الخميس 25 ديسمبر 2014

إنجيل يهوذا المكتشف وموقف الكنائس المسيحية منه - دراسة تحليلية

 المؤلف: د.أنمار أحمد محمد 

كلية أصول الدين – الجامعة الإسلامية                               

ـــــــــــــــ

لعل من ابرز أوجه الخلاف بين الكنائس المسيحية اختلافها في تحديد شخصية سيدنا عيسى عليه السلام ما بين ألوهية وبشرية وطبيعة أو طبيعتين ومشيئة أو مشيئتين، وأدى ذلك إلى تباعد بين هذه الفرق في هذا المعتقد والذي يمنع أن تكون فئتان منهما على هدى بل يستلزم ان تكفر كل واحدة منها كل ما سواها، وبالتالي كثرت الأناجيل والرسائل التي وضعت كذبا وزورا لتأييد مذهب كل فرقة حتى فرضت الإمبراطورية الرومانية سلطتها على النصرانية فحولتها إلى وثنية كاملة بعقيدة التثليث.

واختفى الإنجيل الحقيقي من النصرانية وسط هذا الكم الكبير من الأناجيل المحرفة، ومن ابرز أمثلة التباين في الأناجيل هو موقف يهوذا حيث تصوره عدة أناجيل انه الرفيق الخائن الذي خان سيده وسلمه لقاتليه الذين صلبوه –بحسب زعمهم- وبين أناجيل أخرى تعتبره قام بعمل عظيم في النصرانية إذ ساعد على قتل الجسد وبالتالي ساهم في تحرر الروح من الجسد ليستكمل المهمة السماوية له –حاش لله-، وهما فكرتان متضادتان تماما.

وفي آخر التنقيبات والحفريات في الكهوف والمغارات اكتشف انجيل يهوذا الذي اختفى لأجيال طويلة ليطرح الفكرة الأخيرة بان يهوذا قد قام بعمل كنسي عظيم وساهم في ان يعود إلههم إلى السماء فقدم خدمة جليلة لديانتهم.

ومن هنا رأت الباحثة أن تسلط الضوء هذا الإنجيل كمحاولة لفهم طبيعته ومحتوياته وخصائصه ثم تحدثت عن موقف الكنيسة منه.

وقسم هذا الكتاب إلى ثلاثة نقاط أساسية وألحق بملحق في ختامه.

النقطة الأولى: يهوذا الاسخريوطي وعلاقته بالسيد المسيح عليه السلام.

يهوذا الاسخريوطي أصله يهودي من سبط يهوذا ولقب الاسخريوطي نسبة لبلدة "فريوت" التي ينعت كل أبنائها بالاسخريوطي، وهو احد تلاميذ السيد المسيح الاثني عشر الذين اخترهم من أتباعه، واختاره ليكون أمينا للصندوق داخل هذه الجماعة، وتحدث كاتب انجيل متى عن كيفية خيانة يهوذا وتسليمه سيده إلى الصلب بعد حادثة سكب العطر، وهنا تتفق الأناجيل الأربعة في مسالة تسليم يهوذا للمسيح ولكنها تختلف في الدافع وراء ذلك إذ تقول الأناجيل الأربعة ان السبب هو طمع وشجع يهوذا بينما انجيل يهوذا المكتشف يقول بان الدافع كان بطلب مباشر من المسيح له بتسليمه ليخلص الروح من الجسد.

ولا تجمع الأناجيل الأربعة على نهاية يهوذا فمنها من روت روايات متضاربة ومنها ما سكتت عنه تماما لتجعل من اختفائه المباشر عن مسرح الأحداث تماما سرا كبيرا، فلا تحدثنا عن سبب عدم الاعتداء عليه من التلاميذ كما حاولوا الاعتداء على الجنود الرومان وكما قطعوا أذن عبد رئيس الكهنة، ألم يكن يهوذا أولى منهم جميعا بالاعتداء عليه والثأر منه، وهذا يؤكد بالدليل القاطع من كتبهم بان الله سبحانه ألقى شبه عيسى عليه السلام على يهوذا فقتلوه وصلبوه وهم يظنون أنهم قتلوا المسيح عليه السلام، وربما كان المصلوب هو سمعان القيرواني كما وجدوا ذلك في انجيل باسييلد الذي اكتشف في نجع حمادي مع وثائق البحر الأحمر عام 1945، لتزيد الغموض الكبير حول تلك الأحداث التي تصر الكنيسة دوما وتخفي عن شعبها هذه الحقائق لتظل الكذبة التي اختلقوها هي الحقيقة الوحيدة الماثلة أمامهم وهي أن المصلوب كان عيسى عليه السلام.

النقطة الثانية: توصيف الإنجيل المكتشف وظروف اكتشافه.

