الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الإثنين 5 سبتمبر 2016

محمد العمدة يكتب: لماذا تدعم إسرائيل «الطرق الصوفية»؟
لن أتحدث في هذا المقال عن شرعية التصوف والطرق الصوفية والتي كتب فيها رسائل علمية لا تحصي ولا تعد ، هذا فضلا عن اتساع الموضوع وحاجته إلي دراسات متعمقة للوصول فيه إلي نتائج صحيحة .
الصوفية والطرق الصوفية من الأمور التي يصعب أن تحسمها بقولك أنها مشروعة أو أنها مخالفة للشريعة الإسلامية ، فكثير من الأفكار النبيلة قد تتحول علي الأرض وفي مجال الممارسة العملية إلي كوارث كبري ، وربما تختلط الأفكار النبيلة بأخرى فاسدة فيفسد الجميع ، ويصبح الفساد هو سيد الموقف في تقييم مجمل آثار التطبيق.

ما أريد أن أبحثه هو ذلك السؤال الهام :
هل تحظي الطرق الصوفية بدعم الغرب وإسرائيل وأنظمة الحكم المستبدة ؟
وإذا كانت الطرق الصوفية تحظي بدعم من الغرب والأنظمة المستبدة فما هي الأسباب ؟
نبدأ رحلتنا في محاولة الإجابة علي الأسئلة سالفة الذكر بما كشفه لنا الباحث الإسرائيلي الأستاذ الدكتور ( شموئيل موريه ( والذي تقول عنه الموسوعة الحرة:
" اسمه الأصلي بالعربية : سامي مُعلِّم ، حوَّرَهُ بالعبرية وجعلهُ ( שמואל מורה ) ، أديب وباحث يهودي إسرائيلي من أصل عراقي ، ولد في بغداد عام 1932 وعاش فيها حتى جيل 18 عام حين هاجر إلى إسرائيل عام 1951 درس العربية وآدابها في الجامعة العبرية في القدس وحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة لندن في بريطانيا ، كان يعمل أستاذًا للغة العربية وآدابها في الجامعة العبرية ، وأشغل منصب رئيس دائرة اللغة العربية وآدابها في نفس الجامعة ، له أبحاث كثيرة في الأدب العربي الحديث ، الشعر والمسرح ، حصل عام 2000 على جائزة إسرائيل في مجال الأبحاث الاستشراقية".

حضر الأستاذ الدكتور الإسرائيلي ( شموئيل موريه ) مؤتمرا بعنوان " رحلة مع الصوفية : التاريخ ، التنظير والممارسة " في أكاديمية القاسمي الخلوتية بإسرائيل ، ثم كتب مقالا بشأن فعاليات المؤتمر ، وما تم تقديمه فيه من أبحاث لباحثين أغلبهم من اليهود والمسيحيين ، وتم نشر المقال بتاريخ 20/6/2011م في موقع إيلاف الذي يصدر من لندن ، ولازال المقال منشورا حتي الآن .
قال " شموئيل موريه " في مقاله عن المؤتمر :
" وفي النظرة الخاطفة التي سألقيها فيما يلي عن وقائع المؤتمر، سأشير إلى انطباعاتي العامة عن بعض المحاضرين ومحاضراتهم ، وهذا لا يعني أن الآخرين لم يتميزوا بمحاضراتهم وتجديداتهم ، ولا بد لي من أن أشير هنا إلى إنشاد الموشحات الروحية والمدائح النبوية بمصاحبة الكمان الذي تخلل الجلسات ، والذي أضفى على جو المؤتمر تسامياً روحيّاً وطمأنينة نفسية تهفو إليها الأرواح ، فالمتصوفة يتميزون بالتسامي الروحي والتواضع ويبيحون السماع والموسيقى بمصاحبة الدف والكمان ، كعنصر هام في الأذكار والتسامي والوجد للإتحاد الروحي مع العزة الإلهية والإشراق النبوي.

