الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الجمعة 21 أكتوبر 2016

أحمد جمال زيدة يكتب: سكر أبوهم.. ودماء الجنود!
لا يهمني اسمك لا يهمني عنوانك؛ لا يُهمني إلا أن ترى الخازوق يخترق جسدك فتظل صامتًا، وتقول "الحمد لله"، وإلا لَعنتَك وشهّرت بك حتى لو كنت ميتًا.

كان هذا حال صحافة أمن الدولة، عندما أحرق أحد المواطنين جسده صارخًا "مش لاقي أكل"، فنشر إعلام النظام صحيفة جنائية "فيش وتشبيه" للمواطن الذي أحرق نفسه، لإثبات أنه لص، عبارة عن أوراق تفيد بأن لديه 5 قضايا سرقة؛ ولكن ما لم يلفت الإعلام النظر له أنها سرقات لا تتخطى قيمتها 10 أكياس سكر، روجوا أن الشاب يستحق الحرق طالما أنه سرق؛ وقال بعض من ظنوا أنفسهم متحدثين باسم الله، بأنه ولا حول ولا قوة إلا بالله مات كافرًا وخسر الدنيا والآخرة، وهؤلاء لا يقدمون للدين سوى النفور.

صحافة أمن الدولة لم تطرح تساؤلًا عقلانيًا: لماذا سرق؟ لماذا أحرق نفسه؟!

لأن الإجابة لا تتوافق مع إعلام يدّعي أن كل الأمور على ما يرام، وأن ما يحدث ليس إلا شائعات، إنه محتاج وجائع، ضيق الحال أوصله إلى أن يحرق نفسه.

إذا كان الحكام لُصوصًا يسرقون لبن الأطفال والسكر، فكيف تلوموا المحكومين؟

أخشى أن يُحرق ما تبقى من الوطن بسبب غباء البعض.

(2)
"إزاي يبقى عندي بني آدم مش متعلم وجعان وصحته تعبانة وأعمل له مشاريع قومية يدخلني بيها الحيطة".

هكذا قال خريج "التوك توك" فانتفض الإعلام، وانتفضت اللجان الإلكترونية، سائق التوك توك وجد نفسه بين ليلة وضحاها "شخصية عامة" فترك منزله خوفًا من الاعتقال.

كتب عنه الكردوسي مقالًا من 132 كلمة، اتهمه بأنه إخوان، وينتمي إلى حزب الحرية والعدالة، دون دليل أو توثيق، فهو لديه اسطوانة جاهزة لكل من ينطق بالحق "اخوان، إرهابي".. فكردوسي صاحب مقال الـ 132 كلمة يرى أن كل الفقراء إخوان، وأن كل من يشتكي حاله ينتمي لحزب الحرية والعدالة، 132 كلمة يكتبها تُكفيه ولا تجعله يحتاج.

يقولون أن النفاق له ثمن مرتفع ماديًا. لأنه في المقابل يكون المنافق رخيص.

أحد الإع..لاميين، قال أن خريج التوك توك يرتدي "تيشرت" غالي، وأنه ليس فقير، وبالمناسبة هو إعلامي أقرع يرتدي كل يوم بدلة باهظة الثمن.. فعليكم أيها البسطاء أن ترتدوا ملابس "مقطعة" ومتسخة حتى يرضى عنكم الأو ####.

أطلق مؤيدو السيسي شعارًا بعنوان "#خريج_المدرعة" ردًا على مقولة السائق "خريج توك توك"، وجلدوه وسبوه بأبشع الألفاظ.

إنها هيستريا النفاق للحكام التي تشعرك بأن "البعيد أعمى القلب والنظر"، أو أنه يسكن في كوكب المريخ ولا يشعر بما يجري على كوكب مصر الشقيق أو أنه مصاب بمرض ستوكهولم.. فربما كان سائق التوك توك، يقود مدرعة في الجيش مثل ملايين العساكر الذين دخلوا الجيش رغبة في الحصول على ورقة تسمح لهم بالسفر أو الوظيفة.

جعل خريج التوك توك، أصحاب المصالح، والكهنة وحملة السونكي والخرطوش والمدرعات يرتعدون، فماذا لو تكلم كل الناس؟

(3)
"لو عايزين استقلال حقيقي متاكلوش ومتناموش، يا خسارة كل أملنا شوية الرز وشوية السكر؟".

هكذا قال عبد الفتاح السيسي بعد أن اختفى السكر من الحياة، واختفت ملامح الحياة هي الأخرى.

هو دائمًا لا مشكلة لديه في أن يجوع الشعب أو يعطش، المهم نكون كده، وبالتالي اختفاء السكر أمر لا يهمه، واختفاء الأرز مثله مثل السكر، كيف يراها مشكلة والإنسان نفسه يختفي؟!

