الرئيسة حواراتالأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء: محاولات الغرب لمواجهة الإسلام لن تنقطع
 
الأحد 7 أغسطس 2016

الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء: محاولات الغرب لمواجهة الإسلام لن تنقطع
أكد الدكتور الشيخ حسين حلاوة – الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث بايرلندا أن المسلمون يمرون بمرحلة مخاض وهى من أصعب الأيام التي مروا بها فى تاريخهم ، مشيرًا إلى أننا أصبحنا كقصعة مستباحة من كل الأمم جراء الصراعات المذهبية والعرقية وسفاسف الأمور رغم أن العيش المشترك بين أبناء المجتمع وبين الشعوب الإنسانية هو غاية نبيلة تسعى لها الشرائع الدينية ويدعو لها العقلاء والحكماء فى سائر العالم.
وأضاف الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث بايرلندا في حواره لموقع مفكرة الإسلام أن المسلمون فى الغرب لهم رصيد كبير، فهم جزء من المجتمعات التي يعيشون فيها وهم مواطنون كغيرهم يقيمون المؤسسات الدينية والتعليمية التي تحفظ هويتهم وتمكنهم من إقامة شعائرهم ، وأن الدعوات المتواصلة لمحاربة الإسلام والتضييق على المسلمين فى داخل أرض الإسلام أو خارجها لن تنقطع ما دامت الأرض.
ورفض الشيخ حسين حلاوة مصطلح إسلام مستأنس أو غير مستأنس، أو إسلام سياسى أو غير سياسى، أو أوروبى أو غير أوروبى، حيث يرى أن المسلمون فى أيرلندا مثلا لهم مصلياتهم ومراكزهم الإسلامية وينظمون مؤتمراتهم يحافظون على هويتهم يقيمون صلواتهم وعبادة فى ظل تسامح عظيم من هذا البلد ، وطالب بضرورة الفهم الصحيح لدين الله من غير إفراط أو تفريط والملاءمة بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر مع فهم النصوص الجزئية للقرآن والسنة في ضوء مقاصدها الكلية.
وإلى نص الحوار ,,,,,,,
مفكرة الإسلام : كيف ترى حال المسلمين في العالم حاليا؟
المسلمون كما وصفهم الله تعالى فى كتابه الكريم" ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ" (فاطر/32). لكن الكثير منهم حينما تدوسه الأزمات الطاحنة يعود إلى ربه تائبا فيعرف فضل ربه عليه من نعمه التي لا تحصى ولا تعد، والمسلمون على هذه الحال باقون حتي يرث الله الأرض ومن عليها. وعلى العموم فهم يمرون بمرحلة مخاض لها ما بعدها وهى من أصعب الأيام التي مر بها المسلمون فى تاريخهم.

مفكرة الإسلام : ما رأي فضيلتكم فيما آلت إليه الأمة الإسلامية من ضعف وفرقة مع إقحام عموم الناس خاصة الشباب في قضايا خلافية لا طائل من ورائها؟
الأمة اليوم انحرفت كثيراً عن منهج الله عز وجل وعن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأصبحت قصعة مستباحة من كل الأمم وحق علينا قول الصادق المصدوق في الحديث الذي رواه الإمام أبو داود من حديث ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قالوا من قلة نحن يومئذ يا رسول الله قال: كلا إنكم كثير ولكن غثاء كغثاء السيل وليوشكن الله أن ينزع المهابة من قلوب عدوكم وقذف في قلوبكم الوهن، قيل وما الوهن يا رسول الله قال حب الدنيا وكراهية الموت." ولا بد للأمة أن تقيم الثوابت فلا تتنازع فيما اتفق عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلف فيه، فالحق يسع الجميع والفرقة جالبة لسخط الله وغضبه ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم . وعلى الأمة والشباب منها خاصة أن يستمسك بالعروة الوثقى ويجر الأمة جرا لعهدها التليد بعيدا عن الصراعات المذهبية والعرقية وسفاسف الأمور ومن ثم تنتصر على أهل الباطل والهوى وترجع لها قوتها ونهضتها ونرى هذا قريبا جدا إن شاء الله تعالى .

