الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الثلاثاء 13 سبتمبر 2016

شرين عرفة تكتب : حتى لا تضيع «مصر» ..ولا يبقى لنا سوى «ماسر»!
حينما قال السيسي : "والله العظيم أنا لو ينفع اتباع لاتباع" ، كان صادقا حقا في كل حرف نطق به ،السيسي على استعداد أن يبيع نفسه وشرفه ووطنه وشعبه وكل ما يملك حرفيا في مقابل أن يحافظ على أمر واحد فقط، أعلن اكثر من مرة ، بحدة وغضب شديدين ، وجدية لم يعتد عليها ، أنه لن يسمح بالاقتراب منه ،"أقسم بالله ، اللي هيقرب منها هشيله من على وش الأرض" هكذا قال بالنص ، ووصف هذا الشيء بكونه "ماسر" ، وهي بالطبع النطق الفاحش والرديء الذي تعود الشعب المصري على أن يسمعه من السيسي لكلمة "مصر" ، و"ماسر" عند السيسي ليست "مصر" التي نعرفها ، ليست الأرض التي باع جزء منها للمملكة العربية السعودية (تيران وصنافير) وليست مقدرات الوطن التي باع منها حقول النفط في شرق المتوسط لليونان أو مياه النيل الغالية التي تنازل عنها لأثيوبيا أو أصول الدولة التي عرضها للبيع فيما تطلق عليه الحكومة لفظ الخصخصة، كما أنها ليست الشعب الذي قتل وذبح وحرق وسحل وسجن وعذب منه الآلاف كما انها ليست الحدود التي جرفها وهجر أهلها وتركها مرتعا لإسرائيل في شرق سيناء ، ليست كل هذا ، بل ماسر تعني لدى السيسي "كرسي الحكم" ، حكم مصر الذي حلم به منذ 35 عاما ، حين رأى نفسه يرتدي الساعة الأوميجا ويحادث السادات عن كونه سيصبح مثله في يوم من الأيام ، وسيحمل بيده السيف الأحمر المكتوب عليه لا إله إلا الله ، وبالطبع هذا اللون هو دماء من يحملون هذا الشعار في قلوبهم "المسلمون" والتي سيتلطخ بها السيسي فعليا منذ 2013 وإلى الآن ،

وفي سبيل الوصول لتحقيق هذا الحلم ، والحفاظ عليه أطول فترة ممكنة وربما توريثه لواحد من ابنائه ، فالسيسي على استعداد أن يتحالف مع الشيطان نفسه وليس فقط إسرائيل وإقامة سلام دافيء معها وعلاقات محرمة ، وليس فقط أمريكا والتذلل إليها في كل وقت و مناسبة ، بل مع أي أحد وكل أحد يساعده على الاستمرار في الحفاظ على حلمه الآثم ، في سرقة عرش مصر،

تحالف السيسي مع الفاسدين وتمكينهم من مفاصل الدولة ، وتعيينهم في المناصب السيادية بها بدء من تعيين نواب مدانين في قضايا فساد وتزوير أوإهدار الملايين من أموال الدولة ، وأدانتهم المحكمة، ومع ذلك أتى بهم السيسي بالتعيين المباشر في برلمانه وهم : "عبد الفتاح سراج الدين" المدان في قضية تزوير ، حسين عيسى الرئيس السابق لجامعة عين شمس والمدان بإهدار 11 مليون جنيه ،و "أشرف محيي العربي" والذي أدين باختلاس 48 مليون جنيه وتم إجباره على الإستقالة من رئاسة مصلحة الضرائب،
إلى تعيين قضاة كانت لهم فضائح أخلاقية مشينة وتمكينهم من رقاب الشرفاء ، إلى وزراء ومحافظين لصوص أدانتهم جهات قضائية بالاختلاس والإستيلاء على المال العام،
كتعيين لواء بدرجة مختلس محافظا للقاهرة هو اللواء "عاطف عبد الحميد" الذي أدين في قضية اختلاس 4 مليون جنيه ، وقبلها تعيين "أحمد الزند" وزيرا للعدل وهو المتهم في قضايا إستيلاء على أراضي الغير ، بل وقضايا فساد ومحسوبية وإهدار عشرات الملايين حينما كان رئيسا لنادي القضاة ، وصولا لتعيين رئيسا للوزراء كان متهما بالفساد في قضية القصور الرئاسية ،هو الرئيس السابق للمقاولون العرب المهندس "إبراهيم محلب" ، بل و تعيين رئيسا لجهاز الكسب غير المشروع أدين في قضية فساد المؤسسات الصحفية،هو اللواء "عادل السعيد" ، وهو أمر تاريخي لا يمكن فهمه مطلقا ، تعيين فاسد ليحقق مع الفاسدين، أو للتغطية عليهم ربما،

كل هذا هو جزء بسيط من قمة جبل الجليد ، من تحالف السيسي مع دولة الفساد في مصر، والتي يعتبر الأخير نفسه ابنا شرعيا لها ، فلولاها ولولا مساعداتها الضخمة في التمهيد لإنقلابه العسكري ، لما وصل هو لحكم "ماسر" ، ومن ثمار ذلك التحالف الشيطاني تأتي أحكام البراءة لمبارك وعصابته ولكل ضابط ومسئول فاسد ومرتشي وقاتل أدين في قضايا منذ إنقلاب الثالث من يوليو وإلى الآن ، وأخيرا وليس آخرا يأتي حكم اليوم بالعفو عن اللواء "محسن شتا" المدير التنفيذى للنادي المصري المتهم في قضية مذبحة بورسعيد والتي راح ضحيتها 73 شابا من مشجعي النادي الأهلي ، قتلوا في أكبر حادث إجرامي أثناء مباراة رياضية في التاريخ،

السيسي قالها من قبل صراحة في واحدة من تسريباته داخل الجيش: مفيش ضابط هيضرب نار أو خرطوش على حد من المتظاهرين ويتحبس،

وأحب أضيف لسيادة الفريق : ولا حتى أمين شرطة قتل مواطن هيتحبس،


أقولها ثانية وثالثة ولن أمل من التكرار ..كل دقيقة تمر على السيسي في الحكم تعني، أرواح بريئة تزهق وأموال دولة تهدر ، وممتلكات ضائعة ، وتخريب على كافة الأصعدة ، وفي كل مناحي الحياة ،

كل ساعة سيقضيها السيسي في الحكم ، تستلزم بالضرورة سنوات طوال سيقضيها الشعب المصري مستقبلا في محاولات إصلاح ما أفسده وخربه في البلاد،

أي فرصة تتراءى للمصريين يمكنها أن تجمعهم على هدف واحد هو إسقاط الحكم الفاسد والحفاظ على ما تبقى من البلاد ... علينا جميعا أن نتوحد خلفها ، فالبديل حقا .. شديد السواد
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 حتى لا تضيع «مصر» ..ولا يبقى لنا سوى «ماسر»!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7