الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2016
 
الثلاثاء 31 مايو 2016
New Page 1

"أحمد منصور"يكتب: موت الإنسانية وانتشار الوحشية في بلادنا
«يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها»، «يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم»، «هل أتي على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا»، «أيها الناس كلكم لآدم وآدم من تراب»، آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية التي خاطبت الإنسان بإنسانيته، والناس بعمومهم كثيرة وعظيمة، لأن الإسلام جاء لإعلاء القيم الإنسانية عند الإنسان، فإذا ارتقى الإنسان بإنسانيته أصبح مسلما بفطرته، أما إذا انحط بها فإنه يصبح أدنى من الحيوانات المتوحشة، لأن الله خلق هذه الحيوانات وفيها وحشيتها، أما الإنسان حينما يخرج من إنسانيته فإنما يكتسب قيما حيوانية لم يخلقه الله حتى يتخلق بها أو يمارسها، وقد تعلمت في الحياة شيئا بعد جهد وسفر واختلاط واسع بالناس، هو أن أقيس حجم الإنسانية في نفوسهم، فإذا وجدت القيم الإنسانية عالية وجدت الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فأجد فيهم قيم الإسلام حتى لو كانوا غير مسلمين.

هذه المقدمة وإن طالت مهمة لمحاولة فهم ما يجري حولنا وفي بلادنا الإسلامية ليس من انتشار الأنطاط من خلال التطاول على الدين والقيم وحتى الموروثات الحضارية والمجتمعية، وإنما انهيار تام في الإنسانية وتوحش غير مسبوق في علاقات الناس بعضهم ببعض، فغير المسلمين الذين تسلطوا على المسلمين كحكام مثل سوريا، أو حتى من يدعون أنهم مسلمون مثل حكام دول عربية وإسلامية كثيرة، يتعاملون مع شعوبهم بتوحش وإجرام وحيوانية سبقوا فيه الوحوش والحيوانات، وإذا نزلنا درجة وشاهدنا ما تقوم به المليشيات الطائفية والجيوش العنصرية نجدهم لا يكتفون بالقتل، بل يمثلون بجثث القتلى، بشكل ربما لا نراه إلا في أفلام هوليود، أو نقرأ عنه في سيرة الأمم الغابرة، التي كانت تتعطش للدماء كعطشها للماء وأكثر، وقد حاولت أن أفهم هذا التوحش وأسبابه، فعجزت لأنك لو أحضرت إنسانا وقضيت سنوات تنزع منه إنسانيته وتملأه بالقيم الوحشية والحيوانية لسنوات ما استطعت أن تصل به إلى ما وصل إليه هؤلاء في وحشيتهم وحيوانيتهم وتعطشهم للدماء وسفحهم لها، وأعجب العجب أن بعض هؤلاء قتلوا ومثلوا بجثث جيران لهم أو معارف عاشوا معهم سنوات في سلام، وإذا نزلنا قليلا وجدنا هذا التوحش والحيوانية تصل بالناس في بعض المناطق أن يختطفوا الأطفال ليساوموا بهم أو يحرقوا قلوب آبائهم وأمهاتهم بقتلهم، وإذا نزلنا قليلا وجدنا بعض التوحش يصل ببعض الناس إلى تدمير البيوت والحقول وموارد الحياة والنزاع على أعرض زائلة من الدنيا لا قيمة لها، هل يستطيع أحدكم أن يدلني كيف ماتت الإنسانية وانتشرت الوحشية بهذا الشكل السريع والمريع في بلادنا؟!!!

 
 
   Bookmark and Share      
  
 موت الإنسانية وانتشار الوحشية في بلادنا

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7