الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
السبت 5 نوفمبر 2016
New Page 1

ممدوح الولى يكتب : تعويم الجنيه.. حقائق وادعاءات
مازالت أسباب صعود الدولار بشكل سريع فى بداية الأسبوع الأخير، ثم انخفاضه بشكل سريع أيضا مجهولة، ولم يفصح عنها أحد من الرسميين، مما زاد من التكهنات بشأن قيام جهات رسمية ومنظمات رجال أعمال وشركات صرافة وفضائيات ومواقع إلكترونية بالاشتراك لإخراج المشهد الذى حدث يومى الثلاثاء والأربعاء بالهبوط الحاد للسعر، للتمهيد لقرارات الخميس الثالث من نوفمبر بتعويم الجنيه.


لكن الخطير فى الأمر هو أن تصل الصورة الى المستثمرين أننا بلد ينخفض فيه الدولار بالإشاعات والتلاعب والكذب، وليس نتيجة زيادة الموارد الدولارية مما يقلل الثقة، وفى ظل غياب إعلام اقتصادى محلى محايد ومستقل، والاكتفاء بالصفحات المصرفية الإعلانية المؤيدة لقرارات المسؤلين على طول الخط، ضمانا لتدفق إعلانات البنوك، وهو الأمر الذى يجىء على حساب مصلحة المواطن وعلى حساب الحقيقة ومصداقية وسائل الإعلام المحلية، لهذا نود عرض بعض الجوانب المتصلة بإجراءات التعويم..

أولا: ما هو سعر الدولار حاليا؟

يتحدث البعض أن السعر الرسمى للدولار أصبح 13 جنيها، وهذا أمر غير صحيح، فهذا السعر حدده البنك المركزى فى الصباح كسعر استرشادى، أى كسعر متوسط يدور سعر الصرف حوله بنسبة 10 % صعودا وهبوطا، أى ما بين 11.70 جنيه و14.30 جنيه، وما حدث هو التعامل على السعر الأعلى فى غالبية البنوك.


السعر وصل إلى 16 جنيه

وبعد الظهر باع البنك المركزى 99 مليون دولار فى عطاء استثنائى بمتوسط سعر 14 جنيه 64.5 قرشا، أى أعلى من الهامش الذى حدده للبنوك فى الصباح بنحو 34.5 قرشا، وكانت النتيجة تعامل غالبية البنوك بسعر أعلى وصل الى 15.75جنيه للبيع بل وصل إلى 16 فى بعضها مثل البنك العربى الأفريقى والبنك التجارى الدولى.


وصعود السعر يشير إلى عدم تكالب الجمهور على التخلص مما لديهم من الدولارات، مما دفع البنوك لرفع سعر الشراء حتى بلغ 15.5جنيه بالمساء، وأكد هذا رفض محافظ المركزى الإعلان عن الحصيلة بنهاية اليوم واكتفى بالقول أنها ثمانية أضعاف المعدلات السابقة على قرار التعويم، وهنا يمكن أن يكون الرقم السابق 10 مليون دولار مثلا ووصل إلى 80 مليون أو نحو ذلك من التكهنات، ولو كان الرقم كبيرا لذكره المحافظ.

ثانيا: هل ينجح النظام الجديد فى القضاء على السوق الموازية؟

بداية لا يكفى يوم واحد أو حتى أسبوع للحكم على النظام الجديد ونحتاج إلى فترة أطول، لكن عندما تمتنع البنوك عن البيع للجمهور لمبالغ بسيطة، حسب الأسعار المسجلة على شاشاتها فإن هذا أمر يصيب الثقة فى قدرة البنوك على النجاح فى مقتل، إلى جانب تصريح رئيس البنك الأهلى باستمرار القيود على استخدامات بطاقة الائتمان والخصم بالخارج، رغم التعويم وزيادة السعر بدرجة كبيرة، أيضا ما ورد فى بيان البنك المركزى بأنه ضامن لتدبير العملة لاستيراد السلع الأساسية فقط، بينما حافظ على القيود المفروضة على المستوردين للسلع غير الأساسية، بوجود حد أقصى شهرى 50 ألف دولار لإيداعاتها، و30 ألف دولار حد شهرى لمسحوباتها، وهى مبالغ لا تكفى للاستيراد مما يعنى استمرار الحاجة للجوء للسوق الموازية لتدبير الاحتياجات اللازمة لاستيراد السلع غير الأساسية.


