الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
الإثنين 29 أغسطس 2016

عبد الوهاب شعبان يكتب : من الذي هاك أحمد موسى ؟!
لا تستقيم مقارنة بين "دبة" مخلصة، أحالتها نواياها الصالحة إلى دفع الضرر عن صاحبها، فأردته قتيلًا، وشخص لا يفترض فيه إخلاصًا، إلا لذاته، تورط في فعل مواز- لا تثريب على الحيوان، أيما فعل-.


(1)

الخيبة المطلقة، هي استمرار الكذب حتى يصدق الكاذب أنه الحقيقة بعينها، كذلك فعل، وكذلك فُضح كذبه..

في الأعوام الثلاثة الأخيرة، يتصدر هذا الإع-لامي (حقوق ملكية المصطلح محفوظة للكاتب بلال فضل) بورصة الشخصيات الكريهة، تستوي كراهته – لدى مؤيدي السيسي ومعارضيه-، فلا مهنية في صنعته، ولا صناعة في مهنته، ولا شيء سوى بضاعة كريهة ردت إليه، في أول اختبار حقيقي، خُلّي فيه بينه وبين الناس..

أراد –أحمد موسى- الذي لم يترك مخالفًا في الرأي، إلا تعرض لسمعته تشويهًا، وتجريحًا، أن يلتقط طرف التسويق لـ"الرئيس" الذي يتبقى في فترته عامين، -كذلك قيل له، كذلك سوّلت له نفسه-لا إجابة واضحة لدينا على ذلك، المهم أنه فعل، طرح الذي يركض دائمًا عكس المزاج العام، استفتاءً على ترشح "السيسي" لفترة رئاسة ثانية، فجاءت رياح نتائج الاستفتاء عاصفةً بقارب "ذكائه" المتهالك، المؤيدون 20%، والمعارضون 80%، بُهت الذي استفتى جمهور موقع التدوينات الصغيرة "تويتر"، وتستر بشاشته التي يطل من خلالها كل مساء، ومارس الهذيان المعتاد بقوله:" إن صفحته تعرضت لـ"هاكرز" قطري وتركي، لتشويه نتائج الاستفتاء"...

نظرية المؤامرة التي يبني عليها استمراريته، لم تعد رائقة لأحد، كإطلالته تمامًا، لكنها شهقة الغرق التي لاتنجي من هلاك محتوم، ولا تبشر هذه المرة بعتاب محموم..



(2)

ذات مساء، عرضت الإعلامية "راغدة شلهوب" صورًا لشخصيات عامة ضمن فقرات برنامجها "100سؤال" لاستطلاع رأي الضيف، حضرت صورته، تأفف الفنان فاروق الفيشاوي، أشاح بوجهه، واكتفى بكلمة واحدة: مابحبوش"..

أروت واقعة الاستفتاء ظمأ كارهي أحمد موسى، دبت السخرية في الفضاء الإليكتروني، كسحابة أمطرت على صحراء أرهقها الجفاف، واحتفل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بـ"انتكاسة" من يعتبر نفسه ظهيرًا وحيدًا للوطنية، فتحول إلى "أيقونة" فكاهية الطابع، ومارس زملاؤه في فضائيات المحنة تقريعه بعبارات تليق بـ"دوافعهم" على نحو ما "أطلقه يوسف الحسيني" على صفحته الشخصية بموقع التدوينات الصغيرة ذاته:بتقولوا إيه !أحمد موسى اتهاك؟!و من قطريين وأتراك؟!و لسة بيتهاك لحد دلوقتي ولا خلاص؟!كام واحد هاكه؟!بيتهاك من زمان؟! تصدق كنت شاكك!!.

أن تُضرب على قفاك من خصمك، أمرٌ وارد، أن تُضرب على القفا ذاته بيديك، فإنك قد أسديت لنا تعريفًا بليغًا لـ"الحماقة"..


(3)

الـ "هاك" لمن لا يعرفه، فعل يحدث على صفحات التواصل الاجتماعي، ينتهك خصوصية شخص على غير إرادته، يأتيه فجأة، ويسلبه السيطرة على مشاعره، فمن الذي "هاك" أحمد موسى بالضبط؟!..

