الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الثلاثاء 29 نوفمبر 2016

محمد أبوزيد يكتب: شهوة التعريض عند هؤلاء !
هل كان هذا الأزهري المعمم سابقا، صاحب اللحية الخفيفة حينما كان خطيبا والوجه (اللي بيلمع) حينما صار مذيعا، في حاجة لأن يقول أن الشماتة في حرائق الغابات المشتعلة في إسرائيل "وكسة سودا"، وأن تلك الشماته لا علاقة لها بالدين وأنها عيب، وأن إسرائيل ليست عدونا الأول لكي يثبت لنا أن "التعريض" يجري في دمه؟

التعريض في العامية المصرية كلمة مهينة تعني الموالسة والنفاق الرخيص عند كل باب فيه مصلحة ومنفعة، وهي من أكثر الصفات انحطاطا إذا وصم بها رجل أو امرأة.

هل أضافت تلك "التعريضة" الرخيصة المهينة المبتذلة البجحة شيئا إلى تاريخ الرجل المحشو بكل ألوان ومقاسات التعريض؟
هل زادت شهرته، وتضاعفت أرصدته، هل ما زالت أمامه أبوابا لم تُفتح وحاجات لم تُقضى وخزائن لم تمتليء فكان لابد من تلك التعريضة؟

هل هدده أحد بالقتل، هل أجبرته جهة ما أو شخصية ما بأن يخرج ويقول هذا الكلام الرخيص وإلا فأنهم سيعيدونه إلى الجرة أو البلاص الذي استخرجوه منه؟

إذا كان كل ما سبق لم يحدث، وإذا كان سيف المعز غير حاضر وذهبه قد تم الغرف منه بما لم يكن يحلم به هذا النفر، فلماذا يتطوع هو وغيره من نخبة التدليس الممنهج من تلقاء أنفسهم بتقديم أرخص فنون التعريض؟

إقرأ أيضا: حزب الوطن يدعو لإجراء مراجعة شاملة وجادة لحل أزمة مصر
هل أصبح التعريض شهوة في حد ذاته؟

بداية التعريض في العامية المصرية كلمة مهينة تعني الموالسة والنفاق الرخيص عند كل باب فيه مصلحة ومنفعة، وهي من أكثر الصفات انحطاطا إذا وصم بها رجل أو امرأة.

نعود إلى السؤال.. هل التعريض شهوة لا تُقاوم، هل أصبح غريزة، هل له طعم ممتع ومثير؟

معروف بالضرورة أن الله خلق بداخل أنفسنا شهوات وغرائز، كغريزة الجنس ومقدماته وشهوة المال وتبعاته وشهوة السلطة والنفوذ والاستبداد، وشهوةالشهرة، وشهوة الطمع، وشهوة الغضب والانتقام والرغبة في امتلاك القوة، وغريزة الخوف والجبن الذي يؤدي أحيانا إلى النفاق ..الخ.

ولكن الله لم يخلق بداخلنا شهوة تسمى- التعريض- فالواحد منا يمكن أن يميل أو يندفع أو يقع أو يستمرىء أي شهوة من شهوات الفطرة البشرية، كلا وفقا لتركيبته الشخصية ووفقا لنوع نفسه (لوامة - أمارة بالسوء - مطمئنة)، ووفقا لترتيب الشهوات عنده، لكنها في النهاية تبقى شهوات، تثيرك، تحفزك، تغريك، ترهقك، تضغط على أعصابك، تسيل لعابك، تدفعك نحوها بكل السبل.

يعرف الذي خلقك أنك بشر، وأنك قد تضعف أمام تلك الشهوات التي خلقها هو بداخلك، ويسامحك ويعفو عنك إن زللت ووقعت في شراكها، إذا ما ندمت وأقلعلت عنها وقاومت متعتها وبريقها ولم تستحلِ المداومة عليها، في حين أن (التعريض) ليس شهوة، فهو لا يغري، لا يمتع، لا يثير ، لا يفتن، لا تحتاج مقاومته إلى قوة إرادة ولا عزيمة ولا قوة إيمان، فهو بالأساس لا يحتاج إلى مقاومة، ولا تجنح إليه النفس وتسخر معها كل الحواس من أجل أن تتذوق متعته، فهو انحطاط بلا متعة وذنب بلا طعم، وجريمة أخلاقية بلا لذة.

بما أنه ليس فطرة بشرية، ولا رغبة عقلية أو جسدية أو قلبية، فلماذا يصر عليه البعض دون أن يُطلب منهم؟ فهذا الذي أصبح رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة لأكثر المواقع شهرة في العالم العربي، لماذا لا يكتف بقليل من التعريض في الوقت الراهن مع أنه وصل إلى ما لم يكن يحلم أن يصل إلى واحد في المائة أو واحد في الألف منه في يوم من الأيام، شهرة بلا حدود، نفوذ طاغي، أرصدة وحسابات بالداخل والخارج لا تعد ولا تحصى قدرها البعض بأنها تقترب من المليار جنيه، مئات الأفدنة في كل مكان، فلل وقصور وشاليهات ومنتجعات، ما الذي يضيره لو خفض جرعة التعريض التي يتعاطاها يوميا دون أن يخل أو يحيد عن الخط العام المرسوم له، لماذا يتطوع من تلقاء نفسه ودون أوامر فوقية أو تليفونات علوية بإقامة عروض استربتيز ساخنة؟

وهذا الذي غرف أموال وهدايا من خزائن كل أنظمة المنطقة، ونافق كل الأيدولوجيات وكل الحكومات وكل الأشخاص طالما كانوا في السلطة أو في الثروة، لماذا لا يكتفي بكل ما حققه وهو كثير جدا جدا، ولماذا بعد كل هذه الرحلة الطويلة في فن التعريض والتي بدأت منذ أن كان طالبا في الجامعة أن يكتفى بالحد الأدنى من هذا الفن الرخيص، لماذا لا يعرف أحد ما هو الحد الأقصى للتعريض عند هذا الشخص؟ لماذا يصر على التعريض إلى ما لا نهاية؟

وهذا الشاب الأكاديمي الموهوب أستاذ العلوم السياسية الذي ركل كل ما تعلمه بقدميه، وانقض على فن التعريض فأصبح أستاذا فيه، وأصبحت قدراته مبهرة وتفوق على نفسه في 3 سنوات فقط، لماذا لا يكتفي هذا أيضا بما حققه ويكمل رحلته ونهمه تجاه المال والنفوذ والشهرة بقليل من التعريض، ويستطيع بهذا القليل أن يحقق كل ما يشعر بنقص تجاهه في نفس الفترة الزمنية التي يستخدم فيها جرعات هائلة جدا من الموالسة والتعريض؟

التعريض أصبح متعة ولذة ورغبة لديهم تعادل شهوة الجنس وكنز الأموال وتحقيق الشهرة، لذلك لا يستطيعون مقاومته.

السبب من وجهة نظري أن التعريض أصبح شهوة في حد ذاته لدى بعض الشيوخ، وعند بعض رؤساء التحرير، وعند ماسح جوخ كل الأنظمة، وعند بعض الأكاديميين.

التعريض أصبح متعة ولذة ورغبة لديهم تعادل شهوة الجنس وكنز الأموال وتحقيق الشهرة، لذلك لا يستطيعون مقاومته.

وصدق المثل القائل إن الله قد يغفر لمن يرتكب أو ترتكب الفاحشة ولكن لا يغفر لـ (المعرضين) من النخبة القذرة.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 شهوة التعريض عند هؤلاء !

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7