سببت زيادة المعروض من الإنتاج النفطي عن الطلب عليه، في تراجع أسعاره منذ منتصف عام 2014 وحتى الآن، وتبنت قطر قبل شهور محاولة لدفع الدول المنتجة لتثبيت إنتاجها عند مستوى إنتاج يناير الماضى، لتحسين مستوى الأسعار المنخفضة، إلا أن رفض إيران خفض إنتاجها واشتراط السعودية التزام إيران بالخفض أجهض سعى قطر.

وتسبب تراجع الإيرادات النفطية والتى تمثل المورد الأكبر لدى الدول المنتجة له، إلى دفعها للقاء في الجزائر لتكرار محاولة الخفض، والتى تمت الموافقة عليها في اجتماع دول منظمة أوبك الأربعاء الماضى، لخفض إنتاج دول المنظمة بنحو 1.2 مليون برميل يوميا، بداية من يناير القادم ولمدة ستة أشهر، مع تخلى السعودية عن اشتراطها بإلتزام إيران بالخفض، وتحملها للنصيب الأكبر بالخفض بنحو نصف مليون برميل يوميا.

وحتى ينجح مسعى خفض الإنتاج ولضمان تأثيره على الطلب، اتجهت دول المنظمة لضم روسيا لمسعى الخفض، والتى أعلنت أنها ستخفض إنتاجها بنحو 300 ألف برميل يوميا خلال النصف الأول من العام القادم، مع سعى أوبك وروسيا لضم دول أخرى منتجة للنفط للمشاركة في خفض الإنتاج.

وتوقع وزير الطاقة الروسى انضمام دول أخرى مثل أزربيجان وكازاخستان والمكسيك وسلطنة عمان والبحرين ودول أخرى للاتفاق، وسيكون هناك اجتماع مع الدول المنتجة من خارج أوبك لهذا الغرض في التاسع من الشهر الحالى.

وهكذا تأمل أوبك التي حددت الكمية التي ستخفضها بنحو 1.2 مليون برميل يوميا، أن تشارك الدول المنتجة من خارج أوبك بنحو 600 ألف برميل متضمنة روسيا، للوصول إلى إجمالى 1.8 مليون برميل يوميا تمثل حوالى 2% من العرض الدولي للنفط.

عجز تجارى مصرى نفطي وغازي
وكانت الزيادة ما بين العرض العالمى للنفط والطلب عليه قد بلغت 1 مليون برميل يوميا عام 2014، ثم زادت بالعام الماضى إلى 2.3 مليون برميل يومى، كما بلغت 2.2 مليون برميل يومى خلال الربع الأول من العام الحالى، ورغم تراجعها خلال الربع الثانى والثالث من العام الحالى فقد عادت للارتفاع إلى 2.2 مليون برميل في شهر أكتوبر في ضوء زيادة الإنتاج الروسى والإيرانى والعراقى.

وانعكس فائض العرض على سعر نفط برنت الذي انخفض من 109 دولار للبرميل عام 2013، إلى 99 دولار في عام 2014، ثم لينخفض إلى 52 دولار بالعام الماضى، واستمر بالهبوط إلى 34 دولار بالربع الأول من العام الحالى ليتحسن بالربعين الثانى والثالث إلى 46 دولار، ثم إلى 50 دولار للبرميل في أكتوبر الماضى.

وبمجرد الإعلان عن اتفاق دول أوبك على خفض الإنتاج في اجتماعها الأربعاء الماضى وانضمام روسيا ودول أخرى من خارج أوبك للاتفاق، زاد سعر البرميل بحوالى 13%، لذا يظل السؤال المهم عن أثر ارتفاع البترول على الاقتصاد المصري.

وفي ضوء وجود عجز بالميزان البترول المصري منذ سنوات، يتضح الأثر السلبى لتلك الزيادة السعرية سواء على الموازنة أو على العجز بالميزان التجارى وميزان المعاملات الجارية وعلى الميزان الكلى للمدفوعات.. فحسب بيانات أوبك بلغ الإنتاج من الخام المصري بالعام الماضى 541 ألف برميل يومى، بينما بلغ حجم الطلب على البترول 823 ألف برميل يومى وهو ما يشير إلى فجوة بالاستهلاك.

ورغم تصدير حوالى 220 ألف برميل يومى من الخام والمنتجات البترولية، فقد بلغت كمية الواردات من الخام والمنتجات البترولية 459 ألف برميل يومى، بعجز 239 ألف برميل يومى.

