الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الأحد 16 أكتوبر 2016

محمود سلطان يكتب : لماذا يدعم السيسي بشار الأسد؟!.. الأسباب غير المعلنة!
بعد التصويت "الكاريكاتوري" لمصر في مجلس الأمن، وتفسيره الرسمي، بأنه يتعلق بـ"الرؤية المصرية" للأزمة في سوريا.. لم يسأل أحد ما هي "الرؤية" المصرية المزعومة؟!
كاريكاتورية المشهد في مجلس الأمن، يكفي وحده للإجابة عن هذا السؤال، الغائب خلف شوشرة المصطلحات الصاخبة "الرؤية".. المشهد باختصار يقطع بأنه لا رؤية ولا يحزنون!!.. ولكن سمك لبن تمر هندي!!
ولكن لا يعني ذلك أن الموقف الرسمي المصري، فارغ من أي مضمون حقيقي.. بل له معني ودلالة، تتعلق بـ"المكايدات" لا الرؤية ومن هواجس الصراع على الشرعية "القلقة" بين السلطة والإخوان.. ناهيك عن ظاهرة أخرى تقلق النظام المصري، وهي تنامي ظاهرة المليشيات المسلحة على حساب الجيوش النظامية العربية: هزيمة الجيش الليبي أمام الثوار المسلحين، وهزيمة الجيش العراقي أمام مليشيات "داعش".. وهزيمة الجيش السوري أمام المعارضة المسلحة!

هذه النماذج إذا انتهت بانتصار المليشيات، فإنها تضع نهاية لوظيفة الجيش التقليدية بوصفه الركيزة الأساسية للدولة الوطنية.. وذلك بالتزامن مع وجود مخاوف من "سيناريوهات" متخيلة أو متوقعة، لجر مصر نحو هذا الكابوس لا قدر الله.. ولعل هذا ما جعل القاهرة، تؤيد الوجود الرمزي للديكتاتور السوري الدموي وجيشه الطائفي ومؤسسته الأمنية الوحشية، أو أن تظل متماسكة أمام مشروع خروج الجيوش من معادلة بقاء الدولة، على طبعتها التي ورثتها من استحقاقات نتائج الحرب العالمية الثانية.
المشكلة أن مصر لم تتحرك متأخرة وحسب، وإنما تحركت تحت ضغط "هواجس" الخطر الإخواني، متخيلة أن الجيش السوري الحر هو الجناح المسلح لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، وأن هزيمته في سوريا هو امتداد لإنهاء المشروع الإخواني في مصر.. وان انتصاره يعني إنعاش آمال الإخوان في العودة إلى السلطة في القاهرة، تحت عقيدة جديدة، ترى ـ من تجربة سوريا ـ أن السلاح هو الذي يقرر الشرعية وليس صندوق الاقتراع.
المشكلة باختصار، أن مصر كانت مشغولة بالإخوان أكثر من انشغالها من دلالة هزيمة الجيش أمام المليشيات.. ولم تنتبه للأخيرة إلا بعد خراب مالطا.. فسوريا لم تعد موجودة، وهي الآن مقسمة فعليا إلا خمس دويلات، والمخابرات الأمريكية تتحدث فعلا عن التقسيم، ودمر بالجيش السوري بالكامل، وبشار مجرد "خيال مآتة" لم يعد أمامه إلا الجلوس في مدرجات المشاهدين، واحتل الجزء المتبقي من سوريا القديمة الروس والإيرانيون وحزب الله وأكثر من 40 مليشيا شيعية.. وانتهى الأمر إلى ما كانت تخشاه القاهرة: هزيمة الجيش السوري أمام المعارضة المسلحة، وهو السيناريو "المرعب" بالنسبة للمصريين.. ولم يجد صناع القرار في مصر، إلا التعلق بالقشة الأخيرة، دعم الاحتلالين الروسي والإيراني لسوريا.. لعله يبقي سوريا "خشبا مسندة" والإيحاء بوجود دولة وجيش وطني.. فشاركت مصر دون أن تدري بشرعنة الاحتلال وإنهاء الدولة الوطنية في سوريا.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 لماذا يدعم السيسي بشار الأسد؟!.. الأسباب غير المعلنة!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7