الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الأحد 16 أكتوبر 2016

سامح عيد يكتب: النظام يلمس السلك العريان
فيديو التوك توك فيديو ثلاث دقائق فقط، يهز النظام هزا، 4 ملايين مشاهدة خلال 12 ساعة، وبعدها شاهدته مصر كلها والعالم العربي كله، وسيكون أشهر فيديو في هذا العام بلا منازع، علي الأقل على المستوى السياسي، الحياة ترفع الفيديو من قناتها فضيحة، مستشار رئيس الوزراء يتصل بالليثي، لم يأبه رئيس الوزراء بكلام السناوي ولا الشوبكي ولا حمزاوي، ولا مصطفى حجازي ولا بعمرو ربيع ولا بأساتذة السياسة ولم يهتز، ولكن صوت سواق التوك توك وصراخه، هز النظام.

ساويرس قال رجل بمائة راجل، صفحات الداخلية اتهمته أنه إخوان وأن حماه إخوان، وأنه مغموس في الإخوانية، وهذا التخلي عن المضمون لصالح الشكل، وإذا جعلتم أنين المواطنين دليل إخوانية، فأنتم تؤخونون مصر كلها، كان جل هدف الإخوان أن يؤخونوا المؤسسات فقط، ولكن الغشم سيؤخونون الشعب كله بهذه الطريقة، هل فقد النظام رشده؟

إلى هذه الدرجة أصيب بالهسهس وتطارده الهواجس.
أتمنى أن لا يصاب النظام بالجنون، ونجده مقتولاً، بدعوى أنه بلع لفافة بانجو وأنها إسفكسيا الخنق، وقتها ستكون مصيبته أكبر من مصيبة روجيني بكثير.

بالتأكيد النظام في ورطة حقيقية، بسبب علاقته الخارجية المتأزمة مع الغرب والشرق في وقت واحد، النظام يخسر حلفاءه في الخارج وفي الداخل، الأمور تزداد توترًا يومًا بعد يوم، رفع سعر البنزين وتعويم الجنيه أصبح ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل، والنظام يريد التأجيل فقط لمدة شهر حتى يمر 11/ 11 بسلام، وهذا سيضغط على الموازنة من جهة، وعلى العملة من جهة، لأنه لا قروض إلا بعد التعويم وتقليل عجز الموازنة، ومع التحرير وتقليل الدعم في وقت واحد، فأنت لا يكفيك زيادة جنيه في البنزين، ولكنك تحتاج إلى أكثر من ذلك، لأنك لو رفعت البنزين جنيها واحدا، لا تكون عوضت فرق العملة فقط دون تقليل الدعم، وأنت مطالب بتقليل الدعم، وهذا سيدفعك إلى زيادة البنزين زيادة غير تقليدية وتتجاوز ما تم الإعلان عنه، وهذا سيكون بداية انفجار محتمل، لا يتحمله الوقت ولا الظروف.

قلوبنا مع أمهات الشهداء بكل تأكيد، فالضنى غالي، وشباب يستشهدون في عز شبابهم، مشهد مبكي بكل تأكيد، ولكن السؤال هل كان عفويا، هل كان استدعاؤه ضرورة للتغطية على فيديو التوك توك، خاصة بعد محاولة تشويه الرجل، على أنه إخواني، على أساس أنه يمثل قاتل إسلام، لا أعتقد أنهم فكروا بهذه الطريقة، لأنه يكون غباء مركبا، لأن المشهدين مشهدان لمصر، مشهد مصر المأزومة اقتصاديا، ومصر المأزومة في حربها مع الإرهاب، فرغم أنها تحقق نجاحات، ولكن نزيف الدم لا يتوقف، ما زال الشهداء يسقطون، ما زال الجرحى يتوافدون على المستشفيات العسكرية، ورغم تراجع الأعداد، فإنها ما زالت مستمرة، لا يمر أسبوع دون توافد شهداء أو جرحى.

المشهدان مؤلمان، ولا يغطي أحدهما على الآخر، ورغم خجلنا أحيانا من دماء شهداء يتساقطون ونحن نضغط بأصابعنا على أزرار الكي بورد ونحن في منازلنا، ولكننا نخجل أيضاً من طبقة مطحونة تتحطم آمالهم وأحلامهم وطموحاتهم يوميا تحت ضغط العوز، ويفقدون أرواحهم رغم أن أجسادهم ما زالت حية تتحرك على الأرض، فالانكسار والعوز قاتل للإنسان.

ومن حكومة ونظام تبلَّد إحساسه، ولم يعد يشعر بكم المعاناة التي يعانيها المواطن، بسبب سوء الإدارة، وتفشي الفساد، والعناد وعدم المشورة، والاعتداد بالرأي.

ستظل كلمات سائق التوك توك تقض مضاجعكم، مش هي دي مصر، حرام اللي بتعملوه في مصر، حتلبسونا في الحيطة، المواطن الغلبان مش لاقي الرز، إيه اللي حصل بالظبط.

لو كان لديهم إحساس، لأصابهم ما أصاب أحمد زكي في الفيلم العبقري معالي الوزير.

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  النظام يلمس السلك العريان

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7