عندما علمت أن أحد "القهوجية" قُبض عليه وفي حوزته 10 أكياس سكر بغرض التجارة، ضحكت حد البربرة، فالسيسي يقول أن اختفاء السكر ليس مشكلة، ثم يقبض رجاله على قهوجي بتهمة حيازة 10 أكياس سكر، ولا أدري كيف يعمل القهوجي بأقل من 10 أكياس سكر في اليوم!

أما النيابة فلم تفوت هذه المصلحة، وأخلت سبيله بكفالة بألف جنيه، وحسبوا كيس السكر بـ 100 جنيه، وأخذوا السكر نفسه.

لا أدري كيف يمكن للإنسان أن يستقل وهو جائع؟ ولماذا لا يجوع النظام الحالي كي يستقل النظام عن أمريكا، أو روسيا، أو السعودية؟

(4)
سيتدخل الجيش في أزمة السكر كما تدخل في أزمة لبن الأطفال من قبل، وسيهتف المؤيدون، وسيهلل الإعلام، هذا هو الجيش الوطني يضحي من أجل السكر، وأنقذنا مما آلت إليه أحوالنا. فالشاي دون سكر لا طعم له.

عزيزي الإع..لامي، السكر واللبن تجارة رائعة، يربح منها الجيش كما يربح التجار وربما أكثر، لأن الجيش لا يدفع الضرائب على مشاريعه الضخمة التي تعتمد على العساكر، والعساكر لا يحصلون إلا على رواتب هزلية، فهو يسكب من كل مشروع، ويقضي على الحياة الطبيعية العادية. فلا تذل الشعب بكيسين سكر، يدفع المواطن ثمنهما من عرق جبينه.

(5)
الجنود يدخلون الجيش من أجل الحصول على شهادة التجنيد، لم يعلموا أنهم ضحية غباء النظام وإرهاب الجماعات المتطرفة، ولم يكونوا على علم بأن صورهم سينشرها أحد المجرمين كي يستغلها سياسيًا.

لم يعلم جنود الجيش أن أحدهم سيفرح بدمائه مثلما فعل بعض السيساوية الذين استغلوا قتلهم وجعلوها فرصة ليقولوا للناس، "سكر إيه ورز إيه خلي عندكم دم"، مع أن الذين ماتوا يعاني أهاليهم في الغالب نفس معاناة الشعب. استغلوا دمائهم وصوروهم كي يلعنوا سائق التوك توك، ويلعنوا عمرو الليثي، ويلعنوا شباب الثورة.

ظهرت إعلامية شابة في برنامجها تبكي وتقسم أن شباب الثورة الذين يكتبون على "الفيس بوك" لا يستحقون إلا الضرب بالجزمة، ولا أرى سببا لأن تصب غضبها على شباب الثورة، فالكتابة لم تقتل الجنود، والثورة كانت لأجل الجنود لأنهم جزء من المجتمع.

كما أن بعض المتطرفين فكريًا من معارضي النظام قد فرحوا بمقتل جنود الجيش، ومبررهم أن العساكر يشاركون النظام في الظلم، وهؤلاء مصابون بخلل فكري، فهم يدّعون أنهم يعارضون النظام لأنه دموي بينما هم يشبهون النظام في دمويته، فكل من يؤمن بأن الدماء هي الحل، يمكنه أن يحمل سلاحًا ويقتل كل من خالفه الرأي بدعوى نصرة الحق.

استغلت الحكومة أيضًا دماء الجنود، وخرجت تصريحات رسمية تفيد بأن "هذا ليس وقت السكر، إنه وقت الحرب والدماء".. فالحكومة تعلّق فشلها على دماء اخوتنا الشهداء، لأنها حتمًا ستفشل في الحصول على حقوقهم.

(6)
هناك تساؤلات طرحها عليّ سائق ميكروباص:
- ما معنى أن يكون الكمين ثابت ومكانه معلوم للجماعات المتطرفة؟

- لو أن النظام يهتم لأمر الجنود، لماذا لم تعلن الدولة الحداد على الجنود ولماذا لم يحضر الرئيس جنازتهم؟

- قصف الجيش ما أسماه "بؤر إرهابية" في سيناء، وقال أنه ثأر للجنود، فلماذا لم يقصفها منذ البداية طالما لديه القدرة من البداية ولا هما فاكرينا "هُبل"؟ هكذا قال السائق.

وأضيف:
- هل من ماتوا في عمليات القصف بالفعل إرهابيين؟، لا سيما أن هناك شهادات من مواطنين في سيناء تفيد بأن الجيش قصف مزرعة كتاكيت لأحد السيناوية ولم تكن بؤرة إرهابية كما ادعى في بيانه.


 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 سكر أبوهم.. ودماء الجنود!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7