الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الخميس 1 سبتمبر 2016

شرين عرفة تكتب : 30 جنيه يا كافر
في واقعة أغرب من الخيال ،لا تليق سوى بعهد سيادة الفريق المشير "عبد الفتاح السيسي" طبيب الفلاسفة ،تم مكافئة معلم متميز في مسابقة بيئية تجريها وزارة التربية والتعليم ، بشهادة استثمار تبلغ قيمتها 30 جنيها مصريا فقط لا غير، والمثير في الأمر أنه لا يمكن صرفها إلا بعد 20 عاما من الآن، وعقب بيان رسمي للمتحدث باسم وزارة التربية والتعليم "حسن بشير" نافيا فيه ان تكون الواقعة حدثت في عهد وزيره "الهلالي الشربيني" مؤكدا أنها تعود لشهر أغسطس الماضي، جاء تكذيب الوزارة من حيث لا تدري وعلى لسان وكيلها بالشرقية ، والذي خرج يدافع عن وزارته قبل أن يطلع ربما على بيانها، قائلا : تلك الحادثة غير دقيقة ، والغرض منها تشويه الوزارة ، فنحن لم نعط المدرس 30 جنيها ، بل أعطيناها للمدرسة كلها، والمدرسة هي من قررت إعطائها للمدرس ..."اللهم صل على محمد وثبت عقولنا فينا يارب"

اعترف السيد "محمد الشيمي" مع الإعلامي "تامر أمين" على قناة الحياة ، بأن المكافأة تم توزيعها على المدارس منذ ما يقرب من أسبوعين، وهو ما يكذب الوزير ومتحدثه الرسمي وبيانهما ، ويؤكد الشيمي : المكافأة كانت عبارة عن مبلغ 1650 جنيها ،مقرر توزيعه على 11 مدرسة مشتركة، مما يعني أن نصيب المدرسة الواحدة سيتراوح من 30 جنيها إلى 50 جنيها فقط لا غير،

وكان من نصيب المدرسة التي يعمل بها المعلم "ياسر رشاد" والذي حصل على المركز الأول على الجمهورية فى مسابقة المراجعة البيئية، من بين 45 ألف مدرسة ، هي شهادة استثمار بـ30 جنيها باستحقاق في 15 /8 /2036 أى بعد 20 عاماً من الآن،

وما بين نفي الوزارة وقوع الحادث في عهد "الهلالي الشربيني" ، وتأكيد وكيلها بالشرقية، نحن أمام فضيحتين ، كل فضيحة أكبر من أختها
الأولى : الإستهانة بالمعلم وإهانته ومعه بالتبعية كل معلمي مصر ، من خلال مكافأة هذيلة مخذية لن يقبل بها عامل نظافة أن تعطى كإكرامية أو "بقشيش"

والفضيحة الثانية : هي كذب الوزارة في بيان رسمي، ونفيها واقعة حدثت بالفعل

وبعد هذا الفاصل من الهذيان الحكومي ، الذي اعتاد عليه المصري في حياته اليومية ،لابد أن تأتي بصمة الإنقلاب العسكري لتضفي جوا مميزا ذو نكهة خاصة بتلك الفترة السوداء المتعفنة من حياة البلاد ، وهو تأكيد مقدم البرنامج "تامر أمين" ان المعلم ممنوع من الكلام ويتعرض للتهديد الشديد بسبب فضحه لحادثة ال30 جنيه ، وهو الأمر الذي لم ينفه متحدث الوزارة ، بل اعترف به بجرأة عجيبة ، مبررا إياها بأنه لا يحق لمعلم أن يتكلم بدون إذن من وزارته ،

وهو قانون جديد لم يسمع به أحد من قبل وبالطبع غير مكتوب، أقره الواقع الأليم في جمهورية الموز العسكرية ، في شبه دولة كيد النسا وزعيمها الجنرال صاحب فلسفة "الوطن حضن" "عبد الفتاح السيسي" أبو فلاتر كما وصف هو نفسه ، والجنرال الأخرق كما وصفته الصحافة الأوروبية،

