الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2016
 
السبت 27 أغسطس 2016
New Page 1

ممدوح الولى يكتب : كيف ألهى النظام الناس بأزمة وزير التموين؟
في الدول غير الديموقراطية لا أحد يعرف الحقيقة فيما يخص الأسباب الحقيقية لإقالة وزير أو حتى رئيس وزراء، ويزداد الأمر غموضا إذا كان الحكم عسكريا، ولهذا يتم ترويج أسباب معينة لتلك الإقالة، من خلال وسائل الإعلام التابعة للنظام للتغطية على الأمر.


فالإقالة حق مطلق للحاكم يمارسه في أى وقت ولأى سبب يراه، وربما دون علم رئيس الوزراء، وما يُثار عن إقامة الوزير بأحد الفنادق كلام ساذج، فخطة تأمين أى مسؤول لديها المعلومات الكاملة عن الأماكن التي يتردد عليها، فما بالنا بمكان إقامته، وجريدة المساء الحكومية انتقدت منذ سبعة أشهر مكان إقامة الوزير المترفة ولم تجد أى صدى.

ونشر صورة للوزير وهو ملتحى أيام فترة الدكتور هشام قنديل، مؤكد أنها معلومة لدى الأجهزة السيادية، ونسبة الوزير منظومة الدعم التي صممها الدكتور باسم عوده لنفسه، يعرفها الإعلاميون المتابعون لنشاط الوزارة.

ومسألة فساد توريد القمح أثيرت بالعام الماضى من خلال جريدة الجمهورية وغيرها ولم تجد أيضا صدى، وتعثر الوزير في توفير كامل سلع البطاقات التموينية، كان بسبب قلة وتأخر الاعتمادات من وزارة المالية، مما زاد المتأخرات المستحقة للشركات الموردة للوزارة، وحذف وزارة التموين ملايين الأفراد من البطاقات التموينية مرتبط بمطلب صندوق النقد بخفض دعم الغذاء.

النواب تمت ترضيتهم
والادعاء بإرضاء البرلمان غير مهضوم أيضا، في ضوء ما نشر عن قيام وزير التموين بتلبية طلبات كثير من أعضاء البرلمان، فيما يخص إنشاء مخابز ومستودعات بوتوجاز، مما كان سيسهل مهمته عند استجوابه بالبرلمان.

والطريف أن أحد كبار الصحفيين كتب في جريدة الجمهورية أمس الخميس، أن سبب التشهير بالوزير مؤخرا كان بسبب تطلعه لرئاسة الوزارة.

وفي ضوء ما حدث مع رئيس جهاز المحاسبات السابق بسبب حربه ضد الفساد، لن يصدق أحد أن اتهام وزير التموين بالفساد، في قضية توريد القمح هو السبب الحقيقى لإقالته، لأن ملف استيراد واحتكار السلع الغذائية مليء بصور الفساد، والتى لا يقترب منها أحد لمشاركة أجهزة حساسة في بعضها.

والمكسب الآنى للنظام من استقالة الوزير، هو إلهاء الناس بعض الوقت في الكلام عن الاستقالة، كى ينشغلوا عن الشكوى من استمرار ارتفاع الأسعار، والمتوقع استمرار زيادتها في ضوء شروط قرض صندوق النقد، وتحميل الوزير المسؤلية عن الإخفاق في ملف أسعار الغذاء.. وأن يتعلق بعضهم بأمل إحداث وزير التموين الجديد بعض اللمسات في ملف أسعار السلع، بعد إخفاق وعود رأس النظام المتكررة لخفضها أو إيقاف زياداتها، وكذلك وعود رئيس الوزراء، مما يعطى النظام بعض الوقت كفرصة إضافية تطيل من عمره.

توقع مزيد من الإلهاء
وهكذا تلجأ النظم غير الديموقراطية لأشكال عديدة من إلهاء الناس بأحداث ثانوية، قد تكون رياضية أو فنية أو جنسية أو مشاجرات بين بعض الرموز أو حتى افتعال حوادث عنف، وبعض الأحداث قد تكون طبيعية ويتم تضخميها إعلاميا، وبعض الأحداث قد تكون مفتعلة.

وشهد برلمان فتحى سرور بعض تلك الأمور بتمرير بعض القضايا لأحد نواب المعارضة، ممن تم المساهمة الرسمية في إنجاحهم، لإثارتها بالمجلس لشغل الرأى العام بها، أو تمرير بعض القضايا لإعلامي النظام لتحويلها إلى قضايا رأى عام، تغطى على ما عداها من أحداث هامة وقتها، لتوظيفها في استمرار إلهاء الرأى العام عن الفشل في تحقيق أدنى احتياجاته المعيشية، ومنها مياه الشرب التي مازالت تنقطع لفترات عن أماكن عديدة، واستمرار انقطاع التيار الكهربائى في كثير من الأماكن، وارتفاع أسعار الخضر واللحوم والسلع الغذائية والاستهلاكية، وتصريحات وزير الخارجية بعدم اعتبار إسرائيل دولة إرهابية، والحديث عن تهنئة نتنياهو بفوز اللاعب الإسرائيلى على اللاعب المصري، واستمرار مقتل الضباط والجنود في سيناء، رغم الوعود المتكررة بالقضاء على المتسببين في تلك الأحداث.

وعلى الجانب الآخر غياب الحريات وتكميم الإعلام لآلاف المعتقلين بالسجون، والمنع من السفر والبرلمان الشكلى والأحزاب الكرتونية، والإسراف في الإنفاق الحكومي والمشروعات الكبرى التي ليست لها أولوية ولا تستند إلى دراسات جدوى، والأوضاع الاقتصادية المتدهورة مع وصول العجز بالموازنة لنسب غير مسبوقة، والعجز بميزان المدفوعات وتراجع موارد النقد الأجنبى، والفجوة غير المسبوقة بين سعر الصرف الرسمى وغير الرسمى، واعتماد الاقتصاد الرئيسى على المعونات ثم على القروض.

وهكذا علينا توقع صور أخرى من أشكال إلهاء الناس، والتضحية بوزراء ومسؤلين في أى وقت مثلما حدث مع الزند ووزير العدل الذي سبقه وغيرهم، ككبش فداء لإطالة عمر النظام، ولشغل الناس بالحديث عن تلك الأحداث، للابتعاد عن حديثهم المعتاد عن إخفاق النظام في تحقيق وعوده لهم، وزيادة حدة معاناتهم في عهده ومطالبتهم في أحاديثهم الهامسة بضرورة تغييره.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  كيف ألهى النظام الناس بأزمة وزير التموين؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7