الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الخميس 6 أكتوبر 2016

سليم عزوز يكتب: "محمد كمال".. ذلك الصيد الثمين!
ساعتان وعشرون دقيقة، هي الفاصل الزمني، بين خبر القبض عليه، وخبر إعلان مقتله في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن، على نحو يشير إلى أن القيادي الإخواني وعضو مكتب الإرشاد تمّ قتله بعد أن تمّ القبض عليه وبتعليمات عليا!

خبر القبض على "محمد كمال"، نشره موقع "اليوم السابع"، منسوباً إلى "مصادر أمنية مطلعة"، وذلك في تمام الساعة العاشرة وأربع وعشرين دقيقة مساء بتوقيت القاهرة، في حين أن خبر مقتله نشر بعد منتصف الليل بأربع وأربعين دقيقة، منسوباً إلى "مصادر مطلعة"، بدون أي تحديد، وما إذا كانت أمنية أم سيادية؟!

خبر القبض على القيادي الإخواني جاء فيه أنه كان مختبئاً في منطقة شرق القاهرة، في حين أن خبر مقتله قال إن قوة أمنية داهمت وكراً بضاحية المعادي فحدث تبادل لإطلاق النار مع القوات، أسفر عن مقتل "كمال" ومرافقه "ياسر شحاتة". واللافت أن موقع "النبأ" سبق "اليوم السابع" في نشر خبر القبض بخمس عشرة دقيقة، إذ نشر خبر القبض على "محمد كمال ومعه محمد شحاتة القيادي بالجماعة" في الساعة العاشرة وتسع دقائق، وإن كان البيان الرسمي الصادر من وزارة الداخلية لم يحدد موعد مداهمة "الوكر" الذي كان "كمال" وصاحبه يختبئان فيه، وذكر أنه في منطقة "البساتين"، وأكد على أن القوة الأمنية فوجئت بإطلاق رصاص عليها، فحدث تبادل لإطلاق النار، انتهى إلى مقتل "كمال" و"شحاتة" بدون ذكر لإصابات وقعت في جانب الشرطة!

في حال التسليم بالرواية الأمنية عن تبادل لإطلاق النار، فإن الأمر كاشف عن أنها معركة غير مكافئة، ففي جانب منها يقف فردان اثنان وإذا كانت مواقعهما من نوافذ الشقة أو "الوكر"، فمن الواضح أن ساحة الحركة محدودة في مواجهة قوات تحرص على استعراض القوة بالحضور الكثيف حتى عند القبض على متهمين غير خطرين، فهل كانت القوة المكلفة بمهمة القبض على رجل بحجم "محمد كمال"، هي بحجم قوة مركز شرطة البساتين؟ وهو المتهم في عدة قضايا كبرى منها: اغتيال النائب العام، واغتيال العقيد وائل طاحون، وتشكيل تنظيم مسلح يستهدف ضباط الشرطة والجيش، إلى غير هذا من اتهامات ساقها بيان وزارة الداخلية؟!

الفترة الزمنية الفاصلة بين خبر القبض على الرجل وصحبه، وخبر مقتلهما في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن تؤكد أنه تمت تصفيتهما بعد إلقاء القبض عليهما، لاسيما أن الخبر الأول المنشور في "اليوم السابع" تضمن تصريحاً لمن وصف بأنه "مصدر بهيئة الدفاع عن الإخوان"، أكد أن عملية القبض تمت منذ ساعة، ولا أعرف السر وراء تجهيل اسم هذا المصدر الإخواني، لاسيما أن هيئة الدفاع عن الإخوان معروفة على سبيل الحصر، وأن المصدر لم يذع سراً حربياً، واللافت أنه لم يقل من أفاده بمعلومة القبض على "محمد كمال"؟.. لكن مهما يكن فالخبر سواء منسوب للمصادر المطلعة أو مصدر هيئة الدفاع، والمنشور قبل ساعتين وعشرين دقيقة من خبر القتل، لم يذكر أن تبادلاً لإطلاق النار قد حدث، وهو أمر يدفعنا لطلب شهادة الشهود من منطقة الحادث: هل سمعوا تبادلاً لإطلاق النار، وهل رأى الجيران "محمد كمال" وصحبه وهما غارقان في دمائهما؟.. فالبساتين حي سكني، وليست منطقة جبلية في الصحراء الغربية!