رغم عدم شهرة هذا الإنجيل وعد التلميح أو التصريح بوجوده إلا أنه مكتشف منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاما، فتم اكتشافه في عام 1978 في كهف بني بالحجر الجيري في صحراء محافظة المنيا بجنوب مصر، وكان على شكل لفائف من أوراق البردي فقام تجار الآثار بسرقتها وتهريبها وبيعها لآخرين في أوروبا ثم خزنت ولم يعرف ما تحويه لمدة 16 عاما لتتنقل بعد ذلك بين عدة مشترين، واستقر بها المقام في جامعة اريزونا الأمريكية التي تأكدت من عمرها الحقيقي وقدرته بحوالي 1700 عام وراجعوها ثلاث سنوات كاملة وأعلن عن محتواها في ابريل عام 2006، وتم نشرها بعد أن ترجمت من القبطية للإنجليزية.

مؤلف هذا الإنجيل:

على الرغم من حمله لاسم انجيل يهوذا إلا انه من المؤكد أن يهوذا لم يكتبه لأسباب كثيرة منها استخدامه ضمير الغائب بدلا من ضمير المتكلم في حوارات يهوذا مع السيد المسيح، ومن هذه الأسباب تم استخلاص أن لهذا الإنجيل مؤلفا غير معروف على وجه اليقين مع وجود علامات لشخصية الكاتب منها النزعة الفلسفية.

حجمه ووقائع أحداثه وسبب كتابته:

حجم انجيل يهوذا قليل بالمقارنة بغيره من الأناجيل فصفحاته لا تزيد عن 12 صفحة مع وجود اسطر كثيرة مفقودة، ووقائع أحداثه تقع في الثلاثة أيام الأخيرة التي سبقت رفع سيدنا عيسى أو ادعائهم بصلبه عليه الصلاة والسلام، ولعل سبب كتابته هو محاولة لتبرئة يهوذا مما لحق به من الوصف بالخيانة .

اللغة التي كتب بها وتاريخ كتابته:

كتب باللغة القبطية وهي إحدى اللغات المصرية القديمة ويرجح ان هذه النسخة على قدمها أنها نقلت من نص اصلي كتب باليونانية ولم يعثر عليه حتى الآن، ثم ترجم بعد اكتشافه من القبطية للإنجليزية ومن الأخيرة إلى باقي اللغات.

ويرجح أن تاريخ كتابتها يعود إلى ما بين القرن الأول إلى القرن الثالث مع كون القرن الثالث افتراضا بعيدا إذ دخلت النصرانية مصر في وقت مبكر وبدليل وجود كتب نجع حمادي وهي منسوبة للقرن الأول وباللغة القبطية أيضا، ولكن في النهاية لا يمكن الجزم بتاريخ معين لكتابته.

النقطة الثالثة: موقف الكنائس منه.

كان من المنطقي أن ترفض كل الكنائس الاعتراف به كوثيقة من وثائق النصرانية، ففكرة خيانة يهوذا الاسخريوطي هي أكثر الأفكار أمانا لديانتهم وأن أي هزة لصورته المقيتة ستسبب إرباكا لكل النصارى، ولسبب آخر ان مجمع نيقية وهو احد اشهر واخطر المجمعات الكنسية أعلن قبل ذلك في عام 325 أن الأناجيل المعترف بها هي الأربعة وأن أي انجيل آخر هو انجيل لن ينال اعترافهم وربما يحرقونه وأصدروا بذلك مراسيم كنسية.

وتمثلت مخالفات انجيل يهوذا للعقائد النصرانية الحالية في عدة أمور منها:

- براءة يهوذا من تهمة تسليم السيد المسيح للرومان.

- أفكار مغايرة في وصف الإله.

- فكرة مضادة لتعريف الخلاص، فالخلاص عنده في معرفة الإنسان للإله الذي خلقه ومعرفة الإنسان لقيمة نفسه.

ثم ختمت الباحثة بملحق فيه ترجمة عربية لنص للإنجيل المذكور وهو كما ذكرنا قليل عدد الورقات.

جزى الله الباحثة خير الجزاء على إلقائها الضوء على هذا الإنجيل الذي يعد طعنة شديدة وجهت للفكرة النصرانية الحالية بما رسخته لدى أتباعها من عقائد فاسدة، وبالطبع لدى النصارى المبرر الكبير لإخفائه وطمس ذكره حتى لا يصل للناس، وهنا يلزمنا –نحن المسلمين– أن نعتني بنشره والتحدث عنه ليراجع كل منهم ما يؤمن به وما يعتقده وليتبين أنه على ضلال بنصوص أناجيل مخفاة عمدا.

 

 

 

لتحميل الدراسة انقر هنا:

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 إنجيل يهوذا المكتشف وموقف الكنائس المسيحية منه - دراسة تحليلية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7