مفكرة الإسلام : أشرتم في أحاديث سابقة إلى ثقافة العبث والعجز وحتمية الانتقال منها إلي ثقافة التخطيط والاقتدار والقوة .. وهل هذا يتطابق مع كلامك بأن فقه الحياة فريضة دينية؟
المسلم لا ينجوا من أهوال الدنيا إلا بالتخطيط ومعرفة أولوياته الدينية والحياتية فلا يقع بين التفريط والإفراط ولا يضيع الحق والواجب عليه ، ويكون لديه فقه المسؤولية وفقه المقاصد، وفقه الائتلاف، وفقه المآلات، وفقه الأولويات، وفقه الواقع، وفقه التغيير، وفقه مكارم الأخلاق، إلى غير ذلك مما يأخذ بيده إلى ركب القيادة والريادة وهو فريضة العصر الزمان والمكان أما العيش دون ذلك فهو العبث والعجز حقيقة ولا يؤدى إلى خير .

مفكرة الإسلام : هل قائمة أولويات المسلم تحتاج إلي تعديل حقيقي ... وما هو هذا التعديل ؟
أجل إن المسلم عليه إن ينظر إلى حاجاته ومطالبه سواء روحية أو مادية، دينية كانت أو سياسية، ثقافية كانت أو اقتصادية مبنية على أسس المآلات وفقهه الواقع فينتج ويبدع، ويبنى ويرتقى ، ويشارك فى الخير بل يصنعه، ويدعوا إلى الفضيلة، ويقاوم الرذيلة، ويشيع الهداية فى الخلق ، فيتعرف على الله ويُعرِّف الناس طريق ربهم إذ يقول الله تعالى : ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾ هود/112. وعلى المسلم أن ينظر فى هذه الأولويات وفق متطلبات العصر والمصر أي الزمان والمكان .

مفكرة الإسلام : هل ترى في الوجود الإسلامي في مجتمعات المهجر رصيداً استراتيجياً للأمة الإسلامية في ظل الدعوات اليومية للتضييق علي الإسلام؟
المسلمون فى الغرب لهم رصيد كبير، فهم جزء من المجتمعات التي يعيشون فيها وهم مواطنون كغيرهم يقيمون المؤسسات الدينية والتعليمية التي تحفظ هويتهم وتمكنهم من إقامة شعائرهم . والدعوات لمحاربة الإسلام والتضييق على المسلمين فى داخل أرض الإسلام أو خارجها لن تنقطع ما دامت الأرض، فواجب المسلم أن لا يستكين ولا يلين جانبه يدعوا إلى الحق وينهى عن الباطل ":" كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ" سورة آل عمران آية 110. وما يقوم به المسلمون فى الغرب من فعاليات وما يقيمون من مؤسسات لا شك أن ذلك يعد رصيدا إستراتيجيا للأمة الإسلامية لو أحسن استغلاله والاستفادة منه .