لن نهينهك فقط أو نسلبك حقوقك أو نسرق أموالك ..بل سنمنعك حتى من الشكوى أو الكلام

في دولة يتم اقتياد فيها شاب متميز بالفرقة الخامسة بكلية الطب من الأوائل على دفعته ، وهو الشاب الشهيد بإذن الله "أحمد مدحت" إلى مقار أمن الدولة للتحقيق معه ، لتستلم عائلته جثمانه من المشرحة بعد 3 ساعات فقط من القبض عليه، مع كسر بطول 5 سم في جمجمته ناتج عن الضرب بآلة حادة ، مع آثار تعذيب ورغاوي بيضاء في فمه، ثم بيان من الداخلية يفيد بأن الشاب حاول الانتحار وقذف بنفسه من نافذة زجاجية مغلقة ، دون أن ينكسر زجاجها،

في دولة يهاجر طفل عمره 12 عاما إلى إيطاليا لعلاج أخيه المصاب بمرض نادر في دمه ، وحينما تعطف عليه إيطاليا وتعامله كما لو كان إنسانا إيطاليا ، وليس مواطنا مهمشا غير مرئي في عزبة يحكمها عسكر، وتقرر علاج أخيه والتكفل بأسرته ، ترفض الحكومة المصرية سفر العائلة بحجة ، رفض تشويه سمعة مصر ، وهي الملطخة أساسا في كوكب الارض والكواكب المحيطة ،
ثم تمنحهم غرفة في مستشفى الشيخ زايد لعلاج ابنهم ، يقف عليها فردي أمن ،يمنعونهم من الخروج منها أو الكلام مع الصحف وكأنهم مسجونين، وحينما يطالبون بسرير إضافي لينام عليه الوالد، كما تقول جريدة التحرير في تحقيق صحفي لها، تنهرهم إدارة المستشفى قائلة : مش كفاية عليكم أننا هنعالج ابنكم!!

-في دولة يحصل فيها أمين الشرطة ، الذي فشل في إكمال تعليمه الثانوي ، خريج الإعدادية على راتب يبدأ من 4 آلاف جنيها ، بينما المدرس الذي قام بتعليمه ، صاحب التعليم الجامعي ، معلم الأجيال وباني نهضة الأمم ، يبدأ تعيينه في مصر على درجة معلم مساعد براتب قدره 850 جنيها ،(وهذا للعلم بعد آخر زيادة منحتها له الحكومة)

في دولة يحصل فيها الطبيب أكثر الفئات تعرضا للعدوى والاوبئة وانتقال الأمراض لبدل عدوى قدره 19 جنيها، بينما يحصل القاضي على بدل عدوى قدره 5000 آلاف جنيها

في دولة قد تموت فيها برصاصة في دماغك وسط الشارع وأمام المئات لمجرد رفضك طلب ضابط شرطة بأن يستولي على عربيتك ليذهب بها في مأمورية كما حدث مع سائق ميكروباص المعادي ، ثم بيان من وزارة الضابط يبرر ما حدث بأنه قتل خطأ

في شبه الدولة تلك ، للأسف ، لن نجد من يحاكم وزير التعليم (ساقط الإملاء) ولا مسئولي وزارته ، بل لن نستطع حتى حماية هذا المعلم من بطشهم أو تنكيلهم به.

كما لن نجد الإعلامي الأقرع ، يصرخ من خلف الشاشات ، بصوته المنفر ، وبحركاته الهستيرية ، يوجه رسالة إلى وزير التربية والتعليم كما وجهها من قبل للرئيس محمد مرسي قائلا له : 30 جنيه يا كافر؟!

ومع ذلك يبقى السؤال المحير الذي يكاد يقتلني حيرة ودهشة ،
مكافأة 30 جنيه للمعلم المتميز من حكومة فاسدة و فاشلة ومتسولة ...وفهمناها ..لكن لماذا تستحق بعد عشرين سنة؟!!.... يا مجانين

شاهد الفيديو
https://www.youtube.com/watch?v=zXFDd7zKLFU

 
 
   Bookmark and Share      
  
  30 جنيه يا كافر

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7