الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
السبت 8 أكتوبر 2016

محمد الصباغ يكتب : سرقة المصريين بالإكراه عيني عينك
ما يتم الآن في العام الثالث لحكم بلا هوية سياسية واقتصادية؛ ومنذ بداية العام الثاني من حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي بالإضافة للتخبط والعبث والمحدودية في القدرة على التصرف؛ هو عمليات سرقة بالإكراه؛ يقوم بها النظام الحاكم تجاه عموم المصريين.

وفي أبسط صور عملية من عمليات السرقة ـ بالإكراه ـ الجماعية للمصريين؛ فهي تحدث تحت مسمى "الإصلاح الاقتصادي" والتي يتم من خلالها السماح بارتفاع الأسعار والخدمات؛ إلى أعلى؛ حيث الوضع التعجيزي لدخول المصريين للتجاوب مع مثل هذه الارتفاعات؛ وفي الوقت الذي تتآكل فيه دخول المصريين بالجمود وبفعل معدلات التضخم غير المسبوقة؛ لا تكتفي الحكومة والنظام بهذه الحالة؛ بل يتم إضافة "ثقل معثر آخر لحياة البسطاء بإضافة ضرائب جديدة على السلع والخدمات (ما يُسمى بضريبة القيمة المضافة) تمس في الصميم سبل استمرار المصريين على قيد الحياة.

وفي نفس الوقت الذي يعصر فيه النظام المصريين؛ يقوم النظام نفسه بتبديد وتجريف: استثمارات المصريين وثروة البلاد في مشروعات دعائية؛ لتجميل شكل النظام وتطويل فترة استمراره في الحكم، ومع زيادة الضرائب الجديدة التي فرضت على شراء الاحتياجات اليومية لضرورات ظروف المعيشة ومع تآكل الدخول وإقرار قانون الخدمة المدنية للعاملين في جهاز الدولة الهادف أساسًا؛ إلى تصفية هذه العمالة ذات الأجور غير المرتفعة، والاستعداد إلى تحريك سعر صرف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية على مراحل؛ فإن الوضع يصبح أشبه بعملية إعدام جماعي، لملايين من المصريين.

إن النظام الحاكم الآن في اختياراته، ما بين الحلول المتاحة؛ فإنه يختار الحل "اللامبالي" بالمصريين البسطاء؛ ويتمادى في الطريق غير الصحيح؛ رغم توالي إشارات التحذير الداخلية والخارجية، من سوء المصير للنظام وللشعب أيضًا.

ومثلا للدلالة على منهج النظام في الحكم وفي السياسات التي يتبعها؛ يثير صندوق النقد الدولي ومنذ منتصف الخمسينيات؛ مسألة سعر صرف الجنيه المصري إزاء العملات الأجنبية وضرورة أن يكون سعر الجنيه المصري حرًا (تعويم الجنيه)، وذلك بعد أن بدأت الصفقات التجارية بين مصر والكتلة الشيوعية وخاصة الاتحاد السوفيتي؛ ولم تلتفت مصر إلى هذه الدعوى في وقتها.

الآن لماذا يجب على النظام المصري أن يتم تخفيض قيمة العملة المصرية أو تعويم الجنيه؛ كأحد الحلول المعروضة دائما، وقد رفض جمال عبدالناصر - وهو النموذج الذي يدّعي النظام الحالي في مصر دعائيا أنه يقتديه ويستوحيه، رفض جمال عبد الناصر في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي هذا الحل المفروض وعندما تكررت الضغوط الدولية على جمال عبدالناصر في عام 1965 وكانت الأحوال الاقتصادية؛ قد ساءت أكثر وفقد النظام المصري تأييد الزعيم السوفيتي "نيكتا خروشوف" الذي منح مصر التسهيلات الاقتصادية غير المسبوقة والتي منحت لدولة غير شيوعية، فقد رفض جمال عبدالناصر وهو في حالة الضعف هذي مطلب البنك الدولي بتخفيض قيمة العملة المصرية، وعرض في مقابلة إعلان إفلاس مصر وأعلن امتناعه عن سداد القروض الأجنبية أو فوائدها.
والحقيقة أن تحريك الاقتصاد المتعثر؛ ليس بالضرورة أن يلزمه تحريك سعر العملة أو تعويمها، بل أنه قد لا يكون مطروحا على الإطلاق في الحالات الجادة للنهوض الاقتصادي، وتلجأ إليه الدول في مرحلة تالية من نهوضها الاقتصادي وبعد الوصول إلى مرحلة "الكفاية الاجتماعية" أولا لكل المواطنيين في الدولة (وكما فعلت اليابان وكذلك الصين).

وفي رأيي أن نظام الرئيس السيسي في خداعه الإعلامي للجماهير المصرية، يصوره من يستخدمهم النظام ممن يعملون في صناعة الصورة الذهنية؛ على أن النظام يماثل ويحاكي نظام الرئيس جمال عبدالناصر وهو (عبد الناصر) نموذج البطل الشعبي؛ لدى الأغلبية من بسطاء المصريين؛ ولكن في الحقيقة، فإن الرئيس السيسي؛ ونظامه يحاكي نظام الديكتاتور الأرجنتيني "جورج رافائيل فيدلا" وهو واحد من الديكتاتوريين، الذين مروا على "الإنسانية" في قرونها الأخيرة وقد ولد "فديلا" في 2 أغسطس 1925 في مدينة "مرسيدس" محافظة "بيونس آيرس" بالأرجنتين ورحل عن العالم في 17 مايو 2013 في أثناء سجنه مدى الحياة على مجمل جرائمه في حق الأرجنتينيين، خلال مدة انقلابه واستيلائه الديكتاتوري على السلطة؛ قبل أن يجبر على تسلميها لرئيس مدني.

"جورج فيديلا" رغم السمعة السيئة جدًا التي حظي بها، بفعل الإعلام الغربي والأمريكي خاصة، لم يبلغ عدد ضحاياه، خلال مدة حكمه التي استمرت خمس سنوات (29 مارس 1976 إلى 29 مارس 1981) لم يبلغ عدد ضحايا "جورج فيديلا" ما بلغه الرئيس السيسي في مصر، خلال السنتين الأوليين من حكمه؛ فخلال سنوات انقلاب "فيديلا" الخمس والتي وصفت بالسوداء؛ كان عدد الضحايا والمسجونيين والمشردين، نحو 30، 00 من المعارضين (وفق تقديرات منظمات حقوق الإنسان الدولية) وهو الأمر الذي فاقة الرئيس السيسي ونظامه بأكثر من الضعف؛ وقد فاق النظام المصري؛ النظام الأرجنتيني في العمليات الأمنية "القذرة" بما يسجل لنفسه سجلا خاص في هذا المجال.

خلال الأيام القادمة وربما الساعات المتبقية على اجتماع مجلس إدارة صندوق النقد الدولي في الأيام من 7 إلى 9 أكتوبر؛ على النظام المصري أن يتم اتفاقه المبدئي مع الصندوق؛ وفق شروط الصندوق الدائمة والشروط المستجدة للحالة المصرية الحالية لكي يحصل من الصندوق على قرض يبلغ 12 مليار دولار؛ خلال 3 سنوات؛ وفي أغلب الظن أن النظام لن يستطيع أن يفي بالالتزام بكل المطلوبات؛ ففي حالة الوفاء بها خلال مهلة الساعات المتبقية، على اجتماع مجلس إدارة صندوق النقد الدولي؛ فإن النظام لن يستطيع مواجهة "الهبة الشعبية" التي سوف تكون كاسحة.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  سرقة المصريين بالإكراه عيني عينك

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7