الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
السبت 19 نوفمبر 2016
New Page 1

ممدوح الولي يكتب: هل تحل القروض أزمة الدولار؟
تظل قضية الدولار الشاغل الأول للشارع المصري، بحكم تأثيرها على أسعار السلع سواء المستوردة أو المحلية، في ضوء استيراد الكثير من مكونات إنتاج السلع المحلية، كما تظل محل اهتمام رجال الأعمال لتحديد تكلفة الإنتاج وتسعير المنتجات وإمكانية التسويق، ومدى إمكانية الحصول على احتياجاتهم من العملات الأجنبية من البنوك بالأسعار المعلنة بها، بصرف النظر عن تصريحات القيادات المصرفية عن توفير احتياجاتهم، والتى لا تتحقق عمليا لكل القطاعات، بدليل استمرار لجوءهم للسوق الموازية.

وتظل حيرة الأفراد ما بين حملات إعلامية تتحدث عن تكالب الجمهور لبيع ما لديهم من عملات، في ضوء توقعات إعلامية بانخفاض السعر إلى 11 و12 جنيه، وما بين بنوك ترفض بيع الدولار لهم وفق ما تعلنه من أسعار للبيع، وفي ضوء ما يسمعونه من توقعات لمؤسسات مالية عن استمرار السعر فوق الـ 16 جنيه.

وها هى مؤسسة استاندر أند بورز تتوقع دوران سعر الدولار حول 17 جنيه خلال العام الحالى وخلال العام القادم، وأن يدور السعر حول 19 جنيه خلال عام 2018 وحول 21 جنيه عام 2019.

ومن المهم أن نعيد التذكير أن الإعلام المصرفى مُوجه وعبارة عن صفحات إعلانية تستجدى إرضاء محافظ البنك المركزي، على حساب المصداقية والمهنية، سعيا وراء إعلانات البنوك، كما أنه لا يوجد لدينا من القيادات المصرفية من يستطيع أن يجاهر برأى يخالف رأى المحافظ.

فما بالك بالقيادات المصرفية الأدنى؟ وفي بلد ممنوع على أعضاء اللجنة الاقتصادية ببرلمانه الحديث عن السياسة النقدية، ويسود به إعلام الصوت الواحد، من الصعب أن تجد من يتصدى لارتباك وقلة خبرة المحافظ وتحويله البلاد لحقل تجارب لما يقوم به.

ونعود إلى تساؤلات الجمهور، هل صحيح ستقل قيمة الدولار إلى 11 و12 جنيه كما قالت قيادات مصرفية حكومية؟

والجواب أنه حتى هؤلاء أسندوا تلك الاحتمالات إلى خبراء لم يحددوهم، ولم يتحدثوا عن توقعاتهم هم، وفي تصورى أن هذا أمر مستبعد في ضوء العديد من الأمور، وأولها ما ذكره صندوق النقد الدولي نفسه عن حجم الفجوة التمويلية البالغة 16.3 مليار دولار خلال العام المالى الحالى، وهي الفجوة التمويلية التي قدرها البنك الدولي قبل شهور بأكثر من 40 مليار دولار خلال السنوات الثلاثة القادمة.

القروض لا تغطي الفجوة التمويلية
وهنا يثور السؤال.. هل ما حصلنا عليه، وسنحصل عليه خلال الشهور المتبقية على انتهاء العام المالى في يونيو القادم يغطى الفجوة التمويلية؟ وهي: 2.75 مليار دولار، و1 مليار من البنك الدولي، ونصف مليار من بنك التنمية الإفريقى، واحتمال طرح سندات بنحو مليارى دولار، واحتمالات اتفاق على تبادل عملة مع الصين بنحو 2.8 مليار دولار، والتى قال عنها وزير المالية أنها شبه شبه اتفاق، واحتمال الحصول على 1.25 مليار دولار من صندوق النقد في مايو إذا أثبتت مراجعته لبرنامج الإصلاح التزامنا ببنوده.

وكما هو واضح أن تلك المبالغ في حالة تحققها جميعا لا تغطى الفجوة التمويلية، فهناك عجز بالعملات الأجنبية بالجهاز المصرفى وطلبات تمويل استيراد منذ شهور بالبنوك تحتاج تغطية، وهناك احتياج لتمويل الواردات السلعية لا يقل عن 5 مليار دولار شهريا، وفوائد وأقساط ديون خارجية وديون شركات البترول، وتحويل أرباح الشركات الأجنبية العاملة بمصر، والإحتياجات للسفر للخارج لأغراض السياحة والتعليم والمهام الحكومية.

هنا سيقول البعض.. ولكن لدينا حاليا احتياطى من العملات الأجنبية اقترب من 22 مليار دولار بعد أول قسط لقرض الصندوق، ومتوقع زيادته خلال الشهر الحالى والقادم.. والسؤال أيضا كم يملك البنك المركزي من ذلك الاحتياطى؟ خاصة مع كون الدين الخارجى الحكومى أكثر من ضعف الاحتياطى، وهو ما يعنى ضعف موقف المركزي، وصعوبة استخدامه للاحتياطى للدفاع عن سعر الصرف، وهو أمر أشار إليه المحافظ في تصريحاته أوائل يوليو الماضى، حين قال إننا لن نهدر الاحتياطى في سبيل الحفاظ على سعر العملة.

الحل مرهون بعودة الموارد
ويظل السؤال.. متى يستقر سعر الصرف؟ ونترك الجواب لمحافظ البنك المركزي في تصريحاته في 21 فبراير من العام الحالى، حين قال "إن السوق سيشهد سعرا واحدا للدولار، إذا كانت هناك تدفقات كافية من النقد الأجنبى عبر الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين وقناة السويس".

