الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الجمعة 28 أكتوبر 2016

جمال سلطان يكتب :هل أبقى السيسي الباب مواربا للمصالحة مع الإخوان ؟
في نفس اليوم الذي كان فيه بعض إعلاميي "الأجهزة" في "شرم الشيخ" يتحاورون مع رئيس الجمهورية ويتضاحكون بحضور وزير الداخلية ويهتف الأستاذ مكرم محمد أحمد بأن هذا لا يحدث إلا في مصر ، كانت الجهات الأمنية تلغي ندوة شبابية في "العاصمة" يحضرها الناشط ورجل الأعمال المعارض الدكتور ممدوح حمزة لمناقشة كتابه الجديد ، وهي المرة الثانية خلال أسبوع بعد أن قررت الجهات الأمنية إلغاء ندوة في نقابة الصحفيين يحضرها ممدوح حمزة ، المفارقة "العابرة" تؤكد على اهتمام النظام السياسي "بالصورة" التي يراد تسويقها ، وليس بالواقع البائس الذي يحتاج إلى تصحيح وإصلاح ، وربما توضح نوعية "المعارضة" التي تريدها السلطة الحالية ، حتى هؤلاء الذين يتحدثون عن "الحرية" وأهميتها أمام الرئيس ويظهرون نضالا "مزيفا" من أجلها ، قضيتهم لها طابع شخصي وشللي ، وهم في النهاية جزء من "المجموعة" التي تم فرزها واختيارها بعناية ويتم تجديد "تراخيصها" غير المعلنة كل فترة . كان أهم ما تحدث عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر الشباب هو تعليقه على موضوع "المصالحة" مع جماعة الإخوان ، وقال فيه أنه فتح أمامهم الباب بعد 3 يوليو أكثر من مرة ، وقال لهم "نتعاون" وإذا كنتم تستحوذون على 50% من قبل ، والآن تربحون 25% فقط ، استفيدوا منها ونكمل ، لكنهم رفضوا كل الفرص التي أتاحها لهم ، وهذا الكلام من رئيس الجمهورية يجعلنا في حيرة من تلال المحاكمات والقضايا التي أحيلت للمحكمة مباشرة بعد ذلك تتهم الإخوان ومرسي بالخيانة والعمالة والتخابر وقتل المتظاهرين وغير ذلك ، ويفترض أنها معلومات لا يجهلها رئيس المخابرات الحربية ثم وزير الدفاع ثم رئيس الجمهورية بعد ذلك ، ولا يعقل أن تكون أجهزة الدولة وجهات التحقيق قد اكتشفتها فجأة ، ويفترض أنها وقائع دامغة يستحيل معها أن ندعو أصحابها للمشاركة في بناء الوطن ويصعب أن نبرر ذلك ، وعلى كل حال ، حديث السيسي عن فكرة "المصالحة" لم يكن سلبيا ولا متشنجا ، بل يمكن أن تشعر فيه أنه "ترك الباب مواربا" لما يستجد في المستقبل ، وهي تقديرات يذهب إليها كثير من المحللين ، ويرون أن الأمور ستؤول إليها في النهاية بالنظر إلى خبرات تجربة التنافس أو الصراع بين الدولة والإخوان على مدار الستين عاما الماضية ، وإن كانت هذه المرة ستواجه بصعوبات تشعب مراكز القرار وموقفهم من فكرة المصالحة ، سواء في السلطة وأجهزتها أو في الإخوان وأجنحتها المتعاركة الآن . لكني لا أتفق مع الرئيس في فرضية أن الإخوان أضاعوا الفرصة في المشاركة بعد إسقاط مرسي ، خاصة بعد هذا "المشوار" الذي سارت فيه البلاد منذ 3 يوليو وحتى الآن ، فما جرى لغير الإخوان من شركاء الثورة ، بل من شركاء 3 يوليو أنفسهم لا يعطي انطباعا بأن من لم يشارك خسر كثيرا ، ويكفي النظر إلى مئات من شباب الثورة وحتى من الشباب الذين خرجوا ليطيحوا بالإخوان في 3 يوليو ويمهدوا الطريق أمام السيسي ، وأغلبهم الآن في السجون وبعضهم ينكل به في زنازين انفرادية ويتم التعنت في نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج ، وحتى من شاركوا السيسي في 3 يوليو من غير الشباب ، تم التنكيل بهم ، وابحث عن الدكتور محمد البرادعي الذي كان نائبا لرئيس الجمهورية بعدها وأحد أهم حضور بيان 3 يوليو ومشهده ، وابحث عن عصام حجي مستشار الرئيس والإعلامي باسم يوسف والناشط الذي طالما دافع عن السيسي وهاجم الإخوان وكان من قادة مظاهرات 30 يونيه ، الدكتور حازم عبد العظيم ، ومئات آخرين من سياسيين وإعلاميين ، اختفوا من المشهد ومن لم يسجن منهم حتى الآن تم إقصاؤه تماما ، وبعضهم "هرب" إلى الخارج بعد موجة تشهير وتحريض خطيرة ، رغم أنهم جميعا ضد الإخوان ، كانوا وما زالوا ، فهل هذا المصير يمكن أن نقول معه أن الإخوان أو غير الإخوان خسروا بعدم المشاركة .

 
 
   Bookmark and Share      
  
 هل أبقى السيسي الباب مواربا للمصالحة مع الإخوان ؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7