مفكرة الإسلام : كيف تعتبر أن وجود المسلمين في المهجر مهماً رغم التضييق عليهم بعد أحداث 11 سبتمبر ؟
لقد حمى الإسلام غير المسلمين وأعطاهم الأمن والأمان, ومن هنا ونحن نستنكر ما يحدث للآمنين من اعتداء وإرهاب وقتل في أي مكان في العالم. سواء كانت من أفراد أو جماعات أو حكومات. فهذا مسلك الإسلام وفي الوقت نفسه نعرض منهج الإسلام القائم على الرحمة والعدل والمساواة واحترام الآخر . ولم يحدث في التاريخ الإسلامي أن عوقب أحد بجريمة غيره ويوم أن حاول الحجاج في طغيانه أن يأخذ رجلاً بذنب رجل آخر من قبيلته وجاء به وقال له الحجاج مستشهد على فعله" بقول الشاعر: " ولرب مأخوذ بذنب عشيرة ونجا المقارف صاحب الذنب " فقال الرجل -وكان ذكياً-: أصلح الله الخليفة، فإني سمعت الله يقول غير ذلك.قال: وماذا يقول الله عز وجل؟ قال: "قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ.(. يوسف/78-79). والله يقول : " كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . المدثر /38" " أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) (النجم 38-41)، ولم يجد الحجاج بداً من الإذعان لحجة الرجل القوية فأطلق سراحه ، لأن هذه هو منهج الإسلام ومسلكه . إننا نرى اليوم التهم تكال بالإسلام والمسلمين جزافا ، ويعاقب الأبرياء ولم يظهر بعد من الفاعل إن هذا المسلك لا تقره الأخلاق ولا الأديان .ولذلك فإن وجود المسلمين فى الغرب ضرورة لإظهار روح الإسلام وسماحته وحسن التعامل بين بنى البشر وتحقيق قول الله تعالى ""يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (الحجرات /13) .

مفكرة الإسلام : وماذا عن أحوال الأقليات المسلمة في الدول الغربية؟
هناك مشكلات يعاني منها المسلمون في كل مكان، وفي داخل البلاد الإسلامية نفسها، أي في قلب المجتمعات الإسلامية في العالم الإسلامي. بعضها مشكلات فردية، وبعضها مشكلات أسرية، وبعضها مشكلات اجتماعية. وبعضها مشكلات اقتصادية. فلا غرابة أن تشكو الأقليات الإسلامية في بلاد الغرب ونحوها، مما تشكو منه الأكثريات الإسلامية في بلاد الإسلام نفسها ، حيث السواد الأعظم من المسلمين قدموا من هذه البلاد، يحملون معهم هذه المشاكل، وهذا بلا شك يؤثر تأثيرا سلبيا على حركة المسلمين نحو الاندماج الإيجابي فى الغرب، مما جعل المسلمين في تلك الديار يعودون إلى ذاتهم، ويحسون بهويتهم، ويعقدون الندوات من أجل إيجاد حلول لمشكلات الحياتية في ضوء الشريعة الإسلامية والقوانين القائمة .

مفكرة الإسلام : كيف تعيش الأقليات المسلمة في تلك الدول ؟
المسلمون وإن كانوا أقلية في معظم البلاد. لكن القوانين الغربية تعطى لهم من الحقوق وتحملهم من الواجبات مثلهم مثل المواطنين الأصليين سواء بسواء، وقد ذاب كثير منهم فى المجتمعات وضاعت هويتهم حتى أفاقوا بعد حين فـشرعوا يؤكدون هويتهم، ويعبرون عنها بالقول والعمل، ولا سيما العمل الجماعي المؤسسي، وهو مما يبشر بخير، ويعد بغد أفضل إن شاء الله. وهو ما يتفق مع المبشرات الكبيرة والكثيرة من القرآن، ومن السنة، ومن التاريخ، ومن الواقع، ومن سنن الله تعالى .

