الأربعاء 30 ديسمبر 2015

محمد طلبة رضوان يكتب: سأغلق الميادين وسأقتلكم وسأرحل إن أردتم!
في مشهد من مسرحية تخاريف، ينظر محمد صبحي، أو سقيل الندمان، إلى هاني رمزي المواطن وقد تحول إلى رقم، يسأله: هل أنت من المؤيدين لي، أم أنك لا قدر الله من المعارضين؟!، وبصرف النظر عن صيغة السؤال التي تحمل بين طياتها الإجابة التي قدرها إله الحاكم دون غيره من بقية البشر، يظل "المنظر" هو أجمل ما في "الحدوتة" والأكثر اختزالا لشخصية هذا المريض/ الحاكم العربي.

ينظر صبحي إلى المواطن ويسأله: هل أنت من المؤيدين، مشيرا بوجهه للمواطن بعلامة الإيجاب، يكمل: أم أنك لا قدر الله من المعارضين وهو يشير إلى رقبته علامة الذبح، بعد أن تنتهي صيغة الاستفهام، يلقنه الإجابة بسرعة خاطفة، لعل أحدا من الجمهور لا ينتبه، وحين يهم المواطن بالإجابة يبدأ حديثه بكلمة الديكتاتور فيقاطعه الحاكم: شكرا للسيد المواطن!!

يسبق هذا ويتوسطه ويليه كلام حنون، من القلب، على لسان الديكتاتور يصف فيه المواطن بأنه ابنه، وساكن قلبه، وبطينه الأيمن، والأيسر، والأورطي، ما أروعه لينين الرملي (مؤلف المسرحية)، كيف فعلها؟ كيف استطاع أن يستبطن شخصية السيسي إلى هذا حد التطابق قبل أن نرى سحنة هذا "الأخير" البهية بربع قرن من الزمان؟، أين وجد في تجارب الفاشيست هذا النموذج الذي يسميه "سقيل" دلالة على ثقل دمه، ويسبغ عليه من الصفات الكذب طوال الوقت، والخداع طوال الوقت، والتضليل طوال الوقت، وتزوير إرادة الجماهير طوال الوقت، ثم ادعاء الديموقراطية الممزوجة بمشاعر الأب الناعم الحنون!!

لا شك أن هذه التوليفة جاءت إلى لينين عبر تمثله لتجارب مختلفة ومتنوعة من الطغاة، ولم يخطر بباله، فيما أظن، أو ببال أحد مشاهديه، قدرة أحدهم يوما أن يجمع كل ذلك في شخص واحد، "طاغية كومبو" أكثر ثقلا ورزالة وسماجة وكذبا وتضليلا، السيسي معجزة بدوره، تنافس خيال لينين وتثبت عبقريته في آن!

عبد الفتاح ظهر في خطابه الأخير، وقد تمثل شخصية "سقيل" كما يقول الكتاب، وانتقل من الحديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى الحديث عن 25 يناير، (على أصحابها السلام)، ليخبرنا أن من ينزل سيضيع مصر، وأنه لن يسمح لأحد بأن يضيعها، وأن نزول "مجموعة" دون غيرهم معناه أنه ليس لهذه المجموعة الحق في أن يضيعوها وأن نزول الجميع معناه أنهم لا يريدونه وبالتالي أولى بهم ألا ينزلوا لأنه سيمشي لوحده إن "أحس" بأنهم لا يريدونه!!

بعدها بأيام، تم وضع متاريس على مداخل أغلب ميادين الحرية، استعدادات أمنية شديدة التوتر، استنفار غير مسبوق "وغير مسلوق"، منذ آخر "علقة" ينايرية، مقاهي وسط البلد تم إغلاق بعضها، وزرع كاميرات، بالأحرى تركيب، زرع هذي توحي بالسرية، "تثبيت" كاميرات مراقبة "عيني عينك" أمام رواد المقاهي "منخفضة الأسعار" لمراقبة الشباب، بعدها بيوم تم إغلاق المقاهي على كاميراتها، كنا سنراقبكم لكننا تراجعنا، لن ننزع الكاميرات سننزعكم أنتم شخصيا، ونراقب العدم، منظر الحوائط بالليل والمقهى مغلق يجنن!!