وهنا نتساءل.. هل تحسنت أحوال تلك الموارد حتى نشعر بقرب الحل؟ أم نعترف بأن الرافد الرئيسى للموارد منذ العام الماضى والحالى وخلال الشهور القادمة هو الاقتراض، سيقول البعض ولكنها قروض رخيصة ذات فائدة محدودة، ونرد بأن هذا ليس صحيحا ففائدة السندات الأخيرة وصلت إلى 7%، سيقولون ولكن فائدة قرضى البنك الدولي والصندوق حوالى 2%.
وهنا نشير إلى الخطر الذي لا يصارح الرسميون به المواطنين، الذين سيتحملون أعباء سداد تلك القروض بعد رحيل كل هؤلاء المسؤلين سواء عن مناصبهم أو عن الدنيا بحكم الطبيعة، أن تلك القروض محملة بمخاطر سعر الصرف.

وحتى نسهل فهم الأمر وخطورته للجمهور، فإن القسط الأول الذي حصلنا عليه من البنك الدولي في سبتمبر الماضى كانت قيمته بالجنيه وقتها 8.880 مليار جنيه، لكن قيمته أمس الخميس وحسب أسعار البنك المركزي البالغ متوسطها 15.95 جنيه للدولار، تصل إلى 15.920 مليار جنيه، أى بنسبة نمو خلال شهرين بلغت 79%.

فهل هذه قروض ميسرة؟ حين نتحمل أعباء تصل إلى 79% بالإضافة إلى فائدة 2% أى أكثر من 80%، وطبعا قيمة الفائدة ستزيد بنسبة 79% أيضا، فبدلا من أن تكون 178 مليون جنيه بالسنة ستكون 318 مليون جنيه، في حين الاقتراض من الداخل حتى بعد الزيادات الأخيرة للفائدة يقل عن نسبة 20%، والعوائد تستفيد بها قطاعات محلية، ومدفوع عنها ضرائب 20% من قيمتها.

أموال ساخنة مكلفة ومؤقتة
سيقول البعض.. ولكن قرار التعويم جلب استثمارات للأجانب في أذون الخزانة تراوحت حسب تصريح لنائب وزير المالية ما بين 700- 900 مليون دولار، وهنا نذكر بتصريحات محافظ المركزي في مارس الماضى، بعد قرار بخفض قيمة الجنيه بنسبة 13% أن هذا القرار سيجلب استثمارات أجنبية للاستثمار في أدوات الدين الحكومى بأكثر من 5 مليار دولار، بينما ما تحقق عمليا عشرة ملايين دولار حسبما نشرته أخبار اليوم في عدد 16 يوليو من العام الحالى.

ومن الطبيعى بعد اقتراب فائدة أذون الخزانة من 20% وخفض قيمة الجنيه بحوالى 80% أن يستغل تجار فروق أسعار العملة بالخارج تلك المسألة، لكنها أموال ساخنة لا تمكث سوى شهور قليلة، بما يشير إلى كونها حلول مؤقتة قصيرة الأجل باهظة التكلفة ولا تساهم في التنمية.

سيقول البعض.. ولكن محافظ المركزي تفاءل بالقضاء على السوق السوداء سريعا، واستشهد بما حدث أيام المحافظ فاروق العقدة حين كان السعر بالسوق السوداء 7.5 جنيه وبالبنوك 5.5 جنيه، ثم هبط بالسوق السوداء إلى 5.5 جنيه ليصبح هناك سعرا واحدا، ونجيب بأن المحافظ الحالى قد قال نفس الكلام عند خفضه الجنيه في مارس الماضى، وحدث عمليا عكس ما قاله، وزادت الفجوة بين السوقين الرسمية والسوداء أضعاف ما كانت عليه في مارس الماضى.

وهذه المرة نتوقع ألا تتحقق تصريحات المحافظ، بتكرار ما حدث أيام العقدة وتوحد السعر بالسوقين الرسمية والموازية، لغياب عنصر رئيسى وهو الموارد الأساسية للنقد الأجنبى، فما حدث أيام العقدة هو أن موارد النقد الأجنبى من التصدير والسياحة والاستثمار الأحنبى المباشر والقناة زادت عن الطلب، ولهذا لم تعد هناك حاجة للسوق السوداء، وهو عامل غائب حتى الآن وخلال الفترة المقبلة.

ونكرر بأن التعويم لن يزيد الصادرات ولن ينقص الواردات ولن يزيد السياحة والاستثمار الأجنبى المباشر ودخل القناة حسب توقعات المحافظ وصندوق النقد الدولي، لوجود عوامل معاكسة تمثل قيودا عليها، كما زاد رفع سعر الفائدة ورفع سعر الوقود من تأثير تلك العوامل السلبية.

ويظل سؤال الجمهور عن الفترة الزمنية التي يمكن أن يستقر بعدها سعر الصرف، وهنا نشير إلى تصريح لمحافظ المركزي في يوليو الماضى بأن لديه برنامج إصلاحى لكنه يحتاج إلى 18 شهرا، وهو ما كرره في مؤتمر الإعلان عن اتفاق قرض الصندوق في أغسطس الماضى، وحديث رئيس الوزراء قبل أسابيع قليلة حين قال إن أمامنا من عامين إلى ثلاثة حتى نشعر بثمار الإصلاح!

 
 
   Bookmark and Share      
  
 هل تحل القروض أزمة الدولار؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7