ما علينا، فالتصفية الجسدية صارت عنوان هذه المرحلة، ربما لتخفيف الأعباء عن الدوائر القضائية، التي قبلت أن تدخل طرفاً في الصراع الدائر بين أنصار الرئيس المنتخب، وأركان الحكم الانقلابي، وقد تم تصفية قيادات إخوانية داخل شقة بمدينة أكتوبر، كما تم تصفية طالب كلية الهندسة بجامعة عين شمس، وقالت الرواية الأمنية أنه قتل أيضاً في تبادل لإطلاق النار بينه وبين القوات التي ذهبت لتلقي القبض عليه في منطقة "التجمع الخامس"، قبل شهادة زملائه بأن قوات الأمن قامت بإخراجه من لجنة الامتحان بالجامعة بالعباسية، وذهبت به أمامهم!

"محمد كمال" ليس واحداً من آحاد الإخوان، إنه من أسس لفكرة "السلمية المبدعة" داخل الجماعة، في مواجهة "القواعد" من القيادات، الذين يرون أن الثورة بشعاراتها لم تكن مطروحة على جدول أعمال الجماعة، وأن ما جرى في يناير كان طارئاً، وقد زال، فلا ينبغي أن تخسر الجماعة أكثر، ومصر ليست أكثر من "دولة المقر" لجماعة موجودة في الكثير من الدول، ومن بينها دول غربية، لا يريد الإخوان ما يعكر صفو إقامتهم فيها. ولم يكن مناسباً في مواجهة تيار الثورة داخل الإخوان الذي أنتجته محنة 2013، إلا إحداث أزمة داخل التنظيم، تشغل الأعضاء بها، وكانت أزمة من يمثل الجماعة: "محمد كمال" أم "محمود عزت"؟، ثم كانت لجان الصلح لكسب الوقت، وعندما تقرّر التوصل لحل، تم رفضه لشغل التنظيم بالخلاف!

وكان من الواضح، أن "كمال" الأستاذ بكلية الطب، وابن الصعيد، مختلف عن قيادات ترى أن بقاء التنظيم ولو على جهاز التنفس الصناعي انتصار عظيم، وهم يرون أنهم لم يهزموا بمحنة عامي 1954 و1964، والدليل أن الجماعة باقية إلى الآن!

هذا "النفس الصعيدي" هو الذي كان سبباً في أن مقار الجماعة وحزب "الحرية والعدالة"، في الصعيد كانت بعيدة عن الإحراق والتخريب الذي طال مقار الجماعة والحزب في عموم القطر المصري بعد الانقلاب العسكري، وكان مكتب الإرشاد قد أصدر تعليمات لأعضاء الجماعة بضرورة إخلاء المقار إذا تعرضت لهجوم وعدم المقاومة، لكن "محمد كمال" رفض الانصياع لهذا القرار، وعندما ذهب الشبيحة في حماية قوات الأمن إلى مقر الجماعة في أسيوط مسقط رأس "محمد كمال" كانت المفاجأة بأن هناك من يقفون بالسلاح لحماية المقر، واتصل مدير الأمن بكمال وهو يسأله إن كان الإخوان قد قرروا حمل السلاح؟، فلما كان جوابه: نعم، صدرت الأوامر بسحب الشبيحة وقوات الأمن!

في بعض المناطق بالصعيد تقاعس الإخوان فحمى الأنصار والمنتمون إلى جماعات دينية أخرى المقار، وليس هذا هو الموضوع، فما أريد التأكيد عليه أن صاحبنا هو قيادة مختلفة، وبالقبض عليه فإن صيداً ثميناً يكون قد وقع في أيدي قوات الأمن، على مستوى المعلومات والتخطيط، لاسيما أن التخلص منه يصب في صالح تيار السلمية المفرطة والتنظيم مقدم على الثورة، وللعسكر سوابق في إثارة الفتن داخل الجماعة وتغذيتها، كما فعل جمال عبد الناصر، عندما دفع بقائد التنظيم الخاص "عبد الرحمن السندي" لقيادة انشقاق على قيادة الجماعة برئاسة مرشدها العام "حسن الهضيبي"!

يبدو أن سلطة الانقلاب وجدت أن التخلص من "محمد كمال" بالقتل، مقدّم على الرغبة في المعرفة والانتقام، وأسباب هذا هو ما سيسفر عنه قادم الأيام.

"فالليالي من الزمان حَبالى، مثقلات يلدن كل عجيب".

 
 
   Bookmark and Share      
  
 "محمد كمال".. ذلك الصيد الثمين!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7