مفكرة الإسلام : هلا أعطيتنا مثالا على ذلك لتتضح الصورة خاصة ايرلندا؟
لقد جاء المسلمون إلى أيرلندا فى سبعينيات القرن الماضي على وجه التقريب لا الحصر فلم يفكروا فى أن يكون لهم كيان يجمعهم فكانوا قلة لا تذكر ثم ازادا عددهم سنة بعد أخرى، وفى تسعينيات القرن الماضي بدأوا يشعرون بذاتيتهم، وأدركتهم الصحوة الإسلامية العامة، فطفقوا ينشئون المراكز الإسلامية ومدارس ومؤسسات ـدينية وثقافية واجتماعية واقتصادية للحفاظ على كيانهم. ففي أيرلندا واحدا من أكبر المراكز الإسلامية فى أوروبا يضم فى ثناياه مقر المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، والمجلس الأيرلندي للأئمة الذي يضم من جهته جميع المراكز الإسلامية الأخرى فى جميع أنحاء أيرلندا والتي وصل عددها ما يربو إلى سبعين مركزا إسلاميا، إضافة إلى المدارس التعليمية القرآنية والتي خرجت حفاظا للقرآن الكريم.
أيرلندا تتمتع بسماحة أهلها وكرم ضيافتها للوافدين إليها من مسلمين وغير مسلمين، وتتمتع بمختلف الأعراق مثلها كباقي الدول الأوروبية الأخرى، لكن ما يميزها أنها تفتح المجال للمسلمين من إقامة كياناتهم الذاتية دون تعصب، والمسلمون انتهزوا هذا المجال الرحب فى الاندماج الإيجابي يشاركون فى فعاليتهم، تجدهم فى مستشفياتهم ومدارسهم ومؤسساتهم الإدارية وفى جميع النواحي والدول الأخرى تختلف فى تعاملها قربا وبعدا عن هذا الذي ذكرناه.

مفكرة الإسلام : إلى أي مدى يؤثر غير المسلمين على الأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية؟
لا شك أن الغرب يريد أن يضع بصمته الفكرية والاعتبارية على المسلمين المقيمين في دياره ويوجههم لحساباته, لكن على المسلمين فى جنبات أوروبا أن يتجنبوا العزلة ويسعوا إلى الاندماج الإيجابي الفعال ويضعوا بصمتهم هم وان لا يتركوا الساحة لغيرهم ذلك أن الرسالة التي جاء بها الإسلام رسالة خالدة للناس قاطبة قال الله تعالى:" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" (الأنبياء /107). وقال تعالى" تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا" (الفرقان/1) .

مفكرة الإسلام : كيف يكون الحوار بين أتباع الحضارات، وتعميق التفاهم والتعايش بين الأمم، هو السبيل لتحقيق السلم العالمي ؟
إن العيش المشترك بين أبناء المجتمع وبين الشعوب الإنسانية هو غاية نبيلة تسعى لها سائر الأديان والشرائع الدينية ويدعو لها العقلاء والحكماء فى سائر العالم . التسليم بوحدة الأصل الإنساني لقد خلق الله عز وجل الناس جميعا من أصل واحد فقال تعالى : "يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (الحجرات /13) ، ويقتضى التسليم بوحدة الأصل الإنساني الإقرار بمساواة الناس جميعا وعدم التفرقة بينهم والتعامل مع الإنسان من هذا المنطلق . ولا سبيل إلى تعميق هذا المفهوم وغيره من مفاهيم التعايش والتواصل سوى الحوار وليس غير الحوار .

مفكرة الإسلام : سبق أن طالبتم باستثمار المشتركات الإنسانية والقيم النبيلة التي أودعها الله فينا في إيجاد برامج عمل مشتركة بين جميع البشر ... كيف ؟
ممالا شك فيه أن الموروث بين بنى البشر مما يعمق التواصل والترابط من القيم المشتركة هو كثير وكثير ، فلو أن الناس اجتمعوا عليه لأنشأوا مجتمعا مترابطا متعدد الثقافات والأديان والأجناس والألوان وباعتماد الحوار فى التواصل وحل المشكلات وهذا هو الأسلوب الأمثل الذي يهيىء الأذهان والقبول للحق ، وهذا ما قرره القرآن فى آيات كثيرة ومواقف عديدة فى مجادلات الأنبياء لأقوامهم وفى مقدمتهم سيدنا إبراهيم الخليل، وما جاء الأمر به عن الله تعالى لرسول صلى الله عليه وسلم " وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " (النحل 125) .