وعند دخولي أكاديمية القاسمي في باقة الغربية في المثلث ، شعرت بروحانية لطيفة تسود مبنى الأكاديمية الواسع . كان النظام والترتيب والهدوء والنظافة والوقار من السمات الرئيسية التي سادت هذا المؤتمر، فكل سؤال وطلب يجاب بابتسامة وينفذ بسرعة ، .......
حضر هذا المؤتمر بالإضافة إلى الأساتذة اليهود والعرب من إسرائيل وفلسطين بما فيهم ( أ. عمار بدوي ) مفتي محافظة طولكرم ، يتداولون في أمور علمية وتاريخية جالسين كالأخوة جنبا إلى جنب مع أساتذة من أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط ، من جامعة نورث كارولينا و جامعة مدريد و جامعة اسطنبول ، ومركز التعددية الإسلامية في نيويورك ، وجامعة سلجوق بتركيا ، وجامعة القدس وجامعة النجاح وأكاديمية القاسمي ، والجامعة العبرية وجامعة حيفا وتل أبيب ، لا يشغلهم شاغل سوى مبادئ التصوف الإسلامي...

هذا وقد أكرم المشرفون على المؤتمر أساتذتهم في الجامعة العبرية بترؤس الجلسة الافتتاحية لليوم الأول ، التي تناولت : " التصوف الإسلامي في الطور ما بعد الكلاسيكي " بإدارة ( أ.د. سارة سويري ) المتخصصة في التصوف الإسلامي ، فألقت محاضرة عن " الملامتية في الأندلس " ، وحاضر البروفيسور ( يوحنان فريدمن ) العميد السابق لكلية الآداب وعضو المجمع العلمي القومي الإسرائيلي في القدس ، عن "ارتباط الصوفية بالنشاط العسكري - المهدي في السودان "، وشارك عن طريق الفيديو الدكتور ( إدوارد بدين ) من جامعة زيوريخ بحديث عن " الصوفية بين السلفية والوسطية في عصر القنوات الفضائية " ، وألقى ( د. يتسحاق فايسمان ) حديثا عن "التصوف في عصر العولمة "، ولم يحضر ( أ.د. بيرند رادتكه ) من جامعتي أوترخت وهامبرغ المؤتمر لمرض طارئ.

أما الجلسة الثانية فقد ترأستها ( د. عرين سلامة ) – قدسي من أكاديمية القاسمي وجامعة حيفا ، ودارت حول : التنظير الصوفي ومكانة الرسول (ص) فيه ، وتحدثت عن "التشبّه بالصوفية " ، وأبدت تبحرا في محاضرتها ، وبرزت شخصيتها بين الحضور، وأدهشتهم بتمكنها من الخطابة باللغات العربية والعبرية والانكليزية ، وثقتها بالنفس وإدارتها الحكيمة ، وشارك في هذه الجلسة ( أ.د. كارل إيرنست ) من جامعة نورث كارولينا ، وحاضر عن " الذات في شعر الحلاج " ، أما الدكتور ( مويزيس جارسيا ) من جامعة مدريد ، فقد طبق نظريات جديدة من علم النفس الحديث على الوحي النبوي في محاضرته عن "حالة ما بين النوم واليقظة ، الأحلام ، الرؤى والتأملات كعناصر صوفية في تجربة الوحي النبوية "، وساهم بمحاضرة شيقة كل من ( أ.د. جمال جودة ) من جامعة النجاح عن النبي محمد إمام الزهاد والمتصوفين ، في دراسة له عن كتاب الزهد لابن حنبل ، والباحث خالد أبو راس من جامعة بار إيلان ، عن " التخلق بأخلاق الله " في التصوف الإسلامي .

وفي الجلسة الأولي من اليوم الثاني من المؤتمر ، التي ترأسها ( د. علي جبارين ) ، تحدث فيها متخصصون في التصوف الإسلامي في العصر الكلاسيكي ، تحدثت ( أ.د. دفنه إفرات ) من الجامعة المفتوحة ، عن شيوخ الطرق ، والورثة الروحيين للرسول ، و ( أ. ستيفان سليمان شوارتص ) المسلم من أصل يهودي ، من مركز التعددية الإسلامية بنيويورك ، ألقى فيها محاضرة قيمة حول" العلاقات بين الطريقة البكتاشية والفكر العلوي في كردستان التركية ".

