الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الثلاثاء 6 سبتمبر 2016

شرين عرفة تكتب :كيف اجتاح مصر فيروس سي سي ودمر البلاد
هل تم تذويبه في الماء؟ أم رشه في الهواء؟ أم خلطه بالتربة،

لا نعرف تحديدا كيف انتشر فيروس سي سي في ربوع مصر ، ثلاث سنوات والمصريون يعانون ويعاني وطنهم من وباء خطير ، ضرب كل شيء في جنبات البلاد ، أصاب الدولة بالتقزم ، وصبغ كل شيء بلمحة من غباء ، تبدو الأحوال كارثية ذات طابع كوميدي ، لكنها للأسف كوميديا سوداء ، لا تعرف هل تضحك منها أم عليها أم تنهار من البكاء ، صارت مصر أضحوكة الدنيا وليست أمها ، ونكتة الموسم ، ومجموعة من طرائف حمقاء ،

كانت مصر تتحدث والجميع ينصت ، ويجلس ملكها والكل واقف ، حتى سقطت فجأة من فوق درج عسكري متهالك، ظلت تتدحرج وتهوي حتى نزلت لأسفل المرآب ، واستقرت تحت أسفل نقطة في قاع الحضيض ، انحدرت مكانتها ، وضاعت قيمتها،

في كل بقعة من بقاع الأرض يخرج فيها من يمثلها بطبيعة الحال ، وبفرض الأمر الواقع ، كرئيس جبري ، اختطف بدبابته مقاليد الحكم، نرى مصر تتلقى الإهانات تلو الإهانات ، يقف من يقولون أنه رئيسها خاشعا منحنيا في صف أخير خلف كل الرؤساء ، يطلق ضحكاته الخرقاء ، فيبكي المصريون على حالهم،

يعافر كي ينعم بتحية أو يلقي إليه أحد بالسلام ، فلا يجد إلا التجاهل ولا ينظر إليه سوى بإزدراء ، يذهب إلى مجاهل إفريقيا ، إلى دولة صغيرة لا يسمع باسمها الكثيرون ، فلا يجد منها حتى موظفا في استقباله ،

مع كل خطبة له أوكلمة يلقيها ، تشتعل السخرية في البرامج والفصائيات ، وتنطلق مواقع التواصل بالهشتاجات ،

الأمر لا يقف عند هذا الحد ، كل شيء في مصر بات مضحكا حد الثمالة، العدوى ضربت كافة المؤسسات ، تصريحات غريبة وعجيبة ، بدء من رئيس الوزراء إلى المتحدث العسكري ، إلى رئيس أغرب برلمان في التاريخ ، نزولا لأصغر موظف في الدولة المنكوبة ، بحكم عسكري تعيس، الكل أصابه الوباء ،

دولة لم يكتف جيشها بالإمساك بزمام الحكم فيها ، والسيطرة على مقدرات البلاد ، والإستيلاء على الثروات ، فراح يزاحم البسطاء في لقمة عيشهم ، ليقف جنوده على عربات تبيع السمن والمخلل في عرض الطريق ، متحدث عسكري يصدر بيانا مدويا يحدث فيه الشعب عن أسعار لبن الأطفال، جيش قام بكل شيء سوى صناعة السلاح ،

وفي مشهد لا يرى سوى في الحروب والنزاعات ، خرجت النساء تصرخ مطالبة بغذاء ابنائها الجائعة ، ليعلن حينها الجيش الحنون ، على لسان وزير الصحة ، أنه سيمد شعبه المنكوب ، بثلاثين مليون علبة لبن أطفال ، يجن جنون الناس ، من أين للجيش بثلاثين مليون علبة، هل كانت في مخازنه؟ هل يحتاح الجيش في إمداداته لتخزين ألبان الرضع ، كم يبلغ سن التجنيد؟!!

وعقب فضيحة مدوية ، ومسخرة قلما تجد مثيلا لها، جيش أراد احتكار تجارة جديدة ، فجوع شعبه وضحى بأطفاله ، من أجل أن يكسب بضع مئات من الملايين ،

الجيش سيشتري لبن الاطفال وسيرضع ابناء المصريين وعلى شركات الأدوية أن تتعاقد على شراء الصواريخ ،

في تلك الملهاة الضخمة ، لاتملك سوى أن تخاطب من تسبب في هذا الجنون ،

ألا يكفيك ، حققت كل ما حلمت به ، ارتديت الساعة الأوميجا ، وجلست على مقعد السادات ، رفعت السيف الأحمر الملطخ بدماء من قالوا لا إله إلا الله ، سجنت العلماء وأغلقت المساجد ، وأعليت من شأن الكنائس وحاربت الإسلام ،ضيعت نيلها وبعت أرضها ،نفذت كل أمنيات الصهاينة ودمرت البلاد ،
كل ما جئت من أجله يا سيسي قد تحقق ، فيكفينا مذلة وإهانات، ارحل واترك مصر لابنائها ، سيحتاجون عشرات السنين كي يصلحوا ما خربته يداك

وعلى الشعب المصري أن ينتفض ويكافح هذا الوباء ،لن تبق لنا دولة أساسا لنقارنها بسوريا أو العراق.
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 كيف اجتاح مصر فيروس سي سي ودمر البلاد

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7