الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الثلاثاء 11 أكتوبر 2016

أحمد جمال زيادة يكتب : متى يبيع السيسي بولاق الدكرور؟
يستيقظ دائمًا في الصباح على أصوات طلبة المدارس الذين يصرخون باستمرار ويصنعون الضجيج ببراعة فائقة. صوت ماكينة "الطعمية" التي تطحن الخضروات والفول معًا وتجعلها "عجينة" تُشبه "عجينة البرلمان" بقدرة قادر لا يفارق أذنيه .
صوت الطبول الإفريقية الذي ينبثق من منازل الجيران ممن لديهم حفل عُرس بعد شهرين ثلاثة ترك صدى في نفسه جعله يتوهم أن صوت الطبل الأفريقي يطارده في كل مكان وزمان. صوت فتحية بائعة الخضار يصنع في طبلتي أذنيه ثُقبًا يفوق في حجمه ثقب الأوزون، ذلك الثقب الذي شارك في إعداده جيرانه الذين يحرقون القمامة يوميًا أمام منازلهم، لأن الحي لم يوفر لهم صناديق الزبالة، حتى أنك عندما تدخل الشارع ستشم رائحة الدخان من بدايته وستشعر بأنك لو وصلت نهايته ستجد لافتة كبيرة مكتوب عليها "مرحبًا بكم في جهنم"، فبالإضافة إلى رائحة الحريق ستسمع أصوات الذي يصرخون من الألم بعد خناقة دامية اشتعلت على مدار أيام غير معدودة واستمرت حتى صباح يومًا ما.

صاحبنا الكائن بمنطقة بولاق الدكرور استغنى عن آلة التنبيه بشكل نهائي، فإنه إن لم يستيقظ على كل الأصوات التي ذكرناها سيستيقظ حتمًا على صوت بائع أنابيب الغاز الذي يطرق الأنبوبة بالمفتاح ليعلم الجميع بوجوده، أو صوت بائع الخبز، أو بائع الروبابيكا، أو بائع الجرائد، وإن لم يكن فهناك خناقة دائرة على مدار 24 ساعة بين رجل وزوجته في الغرفة التي تقع على يمين غرفته ممزوج بصوت التلفاز العالي، و7 أطفال يبكون ويصرخون في الغرفة التي تقع يسار غرفته، وبنات يقفزن فوق الحبل في الغرفة التي تعلو غرفته فيجعلن الطابق يهتز بقوة 9.5 على مقياس ريختر.. يحدث هذا في كل صباح.

في إحدى أيامه لم يستيقظ على أي من الأصوات المعتادة التي ذكرناها، ولكنه سمع أصواتًا لهجتها غريبة على المنطقة.

"هلا والله وغلا، شلونك، ش أخبارك، وش علومك، كيف حالك، والله كان بدي نشتري بولاق من زمان، باعها أبو ريحة اللي بده يتروش".

يسمع هذه اللهجة المنبثقة من الحارة فيفتح عينه، وينام مرة أخرى، ويستيقظ وينام ومازال يسمع نفس الأصوات واللهجات الغريبة.

- لماذا لا ينقطع هذا الحلم الغريب… هكذا قال لنفسه.

ارتدى ملابسه ونزل إلى الشارع وأول ما وجده كان رجلان سعوديان يقفان في محل "الطعمية" الذي يصدر أصواتًا بعد الفجر مباشرة، يتناقشان عن أهمية المحل؟ وأنه ينتج في اليوم الواحد نحو 4 آلاف طعمية، بالإضافة إلى الفول والباذنجان والبطاطس، وأنه سيكون مشروعًا مربحًا في المستقبل يوم لا ينفع البترول.

شعر صاحبنا بفرحة شديدة لأن أمر ماكينة الطعمية قد انتهى ولن يسمع صوتها بعد الآن. تقدّم قليلًا فرأي 4 زوجات منتقبات يرتدين الأسود، ومعهن رجل ذو لحية طويلة يقول لهن بصوت عالي: سأشتري لكل زوجة منزل في هذه المنطقة الاستراتيجية.

لم يستوعب ما رأي وما سمع، لأنه طوال حياته لم يجد سعوديًا واحدًا في بولاق الدكرور، يراهم فقط عندما يمر من مزلقان ناهيا حيث شارع السودان والمهندسين. لكنه شعر بالصدمة عندما خرج إلى شارع "همفرس" الشهير، فرأى أن كل الناس ترتدي جلباب أبيض وعمامة سعودية، وهو الوحيد الذي يرتدي قميص كاروهات به قطع بسيط طوله حوالى 60 سم، وبنطلون لونه باهت ورثه عن أبيه الذي ورثه عن جده.


