الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
الإثنين 29 ديسمبر 2014

عام من الاستبداد

 

عبد العزيز مجاور

 

مر عام 2014 على مصر كأحد أسوء الأعوام، وإذا جاز لنا أن نطلق على عام 2013 عام (المجازر والقتل) فلنا أن نصف عام 2014 بأنه عام (القهر والاستبداد)، عام امتلئت فيه السجون المصرية بالطلاب والطالبات والنشطاء السياسيين ونواب الشعب المنتخبين مع استمرار حبس الرئيس الشرعي للبلاد.

 

عام تنوعت فيه أدوات الاستبداد من أداة القضاء التي حققت أرقاماً قياسية في معدلات أحكام الإعدام في العالم فقد تم الحكم على 1464 مواطنًا خلال هذا العام ومعظمهم من تيار سياسي واحد ويجمعهم مقاومة الانقلاب، بخلاف أحكام الحبس والسجن بالجملة للآلاف، وكذلك الحبس الاحتياطي للطلاب الذي بلغ عددهم وفقاً لتصريحات وزير التعليم العالي في جريدة الفجر 3284 طالبًا وطالبة في ديسمبر 2014، وقد بلغ عدد المقبوض عليهم (الموقفون) حتى شهر مايو 2014 نحو 41 ألف وفق احصائيات وتوثيق (ويكي ثورة).

 

ومن أدوات الاستبداد أيضًا رؤساء الجامعات المعينين من قبل سلطة الانقلاب بعد التعديل التشريعي الذي ألغى انتخابهم في يونيو 2014 وأصبحت سلطة تعيينهم وعزلهم بيد قائد الانقلاب، فكان النتيجة فصل الطلاب كسمة من سمات هذا العام بسبب إبداء الرأي والتظاهر السلمي بالجامعة.

 

ومن أدوات القهر والاستبداد كانت الشرطة التي استخدمت أساليب للتعذيب داخل السجون نتج عنها مقتل 83 حالة في النصف الثاني فقط من هذا العام وفقاً للمرصد المصري للحقوق والحريات، هذا بخلاف اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين وقتل العشرات خلال هذا العام.

 

ولم تكن أداة التشريع ببعيدة لبسط السلطة وتطويع الشعب الثائر سواء بالقوانين التي تكرس الفساد مثل قانون تحصين العقود الحكومية ضد الطعن والتي صدر في أبريل 2014، أوإعطاءالجيش الولاية القضائية على أجزاء كبيرة من الأماكن العامة في أكتوبر ،أو قرارات الإحالة للمحاكم العسكرية للمدنيين، ولم تسلم الجمعيات الأهلية من القيود والقهر فصدر لها قانون في سبتمبر من هذا العام.

 

قابل هذا القهر والاستبداد والقتل حالة من التنازلات الخارجية الغير مسبوقة وبأثمان زهيدة، فبعد أن اتضح للعالم بأثره أن حيازة المنقلب ليست هادئة فلا تنشئ حقاً وإن اعترف بها الأخرون في ظل استمرار المظاهرات الرافضة والغير معترفة بشرعيته،فقد استغل الخارج حاجة النظام للشرعية ولو كانت بتصريحات أو زيارات او استقبالات للحصول على أكبر قدر من المنافع والمصالح في ظل وجود استعداد كامل لبيع مقدرات مصر مقابل ذلك، لذا رأينا أثيوبيا تستمر في بناء سد النهضة بلا ضجيج، وتحصل قبرص واليونان على حصص مصر من الغاز ولتتنازل مصر عن حدودها المائية لصالح اليونان، ولتقدم مصر هدية مجانية للعدو الصهيوني بتهجير سكان رفح المصرية.

 

حالة القهر والاستبداد نتج عنها حالة من الفشل جسدها تراجع مصر في مؤشر الدول الفاشلة والصادر عن مؤسسة صندوق السلام (FFP) عام 2014 إلى المرتبة 31 من أصل 178 دولة مقابل ترتيب 34 عام 2013.

 

كان طبيعياً بعد كل ما سبق أن تتراجع مصر في حرية الصحافة، بعد الحرص على قمع كل صوت وغلق أي قناة، وأن تزيد حالات الانتحار لدى الشباب الذي وصل إلى حالة اليأس، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، فقد كانت هناك جوانب مشرقة تمثلت في استمرار الحالة الثورية طوال العام، ووضوح الرؤية فعلى الرغم من أن اسقاط النظام كانت دعوة متأخرة غير ناضجة عندما هتف بها الشعب أول مرة عام 2011 فكان رحيل رأس النظام كافياً من وجهة نظر البعض، لذا رأينا بعض الثوار يقفون ضد الرئيس مرسي عندما اقترب من أحد أعمدة النظام وهو النائب العام، الذي تمسك به العسكر ولم يستجب لأي مليونية تطالب بعزله، في حين كان يستجيب لمطالب معظم المليونيات، كما رأينا الإخوان يتجنبون مواجهة العسكر ظناً منهم أن إجراء انتخابات برلمانية أو رئاسية سيكون كفيلاً ببناء دولة جديدة وأن هذا الرهان سيقي مصر كثير من الدماء وكان رهاناً خاسراً.

 

أما الأن فقد أصبح مطلب إسقاط النظام واضحًا بينًا يكمن في وجدان معظم المصريين، بل من المحتمل أن يكون كابوسًا يؤرق الانقلابيين أنفسهم، وقد اتضحت الأن أبعاد هذا المطلب بصورة متعمقة لا تختزل في التخلص من شخص أو استبداله بدمية أخرى تظهر في مسرح العرائس تحركها منظومة الفساد، وهذا ما يبشر بنجاح الثورة المصرية لأن الأهداف الواضحة غالباً ما تتحقق إذا بذلت التضحيات من أجلها، وقوي التمسك بها.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 عام من الاستبداد

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7