جماعة " أهل الحق " والعقائد المسيحية - اليهودية والبوذية " وهي إحدى المحاضرات الشاملة التي تبين العناصر المستمدة من عقائد دينية مختلفة للطرق الصوفية التي ينتمي إليها اليوم أكثر من 26 مليون من المسلمين كالطريقة البكتاشية في ألبانيا والعلوية في كردستان التركية والعراقية ، والأكراد الإيرانيين والعراقيين ، وأوضح أن مشايخ الحركة البكتاشية الذين تبنوا شيئا من العناصر الروحية المسيحية كانوا المرشدين الدينيين لجنود الجيش الانكشاري العثماني ، وأن هذه الحركات الصوفية تشترك بملامح خالصة وهي التزامها بالعلمانية والسلطة الممنوحة للنساء ، وتوظيف الغناء والرقص والأدوات الموسيقية في التعبير الروحي .

ثم تلاه ( ا.د. ناحم إيلان ) ، عن " إرهاصات الأدب الصوفي اليهودي " ، ثم تلاه ( د. عرين سلامة ) - قدسي عن " التشبه بالصوفية " في التصوف البغدادي في القرنيين 12-13، ( ود. مشهور الحبّازي ) من جامعة القدس عن الحكيم السهروردي ونظرية الإشراق .........
وكانت الجلسة الثالثة الختامية مكرسة لبحث " النزعة الصوفية في الأدب العربي" ، كان من فرسانها ( أ.د. فاروق مواسي ) الذي نقشت أبياته في حجر الزاوية لتدشين الأكاديمية وفيها يؤرخ في البيت الأخير بحساب الجمّل لتاريخ بناء الأكاديمية ، وتحدث في كلمته عن المصطلحات الصوفية في شعر عبد الصبور ، كالوارد والتلوين والتمكين ، وبلوغه الذروة في كتابه " مأساة الحلاج " حيث " تضفي تفسيرا جديدا لمواقف وحالات ومقامات ، فجعل الوجد متحركا يقاوم الشر، والبطل يقبل على صلبه تضحية وبطولة وكأنه المسيح في العقيدة المسيحية ..."،

وكانت محاضرات كل من ( د. إحسان الديك ) من جامعة النجاح عن " النزعة الصوفية في الشعر الفلسطيني المعاصر" ، والعلامة يوسف سدان المتخصص بالأدب الشعبي الوسطي محاضرة عن "حكاية الفقير عبد الله الأندلسي ودلالتها الصوفية "، و ( ا.د. لطفي منصور ) عن شعر العشق والخمر عند الصوفية ، بالغة الأهمية في تجديدها .
وأنهى المؤتمر رئيس مجمع القاسمي للغة العربية ورئيس المؤتمر ( د. ياسين كتاني ) في محاضرة رائدة عن " موتيفات صوفية في ثلاثية الخراط الروائية "رامة والتنين" ، وستنشر المحاضرات التي ألقيت في هذا المؤتمر الفريد في كتاب خاص .
ويتابع ( شموئيل موريه ) قائلا :
" أبرز المؤتمر جمال التنوع والتلون في الفكر الصوفي الإسلامي ، في عصر باتت فيه نزعات التعميم هي الأروج والأيسر منالا ، كان هناك في المؤتمر إصرار على إبراز التميز الذي تعكسه النظريات والمفاهيم الصوفية المختلفة ، والحركات والممارسات التي تتخذ لها في كل زمان ومكان شكلا ولونا خاصين .

لقد أفرز التصوف الإسلامي منذ أن حظي بالتأسيس ، ترسيخ الهوية الجماعية الواضحة للجماعات الصوفية في إطار حياة منظمة الملامح داخل المراكز الصوفية المنتشرة في البلاد الإسلامية ، وذلك منذ الطور الذي تقدّم نشأة الطرق الصوفية في القرن الثاني عشر للميلاد ، وما تلاه .
استطاع التصوف الإسلامي المؤسس داخل المراكز الصوفية أن يقدّم للإنسان المسلم خطابًا آخر لحياة الروح وحياة الجماعة ، لقد شرع التصوف الإسلامي المنظم يفتح مصاريع أبوابه أمام كل طبقات المجتمع مسهما في خلقِ رابطةٍ دينية محكمة تشكِّلُ البديلَ المنشود لواقعٍ مفكك يعُجُّ بالصراعات الدينية والسياسية.