مفكرة الإسلام : دائما الحديث عن اتهام أهل السنة ووصمهم الإرهاب خاصة مع أي أزمة عالمية ، رغم أن هناك العديد من الجماعات الإرهابية الشيعية التي تعمل تحت مظلة إيران وحماية دولية.. لماذا هذه التفرقة بين إرهاب وإرهاب؟
الإرهاب لا دين له ولا وطن ولا عرق ولا جنس وقد شاهدنا ذلك ورأيناه على مدار التاريخ بل رأينا أصحاب الدين الواحد يتقاتلون فيما بينهم ومن الظلم والإجحاف البين أن ينسب اليوم إلى الإسلام كل فعل إرهابي وقد عاش السنة والشيعة دهورا فى سلم إجتماعى ونسيج متلاحم لا يفرق بين سنى وشيعى والكل يحترم مقدسات الكل ، أما اليوم فإننا نرى أياد خفية تعبث بهذا النسيج وتقيم النعرات وتلفق التهم لفصيل دون فصيل وهذا الظلم والإجحاف المؤسف، فلا يخفى على ذى بصر وبصيرة ما تقوم به الجماعات المختلفة فى سوريا والعراق والأحواز واليمن وغيرها من أبشع صور القتل والخراب والدمار ومع هذا لا يسمون إرهابا، ذلك أن بعض الدول الكبرى تكيل بمكيالين في قضية الإرهاب، فأهل السنة فى العراق مثلا هم فقط الإرهابيون وغيرهم من المعتدين الظالمين المنتهكين لكل القيم الإنسانية الضاربين بالقوانين الدولية عرض الحائط هم المعتدلون الذى يجب أن يكون لهم الحق دائما فى البقاء فى كل الأحول، والله المستعان وإلى المشتكى.

مفكرة الإسلام : مؤخراً ... انتشرت العديد من المنظمات والميليشيات الإرهابية وأفزعت الناس بل وألصقت الاتهامات بالإسلام.. فما هو موقف مسلمي أوربا منها ؟
نرفض كل ما يؤدى إلى العنف أو التطرف أو الإرهاب قولا أو سلوكا ويجب أن يجرم حسب النظم والقوانين ، فإن الله قد حرم قتل الأنفس والظلم والبغى بغير حق فقال تعالى " إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ "( الأعراف /33) ، وقال تعالى : " أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا " (المائدة/32)، وقال تعالى :" وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" (الاعراف 56). وفى آخر خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.

مفكرة الإسلام : حدثنا عن دورك بايرلندا وإشرافكم على المجمع الفقهي هناك؟
إنى كفرد لا أستطيع أن أقدم شيئا يذكر، وإنما بتعاون إخوانى من أصحاب الفضيلة العلماء والأئمة يكون الخير والبركة فى العمل ـ أخوكم الضعيف الفقير إلى الله تعالى: إمام المركز الثقافى الإسلامى بأيرلندا ورئيس المجلس الأيرلندى للأئمة، والأمين العام للمجلس الأوروبى للإفتاء والبحوث والذى يسعى إلى إيجاد التقارب بين علماء الساحة الاوروبية ، والعمل على توحيد الآراء الفقهية فيما بينهم حول القضايا الفقهية المهمة، وإصدار الفتاوى الجماعية التي تسد حاجة المسلمين في أوروبا وتحلُّ مشكلاتهم وتنظم تفاعلهم مع المجتمعات الأوروبية في ضوء أحكام الشريعة ومقاصدها، وإصدار البحوث والدراسات الشرعية التي تعالج الأمور المستجدة على الساحة الأوروبية بما يحقق مقاصد الشرع ومصالح الخلق ، إلى جانب ترشيد المسلمين في أوروبا عامةً وذلك عن طريق نشر المفاهيم الإسلامية الأصلية والفتاوى الشرعية القويمة . وهذا جهد مقل فإن أحسنت فمن الله تعالى وإن أسأت فمن الشيطان ومن نفسى، وما أبرأ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى.