بالتزامن، اقتحمت مباحث الأمن الوطني، جاليري «تاون هاوس»، ومسرح «روابط»، وهما في الأصل "جراج" في مكان بائس، جرى تحويله إلى "مكان" لاستيعاب عشرات الطاقات الفنية المهدرة ممن لا يجدون مكانا حقيقيا وسط "شلل" السبكي، وشركاه، من مؤجري بوتيكات الفن المصري، من هيئات وزارة الدفاع وأذرعتها الفنية، وتم إغلاقهما، بالضبة والمفتاح، فيما اقتحمت قوة أخرى دار ميريت للنشر، لم يجدوا صاحب الدار، الناشر والناشط اليساري المحترم محمد هاشم، فقبضوا على أحد العاملين، متلبسا ببيع الكتب للناس، وهددوا بعدم إطلاق سراحه حتى يسلم "هاشم" نفسه، وصادروا ميكروفونا!!

حاولوا اغتيال الصحفي أحمد جمال زيادة، وهو واحد من أبرز الداعين لاستعادة يناير، والاصطفاف الثوري، والعودة إلى الميادين، ومقاومة الجنرال، ومن معه من ناهبي مصر، 4 طعنات بالمطواه، بعد محاولة فاشلة لإطلاق النار، أمام جامعة القاهرة في وضح النهار، قبضوا على كل من طالته أيديهم من نشطاء 6 إبريل، أنشأوا مئات الحسابات الإلكترونية الجديدة، خلاف القديمة، منذ يناير إلى الآن، تنتحل شخصيات ثورية من كافة الأطراف، وتعلق في صفحات المخالفين بما يؤجج الصراع بين الفرقاء، يتنازعوا فيفشلوا، وتنكسر إرادتهم، استخدموا كل مخبريهم من توفيق عكاشة، كبيرهم الذي علمهم الإلهاء، إلى علي جمعة، "الفتوجي"، واحد من صبيان "المعلم"، مهمته تخزين البضاعة، أفيون الشعوب، ليس الدين في ذاته، بل من امتهنوه من تجار "الصنف"، فعلوا كل شيء في الأيام القليلة الماضيات، والسؤال: لماذا؟

قمع، وسجن، وقتل، والسيسي يبدو مرتعدا، مستخدما العصا والجزرة، أضف إلى ذلك خطابات إعلامية متناثرة هنا وهناك عن نية السيسي في التراجع عن اتفاقية المبادئ، بعد أن بدأت أثيوبيا بالفعل في تغيير مسار نهر النيل، واقترب اليوم الذي سيستيقظ فيه المصريون ليفاجئوا بأن "النيل مجاشي"، هكذا كنا نسمعها صغارا، السيسي يحقق الأحلام الخاطئة للصغار، ويصلح ساعات!!

أقول لماذا؟ .. ما الذي يدفعه لأن يفعل كل هذا وغيره من أجل إخماد ثورة متوقعة في يناير، وما خطر الثورة عليه أصلا ومعه كل شيء، أجهزة الدولة، الجيش، الشرطة، الكابتن مدحت شلبي، الجميع؟
ما الذي يدفع السيسي لكل هذا القمع فيما الحل بسيط: "اتفلقوا"، ما الذي يدفعه لاسترضاء الناس، وتهديدهم، ثم استرضائهم، ثم تهديدهم، ثم استرضائهم، ثم إصابتهم بالشلل النصفي والرعاش، ونوبات "الزَلَبَحة"، من كم الركاكة والسماجة وثقل الدم؟ ما الدافع من وراء ذلك كله، ما هو سر شويبس؟ البقاليل؟ لعلها!!

قبل أن تجيب، بالمناسبة أنت من سيجيب، أود أن أذكرك بنوبات العدمية التي تنتابنا من حين لآخر في محاولات كسر الملل من جراء عدم فعل أي شيء على الإطلاق، سوى اللطم، والولولة، لا تبتئس يا صديقي، كلنا يفعل، هذا ليس اتهاما لك، كلنا سكان هذه المخروبة، وكلنا "أصحاب مرض"، فقط أذكرك أن كل تهويماتك حول معنى "مفيش فائدة"، إن جاز نسبة ذلك إلى المعنى، وأن كل شيء معهم، وأنهم يفتقدون إلى أي سبب يدفعهم للخوف، تحتاج إلى بعض المراجعة قبل الإجابة، أو بعدها، براحتك، الآن، أجب عن السؤال التالي: لماذا يخشوننا؟ نهارك فل ..
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 سأغلق الميادين وسأقتلكم وسأرحل إن أردتم!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7