استطاعَ نشاطُ المشايخ في المراكز الصوفية الممتدّة شرقًا وغربًا منحَ العامَّةِ صيغةً جديدةً لروح التعاضدِ والتماسك بين المسلمين ، من هنا كانت المحاضرات التي بيّنت دور الشيخ الصوفي في رسم جوهر المشروع الصوفي ، وباتت ضمنه العلاقة بين الشيخ والمريد المحورَ الأساس منذ الطور الكلاسيكي ، وصولا إلى عصر الطرق والسلاسل الصوفية.
وبدخول التصوف العصر الحديث بتحدياته الجديدة ، تجد بعض الأنشطة الصوفية ملاذها في العمل السياسي ، ولا يتوانى كثير منها عن التعاطي مع العولمة ، وتوظيف عناصرها في الانتشار والتواصل مع الأتباع والمنتسبين .
ورغم إحاطة المؤتمر الشاملة لمختلف القضايا من خلال المقاربات المميزة للباحثين الأجلاء ، فلا يزال الكثير مما يمكن بحثه في الفكر الصوفي في الإسلام ، ولا تزال أسئلة كثيرة تشغل الباحثين في هذا الحقل الشاسع . وحسبنا في هذا المؤتمر أن نكون قد وفقنا في إثارة الأسئلة التي ينبغي لها أن تُطرح ، وفي استثارة الباحثين على المضي في تناول ما أثير خلال الجلسات.

وإننا عازمون على نشر المحاضرات التي قُدمت خلال أعمال المؤتمر في كتاب سيصدر قريبًا ، إسهامًا منا في التأسيس لخطاب عالمي جديد ينظر إلى حضارة الإسلام في أطوارها وأشكالها المختلفة نظرةَ حقٍّ وإحقاقٍ بعد مرور زمن طويل على رؤى التعميم والتسطيح والانتقائية الفكرية التي جعلت تخدم أهدافا لا يجمعها والبحث العلمي أيُّ جامع......."
ويكشف لنا الدكتور ( شموئيل موريه ) أسباب كل هذا الاهتمام والدعم غير المحدود الذي يوليه الغرب وإسرائيل للطرق الصوفية بقوله :
" وأتساءل الآن ، ماذا كان يحدث لو اتبع الطالبان الأفغان وغيرهم من المتشددين الإسلاميين والإخوان المسلمين ، مبادئ الطريقة الخلوتية التي اتبعها سماحة الشيخ عبد الرؤوف القاسمي الذي انشأ أكاديمية مرشحة لتكون أول جامعة إسلامية في إسرائيل ومدارس بمستويات مختلفة لنشر " العلم الصحيح والأدب اللباب "، وأخرج أجيالا من الشباب العربي المسلم المتنور ما تفخر به كل أمة وكل دولة في العصر الحاضر ، إذن ، لحقنوا دماء المسلمين وجنبوا العالم هذا الخوف من الإسلام والمسلمين وهذا العار الذي يلحقونه بالدين الحنيف كما يفهمه الخلوتية ، وتوصلتُ إلى نتيجة هي : لو أنشأت الشعوب الإسلامية قيادة شعبية تتبنى مبادئ الخلوتية بالإضافة إلى قيادة فكرية علمية حكيمة في الدول العربية تبادر إلى نشر العلوم والتكنولوجيا الحديثة كمنتدى الفكر العربي والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا ، الذي يشمل مركز تنمية الموارد البشرية ، وجميعها من تأسيس سمو الأمير الحسن بن طلال لمحاربة الفقر والمرض والجهل وشحّ المياه والتصحر في الشرق الأوسط ، بتعاون جميع دول المنطقة والعالم الغربي ، لأصبحت منطقة الشرق الأوسط بغناها بالثروات الطبيعية ، في طليعة الدول الحرة الديمقراطية التي تنعم بالرفاهية والتمدن " .

وفي مقال بعنوان ( دور الصوفية في انتشار العلمانية في العالم الإسلامي ) تم نشره علي المواقع الإلكترونية بتاريخ 16/12/2014 ، كتب الأستاذ يحيي بركات :
وغير خاف ما ذكره الجبرتي عن اهتمام نابليون بونابرت بإقامة حفل الصوفية بالمولد النبوي الشريف فقال :
" سأل صاري العسكر عن المولد النبوي ولماذا لم يعملوه كعادتهم فاعتذر الشيخ البكري بتوقف الأحوال وتعطل الأمور وعدم المصروف فلم يقبل وقال ( لابد من ذلك ) وأعطى الشيخ البكري ثلاثمائة ريال فرانسة يستعين بها فعلقوا حبالا وقناديل واجتمع الفرنسيس يوم المولد ولعبوا ودقوا طبولهم وأحرقوا حراقة في الليل وسواريخ تصعد في الهواء ونفوطا ".