مفكرة الإسلام : حدثنا عن الدور الدعوي الذي يقوم به المركز الإسلامي في ايرلندا خاصة وأوربا عامة ؟
المركز الثقافى الإسلامى بأيرلندا هو من أكبر المراكز الإسلامية فى الغرب ويقوم بكثير من الأنشطة الدعوية داخل أيرلندا وخارجها ، منها الثقافية والتربوية والزيارات العلمية الداخلية والخارجية للمسلمين من مختلف اللغات ومن مختلف الأجناس. والمركز مقر لمجلس الأئمة لعموم أيرلندا، وهو مقر كذلك للمجلس الأوروبى للإفتاء والبحوث، يقوم بتوزيع المنشورات الصادرة عن المجلس الأوروبى إلى كل البلدان الاوروبية من المجلة العلمية وكتب المجلس ويستقبل الفتاوى من كل أنحاء العالم، كما يقوم بأنشطة موجهة لغير المسلمين بالتعريف بالإسلام وللمركز علاقات وطيدة بالمؤسسات الأيرلندية الرسمية والأهلية .

مفكرة الإسلام : هل هناك تنسيق وتكامل بين المراكز الإسلامية بالخارج؟
أجل: هناك محاولات ناجحة لا شك بين بعض المؤسسات الإسلامية تجمعهم مثلا فى الداخل، تجد المجالس الإسلامية فى كل بلد ينضوى تحتها المراكز الإسلامية فى الداخل والخارج، وهناك على مستوى أوروبا التجمعات والإتحادات التي ينضوى تحتها مئات المراكز الإسلامية من مختلف الدول الأوربية. إضافة إلى المجامع الفقهية مثلا المجلس الإسلامى الفقهى بأمريكا والمجلس الأوروبى للإفتاء والبحوث فى أوروبا، واتحاد المدارس الإسلامية فى أوروبا، وغير ذلك من المؤسسات.

مفكرة الإسلام : لم يشهد التاريخ المعاصر تآمراً على المسلمين على أهل السنة مثلما نرى حاليا...... كيف تنظر إلى فكر المؤامرات علي أهل السنة حاليا ؟
الصراع بين الحق والباطل نشأ منذ أن خلق الله آدم عليه السلام وكلما تأتى رسالة سماوية ترد الناس إلى الحق اشتعل الشيطان وأهله ، وبعد مجىء رسالة النبى محمد صلى الله عليه وسلم -رحمة الله للعالمين- زاد هذا التآمر فى المدينة ، وتوالت المكائد والحيل الشيطانية التي لا يخبو جذوتها إلا حين يتوحد المسلمون على قلب رجل واحد فترفع رايتهم وتتوحد كلمتهم، وحين يفترق المسلمون إلى شيع وأحزاب وجماعات لا شك يسهل النيل منهم ومن وحدتهم وصفهم، ذلك أنهم خالفوا قول الله تعالى " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا " (آل عمران /103) ، وقوله تعالى " {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} "(الأنفال/46) وقد قال الشاعر :
كونوا جميعاً يابني إذا اعترى *** خطب ولا تتفرقوا آحـــادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً *** وإذا افترقن تكسرت أفرادا

مفكرة الإسلام : برأيك... من يمارس تغييب القيم وتمييع الهوية في المجتمع المسلم ؟
الناس أصناف ثلاثة : صنف مستمسك بعقيدته ودينه يسعى إلى تطبيقه والعمل به والسير فى كنفه ويرى فيه النجاة والسعادة للبشر فى الدنيا والآخرة . وقسم ثان: يعيش بالإسلام عادة، وجد أباه يصلى فصلى، ويكتفى من الدين بشعائر العبادات . وقسم ثالث: يرى فى الدين خطورة عليه لأن الدين سمينعه وسيقف حائل بينه وبين أكل أموال الناس بالباطل ، وسيقف حائل بينه وبين ظلم الناس ، وسيقف حائل بينه وبين إنتهاك حقوق الآخرين والإعتداء عليهم، فهؤلاء حتى لا يمسهم الدين يسارعون إلى تغييب القيم وتمييع الهوية حتى يعيشوا آمنين سالمين من أن يأخذ الحق منهم أو يردوا المظالم إلى أربابها.

