الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
الأربعاء 31 ديسمبر 2014

كثير من السياسيين من التيارات اليسارية والاشتراكية والعلمانية والمفكريين المستقلين ومن يعملون فى العمل العام يرجون أن النموذج التركي هو الأفضل فى الإصلاح التدريجي للحالة المصرية والأضمن كما حدث بقيادة رجب طيب أردوغان ، من خلال تخلي عن الوجهة الإسلامية والشعار الإسلامي وإبداله بالشعار الديمقراطي تحت راية الدولة العلمانية ، وحجتهم هنا أن الإسلاميين عندما يتخلوا عن هويتهم فى الطرح تسهل لهم المهام في تحقيق النجاح.

 

وهناك عدة ملاحظات على هذا الطرح:

(أولا) اختلاف الحالة التركية عن الحالة المصرية من حيث الوضع الداخلي ومن حيث نظرة الحلف الاستعماري لمصر وتركيا من حيث دول الجوار لكل من مصر وتركيا.

 

فى تركيا جيش مهني بمعني كلمة جيش قادر على القتال والحروب ومجهز بكل الاسلحة واهتمامته الاصيلة هى العلوم العسكرية فقط لاغير ولا ينشغل الي الامور الاقتصادية او التجارية وغير منغمس فيها، وهنا نقطة مفصلية حقيقية، فعندما قام الجيش التركي بثلاث انقلابات على الديمقراطية هناك وكان ينحالف مع الاحزاب العلمانية واليسارية والاشنراكية والليبرالية فجميعهم فشل فشلا ذريعا بنهضة تركيا او تحقيق اي انجاز اقتصادي او صناعي بل العكس ازاد الدين العام وانهارت الليرة التركية وكانت تركيا على شفي الافلاس حتى ان الجيش كان لا يجد اموال لكي يسدد رواتب الجنود والضباط فرضخ الجيش للارادة الشعبية والاختيار الشعبي بقيادة رجب الدين اردغان ومن هنا تم السماح بالتغيير الحقيقي.

 

ثانيا : النظرة الخارجية لتركيا من الحلف الاستعماري مختلفة من عدة نقاط فتركيا جزء من الجغرافيا الاروبية وهى البوابة الشرقية لاوروبا ولا يسمح ان تكون البوابة الشرقية دولة فاشلة ومفلسة لانها سوف تمدت باثارها على كل الدول الاروبية ، فضلا عن أن تركيا تحيط بمناطق الصراعات من العراق وايران وسوريا ورسيا ما يجعل تركيا هى حائط الصد الاول لأوروبا كما ان كل تقدم اقتصادي يعود بالنفع على كل اوروبا ، كما ان الجيش التركي جزء من حلف الناتو بل هو العمود الفقري له للعنصر البشري فلا يسمح بنهياره فى دخوله فى نزعات داخلية مسلحة وعنيفة.

 

ثالثا: النموذج المصري الداخلي مختلف بالنسبة للجيش ،فالجيش يحكم من 200سنة ومنغمس فى الاقتصاد بشكل كلي وقادته كلهم بلا استثناء رجال اعمال او صناعة او تجارة بل الجيش المصري محتكر كل الاعمال الاقتصادية لمصر صناعيا ونجاريا وزراعيا واهتمامات الجيش الاقتصادية تسبق اهتماماته العسكرية والحربية بل ان عقيدة الجيش المصري اصبحت عقيدة اقتصادية استثمارية وعقيدة امنية داخلية فقط همها الاول والاخير حماية مصالحة الاقتصادية ومنشأتها.

 

من هنا اصبح الجيش يري انه هو وحده القادر للحفاظ على نفسه باحتكار كل وسائل الاقتصاد والقوة حتي لو ادي ذلك لتدمير القتصاد المصري والبحث العلمي والتنمية لمصر والشعب المصري بل انه ينظر للشعب المصري كله على انه مسخر لخدمة المؤسسة العسكرية وقيادة العسكر ، فلا يكمن ان يستسلم الجيش المصري لدعوات التغيير بسهولة لانها ضد مصالحه الشخصية لبعض قياداته.

 

اما من ناحية نظرة الحلف الاستعماري للجيش المصري ، فهي ترى انه شرطي مهامه الاساسية حماية اسرائيل والحفاظ على النفوذ الاستعماري في مصر ومنعها من تحقيق نهضة حقيقية علمية واقتصادية او صناعية وذلك لموقع مصر الاستراتيجي لاسرائيل وأوروبا والعالم كله لتحكم مصر فى خطوط الملاحة العالمية كما انها تمتلك من الكوادر الببشرية التى اذا تحررت قادت العالم الاسلامي والعربي لنيل الاستقلال الوطني لجميع شعوبه ومن هنا لا يمكن السماح لمصر للتغيير للافضل.

 

اما وضع مصر بالنسبة لدول الجوار فمصر تلامس دولة فلسطين المحتلة فلا يمكن ان يسمح ان تقوي مصر فذلك يضعف اسرائيل ويهدد اسرائيل بشكل واضح ، فالهدف الاساسي من الحلف الاستعماري الصهيوني اضعاف مصر وافقارها وتقسيمها بعد ذلك.

 

هنا تضح اختلاف الطبيعة بين طريقة التغيير فى مصر، فيجب انه ينبع من قبل المصريين ويكون مصريا من قبل ابنائها الثوار ، خاصة أنها معركة تحرر حقيقية من المنظومة العسكرية والاستعمار الصهيوني الامريكي ودولة المصالح والفساد.

 

في ظل انتشار الجهل والامية وغياب الوعي عن نسبة ليست بقليلة من الشعب المصري.

 

ولذلك فيمكن القول بناء على ما تقدم أن طبيعة التغيير ليس تغيرا اصلاحيا كما حدث فى تركيا بل تغيرا شاملا وجذريا نحو بناء كيان جديد دون الاعتماد على الدولة القديمة من قريب او بعيد، ولا يمكن تحقيق ذلك الا بالثورة الشاملة.

 

كما إن المطالب التى تنادي بتنحي اعلان تأكيد الهوية فى مقدمة التغير واظهار النموذج الحضاري الاسلامي الذي يجمع الجميع تحت دولة العدل والمساوة والرفاهية والقوة كما ان المطالب التي تدعو للتخلي عن الاسلام كمشروع حكم يطبق فى الواقع العملي ونشر القيم الاسلامية التي هي نفسها معايير النجاح والتقدم والنهضة والاستقلال في الغرب ،إنما ذلك دعوة للبقاء فى المربع الاول فى الضعف والاستكانة للمحتل المستعمر.

 

فالرجوع الى الهوية الحضارية هو الجناح الذي يطير بنا الي النهضة والاسلام هو الارض الصبلة التي نبني عليها بناء التغيير.

ان من اهم الاهداف التي يريد تحققها اصحاب دعوات التخلي عن الهوية الاسلامية هى فصل قيادات التيار الاسلامي بالفاعدة الشعبية الكبيرة المؤيدة والمطالبة بتطبيق الاسلام كمشروع حضاري ففقدان تلك الحاضنة تضعف اصحاب هذا المشروع فى صالح المشاريع الاستعمارية الفاشلة ودعاتها فى المقابل. 

سيد إبراهيم

 
 
   Bookmark and Share      
  
  لماذا لا يمكن تطبيق النموذج التركي للتغيير فى مصر؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7