- يا إلهي، ما هذا الحلم السخيف؟!.. هكذا قال لنفسه.

ضحك على الحلم وهو ينظر للناس من حوله ويحدق بهم، وعندما وصل إلى مزلقان "ناهيا"، وجد علم السعودية يرفرف على مدخل المزلقان؛ وعلم مصر يقابله على الجانب الآخر. وكأن المزلقان قد تحول إلى حدود بين مصر والسعودية، ووجد حرسًا سعوديًا يقفون على مدخل المزلقان وماكينات تفتيش إليكترونية يمر منها الناس بعدما يُظهرون شيئًا ما للحراس فيختم أحدهم على الشئ الذي يبرزه المارة، ضحك أكثر وقال:

- إن أحلامي لا يحلمها إنس ولا جان، ها أنا قد وصلت مطار بولاق الدكرور.

إقرأ أيضا: عادل الكلباني عن السيسي كب الرز و لا تؤكله اللئام

أراد أن يمر من المزلقان وهو ينظر للحراس ويضحك، فاستوقفه الحراس، وبما أنه يحلم فرأى أن يفعل ما كان يتمناه، وهو أن ينظر لأحد من يرتدون لباسًا عسكريًا بقرف ويغضب عليه من دون أن يمسه أذى، فقال للحرس غاضبًا:

- متهزرش، جواز سفر إيه يا عسكري، احترم نفسك؟

وظل يماطل ويحاول حتى صفعه أحدهم على وجهه قائلًا:

- إرجع يا دلخ.

نزلت الصفعة على وجهه فتذكر موقفًا كان قد حدث أمام منزله وهو يطل من شباك غرفته الصغيرة على سيدة التي تنشر الغسيل ويظهر من جسدها ما فيه النصيب.

فقد رأى حينها رجلًا يرتدي زيًا عسكري وآخر يرتدي زيًا سعودي، ويتفقان على شئ ما، وسمع كلمات تشبه كلمات "أرز، ريالات، بنزين".. كان يعتقد أنهما يبرمان صفقة لشراء محل الطعمية، ولكن الذي حدث أن العسكري قد باع حي بولاق الدكرور بأكمله للسعودية.

عاد إلى المنزل لعله يجد أحدهم فيشرح له ماحدث، فلم يجد، فتح التلفاز واعتقد أن الإعلام سيكون غاضبًا، لأن بولاق الدكرور لا يمكن أن تكون سعودية، فوجد الإعلام يبث أفلامًا وثائقية عن سعودية بولاق الدكرور، وأن مصر كانت محتلة، وأن الرجل العسكري قد أعاد بولاق لأصحابها لأن أمه قالت متاخدش حاجة من حد. وفي إحدى القنوات الأخرى وجد إعلاميا يقول أن لديه الأدلة القاطعة لسعودية بولاق الدكرور، فعرض صورًا لمحل كبدة شهير في بولاق إسمه "السعودية" وقال أن هذا المحل القديم دليل قاطع على سعودية بولاق، وأن من يقولون أن بولاق الدكرور مصرية ليسوا إلا عملاء يريدون إسقاط النظام.

في 8 أبريل 2016، أعلنت الصحف المصرية تنازل عبد الفتاح السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية مقابل أموال وأرز.

في 21 يونيه 2016، قضت محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة ، ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بشأن بيع جزيرتى تيران وصنافير للسعودية، والقضاء بمصرية الجزيرتين، واستمرار السيادة المصرية على الجزر.

في 15أغسطس 2016، طعنت الحكومة على الحكم وكان يمكنها الاعتذار للسعودية لأن القضاء رفض بيعهما، إلا أن الحكومة المصرية قررت أن تكون أول حكومة في العالم تقف أمام المحاكم كي تثبت أنها أراضيها ليست ملكها.

أصدر عبد الفتاح السيسي، قرارًا جمهوريًا رقم 432 لسنة 2016، بالموافقة على معاملة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل مملكة البحرين، المعاملة المقررة للمصريين ويتعلق القرار بتملك أراض ومباني فيلات بخليج نعمة في محافظة جنوب سيناء بغرض الإقامة.. فمتى يبيع السيسي بولاق الدكرور؟

 
 
   Bookmark and Share      
  
 متى يبيع السيسي بولاق الدكرور؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7