وعلق الجبرتي على سبب اهتمام نابليون بالمولد فقال – وهو المؤرخ المعاصر له :
" ورخص الفرنساوية ذلك للناس لما رأوا فيه من الخروج عن الشرائع واجتماع النساء واتباع الشهوات والتلاهي وفعل المحرمات ".
وتبعه في ذلك كل قائد محتل للبلاد , فداوم على ذلك المندوب السامي البريطاني ، فكما يقول الدكتور عمر فروخ :
" يجب ألا نستغرب إذا رأينا المستعمرين يغدقون الجاه والمال على الصوفية , فرب مفوض سام لم يكن يرضى أن يستقبل ذوي القيمة الحقيقة من وجوه البلاد ، ثم تراه يسعى إلى زيارة حلقه من حلقات الذكر ويقضي هنالك زيارة سياسية تستغرق الساعات ، أليس التصوف الذي على هذا الشكل يقتل عنصر المقاومة في الأمم ؟"
ومنذ أن قام نابليون بذلك ومن بعده كل مندوب سام بريطاني – وهم من وضعوا بذور العلمانية في مصر والمشرق الإسلامي ومن رعوها حتى أفرخت - من يومها ولا يتخلف قادة الأنظمة في الدول العلمانية حضور احتفالات وطقوس الفرق الصوفية ويباركونها ويشجعونها بالمال وبالإعلام والحماية والأمن.

ساهم الصوفية في تحويل الإسلام إلى النموذج الذي يرضى عنه الغرب فحولوه إلى طقوس وثنية وأهازيج الشعرية وطبول ومزامير وتمايل ورقص , فرضي الغرب عنهم ورضي العلمانيون بهم وصاروا جميعا يدا واحدة على كل من ينكر على الصوفية تضييعهم للدين وتمزيقهم لدولة الإسلام من النواحي السياسية والاقتصادية والفكرية.
وفي كتاب ( الطرق الصوفية ) يقول ( د زكريا بيومي ) :
" فمثلاً : الدولة العثمانية ساندت الطريقة الختمية ، ثم الاستعمار البريطاني ، وكذلك التجانية ساندها وأغدق عليها الأعطيات الاستعمار الفرنسي ، وكانت بريطانيا تدفع مخصصات شهرية لمحمد الختم الميرغني من شيوخ الطريقة الختمية ، وكذلك الميرغني الإدريسي في عسير .... "
وفي كتاب ( سيف السياسة بين نصرة الحق ومظاهرة الباطل ) :
" واعتمد حزب الوفد في مصر – العريق في العلمانية – على بعض الطرق الصوفية لحشد التأييد الشعبي له ، فمن هذه الطرق الطريقة البغدادية وشيخها سيد عفيفي البغدادي ، والطريقة العفيفية وشيخها عبد العزيز عفيفي ، وتولى مشيخة العفيفية بعد وفاة شيخها أحد أعضاء حزب الوفد ، وفي مصر كلف أستاذ جامعي في منصب شيخ مشايخ الطرق الصوفية ، ...."

وفي كتاب ( دمعة علي التوحيد ) يقول الدكتور/ عبد العزيز عبد اللطيف :
" فمشايخ الطرق تصرف لهم رواتب من عدة دول متعاقبة ، منذ أيام الدولة العثمانية ، وتبقى هذه المخصصات للورثة بعد وفاة شيخ الطريقة ، ...."
وفي كتاب ( الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها ) :
" وقد كان من مظاهر الاتجاه الديني في سياسة الدولة تشجيع التصوف بين العثمانيين وقد تركت الدولة مشايخ الطرق الصوفية يمارسون سلطات واسعة على المريدين والأتباع ، وانتشرت هذه الطرق أولاً انتشاراً واسعاً في ( آسيا الوسطى ) ثم انتقلت إلى معظم أقاليم الدولة.. وقد مدت الدولة يد العون المالي إلى بعض الطرق الصوفية.. وكان من أهم الطرق الصوفية ( النقشبندية ) و ( المولوية ) و ( البكتاشية) و ( الرفاعية )...."

