الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الجمعة 11 نوفمبر 2016

شرين عرفة تكتب : لو كان «أبو إسماعيل» بيننا ..ماذا سيقول عن 11/11؟
يجدر بنا قبل الحديث عن ثورة الغلابة
أن نورد مقدمة لابد منها لإستجلاء بعض الأمور ،

يظن كثيرون أن بداية الإنقلاب العسكري على ثورة يناير في الثالث من يوليو 2013 ، بينما الحقيقة أن إنقلاب العسكر على الثورة بدأ فعليا منذ 11 فبراير 2011، حينما خدع المجلس العسكري الثوار بفيلم تنحي مبارك وحماية الثورة والإستيلاء على حكم البلاد،

فعلوا الأفاعيل ، ولم يتركوا لحظة واحدة ولا فرصة كبرت أو صغرت تمكنهم من الإنتقام من الثوار وتشويه الثورة وإعادة تقوية دولتهم اللعينة إلا واستغلوها، يمكننا تأليف مجلدات عن مكر الليل والنهار ، كان أبرز ما فيه هو ما اعتبره البعض تغريرا بأكبر فصائل الثورة ورأس حربتها (جماعة الإخوان المسلمين) وإقناع قياداتها بضرورة المنافسة على رئاسة مصر، ليغيروا بذلك قناعاتهم التي طالما أعلنوها من قبل، ثم إشعال الفتن بينهم وبين فصائل الثوار ، وتشويه الثورة في عقول المصريين، لن ننسى الطرف الثالث ومذابح محمد محمود وماسبيرو واستاد بورسعيد ،

وأخيرا شن حملة مسعورة لإفشال الرئيس المنتخب وهدم وتشويه كل محاولاته لإصلاح البلاد، ثم القيام بأخطر عملية غسيل أدمغة شهدتها مصر ، من خلال مؤسسة إعلامية ضخمة تتلقى المليارات من ميزانية الدولة ، وتملك عشرات الفضائيات والقنوات المحلية والإذاعات والمواقع الإخبارية والصحف والمجلات ،فتم سحق وعي الناس سحقا ، وتضليل عقولهم وتشويه أفكارهم ، حتى اقتنع كثيرون، بأن ما كشفته ثورة يناير من كوارث وطامات ، وما نبشت عنه وأسخرجته من بالوعات العسكر العفنة ، أنه من صنع الثورة نفسها،

وأن أشرف حاكم شهدته مصر منذ بداية التاريخ ، الذي أراد تحريرها من الإستعمار الخارجي والداخلي ودعا لأن نصنع غذائنا ودوائنا وسلاحنا، وتصدق بعرضه وترك الكلاب تنهش فيه وتنبح عليه في الإعلام ليل نهار ، أنه ديكتاتور وكان ينوي بيع مصر ،

قلبوا الحق باطل والباطل حق ، فهيأوا الأجواء لمرحلة جديدة من الإنقلاب العسكري ، كانت أكثر غشما وأشد عنفا وأكثرها تبعية لإسرائيل، استولى السيسي ابن حارة اليهود على حكم البلاد ، ووضع لحكمه أهدافا ثلاثة : أولها الإنتقام من الشعب الذي تجرأ في يناير ونادى بسقوط العسكر ،
وثانيها إعادة تمكين قياداتهم من حكم مصر للدرجة التي رأينا معها ابتلاع كامل لمؤسسات وثروات ومقدرات البلاد ،بالتزامن مع أكبر وأحقر عملية شراء ذمم، فأصبح لدينا بالفعل شعبين ، شعب من جنرالات الجيش والشرطة والقضاء وفسدة الإعلام ، وشعب من بقية فصائل الوطن وتياراته

وثالث الأهداف وأهمها هو تنفيذ الأجندة الصهيونية في مصر، بدء من تخريب البلاد وتدمير إقتصادها لبيع أراضيها للتفريط في نيلها ومقدراتها ، حتى اعتبر الكثيرون أن السيسي ما هو إلا واجهة لإحتلال إسرائيلي خفي،

بدأ السيسي حكمه المشين بما عرف باستراتيجية الصدمة، مذابح كبرى راح ضحيتها الآلاف ، مع تغييب كامل لقيادات الثورة والنخبة الحقيقية من الثوار والمخلصين ، بعد بنائه عددا من السجون يفوق ما تم بنائه في مصر منذ عهد الفراعنة وإلى الآن ،
22سجنا غيبت أكثر من 80 ألفا من خيرة شباب ورجال ونساء وقيادات مصر ،

