الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الأحد 2 أكتوبر 2016

أحمد نصار يكتب: أميركا تقطع ورقة زواجها العرفي من السعودية!
1- النفط السعودي يفقد أهميته
"ستتغير خريطة الطاقة في العالم، وسيزول الثقل السياسي لدول وممالك الخليج "البترودولار"، بينما ستعود دول أقل أهمية اليوم إلى الواجهة لظهور النفط والغاز فيها.. ستكتفي أميركا من النفط ذاتيا بحلول العام القادم، ولن تعود معتمدة على النفط السعودي. ستواجه السعودية مشكلة طاقة كبرى لأن استهلاكها من الطاقة سيزيد بينما اعتماد الغرب على نفطها سيقل بمرور الأيام. وحترجع ريما لعادتها القديمة.. وهكذا هي الدنيا يوم لك ويوم عليك!"
كانت هذه هي الفقرة الأخيرة من مقال كتبته منذ عامين بعنوان "النفط الصخري الأميركي"! وقتها اتهمني البعض أنني أحلل بالتمني وليس بالوقائع نظرا لموقف السعودية من انقلاب مصر! وبعد عام تحقق ما توقعه الكثيرون! فوفقا لدراسة أجرتها "ريشتاد إنرغي" النرويجية للاستشارات، تحوز الولايات المتحدة حاليا واحدة من أكبر الاحتياطيات في العالم بنحو 264 مليار برميل، مقارنة مع 256 مليار برميل لروسيا، و212 مليار برميل للسعودية.
ومنذ عام بالضبط نشرت تقريرا لصندوق النقد الدولي IMF نشرته جريدة الاندبندنت البريطانية بعنوان "هل ستفلس السعودية؟؟" يتوقع إفلاس السعودية خلال خمس سنوات، (الرابط في المصادر) لكن البعض لم يشأ أن يصدق، واستغربوا أن دولة غنية كالسعودية يمكن أن تفلس!
كان هذا كمن يستغرب أن مدير بنك مثلا يعاني ضائقة مالية رغم أنه يتقاضى ملايين الجنيهات شهريا! هو فعلا يتقاضى ملايين لكن مصروفه الشهرب ملايين الملايين! وبنفس الطريقة فقد كانت ميزانيات الدول الخليجية موضوعة على أساس 89 دولار للبرميل، بينما وصلت الآن إلى 45 دولار وهناك تقارير تتحدث عن هبوطه إلى 25 دولار للبرميل! كان هذا يمكن تدبره بإجراءات تقشف ووقف دعم ديكتاتور كالسيسي على المكشوف، لكن قانون جاستا ظهر للمملكة من حيث لا تحتسب!
***
2- قانون جاستا.. باب خلفي لسرقة الأرصدة السعودية في أميركا
السعودية لديها استثمارات تزيد عن 700 مليار دولار في أميركا ولا تستطيع تحريكها بسهولة لأن القانون والسياسة الأميركية متشددان جدا في هذا الموضوع.. بمجرد إقرار قانون العدالة ضد رُعاة أعمال الإرهاب المعروف إختصارا باسم #JASTA (Justice Against Sponsors of Terrorism Act)، سيكون من حق عوائل ضحايا 11 سببتمبر رفع قضايا على الحكومة السعودية لتعويضهم باعتبار أن معظم منفذي أحداث سبتمبر كانوا سعوديين..
صحيح أن أوباما استخدم حق النقض تجاه مشروع القانون، لكن الكونجرس الذي كان يحتاج إلى أغلبية الثلثين لتمرير القانون، استطاع تمريره بأغلبية 97% من النواب! فهل فشل أوباما في حشد نواب حزبه الديمقراطي الذين صوتوا ضد رغبته؟؟ أم أن الأمر كله تمثيلية؟؟ أم أن أميركا تبتز المملكة لشراء أكبر صفقة أسلحة في تاريخ المملكة بقيمة 115 مليار دولار، لإنعاش الخزينة الأميركية، والتي سبق أن رفضتها المملكة!
إذا حكمت المحاكم الأميركية لصالح أهالي الضحايا وفق هذا القانون (وهذا متوقع) وأموال السعودية في حضنها يمكنها التلكؤ وعدم الدفع وبالعربي يخبطوا رأسهم في الحيط.. لكن المصيبة أن استثمارات السعودية كلها بيد أميركا.. يعني العمة سام سينقل الأموال من حساب المملكة إلى حسابه في البنك.. وكل علقة وأنتم بخير!
