الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الإثنين 10 أكتوبر 2016
New Page 1

ممدوح الولي يكتب: وعود متكررة وأسعار لا تستجيب!
الوعد الأول
في أعقاب زيادة أسعار المنتجات البترولية بمصر في يوليو/تموز 2014 ، قال الجنرال المنقلب على رئيسه، إن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذها لن تمس الفقراء، وهو وعد لم يتحقق في ظل تداخل المنتجات البترولية مع النشاط الاقتصادي، وذلك وغم الاتفاق وقتها مع من عدد التجار على التعهد بعدم رفع الأسعار، وتعهد عدد من المنتجين بتثبيت الأسعار لمدة ستة أشهر، وتغيير نظام الدعم الغذائي بالبطاقات التموينية، من مقننات محددة شهريا من السكر والزيت والأرز لكل فرد، إلى تخصيص 15 جنيها كدعم شهري لكل فرد، يشترى بها 20 سلعة بأسعار تقترب من أسعار السوق.
وبعدها قام البنك المركزي المصري باستثناء اللحوم والدواجن والسكر والقمح والزيوت والحبوب من التأمين النقدي عند الاستيراد والبالغ نسبته 50 % .
الوعد الثاني
ومع استفحال مشكلة الأسعار التي أصبحت تؤرق البيوت المصرية، وعد الجنرال في بداية نوفمبر/تشرين الثاني 2015 بخفض الأسعار مع نهاية الشهر، وقال واثقا إن من لديه سلع مخزنة عليه أن يتصرف فيها بدلا من خسارته، وبالفعل تم تشكيل لجنة لتدبير وضبط أسعار السلع برئاسة وزير التموين وعضوية مسؤولين بالمخابرات، وجهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، ومسؤولين بوزارات التنمية المحلية والزراعة والصحة والتضامن الاجتماعي وشرطة التموين والرقابة على الصادرات والواردات.
كما تمت زيادة عرض السلع بالمجمعات الاستهلاكية، وزيادة منافذ الجيش لبيع السلع الغذائية، إلى جانب تسيير سيارات من قبل وزارة التموين والقوات المسلحة، لبيع السلع في المناطق التي لا توجد فيها منافذ بيع ثابتة، كما توسعت وزارة الزراعة في المنافذ الثابتة لبيع السلع الغذائية.
وزادت وزارة الداخلية من حملاتها الرقابية بالأسواق، وأعلن اتحاد الغرف التجارية عن فتح منافذ ببعض المحافظات، كما أعلن الاتحاد التعاون الاستهلاكي عن الإسهام بتوفير السلع بأسعار أقل من السوق وكذلك فعل الاتحاد التعاوني الزراعي.
الوعد الثالث
ومع ذلك استمرت الأسعار بالزيادة، فعاد الجنرال آخر نوفمبر/تشرين الثاني ليعلن أن نهاية مهلته لخفض الأسعار هى نهاية ديسمبر/كانون الأول، وهنا توسعت المجمعات الاستهلاكية في طرح وجبات مخفضة مكونة من عدد من السلع كاللحوم والدواجن وغيرها، كما توسعت وزارة الزراعة في منافذها المتحركة، من خلال سيارات لبيع السلع الغذائية في مناطق مختلفة، بالتنسيق مع السيارات المتنقلة لكل من الجيش ووزارة التموين، ورغم ذلك استمرت الأسعار في الزيادة.
الوعد الرابع
وعاد الجنرال في السابع عشر من مارس/آذار الماضي وبحضور قادة القوات المسلحة والإعلاميين ، ليعد بعدم زيادة أسعار الزيت والأرز والسكر واللحوم والدواجن، مهما زاد سعر صرف الدولار، والذى كان قد تم ارتفع سعر صرفه بنسبة 14% قبلها بأيام قليلة، ما زاد من تكلفة السلع المستوردة فى بلد يعتمد على استيراد نسبة 60% من غذائه.
لكن الأسعار استمرت في الارتفاع خاصة مع زيادة الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وغير الرسمي، والضوابط التي اتخذها البنك المركزي ووزارة التجارة والجمارك لتقليل الواردات.
الوعد الخامس
عاد الجنرال ليكرر الوعد خلال الاحتفال بعيد تحرير سيناء في أواخر أبريل/نيسان من العام الحالي .
وأعلن عن تعويض محدودي الدخل من خلال زيادة مخصصات الدعم بالبطاقات بما يعادل التضخم أو يزيد ، لكن الأمر أسفر عن زيادة بنحو ثلاث جنيهات لكل فرد مقيد بالبطاقات التموينية، لتزيد القيمة من 15 إلى 18 جنيها شهريا .
واستمر الجنرال يعد المصريين بتوفير السلع بأسعار مناسبة خلال تصريحاته ولقاءاته المتكررة مع رئيس الوزراء ومع وزير التموين، وانضم الدواء إلى السلع في نقص أصنافه، ثم فى زيادة أسعاره فأصبحت الوعود تتحدث عن ضبط أسعار وتوفير كل من الغذاء والدواء.
لكن الأسعار استمرت في الزيادة أيضا، وحقق مؤشر الأسعار الذى يعلنه جهاز الإحصاء الرسمي قفزات، حتى بلغ 16.4% خلال شهر أغسطس الماضي، تزيد إلى 20% لمجموعة الطعام والشراب .
وضج المصريون بالشكوى خاصة مع الاستمرار في زيادة أسعار الكهرباء للعام الثالث على التوالي ، وتطبيق ضريبة للقيمة المضافة، ورفع رسوم عدد من الخدمات الحكومية، واستمرار البنوك في عدم تغطية احتياجات المستوردين من العملات الأجنبية ، مما أدى لنقص كثير من السلع بالسوق.

الوعد السادس
وعاد الجنرال يكرر وعده بضبط الأسعار في خطابه الأخير بالإسكندرية، ليكون ذلك خلال فترة تتراوح من شهر إلى شهرين، من خلال طرح المزيد من السلع، إلا أن الشكوك تحيط بإمكانية تحقق الوعد، خاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية عما كانت عليه خلال وعوده السابقة.
حيث زادت حدة نقص العملات الأجنبية بالسوق مع زيادة أسعارها في السوق السوداء وتراجع السياحة والاستثمار الأجنبي ودخل القناة، الى جانب توقع خفض جديد لسعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار، استجابة لمطلب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للحصول على قروض منهما، الأمر الذى يعنى ارتفاع تكلفة الواردات.
إلى جانب زيادة أسعار الفائدة بالبنوك عن ذي قبل، وتوقع استمرار زيادتها خلال الفترة المقبلة، ومن ناحية أخرى زيادة الأسعار العالمية للسكر والزيوت واللحوم ، وتوقع زيادة أسعار عدد من الخدمات الحكومية ، وعشوائية التجارة الداخلية، وارتفاع نسب الفاقد خاصة بالخضر والفاكهة والحبوب، واستمرار هيمنة عدد من المحتكرين على انتاج واستيراد كثير من السلع الرئيسية، وانخفاض التصنيف الائتماني لمصر بما يزيد من تكلفة التأمين على الواردات.
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  وعود متكررة وأسعار لا تستجيب!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7