الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الأحد 4 سبتمبر 2016

أحمد الشرقاوي يكتب: «خيشة» الفاشل.. ومصير سوريا والعراق!
تروي قصص الأجداد بمصر، أن رجلا فقيراً كانت زوجته تلد المولود ثم لا يلبث أن يموت بعد ولادته!!
وكعادة تلك الأزمان - لجأ الرجل للدجالين، فأشار عليه عطار القرية أن يطلق على مولوده الجديد اسماً يمنع عنه الحسد!
وعندما ولدت زوجته ابناً ذكراً سماه «خيشة»، والاسم يعني باللهجة العامية المصرية قطعة القماش القديمة المهلهلة التي تستخدم في مسح الأرضيات، وكانت مشيئة الله أن يعيش الطفل وأن يكون آخر ما حملت به الزوجة!

أنفق الرجل وزوجه حياتهما في رعاية «الصبي-الحيلة»، أي الوحيد الذي خرجا به من الدنيا.. وصار حلمهما أن يكون «خيشة» طبيباً. وعندما بلغ سن الشباب، أرسله والده للقاهرة ليستكمل دراسته للطب، واقتطع من قوته الضيق ليرسل له بعض النقود ليعيش عليها. وطوال تلك السنوات كان «خيشة» يرسل الرسائل لأبويه الأميين، فيستعينا بمأذون القرية ليقرأها لهم.
وفي يوم من الأيام، وصلت رسالة للأب الذي انطبع الفقر وشظف العيش على ملامح وجهه، فسارع يدعو المأذون، لقراءة رسالة «خيشة» كالمعتاد!

إقرأ أيضا: د الأشعل هل هناك مؤامرة للتخلص من فقراء مصـر لينعم بها اللصوص ؟
دخل المأذون منزلهما المتواضع، وأخذ يقرأ فقال:
«... السلام عليك يا أبي والسلام عليك يا أمي، عندي لكم أخبار سيئة!!». اصفر وجه المزارع وشهقت زوجته «اسم النبي حارسك يا خيشة.. خير.. اللهم اجعله خير»!!
واصل المأذون القراءة قائلا:
«لقد أغواني بعض أصدقاء السوء، فشربت الحشيش!».
صرخ المزارع ولطمت زوجته خدودها!!
«.. ثم استغلوا غياب عقلي فسقوني الخمر حتى أدمنته، فلما شربته واقعت صاحبة المنزل، فحملت مني ثم ولدت طفلا!!».
هنا شارك المزارع زوجته اللطم والبكاء وصارا يصرخان:
... إبننا «الحيلة» ضاع خلاص!

واصل المأذون:
... ولكي أنفق على ابني المولود سفاحاً كنت أسرق البيوت، حتى قُبض عليَّ، وحكمت علي المحكمة بالسجن لعشر سنوات كاملة!
صرخ الرجل وزوجته صرخة وصلت لعنان السماء، وكادا أن يغشى عليهما من هول الصدمة.
قال المأذون: انتظرا.. ولدكما قال: اقلب الصفحة، وقلب المأذون الصفحة وقرأ:
أبي وأمي.. كل ما قلته لكما كذب في كذب! لم يحدث أي شيء مما قلته!. ولكنني فقط رسبت في الامتحان، وسأحتاج للنقود لسنوات طويلة قادمة لأستكمل دراستي وأصبح طبيباً «قد الدنيا»!!
نهض الرجل وزوجته من مكانهما وصاحا بفرح: هل تعني أن «خيشة-الحيلة» لم يشرب الحشيش، ولم يعاقر الخمر، ولم يزنِ، ولم يسرق، ولم يسجن؟!

إقرأ أيضا: باسم يوسف متوقع ايه من منظومة روجت لجهاز الكفتة غير القذارة
قال المأذون: نعم لقد رسب فقط في الدراسة!! احمدوا ربنا!!
كادت المرأة تجن من الفرحة، فخرجت للشارع ترقص، وإلى جوارها زوجها الكهل يصفق لها ويتراقص معها!
ذُهل الناس وأخذوا يسألونهما: لماذا ترقصان في الشارع وأنتما في هذه السن؟! ألا تستحيان؟!!
ردا العجوزان في صوت واحد كأنهما فرخين مذبوحين تواً يتراقصان ألماً في فرحة زائفة:
«خيشة» رسب في الامتحان!!.. «خيشة» رسب في الامتحان!!
صرخ الناس مذهولين.. أترقصان لرسوب ابنكما في دراسته؟!!
فقالا ببلاهة ممزوجة بفخر عجيب: أليس رسوبه في الامتحان أفضل ممن شرب الحشيش؟! وأفضل ممن شرب الخمر؟! وأفضل ممن زنى؟! أليس أفضل ممن سرق؟! وتقول الحكاية، إن الزوجين ماتا وهما يرقصان كل سنة للاحتفال برسوب ابنهما في كل امتحان يخوضه، وإن «خيشة» نفسه لم يصبح يوماً طبيباً مهنياً محترماً!!

وخلاصة الحدوتة: لو وقف الرجل الفقير وزوجته أمام هذا «الخيشة»، وواجهوه باستغفاله لهما لكان من الممكن إنقاذه من مصير الفاشلين، ولأنقذا نفسيهما من الموت راقصين!! لكن يبدو أن خداع النفس عادة قديمة لدى المصريين.

إن سلوك هذين الزوجين وجهلهما ومنطقهما الفاسد، هو الذي ساعد «خيشة الفاشل»، بدلا من أن يصبح طبيباً محترماً، أن يتمادي في كذبه ويطلق على نفسه: «طبيب الفلاسفة»!

 
 
   Bookmark and Share      
  
  «خيشة» الفاشل.. ومصير سوريا والعراق!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7