الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الإثنين 17 أكتوبر 2016

عماد الدين حسين لـ"السيسى": تحرك قبل أن يقع الإنفجار الكارثي
طالب الكاتب الصحفي عماد الدين حسين الرئيس عبد الفتاح السيسي التحرك نحو خطوات جادة للإصلاح الاقتصادي والتخلص من حالة الغضب التي توجد في الشارع لأنها تشير لوجود انفجار قريب.

وقال حسين في مقال له بصحيفة "الشروق"، على الحكومة أن تكون مدركة أن هناك مشكلة صعبة وأن تكون لديها إجراءات محددة على الأرض لتلافى الغضب الشعبى الكاسح الذى تتجمع نذره وشراراته الآن قبل أن يتحول إلى سيول كاسحة.

نص المقال:

أتمنى أن يتحرك الرئيس والحكومة وسائر الأجهزة المعنية قبل أن يقع انفجار اجتماعى ــ لا قدر الله ــ سيكون كارثيا والأخطر عشوائيا، بسبب الأزمة الاقتصادية.

النقطة الأول هى أن تكون الحكومة مدركة أن هناك مشكلة صعبة، وإذا لم تكن كذلك فتلك مصيبة كبيرة.

والنقطة الثانية أن تكون لديها إجراءات محددة على الأرض لتلافى الغضب الشعبى الكاسح الذى تتجمع نذره وشراراته الان قبل أن يتحول إلى سيول كاسحة.

أسوأ رد هو أن تقول الحكومة إنها بذلت كل جهودها، وأنها تركز على البنية الأساسية وأن الناس جاحدة وناكرة للجميل ولا تقدر جهد الحكومة. إذا تكرر ذلك فإنها ستكرر نفس الخطأ القاتل الذى وقع فيه مبارك ومرسى فى أيامهما الأخيرة. فى هذا الموضوع هناك قاعدة «الزبون دائما على حق»، إما ان تقنع الحكومة مواطنيها بان كل السياسات لمصلحتهم، أو تتوقف عنها.

أدرك مثل كثيرين أن الأزمة الاقتصادية الطاحنة لا تتحملها الحكومة الراهنة وحدها، أو حتى كل حكومات الرئيس السيسى وحكومة الإخوان إلا بنسبة صغيرة، وأن الازمة حصيلة تراكمات منذ عشرات السنين، حينما اشترى مبارك صمت الناس بالدعم الاقتصادى العينى مقابل عدم الشروع فى برنامج الاصلاح منذ سنوات طويلة.

لكن المواطنين البسطاء فى النهاية لن يشغلهم من هو السبب فى الأزمة، مبارك أم مرسى أم المجلس العسكرى؟!!. القضية بالنسبة للمواطن، أن هناك رئيسا وحكومة قبلوا المهمة والمسئولية وعليهم تحملها وتخفيف الأعباء الطاحنة عليهم.

أدرك أيضا أنه لكى يتحقق الإصلاح فلابد أن تكون هناك قرارات مؤلمة ستقود عمليا إلى رفع أسعار السلع نتيجة للرفع المتوقع لسعر الدولار أمام الجنيه، وتخفيض فاتورة دعم الطاقة. لكن السؤال هو: ما هى قيمة وفائدة تطبيق أى برنامج اقتصادى لكن تتبعه ثورة جياع؟!

المطلوب من الحكومة أن توازن بدقة شديدة بين تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى، وعدم تدمير حياة الفقراء والشريحة الأضعف فى الطبقة المتوسطة.

ومن العبث اتهام جماعة الإخوان بأنهم يحركون كل شىء.. أولا لأنهم أضعف مما نتخيل، وثانيا لانه عندما تكرر الحكومة هذا الاتهام فهى تؤكد انهم ما يزالون اقوياء ويشكلون خطرا، وثالثا وهذا هو الاهم ان الشكوى عامة تقريبا من ارتفاع الاسعار، لكن المؤكد أن الإخوان سيحاولون ركوب أى موجة احتجاجات اجتماعية مقبلة.

الاصل فى الموضوع ان المواطنين فى الشارع يئنون، «وحال معظمهم يصعب على الكافر فعلا». ولا يعقل أن نطالب المواطن البسيط بالتقشف وتحمل لهيب الأسعار فى حين لا يتم إعدام أولئك الذين يخزنون السكر والأرز وسائر السلع التموينية وكذلك الدولار لكى يحققوا مكاسب خيالية.

لابد ان تصل رسالة محددة إلى الناس بأن الحكومة منحازة إليهم فعلا.

جيد أن يتحدث الرئيس والحكومة عن خطط حماية الفقراء وبرامج «تكافل وكرامة»، وعن خطط طموحة خلال عامين للصوب الزراعية واحواض الاسماك ومدينة الاثاث والمدابع. لكن الذى سيجعل الناس تهدأ أن يروا برنامجا محددا للإصلاح مصحوبا بتوقيتات معلنة، وأن الجميع يشارك فى تحمل الفاتورة.

المواطنون العاديون لا يشغلهم الكلام الكبير عن عجز الموازنة والتثبيت الهيكلى وتعويم الجنيه أو عجز ميزان المدفوعات. ما يشغلهم أن يذهبوا إلى البقال أو السوبر ماركت فيجدوا كيلو السكر بسعر معقول وليس بعشرة جنيهات وكذلك الأرز والزيت والخبز وسائر السلع الاساسية. والتاجر أو المستثمر يريد أن يرى حلا عاجلا وحقيقيا لمأساة الدولار، لأن مجمل ما حدث خلال الشهور الأخيرة لم يستفد منه إلا الفاسدون واللصوص والمضاربون.

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  تحرك قبل أن يقع الإنفجار الكارثي

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7