الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الثلاثاء 11 أكتوبر 2016

عاطف عبد الفتاح يكتب: «العبعالية».. المعجزة البرلمانية
«على عينك يا تاجر».. هذه هي العقيدة التي آمن بها من يطلق عليهم «النواب»، الذين يحتفلون ببدء «التيرم الثاني» للبرلمان، و”كمان” مرور 150 سنة عليه. فمن أول يوم وجدوا أنفسهم في هذا المرتقى الصعب (على حد قول أبي جهل).. غلبوا مرسي (الذي لم يطق صبرًا، ودخل هو وعشيرته إلى قصر الرئاسة كمن بهرتهم أضواء المدينة).

فمع إطلالة أول شمس على الأعضاء «المُذْبَهِلِّين» بما هم فيه، وجدنا حَكايا عجبًا، من اصطحاب نواب لأهلهم وهم يستخرجون كارنيه العضوية، وتشاجر على أماكن الجلوس في البرلمان وركن السيارات، ومطالبة نائبة بجواز سفر دبلوماسي لزوجها، ثم كانت المخمطة والمرمطة في حلف اليمين؛ ليبدأ عهد جديد للبرلمان لم نشهده، وأظن أننا لن نشهده، وهو «كي جي وان» برلمان.
وبعد أن استقروا في مقاعدهم، بدأ تصوير السيلفي، تبعه سرقة تاب، فلعب الجيمز، وقزقزة لب لزوم القعدة، إلى «آخرهم».

ثم كان أول شو إعلامي بوصلة ردح من نواب الشعب في برنامج «آخر نهار».
ومع هذا الهزل البرلماني، كان ينتظر الأعضاء أصعب مهمة يمكن أن يقوم بها أي برلمان على سطح الكرة الأرضية، وهي قرارات القوانين التي اتخذت بعد قيام الثورة إلى انعقاد البرلمان، والكل يعلم أن مجرد قراءة عنوان كل قرار يستنزف ويستنفد الفترة القانونية، والتي تخللتها جلسة الحلفان واختيار رئيس البرلمان، غير العطلات الرسمية، ولا مش من حقهم؟!!

وسبحان مسير الكون، تجاوز البرلمان هذه الأزمة الطاحنة، وحدث ما حدث في قرارات القوانين.. ثم استرخى الأعضاء قليلاً، وعاودوا الألعاب، لكن دخل فيها «للكبار فقط». ولعدم إجادة «الكبار فقط» التكنولوجيا الحديثة مثل أطفال اليوم، تسرب موضوع «للكبار فقط»، وكان بجملة الفضايح التي تدور تحت قبة البرلمان؛ ليسلوا صيامهم في الشهر الكريم، ومر الأمر «ودٍّي» بفضل كبير البرلمان عبد العال.

وكان البعض يتساءل عن سر تغيير الاسم من مجلس الشعب لمجلس النواب، أو البرلمان، وتكشفت الأيام عن الحكمة من وراء التغيير؛ حيث إن المجلس لم يفكر في مرة أن يمثل الشعب، بل مثل عليه، وداسه، كما أنه لم يلتفت في قراراته إلى شيء اسمه الدستور، بل جاهر البعض بأن الدستور عائق أمام مزاولة مهامهم، لتعارضه مع دستورهم الآتي من «فوق»، على حد قول علاء ولي الدين، وويل وسقر لمن يفتح خشمه.

وأي متابع للبرلمان يدرك هذا جيدًا.. فقد شرعن فعص المواطن، والتوسعة على سادتنا وكبرائنا، إلا من رحم ربي، وقليل ما هم، حتى صار خصمًا للشعب «بدرجة قدير».

ويحز في نفسي سؤال: هل أعضاء البرلمان لديهم فكرة عن الدستور؟ ولو فرضنا هذا، فكيف نفسر موافقاتهم على قوانين مخالفة صراحة لنصوص الدستور؟ وهل مجرد هز رؤوسهم يقر قانونًا، ويدوس على الدستور؟! لدرجة أن يجاهر بعضهم بأن الدستور عائق أمام أداء أدوارهم!

أما كبير القعدة الذي جلس على كرسي كان يجلس عليه قامات، وعباقرة في تفصيل القوانين، مثل رفعت المحجوب وفتحي سرور، فقد عاش الدور، وظن أنه مدير مدرسة، وعلى هذا الأساس تعامل مع الأعضاء، بين «هادِّيك بوسة وشكولاتة»، و«هامدّك على رجليك»، فأي قانون يريد تمريره، يدادي ويهنِّن فيهم، وأي عضو يحاول استخدام حقه أو مهامه الطبيعية في المعارضة أو حتى المناقشة، يخرج له «الفَلَكة». وللحق فإن عليه «تبريقة» أخرست من راودته نفسه أن يناقش موازنة الدولة، أو من سأل عن مصير رجال الجيش المتقاعدين ويعملون في مناصب كبيرة، وعلى هذا الأساس تم تمرير واختراع وافتكاس قوانين من نوعية «قراقوش»، والتي تجاوزت الـ «قراقوشية» بمراحل بعيدة إلى الـ «عبعالية» التنويرية.

قوانين كثيرة مكشوفة «قوي»، كلها تصب بمنتهى السفور لصالح الكبار، وتدوس وتسحل وتفعص المواطن العادي، غير عابئة بالدستور، ولا بالمنطق، ولا بالآدمية.

وبين المدادية والملاغية والمهاتية والمطاطية ونظام «وشك في الحيط…… » فقد المجلس جدواه.. وصار عدوًا للشعب إلا من رحم ربي..

وبعد هذا وذاك وتلك وهؤلاء فكر وقدر، وتمطع وتغندر، وفتح صدره وتمنظر، وهلل وتفشخر، أنه أعظم برلمان لم تشهده مصر في تاريخها.

واقتداء بالكبير بدأ الأعضاء «بالمرة» ينفثون تصريحات من نوعية الكشف عن عذرية طالبات الجامعة، وجنيه واحد يكفي لإفطار شخص، وووو.. من باب القربات لولي النعم، حتى تمنينا لو عاد الزمان بمؤخرته إلى أيام مجلس النوام، فقد كانوا على الأقل أعضاء برلمان «بجد»، وليسوا هواة فاقدين لحد الكفاف في البرلمة.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 «العبعالية».. المعجزة البرلمانية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7