الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الأحد 9 أكتوبر 2016

أحمد الشرقاوي يكتب: «الإعدام الميداني» في مصر!
جريمة قتل الدكتور محمد كمال عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين علي يد نظام السيسي لا يجب أن تمر دون التوقف عندها، ولو من باب مراجعة أساليب التعامل مع هذا النظام المجرم. هذه هي المرة الثانية طوال 70 عاما التي يلجأ فيها النظام الحاكم في مصر لقتل «قيادي» في الجماعة بأسلوب «الإعدام الميداني» خارج إطار القانون، ولم تسبقها سوى عملية قتل المرشد الأول ومؤسس الجماعة الشهيد حسن البنا في 12 فبراير من العام 1949.

اجتراء النظام المصري على أكبر جماعة إسلامية وأقواها تنظيما واستخدام أسلوب «الإعدام الميداني» لقياداتها يمثل -في تقديري- تحولا في أسلوب تعامل النظام مع الجماعة. صحيح أن «إرهاب الدولة» أحد ممارسات النظام المصري منذ عشرات السنين، والشواهد على ذلك كثيرة ومتعددة.

التصريحات الغريبة التي خرجت من السيسي مؤخرا بشأن نشر قوات الجيش على مساحة الوطن التي تزيد عن مليون كيلو متر مربع في ست ساعات تعكس هواجس رأس النظام من تحرك شعبي واسع تجاهه، والمناورات العسكرية بين النظام المصري وروسيا في هذا التوقيت لا يمكن أن تنفصل عن هذا السياق، ولعل هذه التحركات هي التي دفعت البعض لطرح تساؤلات من قبيل: ماذا يتوقع النظام خلال الأيام المقبلة؟!!
وما الترتيبات التي يجري الإعداد لها حاليا مع الحليف الروسي الذي يطمح في أن يرث تركة النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط بعد هذا الانسحاب التدريجي الأميركي الممنهج من شؤون المنطقة، وبدء غروب عصر النفط ونفاد مخزوناته في المنطقة؟!!
هذه كلها أسئلة مشروعة تطرحها جريمة الإعدام الميداني للدكتور محمد كمال ورفيقه الدكتور ياسر شحاتة في ضاحية المعادي جنوب القاهرة مؤخرا.

النظم الشمولية المستبدة مثل نظام السيسي في مصر تلقي بالورقة الأخيرة لها عندما تشجع المعارضين على حمل السلاح ليسهل وصفهم بالإرهابيين وتجييش الشعب والعالم ضدهم، وقد ظلت الثورة المصرية قابضة على جمر السلمية لفترة طويلة تمكنت خلالها من كشف مزاعم النظام الانقلابي أمام الكثيرين، وبدا واضحا كيفية انحسار الحاضنة الشعبية للنظام العسكري وانكشافه أمام الكثير من مؤيديه، لكن التطورات الأخيرة تستدعي من الثوار في مصر التوقف لدراسة وتقييم مسار الثورة منذ بدايتها بهدف ابتكار أساليب جديدة تقلل «خسائر معسكر الثورة» أثناء المواجهة المقبلة «المحتومة» مع النظام.

من يتابع المشهد المصري منذ ما بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو من العام 2013 يدرك بوضوح أن السلمية في تعامل الشعب المصري مع هذا النظام ليست خيارا استراتيجيا لدى الثوار لكنها أقرب ما تكون إلى كونها بديل تكتيكي لمحاولة استعادة الحاضنة الشعبية التي فقدت خلال فترة ما بعد ثورة 25 يناير من العام 2011.

المواجهة المفتوحة بين الشعب والنظام قادمة لا محالة.. والسؤال المطروح حاليا داخل مصر وخارجها، وفي أروقة العواصم العالمية المهتمة بشؤون المنطقة هو: متى ستحدث تلك المواجهة وكيف يتم تقليل خسائرها الاستراتيجية عليهم؟.
الثوار أولى بالتفكير في كيفية تقليل الخسائر، وهذا في تقديري حاليا هو: واجب الوقت. اللهم احفظ بلادنا من كل مكروه وسوء.;
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  «الإعدام الميداني» في مصر!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7