الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الثلاثاء 11 أكتوبر 2016

شريف عبدالغني يكتب: «الدبة» التي قتلت «صاحبها» في مصر!
(1)
أثناء «الفتنة الكروية» المصرية - الجزائرية قبل عدة سنوات، جهّز أحد البرامج بقناة مصرية خاصة حلقة للرد على أحداث المباراة الشهيرة التي جرت في السودان وانتهت بخروج مصر من تصفيات كأس العالم 2010 وصعود الجزائر.
أتذكر أن الحلقة -التي قدمها الإعلامي الرياضي الشهير مدحت شلبي- كانت عبارة عن ثلاث ساعات من «معايرة» الجزائريين بأفضال المصريين عليهم، مع عرض فقرة ثابتة عقب كلمات المتحدثين، تضم صورة لأبرز الشخصيات المصرية في مختلف المجالات، مع جزء من أغنية أم كلثوم الشهيرة عن مصر «وقف الخلق ينظرون جميعا كيف أبني قواعد المجد وحدي».

(2)
وكم كان مثيرا للمفارقة التي تبعث على الضحك إلى حد البكاء، أن أذاع البرنامج وبدون مونتاج كلمات للكاتب الصحافي خالد إمام رئيس تحرير صحيفة المساء حينذاك، وهو يشتم مسؤولا كرويا جزائريا بعبارة وقحة مغرقة في السوقية، ليأتي بعدها صوت أم كلثوم يصدح «وقف الخلق ينظرون جميعا كيف أبني قواعد المجد وحدي»!
وقتها اتصلت بخالد إمام، ضمن تقرير كنت أعده عن الأزمة، وقلت له إن ما ذكره في التلفزيون سب وقذف صريح يتيح للمسؤول الجزائري رفع قضية ضده وسيكسبها حتما، فقال إنه مستعد لدفع أية غرامة تقررها المحكمة، مبررا ما فعله بأنه رد على «كل عدو تسوّل له نفسه مهاجمة بلدي». نفس المعنى أكده لي مدحت شلبي وقال إن المثول أمام القضاء في قضية كهذه «شرف لي، وكله يهون عشان مصر ومواجهة أعدائها»!!

(3)
ما قاله كل من رئيس التحرير والإعلامي الشهير، تعبير عن مفهوم شائع ما زال مستمرا في الأوساط الرسمية المصرية وتوابعها، بشأن وجود «حزب أعداء مصر» يتربص بها دائما.
وهؤلاء الأعداء يختلفون باختلاف الأجواء السياسية السائدة حسب كل عصر، فمن «العدو الصهيوني» و «الغرب الإمبريالي» و «الرجعية العربية» دارت الأيام دورتها وأصبح العدو هو «حماس الإرهابية» و «أهل الشر»، فضلا عن آخرين يظهرون بين الحين والآخر بينهم كتاب وأكاديميون وحتى فنانون تم منعهم أحيانا من دخول مصر مثل أصالة نصري وماجدة الرومي!
ومؤخرا أطل أعداء الداخل، الذين يستعينون بالخارج -حسب الاتهامات الموجهة لهم- وهم كل المطالبين بالإصلاح السياسي بشكل سلمي للغاية!

(4)
ويروّج لهذا العدو الوهمي جيش عرمرم من الكتاب والصحافيين والإعلاميين ومقدمي البرامج، مع «كوكتيل» من المنافقين والأفاقين جاهزون دائما للتفريق بين المصريين وأشقائهم العرب.
وكل هذا الخليط أصبحوا مثل الدبة التي قتلت صاحبها، فساهموا في تشويه و «تقزيم» صورة مصر، وأوصلوها -وهي بما لها من مكانة وشأن ضاربين في جذور التاريخ- إلى أن تزعل وتغضب لمجرد برنامج احتوى على انتقادات لبعض سياستها على شاشة هذه الفضائية أو غيرها.
وأسأل: هل «حماس» وخالد مشعل وغزة المحاصرة هم أعداء مصر، أم الكيان الصهيوني؟!
هل المطالبون بتفعيل الدور المصري مجرد «خونة» يريدون جرّ القاهرة إلى الحرب؟ وهل صغرت مصر إلى الدرجة التي تحشد فيها برامج وكتاب للرد على أي صحافي ينتقدها مهما علا شأنه؟
هل يصبح أي كاتب ينتقد الأوضاع السلبية عضوا في «حزب أعداء مصر»، بينما أشراف مصر هم من على شاكلة إلهام شاهين وفيفي عبده؟!
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  «الدبة» التي قتلت «صاحبها» في مصر!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7