ثالثا: هل تتحقق إيجابيات نظام التعويم وخفض سعر الصرف للجنيه؟

رغم طنطنة الرسميين بوجود فوائد لقطاعات التصدير والسياحة والاستثمار الأجنبى المباشر، نؤكد أن تلك المزايا معطلة حاليا لأسباب داخلية، فغالبية المنتجات بها مكون خارجى وهذه المكونات زاد سعرها نتيجة الأسعار المرتفعة للدولار مما يجعلها غير منافسة بالخارج، ومشكلة السياحة لمصر ليست سعر الرحلات ولكنه عامل الأمن وخشية الموت، والذى لم تصدر تأكيدات من دول مثل روسيا وإنجلترا باطمئنانها بعد لما تم من إجراءات بالمطارات المصرية.


أما الاستثمار الأجنبى المباشر فلا يعد انخفاض سعر الصرف هو العامل الوحيد لجذبه، فسيحتاج لفترة حتى يتأكد من وجود سعر واحد للصرف، إلى جانب المشاكل المزمنة من ارتفاع تكلفة التمويل وتكلفة الأراضى، ومزاحمة الجيش وإسناد المشروعات له بالأمر بالمباشر وعدم الاستقرار الأمنى والسياسى.


رابعا: هل المواطن مبسوط بعد التعويم كما قال محافظ البنك المركزى؟

قال محافظ البنك المركزي أن زوجته سعيدة لأن قيمة مدخراتها الدولارية قد زادت، فكثير من المصريين ليست لديهم مدخرات دولارية، يُضاف إلى ذلك ما ذكره كثير من الاقتصاديين ورجال الأعمال من أن اثر ارتفاع الدولار قد استوعبه السوق خلال الشهور الماضية، عندما استورد المستوردين السلع بدولارات السوق الموازية المرتفعة السابقة على التعويم.



ونسى هؤلاء أن الاستيراد لدينا كان عبارة عن نظامين، نظام لاستيراد السلع الأساسية والغذائية تموله البنوك بالسعر الرسمى، ونظام لا تموله البنوك للسلع الأخرى والذى يتعامل بسعر السوق الموازية، ومن هنا فإن سلع مثل الزيت والسكر والذرة واللحوم والدواجن والدواء والكيماويات الخاصة بالدواء والمنتجات البترولية والمواد الخام وقطع الغيار وآلات ومعدات الإنتاج وبرامج الكمبيوتر، التى كانت حتى الثانى من نوفمبر تحصل على الدولار بسعر 8.88 جنيه، ستحصل عليه من البنك الأهلى وغيره بسعر 15.75 جنيه، أى بنسبة زيادة 77 % خلال يوم واحد، فمن المؤكد أن تلك الزيادة ستضر بالمواطنين البسطاء.


أيضا هناك نوع آخر من الزيادة سيؤثر سلبا على المواطن نتيجة ارتفاع قيمة الدولار الجمركى، من 8.88جنيه إلى أى سعر سوف تحدده الحكومة، حتى ولو كان السعر الذى باع به المركزى 99 مليون دولار للبنوك والذى زاد بنسبة 67 % عن السعر السابق.


وبالطبع هناك أضرار أخرى ستصيب المواطن نتيجة رفع سعر الفائدة 3 %، مما يزيد من تكلفة التمويل بالشركات وهو ما ستحمله على أسعار منتجاتها، كذلك ارتفاع تكلفة فوائد الدين العام وتكلفة الفوائد بالموازنة مما يؤدى لخفض نفقات الدعم ومستلزمات الجهاز الحكومى والاستثمارات الحكومية، ولعل رفع أسعار البنزين والسولار أحد الشواهد، وهكذا يدخل المجتمع المصرى فى دائرة مخيفة من الغلاء، بينما الرسميون يقللون من تلك الآثار السلبية بل ويزعمون أن الشعب مرحب بالتعويم بما يشير إلى حالة الانفصال بينهم وبين الناس.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 تعويم الجنيه.. حقائق وادعاءات

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7