وفي ظل إنقسام فعلي لتيارات الثورة وتغييب كامل لقياداتها ، مع حالة من الرعب تجتاح المجتمع، ناتجة عن عنف ووحشية ينتهجها النظام

ظهرت ثورة الغلابة والتي دعا إليها ، أحد ثوار يناير شاعر الثورة "ياسر العمدة" ، والمقرر لها أن تبدأ فاعلياتها من يوم الغد 11/11 ، بدأت الدعوة خافتة ضعيفة من منصات التواصل الإجتماعي ، لا يقف خلفها تيارات ولا أحزاب ولا يدعمها مشاهير ، وحدت شعب مطحون متشرذم على هدف واحد هو إسقاط الإنقلاب ،

هدف لا يختلف على ضرورته اثنان من التسعين مليون ، طبعا بعد أن نطرح منهم بضعة آلاف هم قوام الشعب الحاكم ، واستثناء عشرات الآلاف الآخرين من الجهلة والفسدة والطائفيين والموتورين من مؤيدي الإنقلاب،

حجم الخراب والدمار الذي أحدثه السيسي ، كم الغباء والحمق والفشل الذي ظهر به، يجعلنا نؤكد أنه من الضروري بل و الحتمي أن يخرج أناس من داخل نظامه لتتفق مع الدعوة في ضرورة استبعاد هذا الفاشل والدموي من واجهة المشهد ،

بدأت الدعوة البداية المثلى ، حيث لا اختلافات ولا تناحرات ، تؤكد حقيقة أوضح من الشمس ، بقاء السيسي في الحكم ، لن يبق لنا بلدا من الأساس ،


ودعت الفصيل الأكبر من هذا الشعب لينضم لثورة يناير ، ملايين من المطحونين والمهمشين من الفقراء ، الذين طحنهم السيسي ودهسهم بحذائه ،فلم يجد بعضهم حلا لما هو فيه سوى الإنتحار ، عشرات الحالات التي لم نكن نسمع بها من قبل لمصريين قرروا إنهاء حياتهم البائسة ، رأيناها في عهد السيسي المشئوم،

ولأن عددهم بالملايين، وكانوا من قبل الظهير الشعبي لإنقلابه، أصبحت الدعوة لهم بالخروج ، بمثابة زلزال هز عرش الإنقلاب ،أصابت إعلامييه بالهيستريا ، وجعلتهم يصرخون كالمجانين ، فتولوا هم بغبائهم مهمة نشر الدعوة بين المصريين،

وباتت ثورة الغلابة أول دعوة في التاريخ يحاربها النظام والمعارضة على حد سواء،

الأول مرعوب منها والثاني مرتاب ، يتشكك في الدعوة وفيمن دعا إليها وفي هذا الزخم الذي حققته بين طوائف الشعب، يروج مرة أن خلفها السيسي نفسه، ليمرر بها قوانين مؤلمة ، وكأن السيسي يكترث للشعب من الأساس ،

ومرة أخرى يتهمها بأن من دعا إليها هو المخابرات، بدعوى الرغبة في استبدال السيسي بعسكري آخر ، وكأنهم بدلا من أن يقتلوه أو يعزلوه يدعون شعب قوامه 90 مليون للنزول في الشوارع والمطالبة بسقوط الإنقلاب،

النظام الذي يحرك قواته للقبض على فتاة صغيرة ترفع شعار رابعة، أو يصيبه الجنون من كلمات سائق توكتوك ، هو من سيطالب الشعب نفسه بالنزول ،

وعلى الرغم من جنون الفرضية وسفاهتها، فالعقل يقول ، حتى لو أن النظام صاحب الدعوة وهو من نشرها بين الناس ، أليس الأولى بنا أن نستغلها طالما جاءت في مصلحتنا ،وكما استغل العسكر من قبل ثورتنا لمنع وصول المدني "جمال مبارك" ،

ننزل نحن للشوارع فلا نترك الميادين قبل أن ننه تماما على حكم العسكر،ونخلعه من الجذور،

في إعتقادي ، لو كان الشيخ "حازم أبو إسماعيل" بيننا اليوم ، لقال جملته الشهيرة التي طالما رفعها شعارا له منذ ثورة يناير وإلى الآن : أدركوا اللحظة الفارقة

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  لو كان «أبو إسماعيل» بيننا ..ماذا سيقول عن 11/11؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7