ونفس مشهد العجز في الإنتاج المصري من الغاز الطبيعى، الذي لم يعد يكفى للاستهلاك المحلى فتم اللجوء للاستيراد بحجم بلغ حوالى 1.2 مليار قدم مكعبة يومى، مع الأخذ في الإعتبار أن حقل ظهر بالبحر المتوسط لن يبدأ إنتاجه قبل الربع الأخير من العام القادم أو بالربع الأول من عام 2018، وبالتالى وحسب بيانات وزارة البترول فإن الاكتفاء الذاتى من الغاز الطبيعى سيكون عام 2019، ولن تكون هناك إمكانية لتصدير الغاز الطبيعى قبل عام 2021.

زيادة دولار للبرميل تساوى 1.5 مليار جنيه
وتشير بيانات البنك المركزي المصري إلى بلوغ العجز بالميزان التجارى البترولى والغازى بالعام المالى الأخير 2015/2016 نحو 3.6 مليار دولار، وتركز العجز في ميزان المنتجات البترولية بنحو 4.4 مليار دولار، وعجز بميزان الغاز الطبيعى بنحو 2 مليار دولار، بينما بلغ الفائض بميزان البترول الخام 2.6 مليار دولار والفائض بتموين السفن والطائرات بالوقود 119 مليون دولار.

وكانت موازنة العام المالى الحالى 2016/2017 قد أعدت تقديراتها على أساس بلوغ سعر برميل نفط برنت 40 دولار، بينما بلغ سعر برميل برنت بالربع الأول من العام المالى الحالى 46 دولار، كما بلغ في أكتوبر الماضى 50 دولار، وبتوقع زيادته عن الخمسين دولار بعد تنفيذ اتفاق دول أوبك يزداد العبأ على مصروفات الموازنة.. وهي العبأ الذي قدرته وزارة المالية بواقع 1.5 مليار جنيه عن كل دولار زيادة في سعر برنت عن الأربعين دولار للبرميل، إلا أن هذا التقدير كان يستند لسعر صرف حوالى 9.25 جنيه للدولار، بينما بعد التعويم تخطى سعر صرف الدولار الثمانية عشر جنيها، مما يعنى ارتفاع التكلفة على مصروفات الموازنة.

وكانت تقديرات وزارة المالية قد أشارت إلى أن انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار بعشرة قروش يؤدى لزيادة دعم الوقود وانخفاض ما يؤول للدولة من هيئة البترول بنحو 1.1 مليار جنيه. أى أن أثر التعويم وحده يمكن أن يزيد تكلفة استيراد النفط ودعمه بنحو 96 مليار جنيه!

ولأن أسعار الغاز الطبيعى بالعالم ترتبط بسعر النفط، وإن كانت الزيادة بسعره تتم بعد ارتفاع النفط بشهور قليلة، فإن زيادة تكلفة استيراد الغاز الطبيعى ستؤثر أيضا على زيادة المصروفات بالموازنة، بالإضافة لتوقع زيادة تكلفة نقل الواردات السلعية التي تستورها الحكومة مثل القمح والزيت والسكر والأرز مع زيادة سعر الوقود.

منافع معطلة لارتفاع النفط
وهكذا تزيد تكلفة واردات النفط الخام والمنتجات البترولية مع زيادة سعر النفط، كما تزيد من مستحقات الشريك الأجنبى الذي نحصل على إنتاجه محليا، الأمر الذي يزيد من تكلفة الواردات رغم سعى البنك المركزي ووزارة التجارة الخارجية لخفضها، وهو ما ينعكس سلبا على الميزان التجارى المصاب أصلا بالعجز المزمن، مما يزيد الضغط على سعر الصرف.

ومن الطبيعى أن لزيادة سعر النفط بعض الفوائد، ومنها زيادة إيرادات الصادرات البترولية، وزيادة الإيرادات الضريبية البترولية، وتحسن موازنات الدول الخليجية مما ينعكس على إمكانية تحسن تحويلات المصريين العاملين بها، أيضا زيادة الإيرادات الروسية مما يمكن معه زيادة الصادرات إلى الخليج وروسيا وإمكانية زيادة السياحة الواردة منهما.

لكن كمية وقيمة الواردات البترولية المصرية أعلى من كمية وقيمة الصادرات البترولية، كما أن موازانات الدول الخليجية ما زالت تطلب رقما أكبر لسعر النفط، حتى تحقق التعادل لموازانتها التي أصابها العجز، مما يعنى تأجيل الاستفادة من بعض منافع ارتفاع سعر النفط.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  خطورة اتفاق أوبك على الموازنة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7