الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الجمعة 23 سبتمبر 2016

حاتم عصام يكتب : كلمة أخيرة .. تسقط كنيسة العسكر
بداية القول, بسم الله……. “اللي ميرضيش ربنا احنا معاه وبندعمه” , “سوف نقضي على ورقة هل صليت على النبي اليوم” , “تدريب القوات المسلحة على ضرب هيكل مسجد” كل ذلك و أكثر فهناك مذيعين سبوا الصحابة جهراً وهناك مذيعيين شككوا في صحة الأحاديث حتى المتواترة بل هناك مشايخ المراحيض شككوا في الإسلام برمته. حتى المساجد اصبحت تدفع الجباية للعسكر في طريقة جديدة للحد من بناء المساجد. الدين في المدارس لم يعد أوليات والمناهج تتغير حتى كفار قريش اصبحوا زعماء معارضة. قائد الإنقلاب عندما يذهب لمسجد أو يحضر احتفال إسلامي تجده مستاًء متجهماً ويبدو على وجهه الضيق كأنه يعاني من إمساك أو بواسير, تجده يتحدث بعصبية ولوم دائم للمسلمين كأنه يتحدث لمجرمين بينما تجده سعيداً مسروراً كأنه ارتاح من الإمساك عندما يذهب إلى الكنيسة, تجده بشوشاً ممحوناً “كالعادة” يتحدث كهاني شاكر. السؤال الذي يطرح عنب لماذا تلك الحرب على كل ما هو إسلامي؟
هناك ثلاثة أسباب لتلك الحملة المسعورة التي كان من ضمن نتائجها ما حدث في أمريكا على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وتنظيم الكنيسة المصرية لمظاهرات تأييد للسفاح قائد الإنقلاب. السبب الأول يتمحور حول عقيدة العسكر أو كما أسميه دائماً دين العسكر. العسكر دينهم هو العدم. هم ليسوا مسيحيين ولو كانت مصر دولة بأغلبية مسيحية كان سيتم تهميش الدين ايضاَ لكن الغالبية في مصر مسلمة والدين الإسلامي أشمل وأعم. العسكر عمد منذ بداية دولتهم العسكرية منذ أيام الطاغية ناصر على طمس الهوية الإسلامية. تم استحداث ما يُسمى بالقومية العربية وتم سحق الأزهر وجعله من مؤسسة مستقلة قوية إلى تابع يتبع الحاكم. تم تهميش الدين في المدارس واغلاق الكتاتيب. حتى الفن ابتعد تدريجياً عن إظهار أي مظاهر دينية إلى أن وصلنا لما يُسمى “عادل إمام”. تم قمع المشايخ أصحاب الرأي ورجال الدين أصحاب المنابر الحرة الذين لا يلبسون عباءة مصطفى بكري وبعدما كان لدينا المراغي والغزالي والشعراوي اصبح لدينا علي جمعة والطيب وطنطاوي.
كل ذلك يرشدنا إلى السبب الثاني وهو ما وراء العسكر. هناك دول أجنبية داعمة للعسكر منذ الخمسينيات على رأسها أمريكا و بريطانيا. الهدف من وراء ذلك الدعم هو طمس الهوية الدينية لأي دولة. في أوروبا كانت هناك حروب من أجل ذلك السبب في البانيا وكوسوفو والبوسنة حتى تركيا لم تسلم من القتل والانقلابات العسكرية من أجل نفس السبب. في باقي دول أوروبا كان الأمر أسهل كانت هناك ما تسمى بالثورة الفكرية التي بدأت في الستينيات من القرن الماضي من أجل القضاء على أخر أمل للكنيسة من أجل السيطرة على الدول وانحصر بعدها إلى حد ما دور الكنيسة إلى داخل الكنيسة فقط. لكن في البلدان ذات الغالبية المسلمة الوضع مختلف لأن المسلم يتمسك بعقيدته بشكل أقوى ولأن الإسلام دين قوي ويشمل جميع نواحي الحياة لذلك عمدت تلك الدول على تجريف العقيدة الإسلامية في عقول ونفوس الشباب عن طريق تعيين انظمة ديكتاتورية في الشرق الأوسط تحديداً هناك طرق أخرى لمناطق أخرى لكن المحور الرئيسي هو دعم الديكتاتوريات من أجل طمس الهوية الدينية وإن تخلت الشعب المصري عن هويته الدينية فإن الغرب لن يدعموا الديكتاتور بعد ذلك لأنهم لن يدعموا ديكتاتور ضد العالمانية.
السبب الثالث هو الكنيسة التي تريد أن تحافز على مصالحها وتحافظ على وضعها كدولة داخل الدولة. الكنيسة لا يوجد عليها رقابة وبيزنس القائمين عليها ليس عليه رقيب. القسيسين والرهابن مثل جنرالات العسكر صنعوا ثروات طائلة من خلال مراكزهم. الكنيسة ايضاً لها نفوذ خارج مصر. وهنا يستند الطرفان “العسكر والكنيسة” إلى المثل القائل “الشيء لزوم الشيء”. من مصلحة العسكر وجود رأس فاسدة للكنيسة كي يحظى العسكر بدعم المسيحيين في مصر لأن الكنيسة تسيطر سيطرة تامة على المسيحيين في الداخل والخارج وإن فقدت الكنيسة تلك السيطرة سيتخلى عنها العسكر. أما الكنيسة يهمها وجود العسكر الفاسد على رأس مصر كي يحافظوا على فسادهم في الكنيسة وكي تظل عقول المسيحيين تحت سيطرتهم عن طريق نشر الخوف من الديموقراطية. إذا خضعت مصر لحكم ديموقراطي سوف يتبين للمسيحيين عدم وجود خطر عليهم وأن العسكر ليسوا حماية لهم بل هم وباء بل أبعد من ذلك سيفكروا في قيمة الحرية ومن الجائز أن يخرجوا من تحت الجناح المظلم للكنيسة. لذلك الثنائي يدعما بعضهم البعض.
كلمة أخيرة للمسيحيين في مصر. نحن نعيش على أرض واحدة. الرصاص والظلم والقهر لا يفرق بين الناس على حسب دينهم. العسكر يحتموا بكم والكنيسة تستخدمكم كدروع بشرية. سوف يأتي يوم وتسقط فيه دولة العسكر وقتها ستسقط ايضاً رأس الكنيسة. عليكم الآن قول الحق والاعتراض على تدخل الكنيسة في السياسة و مساندتها للسفاح أو لتصمتوا إلى الأبد.
كلمة أخيرة للمصريين كافة. مسلم, مسيحي أو حتى ملحد. الإسلام في مصر لن ينطفئ ولن ينتهي. بعض الدول وضعت شرط حرية مصر مقترن بالتنازل عن الدين. لكن هناك طريق أخر وهو التمسك بالدين وبعدها سينتصر الحق وستتحرر مصر من الإستعمار العسكري. هذا لا يعني وجوب أن تكون مصر دولة إسلامية أو علمانية أو مسيحية أو اشتراكية. الإسلام يعني المعايشة أي أن نستطيع جميعاً العيش سويا ونتقبل بعضنا البعض حتى أن نستطيع أن نجعل مصر دولة ثم بعد ذلك نحدد لها هوية معاً دون طمس أقلية أو تحكيم أغلبية.
كلمة أخيرة للكنيسة المصرية والعسكر. تسقط تسقط كنيسة العسكر

 
 
   Bookmark and Share      
  
 كلمة أخيرة .. تسقط كنيسة العسكر

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7