الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
السبت 8 أكتوبر 2016

طارق قاسم يكتب: ما سر هذا "الوئام" بين السيسي والكنيسة القبطية؟
كل الذي كان كابوسا فخاطرا فاحتمالا، أضحى على يد السيسي حقيقة لا خيالا.

وحتى الذي لم يجرؤ مبارك رغم كل طيشه وبطشه على فعله، ها هو الجنرال يقترفه دون تردد أو تخف، وليس أدل على ذلك من التنازل عن تيران وصنافير، وتدشين خطوات يراها كثيرون بدءا في توصيل مياه النيل للكيان الصهيوني، مثل سحارة سرابيوم وغيرها.

بناء على ما تقدم، فكل السيناريوهات والتطورات قابلة للحدوث، بل منتظرة الحدوث إذا ما مددنا خيط تصرفات السيسي وسياساته على استقامته.

*****

في البدء كانت المساومة على دماء الأقباط، والبدء هذا قريب، تحديدا: بعيد ثورة يناير، إثر مجزرة ماسبيرو في تشرين الأول/ أكتوبر 2011، التي أجادت الكنيسة استغلالها في الضغط على المجلس العسكري الذي تلقف السلطة من مبارك.

بعد المذبحة حركت الكنيسة المظاهرات وصعد الأقباط نبرة الهجوم على التسعة عشر لواء وفريقا بمشير، لكن منعطفا جذريا حدث في مسار الأزمة عندما استقبل الأنبا باخوميوس، الذي تولى شؤون الكنيسة بعد وفاة الأنبا شنودة الثالث، البابا السابق، وفد المجلس العسكري الذي ذهب للعزاء في البطريرك "المتنيح"، بحسب التعبير الكنسي، والوفد المعزي كان برئاسة اللواء حمدي بدين، قائد الشرطة العسكرية، المتهمة بالمشاركة في دهس الأقباط في ماسبيرو!

وقتها تساءل كثيرون عن سر هذا الصفح الكنسي عن عسكر متهمين بسحل الأقباط، لكن السؤال بقى مفتوحا إلى أن جاءت إجابته بعد حوالي عامين، في حزيران/ يونيو 2013، وأحيل ملف الأحداث للإعلام، والغريب أن إعلاميين ونشطاء مسلمين هم الذين ما زالوا يطنطنون حول القضية، بينما الكنيسة لا تتفوه بكلمة.

المهم..

حكم مرسي سنته اليتمية، وانقلب الجيش عليه كما هو متوقع ومنتظر وفق السنن العسكرية في بلادنا، وكان الأنبا تواضروس الثاني، خليفة شنودة الثالث، ضمن كتيبة إعدام الديمقراطية وإعلان الانقلاب في 3 تموز/ يوليو 2013، وهنا تعززت الحقيقة المعلومة بالضرورة من تاريخ شعوبنا القابعة في ذيل البشرية، القائلة أن المستبد لا يستقيم له الحكم إلا بدعم ومشاركة من الأقليات، وليست بعيدة سيرة شاه إيران مع البهائيين الذين وسدهم مفاصل مركزية في الدولة ووقيادة قطاعات حساسة بالجيش.

ومن لحظات الانقلاب الأولى، اتضح تماما أن الجنرال الدموي لا يترك مناسبة إلا ويتودد فيها للكنيسة ويقدم لها القرابين على مذبح طائفي جعل المسلمين في مصر يشعرون أنهم أقلية، وكان السؤال دائما عن المكسب الحقيقي للكنيسة من هذا الدعم الاستثنائي لبطش السيسي، وعن هذا التماهي مع سياساته داخليا والدعاء له، وخارجيا لدرجة قيام الأنبا تواضروس الثاني بزيارة لأثيوبيا تباحث فيها مع مسؤولين هناك حول أزمة سد النهضة، وكذلك - وهو الأهم - عندما زار القدس المحتلة لأول مرة منذ 23 عاما، ناسفا موقف سلفه من التطبيع مع الصهاينة والسماح بزيارة القدس، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015.

البعض رأى أن المكسب تمثل في قانون بناء الكنائس!

وهو افتراض ينقضه كلام الأنبا بيمن، رئيس لجنة الأزمات بالمجمع المقدس، في الفيديو الشهير الذي جمعه مع الأنبا يؤانس، أسقف أسيوط وتوابعها، وهما يحشدان الأقباط ويشرفان على وضع خطة الأتوبيسات الكنسية؛ وهي تقصد ملكوت السماء عبر شوارع نيويوك حاملة الصلبان وصور السيسي.

بيمن قلل جدا من أهمية قانون بناء الكنائس وحصر فوائده في مساحة تنظيم إجرائية روتينية. بل قال الرجل باختصار وحسم أنهم لن يحتاجوه لبناء كنائس جديدة!

إذن.. ما الذي دفع الكنيسة بعد حوالي شهرين من مظاهرات أقباط أمريكا ضد الجنرال الذي يرى أن المسيحيين هم الذين علموا الإنسانية الحضارة، وهجوم القس مرقس عزيز الكاهن السابق للكنيسة المعلقة بالقاهرة، شديد التطرف، ضد السيسي، والذي سلق الجنرال بلسان حاد.. ما الذي دفع الكنيسة لتغيير موقفها للنقيض تماما، وتشغيل قياداتها مشرفي رحلات في نيويوك من الكنائس لمقر الأمم المتحدة وبالعكس؟

كاتب هذه السطور يرى - بناء على حزمة من المعلومات بعض مصادرها في جهات عليا بمصر - أن اتفاقا ضخما ومفزعا حدث بين السيسي وبين قيادة الكنيسة الأرثوذكسية على البدء بشكل هادئ ومنظم جدا في تسليح الأقباط.

هذا التسليح هو امتداد لاتفاق أمريكي سيساوي على التمهيد لتأسيس دولة قبطية.

هذه الدولة القبطية - لو استمر المخطط والاتفاق - ستقام شرق الدلتا لا غربها كما يرى البعض، وستقوم على البنية التحتية والمشروعات والمطارات التى اعترف السيسي نفسه بإنشائها والحرص على إخفائها من أهل الشر.

الغريب أن أهم قوة داعمة للسيسي - إسرائيل - هي التى تحفظت على هذا التخطيط الأمريكي، لحسابات تتعلق بتنامي التطرف وسط المسلمين حولها إذا تم تأسيس كيان قبطي، لكن الصهاينة لم يعطلوا الاتفاق لحرصهم على تهدئة النقمة الأمريكية على السيسي.

تلك السيناريوهات يتعزز خطرها وتكتسب وتيرة مريحة في تنفيذها عبر ما هو معلوم من تأجيل القوى الإقليمية والدولية للحسم في الملف المصري لحين الانتهاء من الملف السوري.

ليس هذا فحسب، بل إنه حتى اقتصاديا، فإن مسيرة تهاوي الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، تسير حتى الآن وفق ما سبق وأعلنه رجل الأعمال نجيب ساويرس، أحد سدنة الملف السياسي بالكنيسة، والمعروف بمتانة علاقاته مع الأمريكان في عدة حوارات صحفية وتلفزيونية، منها حوار مع شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية في آذار/ مارس الماضي.

تلك هي الصورة يا صديقي، مفزعة، مقيتة، شيطانية.

ألم يقل السيسي أن أياما صعبة وإجراءات قاسية تنتظر المصريين!

 
 
   Bookmark and Share      
  
 ما سر هذا "الوئام" بين السيسي والكنيسة القبطية؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7