وقال ( محمد قطب ) في كتابه ( واقعنا المعاصر) :
"لقد كانت الصوفية قد أخذت تنتشر في المجتمع العباسي ، ولكنها كانت ركناً منعزلاً عن المجتمع ، أما في ظل الدولة العثمانية ، وفي تركيا بالذات فقد صارت هي المجتمع ، وصارت هي الدين "
وفي كتاب ( الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ) :
البكتاشية: كان الأتراك العثمانيون ينتمون إلى هذه الطريقة وهي ما تزال منتشرة في ألبانيا كما أنها أقرب التصوف الشيعي منها إلى التصوف السني..... وكان لها سلطان عظيم على الحكام العثمانيون ذاتهم "
وفي كتاب ( الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة ) :
" وتنافس السلاطين العثمانيون في بناء التكايا والزوايا والقبور البكتاشية ، فبينما ناصرها بعض السلاطين ، عارضها البعض الآخر مفضلين طريقة أخرى غيرها ".

وفي مقال الأستاذ / فهمي هويدي بتاريخ 31/8/2016 بعنوان " فتنة جديدة في الطريق " والذي يقول فيه :
" شرارة الوقيعة بين أهم فرق أهل السنة انطلقت من المؤتمر الذي عقد في العاصمة الشيشانية فى الفترة ما بين ٢٥ و٢٧ أغسطس الماضي ، وقدم بحسبانه مؤتمرا عالميا لعلماء المسلمين ، كرس دورته لبحث موضوع أهل السنة والجماعة.
لأول وهلة لفت الانتباه فى المؤتمر عدة أمور .
الأول : أنه بحث الموضوع المهم للعالم الإسلامي بأسره فى جمهورية صغيرة مغمورة بمنطقة القوقاز مثل شيشينيا التى لا يزيد عدد سكانها على مليون ونصف المليون نسمة ، وكان أولى أن يعقد فى بلد مسلم كبير مثل إندونيسيا يعيش فيه أكثر من ٣٠٠ مليون نسمة ، الأمر الذى يوفر منبرا أفضل لمخاطبة العالم الإسلامي .
الأمر الثانى : أن سفر شيخ الأزهر تم دون علم هيئة كبار العلماء أو مجمع البحوث الإسلامية ، وإنما بصفته رئيسا لمجلس حكماء المسلمين الذى شكلته وترعاه دولة الإمارات العربية .
الأمر الثالث : أن الذين دعوا إلى المؤتمر كانوا بعض أهل العلم الذين تم انتقاؤهم ، واستبعد منهم علماء المملكة العربية السعودية ، الأمر الذى فهم أن الحساسية المشهودة بين القطرين الشقيقين ، التى ظهرت فى اليمن وفى سوريا ، ألقت بظلالها على تمثيل المملكة فى المؤتمر .
الأمر الرابع : أن روسيا الراهنة لها معركة طويلة ضد الاتجاهات الإسلامية ، وأن الاتجاهات السلفية منتشرة بين مسلميها كرد فعل على الغلو فى محاربة التدين ، وهم هناك لا يعرفون سوى الوهابيين الذين لا يفرقون بينهم وبين الإخوان .
والترحيب الرسمي يقصر الاحتفاء بالمتصوفة غير المشغولين بالسياسة أو بغيرها من أمور الدنيا.

الأزمة حدثت بسبب ما ورد فى التوصيات فى تعريف أهل السنة والجماعة على أنهم : الأشاعرة والماتردية فى الاعتقاد ( هما من المدارس الكلامية ويمثلان الأغلبية بين المسلمين السنة ) ، وأهل المذاهب الأربعة فى الفقه ، و( أهل التصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية ) .
خلاصة القول :
عندما نجد هذا الدعم التاريخي للطرق الصوفية من الدول الاستعمارية مثل فرنسا وانجلترا خلال عهود الاستعمار ، وتعايش هذه الطرق مع الاستعمار دون أدني مشكلة .
وعندما نجد هذا الدعم من الأنظمة المستبدة ومن بينها مصر قديما وحديثا للطرق الصوفية وإعطائها مكانا عليا في المجتمع المصري .
عندما نجد كل هذا الاهتمام من الكيان الإسرائيلي بالطرق الصوفية ، وكل هذه الدراسات التي يقدمها عنها عدد هائل من الباحثين اليهود والمسيحيين علي نحو ما كشف لنا الباحث الإسرائيلي ( شموئيل موريه ) لنشر الأفكار الصوفية ، بل والمشاركة في صنعها وليس نشرها فقط بين المسلمين .