مفكرة الإسلام : تتعرض الأمة الإسلامية إلى حرب أفكار تتخذ من الإعلام والتعليم والنخب المستغربة أدوات لتنفيذها بهدف خلخلة المجتمعات وتقويض البنيان.فما تعليقكم؟
لقد حاول أعداء الإسلام حينما احتلوا أرض الإسلام أن يعيشوا ويعيثوا فيها فسادا، ويحتلوها ، ويغيروا عقديتها ودينها وتقافتها وعاداتها، لكنهم وجدوا مقاومة شرسة من أصحاب الأرض على اختلاف دينهم وأعراقهم، فوجدوا أن هذه الوسيلة غير مجدية ، فانسحبوا من الأرض لكنهم تركوا وراءهم أدواتهم ، ومن ينفذ مخططاتهم للأسف من بنى جلدتنا ، وفكروا أن أنجع وسيلة لتحقيق هذه الأهداف هى: السيطرة على الإعلام، والتعليم، وتغريب عقول المثقفين، وهذا ما تعاني منه الأمة اليوم ، وهذا من وجهة نظرى أشد على المسلمين من المستعمرين أنفسهم .

مفكرة الإسلام : كثر الحديث عن مدارس (الويك إند) للحفاظ على اللغة العربية والهوية الإسلامية .. كيف بدأت هذه الفكرة ؟ من رائدها / عدد المدارس التابعة للفكرة ؟ أهم المواد التي تُدرس فيها ؟
فى أيرلندا بدأت هذه المدارس منذ عشرات السنين، تقوم بتدريس القرآن الكريم واللغة العربية والتربية الإسلامية، وفى أيرلندا أكثر من ثلاثين مدرسة تضم بضع آلاف من الطلاب ، تقوم بأنشطة تعليمية وترفيهية فى فترات الأجازات الرسمية علاوة على التعليم فى نهاية الأسبوع.

مفكرة الإسلام : هل تم التدخل من طرف الحكومة الايرلندية أم لا ؟
الحكومة هى حسب الدستور هى حكومة علمانية لا تتدخل فى أمور الدين أى دين، وبالتالى فهى لا تتدخل فى مناهج المدارس الإسلامية أو الكنائس المسيحية .

مفكرة الإسلام : هل يمكن التأكيد علي أن مسلمي ايرلندا يعيشون فترة الإسلام المستأنس ؟
الإسلام هو الإسلام ، فلا يوجد إسلام مستأنس أو غير مستأنس، أو إسلام سياسى أو غير سياسى، أو أوروبى أو غير أوروبى، المسلمون فى أيرلندا لهم مصلياتهم ومراكزهم الإسلامية وينظمون مؤتمراتهم يحافظون على هويتهم يقيمون صلواتهم وعبادة فى ظل تسامح عظيم من هذا البلد المضياف الذى حصل على المركز الأول فى مطابقة قوانينه للأسس التي جاءت بها تعاليم الإسلام بحسب الإستقصاء الذى أجرته إحدى مراكز البحوث الأمريكية .

مفكرة الإسلام : وما هي رؤيتكم الخاصة بتصحيح صورة الإسلام بعيدا عن الشعارات ؟
الفهم الصحيح لدين الله من غير إفراط أو تفريط والملاءمة بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر. مع فهم النصوص الجزئية للقرآن والسنة في ضوء مقاصدها الكلية، والتبشير في الدعوة مع التشديد في الأصول والكليات، والتيسير في الفروع والجزئيات، الثبات في الأهداف، والمرونة في الوسائل، والحرص على الجوهر قبل الشكل، وعلى الباطن قبل الظاهر، وعلى أعمال القلوب قبل أعمال الجوارح.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  محاولات الغرب لمواجهة الإسلام لن تنقطع

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7