الورقة الوحيدة التي كانت تملكها السعودية هي احتياطياتها من النفط الذي كان مهما جدا للولايات المتحدة، والذي استخدم ضدها كورقة ضغط في حرب أكتوبر 1973، أخذت أهميته تقل تدريجيا، حتى صارت العلاقات الأميركية السعودية كلها بلا قيمة، بعد أن كان السفير السعودي وززير الخارجية يستقبل في البيت الشخصي للرئيس الأميركي، ولديه خط ساخن معه!
الكونجرس بهذا القانون قطع الورقة العرفية التي توثق العلاقة الآثمة بين أميركا وآل سعود منذ ثلاثينيات القرن الماضي..السعودية غاضبة لكن أميركا أخذت غرضها ورحلت.. ولسان حالها يقول: أقسم بالله ما أولادي!
***
3- تاريخ أميركا مليء بعمليات نصب
ليست هذه هي المرة الأولى التي تنصب فيها أميركا على دول أخرى، أعرق وأقوى وأنصح من السعودية! ففي مؤتمر بريتون وودز الذي عقد عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية في 1945 نجحت امريكا باقناع الدول المجتمعه، تحت ضغط المشاكل الكبيرة التي تواجهها هذه الدول، بفك ربط عملاتها بالذهب و تربطها بالدولار الامريكي، بشرط ان تلتزم امريكا بتحويل الدولار إلى ذهب في أي وقت، مقابل سعر ثابت وهو 35 دولار للأونصة (الاونصة حوالي 28 جرام).
وفي عام 1971 قام الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون بالإعلان عن فك ارتباط الدولار بالذهب "مؤقتا" مما يعني توقف أميركا عن تحويل الدولار الى ذهب، بشكل مؤقت كما ادعت، بعد أن باعت الدولار لجميع الدول على أمل أن تحوله إلى ذهب في أي وقت! وبالمناسبة هذا الوضع المؤقت لا يزال ساريا حتى الآن!
احتجت دول كثير ومنها فرنسا، ولمواجهة ذلك قامت امريكا بالاتفاق مع دول أوبك باعتماد الدولار الامريكي فقط لبيع النفط الخام مقابل تأمين الحماية العسكرية لهذة الدول, مما اضطر الكثير من الدول الى الاستمرار بالاعتماد على الدولار لشراء النفط و الكثير من السلع العالمية التي لا تباع الا بالدولار، فظل الدولار محافظا على قيمته العالمية رغم عدم قدرة أي دولة على تحويله إلى ذهب في أي وقت!
***
للأسف؛ لم يكن ينفع السعودية في مواجهة النصب العلني الذي تقوم به أميركا على أرصدتها الحالية إلا كرئيس مثل الرئيس مرسي الذي كان قادرا على مقاومة الضغوط الأميركية بأوراق هامة يستطيع المناورة . لكنهم أتوا بالسيسي كلب أميركا وهاهم يجنون ثمار ذلك الآن!
صحيح أن السعودية تبدو متماسكة وغير عابئة بما يجري، لكن هذا في رأيي استمرار لحالة الإنكار التي تعيشها السعودية تجاه التغير الذي طرأ على علاقتها الخاصة بالولايات المتحدة الأميركية! حالة إنكار كتلك التي تملكت من السعودية وهي ترى أميركا توقع اتفاقا نوويا مع إيران، دون أي تعهد كتابي بحماية دول الخليج من إيران!!
يبدو أن السعودية ستبدأ في دفع ثمن دعمها بشار والسيسي وبن علي وتمويل حرب العراق وحرب لبنان وحروب غزة، وأن الله قد استجاب دعوات الملايين الذين رأوا في المال السعودي نقمة على الشعوب الرافضة للأنظمة المستبدة!
***
مصادر:
صندوق النقد الدولي في تقرير نشرته جريدة الاندبندنت يتوقع إفلاس السعودية خلال خمس سنوات
https://goo.gl/F3GFXv

 
 
   Bookmark and Share      
  
 أميركا تقطع ورقة زواجها العرفي من السعودية!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7