وعندما يصل الأمر بإسرائيل إلي حد الشروع في تحويل " أكاديمية القاسمي الخلوتية بإسرائيل " إلي جامعة إسرائيلية .
وعندما ينعقد مؤتمر في إحدي دول الاتحاد الروسي لتعريف وتحديد من ينطبق عليهم وصف " أهل السنة والجماعة " لتصبح الطرق الصوفية هي أهم فرق أهل السنة والجماعة .
عندما يحدث كل ما سبق نستطيع فهم أسباب الحرب التي تشنها الطرق الصوفية علي جماعة الإخوان المسلمين ، نستطيع أن نفهم سبب دعم الطرق الصوفية المطلق لحكم العسكر بكل مساوئه وجرائمه ، نستطيع أن نفهم أسباب تصريحات شيخ الطريقة العزمية التي نشرتها صحيفة المصري اليوم بقولها :
دعا الشيخ علاء الدين ماضي أبو العزائم ، شيخ الطريقة العزمية ، الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تعيين العسكريين في المناصب القيادية بالدولة ، كما دعا المصريين لعدم الزواج من جماعة الإخوان ، حيث قال أبو العزائم ، في كلمته بمؤتمر « الإمام أبو العزائم وقضايا العصر» الذى عقده في مجمع دمنهور الثقافي.

"نقول للرئيس السيسي ، ونحن نحبه ، القيادات الرقابية عايزة واحد لا بيهش ولا بينش وليست على قدر المسؤولية لتقول هذا يخدم الوطن أم لا، وهذا مطيع أم غير مطيع ، ولكنك تعرف العسكريين وتعرف مدى وطنيتهم ومدى إخلاصهم لهذا الوطن ، عيِّن من هؤلاء العسكريين أعوانك رجالك بحيث ينهضون بهذه الأمة.
وأضاف : أنت المفروض تختار من تعرفه ويكون مسئولا عنك وأنت مسئول عنه مستطرداً : من يقدم روحه فداءً لهذا الوطن لا يمكن يكون مرتشيًا أو خائنًا وبلدنا بقت عسكر و حرامية ، خلينا في العسكر وبلاش الحرامية عشان نستريح من القرف ده .
ووصف شيخ الطريقة العزمية ، جماعة الإخوان بأنهم ينفذون مخططات إسرائيل في تقسيم الدول لكي تكون إسرائيل أكبر دولة في المنطقة.

وذكر أبو العزائم: الإخوان المسلمين عايشين وسطينا والمجتمع اللي عايشين فيه بيحتضنهم ، ويقولون غلابة وبتوع ربنا وهم ليسوا غلابة ولا بتوع ربنا ولا يهمهم مصر ولا وطن إسلامي مضيفًا : ما يصحش نتجوز منهم وما يصحش يتجوزوا مننا ، ولا يصح نتعامل معهم أو يتعاملوا معانا ، ولازم نوقفهم عند حدودهم "ّ.
ما أشرنا إليه يمثل شيئا يسيرا من تصريحات شيخ الطريقة العزمية ، ولم نشير إلي باقي الطرق الصوفية والتي يسير أغلب قياداتها علي نفس المنوال .

كلمات شيخ الطريقة العزمية تحقق الأمرين في آن واحد ، الأول دعم طريقته الصوفية لنظام حكم عسكري غاشم استباح دماء شعبه دون استثناء ، والثاني دعم لإسرائيل من خلال تبديل الحقائق وتزييف وعي الناس ، فأبو العزايم يعرف أن دولة العسكر هي أقوي حلفاء أمريكا وإسرائيل في المنطقة ، هي التي شاركت في الحرب علي أفغانستان والعراق وحاصرت غزة حصارا مريرا ، وتكرر بعد الانقلاب نفس السياسات ولكن بضراوة ودون خجل ، ومع ذلك يخدع أبو العزايم المستمعين له ويدعي أن الإخوان المسلمين الذين أحسنوا إلي فلسطين عامة وأهالي غزة خاصة أثناء حكم الرئيس مرسي .

حقا إن العالم ملئ بالأسرار والألغاز ، والمؤامرات المحيطة بالعالم الإسلامي ضخمة وتحتاج إلي تكاتف الشرفاء من الأمة لكشفها والتغلب عليها .

 
 
   Bookmark and Share      
  
 لماذا تدعم إسرائيل «الطرق الصوفية»؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7