لم ينشغل صاحبنا بالبحث عما وراء الحدث، وهو الشخص "المتهاك"-بحسب مصطلح التواصل الاجتماعي-، لم يعنه بالضرورة تقديم حديث منطقي يسعف في ضائقة كهذه، أو تبرير يحيل الأمر برمته إلى أن استفتاءات الفضاء الإليكتروني ليست دليلًا على تراجع شعبية شخصية عامة، أو تزايدها، وإنما هي محض معارك بين لجان إليكترونية، لا تصنع فارقًا على أرض أية معركة سياسية، لجأ أشهر "المتهاكين" في مساء ما بعد الواقعة إلى مزايداته الفارغة، وافتأت على خيبته بتصريحات تشير إلى أن نسبة مؤيدي ترشح السيسي لفترة ثانية بلغت 90%-بحسب استفتاء على صفحته الشخصية بـ"فيس بوك"، سنسلم بأن نتيجته منطقية، لكن بأي منطق من "هاكه" في الاستفتاء الأول، تعفف عن الفعل ذاته في الاستفتاء الثاني؟!!..

هذه العقلية التي لا يمكن نقاشها، فضلًا عن نصحها، لا تستحق بالطبع عناء النقد، إنما تستحق بالضرورة مشاعر الشفقة..



(4)

فشل ذريع لاستطلاع رأي موال للسيسي يجبر مذيع تليفزيوني على الهروب من تويتر"-وكالة أسوشيتد برس الأمريكية-تعليقًا على الواقعة..

نصحت النخب العاقلة عبر سنوات ثلاث، إلى إبعاد الأصوات غوغائية الطابع عن المشهد السياسي المصري، والاستماع ولو مرة لصوت المنطق فيما يمس بطانة صنّاع القرار، وتداعياتها على تفشي الاستقطاب المرير، كلما كرر العقلاء تحذيراتهم من التصاق شخص كهذا بمؤسسة الحكم، يظهر في الجوار بجولة خارجية، ثم يخرج لسانه للجميع على شاشته الصمّاء التي يطل من خلالها يوميًا، زائدًا في أحاديثه التي عافها الزمن، وعاكفًا على إبداء سوءة لسانه التي لم ينج منها أحد، كأنه بات قدرًا حتميًا يتجرع المصريون بذاءاته كل مساء.

كل شيء قابل للتشاور، أخذًا أو ردًا، إلا بلاهة الظواهر الإعلامية في مرحلة كهذه، لذلك لا نريد اختزال المشهد في ورطة "أحمد موسى" وحده، نريد بالطبع مراجعة قوافل" أحمد موسى" قبل أن "يتهاكوا" معًا..



(5)

أيهما أشد قسوة على "الإع-لامي" الذي "هاكه" القراصنة، سخرية معارضيه، أم كيد زملائه؟

وضع زملاء المربع ذاته صريع"الاستفتاء" تحت أقدامهم، عبروا على جسر الشماتة إلى موضع أقرب للسلطة الحالية، وصفوه بـ"الدبة" التي تحوم حول الرئيس، فتضر أكثر مما تنفع-وهو كذلك بالطبع-، رغم أنهم ينهلون من معين واحد تسبب في إغلاق تام للحياة السياسية، نظير اغتيال معنوي يمارس على المعارضين، وزادوا أوجاع "أحمد موسى" بإلقائه في سلة المنتهية صلاحيتهم، كأنهم يؤذنون كل مساء بلم شمل الوطن، وإعادة صياغة ملامحه الشائخة، دون مقاربة لمدة صلاحيتهم.

لو -لا قدر الله- تأمل "أحمد موسى" سيدرك بوضوح من "هاكه" بالضبط، سيدرك أيضًا نبل هؤلاء الذين أنهكت أقدامهم في المحاكم دعمًا لزملائهم، حيث تجلي الفارق بين النبلاء المفطورين على الوفاء، والمتصارعين-منافقو السلطة- الأدعياء..



(6)

عند الغرق لا يقرب الجبناء غريقًا خوفًا من هلاك مشترك، في الغرق أيضًا يظهر النبلاء حيث ثقة في إنقاذ محقق، بشرط استسلام الغريق لإرادة منقذيه..

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 من الذي هاك أحمد موسى ؟!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7